الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

منبر المحراب العدد 1076 - 04 ربيع الأول 1435هـ الموافق 07 كانون الثاني 2014م
الفكر والعمل عند الإمام العسكري عليه السلام

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع
قبس من النشاط الفكري والعلمي للإمام العسكري عليه السلام
كليات النشاط العملي للامام العسكري عليه السلام
الامام العسكري عليه السلام والتمهيد للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

تصدير:
".. وعليك بالصبر وانتظار الفرج... فاصبر يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن وأمر جميع شيعتي بالصبر فإنّ الأرض لله يورثها من عباده من يشاء والعاقبة للمتّقين والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته"*. (الإمام العسكري عليه السلام)


الهدف:
بيان السيرة العلمية والعملية للامام العسكري عليه السلام وتمهيده لخلافة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف

الإمام العسكريّ عليه السلام في سطور:

• ولد في المدينة في الثامن من ربيع الآخر سنة 232هـ.
• واستشهد يوم الجمعة الثامن من ربيع الأوّل سنة 260 هـ وعمره 28 عاماً. دفن مع أبيه الهادي عليه السلام في سامرّاء.
• من ألقابه: التقيّ، النقيّ، الرفيق، الزكيّ، العسكري
• كنيته: أبو محمّد.


تمهيد

واصل الإمام العسكريّ عليه السلام مهامّ الإمامة بعد والده الإمام الهادي عليه السلام وعاصر في فترة إمامته القصيرة (ست سنوات) حكومة ثلاثة حكّام من العباسيين هم المعتزّ والمهتدي والمعتمد. وكانت المعاناة مع الدولة العبّاسية ما زالت شديدة، وقد عبّر عنها الإمام عليه السلام بقوله: "ألا لا يسلّمنّ عليّ أحد، ولا يشير إليّ بيده، ولا يومئ، فإنّكم لا تؤمنون على أنفسكم". (1)

قبس من النشاط الفكري والعلمي للإمام العسكري عليه السلام:

على الرغم من أنّ الإمام العسكري عليه السلام وبسبب الظروف العصيبة والمضايقات الكبيرة التي كان يتلقّاها من الحكم العباسي لم يتوفّر له الفرصة في بث معارفه الواسعة على نطاق المجتمع بشكل عام، غير أنّه ورغم تلك الظروف ربّى وعلّم طلاباً كان لكلّ واحد منهم دور في نشر المعارف الإسلامية ومواجهة شبهات الأعداء. وقد عدّ الشيخ الطوسي تلامذة الإمام بما يزيدون على المائة(2)، وكان من بينهم شخصيات بارزة وكبيرة، ومضافاً إلى تعليم وتربية الشخصيات كانت تظهر بعض المشكلات والشبهات العويصة للمسلمين لا يمكن حلها ومعالجتها إلاّ على يد الإمام العسكري عليه السلام. ولتبيين ذلك نكتفي بذكر ثلاثة نماذج:

1. توجيه الشيعة للرجوع في ما يحتاجونه إلى العلماء الفقهاء من شيعته: عند عدم القدرة على الرجوع إلى إمامهم بالوسائل الأخرى.

2. الجاثليق يبسط راحتيه:
قحط الناس بسامراء قحطاً شديداً، فأمر الخليفة المعتمد أن يخرج الناس إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون ويدعون فلم يسقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان، وكان فيهم راهب كلما مدّ يده إلى السماء ورفعها هطلت بالمطر ثمّ خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم، فهطلت السماء بالمطر، وسقوا سقياً شديداً حتى استعفوا.
فعجب الناس من ذلك وداخلهم الشك وصبا ومال بعضهم إلى دين النصرانية، فشقّ ذلك على الخليفة، فأمر أن يخرج الإمام العسكري عليه السلام من السجن وأحضره، فقال له: أدرك أُمّة جدّك.
فقال عليه السلام: "دعهم يخرجون غداً اليوم الثالث".
فقال الخليفة: قد استعفى الناس من المطر واستكفوا، فما فائدة خروجهم؟! قال عليه السلام: "لأزيل الشك عن الناس". فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضاً في اليوم الثالث، فخرجوا وخرج الإمام عليه السلام ومعه خلق كثير، فوقف الرهبان ورفعوا أيديهم إلى السماء فغيمت في الوقت ونزل المطر.
فأمر الإمام عليه السلام أن يقبض على يد الراهب ويؤخذ ما فيها، فإذا ما بين أصابعه عظم آدمي أسود، فأخذه عليه السلام ولفّه في خرقة وقال: "استسق الآن" ففعل ورفع يده فانكشف السحاب وانقشع الغيم وطلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك!!وقال الخليفة: ما هذا يا أبا محمد. فقال عليه السلام: "عظم نبي من أنبياء اللّه عزّوجل ظفر به هؤلاء من بعض قبورهم، وما كشف عن عظم نبي تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر". فامتحن الناس ذلك فوجدوه كما قال عليه السلام (3).
تسبّبت هذه القضية في الإفراج عن الإمام عليه السلام وازدياد شعبيته واحترامه في الرأي العام، وقد استغل الإمام هذه الفرصة وطلب من الخليفة الإفراج عن أصحابه الذين كانوا سجناء معه، فأفرج عنهم.

3. الرسائل والوصايا الجامعة :
نذكر منها رسالة الإمام عليه السلام إلى الشيخ عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي أحد أكبر فقهاء الشيعة في قم، وهذا نصّها: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين،... والصلاة على خير خلقه محمّد وعترته الطاهرين. أمّا بعد، أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفّقك الله لمرضاته، وأوصيك بمغفرة الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم ومواساة الإخوان، والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، والحلم عند الجهل، والتفقّه في الدين، والتثبّت في الأمور، والتعاهد للقرآن، وحُسن الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... واجتناب الفواحش كلّها، وعليك بصلاة الليل، ومن استخفّ بصلاة الليل فليس منّا فاعمل بوصيّتي وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتّى يعملوا عليه وعليك بالصبر وانتظار الفرج... فاصبر يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن وأمر جميع شيعتي بالصبر فإنّ الأرض لله يورثها من عباده من يشاء والعاقبة للمتّقين والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته"(4).

كليات النشاط العملي للإمام العسكري عليه السلام:

لأنّنا لا نستطيع أن تفصِّل الحياة العملية للإمام العسكري عليه السلام في هذه العجالة، سنتوقّف مع كلياتها ونفصّل في قضية مهمة منها ترتبط بالتمهيد للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف من قبل الإمام العسكري عليه السلام. فعلى الرغم من حملة المضايقة والاضطهاد التيفرضها الحكم العباسي على الإمام وأصحابه وشيعته ـ راح الإمام العسكري عليه السلام يمارس نشاطاته السياسية والاجتماعية للدفاع عن الإسلام والمجتمع ويمكن حصرها بالآتي:

1. المساعي العلمية في الدفاع عن الدين الإسلامي ومواجهة الشبهات والإشكاليات وعرض الفكر الإسلامي الأصيل.
2. إيجاد شبكة اتصالات مع الشيعة في المناطق المختلفة من خلال نصب الوكلاء والممثلين والمراسلات.
3. ممارسة النشاطات السياسية السرية رغم أجواء الرعب والرقابة من قبل الحكم العباسي.
4. تقوية ورص صفوف الشيعة بدعمهممالياً والوقوف إلى جانبهم في الأزمات وقد تحوّلت الشيعة في عصر الإمام العسكري عليه السلام إلى قوة ضخمة في العراق، وكان الجميع يعلم بأنّهم مخالفون للخلفاء والحكام ولا يعترفون بشرعية أي واحد من العباسيين ويؤمنون بأنّ الإمامة الإلهية باقية في أولاد علي عليه السلام.
5. توجيه رجال الشيعة وشخصياتهم البارزة سياسياً.

الإمام العسكريّ عليه السلام والتمهيد للإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف

إنّ المهمّة العملية المميّزة في إمامته عليه السلام كانت التمهيد لولادة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وغيبته الصغرى والكبرى، ويمكن تلخيص دور الإمام عليه السلام في هذا الاتّجاه بما يلي:

أ- النصّ على الإمام وتعريف شيعته به:
عن محمّد بن عبد الجبّار قال: قلت لسيّدي الحسن بن عليّ عليه السلام: يا بن رسول الله، جعلني الله فداك، أحبّ أن أعلم من الإمام وحجّة الله على عباده من بعدك؟ قال عليه السلام: "إنّ الإمام من بعدي ابني، سَميّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيُّه، الّذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه". قال: ممّن هو يا بن رسول الله؟ قال عليه السلام: ألا إنّه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثمّ يظهر(5)"

ب- التأكيد على الصبر وانتظار الفرج: إنّ انتظار فرج الإمام عليه السلام من أفضل العبادات، جاء في الرسالة التي أرسلها الإمام عليه السلام إلى ابن بابويه القمّي: "عليك بالصبر وانتظار الفرج".

ج- التحذير من الشكّ والضعف: فروي عنه عليه السلام: "إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسّك فيها بدينه كالخارط شوك القتاد بيده"(6).

د- التمهيد العمليّ للغيبة: والمقصود بذلك أنّ الإمام عليه السلام عيّن وكلاء وسفراء من خاصّة أصحابه لتبليغ تعليماته وأحكامه إلى شيعته، وذلك بأسلوب التوقيعات، وهذا يعتبر تمهيداً عمليّاً لما سيحصل في زمن الغيبة الصغرى.

هـ- الإمام العسكري يصرّح بخليفته: لأنّ المتفق عليه عند الشيعة أن الإمام المعصوم يصلي عليه الإمام المعصوم من بعده، فقد صرّح الإمام العسكري عليه السلام بأن الذي يصلي عليه هو القائم من بعده. قال أبو الأديان: "كنت أخدم الحسن بن عليّ عليه السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علّته التي توفّي فيها عليه السلام فكتب معي كتباً وقال: امض بها إلى المدائن فإنّك ستغيب خمسة عشر يوماً وتدخل إلى سُرَّ مَنْ رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي. فقلت: زدني، فقال: من يصلّي عليَّ فهو القائم بعدي". فقلت: زدني، فقال: "من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي". ثم منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان.

وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سُرّ مَنْ رأى يوم الخامس عشر فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزّونه ويهنّئونه فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة،... تقدّم جعفر ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة فجذب برداء جعفر ابن عليّ وقال: "تأخّر يا عمّ أنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفرّ. فتقدّم الصبيّ وصلّى عليه ودُفن إلى جانب قبر أبيه، ثمّ قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بيّنتان(7).


* الأنوار البهية، المحدّث القمي، ص161. (باختصار).
(1)بحار الأنوار، ج 50، ص 269.
(2)رجال الطوسي: 427.
(3) نور الأبصار: 167 الشبلنجي; - كشف الغمة، الاربلي:3/219
(4)الأنوار البهية، المحدّث القمي، ص161. (باختصار).
(5)النجم الثاقب، ج1، ص 136.
(6)غيبة النعماني، ص122.
(7)كمال الدين وإتمام النعمة، ج2، ص475.

10-01-2014 | 16-31 د | 1710 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net