الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » على طريق المحراب
الشجاعة بِنْتُ الأَنَفَة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

... ومما جَاءَ في حِكْمَة أَمير الحِكْمَةِ مُكمِّلاً ما سبق قوله عليه السلام: «وشَجَاعَتُه (أي الرجل) على قَدْر أنفته»1.
 
فلئن كانت الشجاعة من أكثر المفردات التي يفهم معناها الناس ولا تحتاج إلى تعريف لشدة وضوحها، إلا أن بعض شرّاح النهج عندما وقفوا على هذه الحكمة قالوا إنّ الشجاعة ثَوَران الغضب للدفاع عن الحق والحريم ونقل عن البستاني في «دائرة المعارف»: الشجاعة هي الجرأة والإقدام، وشدة القلب عند البأس، وقيل هيأة للقوة الغضبية متوسطة بين التهور الذي هو إفراطها، وهو الإقدام على ما لا ينبغي؛ وبين الجبن أي الحرز عما ينبغي الذي هو تفريطها».
 
وخلاصة الأمر أن الشجاعة ملكة نفسانية تنتج عن إقدام الإنسان واقتحامه مرة بعد مرة المخاوف والخطر في الأمور، ولكن لا مطلقاً وإنما لأجل الحصول على غاية نبيلة وسامية من النفوس الشريفة، والذي يظللها هو الحكمة، وهي التي لها الإشراف عليها وهي بذلك من أسمى فضائل الإنسانية، وهي حارسة القيم، والعقائد، والشرائع والفضائل، وبانية أمجاد الأشخاص والشعوب والأمم؛ فهي أساس سعادة الأفراد، ورُقيّ الشعوب والأمم.
 
وبالعود إلى الحِكْمَة المزيّنة بها هذه الصفحة فإنها جعلت الأَنَفَة التي هي حَميّة الأنف، وتعني غيرة المرء على الأمور الحساسة في حياته ووجوده، فكأن المرء ينفر بطبعه من تجاوز الآخرين على ما اختصّ به من وطن ومعتقد وحريم، فالذي يكون مبدأ الشجاعة هو هذه الغيرة وهو الذي يغذيها، فتقوى الشجاعة كلما اشتدت حساسية الإنسان تجاه التعرض للمقدسات والحرمات...

ولذلك فإن من يتحملون مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكثر الناس حاجة ليتحلوا بالشجاعة والإقدام، وقبل ذلك بالحمية الدينية، فَالعَالِم لا يُتصور أن ينتفع بعلمه أو أن يستطيع دفع الشبهات عن الدين والذود عن حياض المعتقد وحدود الشريعة بواسطة البراهين والحجج الدامغة إلا إذا لم يأبه لكره الكارهين، وكيد المجرمين، وليس ذلك بكائن إلا بالشجاعة والإقدام.

والحمد لله رب العالمين


1- نهج البلاغة، 4/13.
 

18-04-2014 | 15-01 د | 1221 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net