الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

منبر المحراب العدد 1083 - 25 ربيع الثاني 1435هـ الموافق 25 شباط 2014م
مخاطر القلق والاكتئاب وتحفيز الأمل والطمأنينة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع:
1- ما هو الإكتئاب؟ وما هي تصنيفاته؟
2- ما هو القلق؟
3- تحفيز الأمل والطمأنينة هو الحل:

تصدير:
"الأمل رَحْمَةٌ لأمتي وَلَوْلاَ الأمل مَا أَرضعَت وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَلاَ غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرَهَا"1.

الهدف:
بيان أن الأمل له دور مهم في إدامة حركة الحياة والتطوّر البشري في الأبعاد المادية والمعنوية. وإذا فقد الأمل فهذا يعني أنّ الانسان سيعيش بين اليأس والاكتئاب والقلق

ما هو الإكتئاب؟

"الاكتئاب" هو الحالة التي يشعر فيها الفرد بالحزن والقنوط والغمّ والعجز واليأس والذنب، مصحوبة بانخفاض في النشاط النفسي والذهني والحركي، وضعف الاهتمام بالأمور الشخصية والاجتماعية، وكره الحياة، وتمنّي الموت تتباين درجة حدتها من حالة إلى أخرى .

وللاكتئاب تصنيفات عدة-بحسب العلماء والمتخصّصين- أهمها:

1- اكتئاب (خالص)، لا يكون مصحوباً باضطراب آخر، وأبرز أعراضه: مزاج مكتئب، الشعور بالعجز، فقدان أو ضعف الاهتمام بالأمور الشخصية والاجتماعية، فقدان أو ضعف الشهية، ضعف الطاقة النفسية والجنسية، والعزوف عن النشاطات الخاصة بالمتعة والترويح عن النفس.

2- اكتئاب مصحوب بقلق، وأبرز أعراضه: سرعة الانفعال، الشعور بالعجز، التركيز الضعيف، الذاكرة الضعيفة، الشعور بالتعب، الشعور باليأس، الأرق المبكر، الرغبة في البكاء، وتوقع الأسوأ . ولأن أبرز أعراض القلق تتمثل في (توقع الشر، التوتر، النرفزة، الكوابيس، التركيز الضعيف) فأنه لا يوجد حد فاصل بين أعراض الاكتئاب وأعراض القلق .

3- الاكتئاب ثنائي القطب: يكون مصحوباً بالهوس، الذي يعني: "حالة من ارتفاع المزاج ومرح غير مسيطر عليه مصحوباً بالذهول والطاقة الزائدة، ينجم عنها نشاط زائد وتدفق في الكلام، وحاجة متناقصة للنوم".

ما هو القلق؟

"القلق": "هو خبرة انفعالية غير سارة، يشعر فيها الفرد بخوف أو تهديد، لكنه لا يستطيع تحديد مصدر هذا الخوف".

وقد يظن البعض أن الخوف كمفهوم يرادف القلق غير أنهما استجابات انفعالية مؤلمة. والحقيقة إن الشخص الذي يخاف من شيء ما يستطيع أن يحدد ماهيته، ويعيّن هويته، والأمر خلاف ذلك في حالة القلق إذ أن الشخص الذي يصاب بالقلق العصابي لا يستطيع أن يحدد المثير أو المثيرات التي يرجع لها القلق .

هل يوجد هذا المرض في العالم؟

تثبت الدراسات العالمية أرقاماً وإحصاءات مخيفة تتعلّق بآثار ونتائج القلق والاكتئاب منها:
مليون حالة انتحار سنوياً من بين عشرة ملايين محاولة بسبب الاكتئاب والضغوط النفسية.
نسبة الاكتئاب تقل في المناطق التي تدين بالإسلام وترتفع في الدول غير الإسلامية.
التحصّن بالإيمان، والمحافظة على الصلاة، والمواظبة على الذكر والدعاء.. خير علاج.

وتشير الدراسات إلى أنّ الانتشار الواسع لمرض الاكتئاب في العالم، يثير القلق، ويؤكّد أنه من أخطر أمراض هذا العصر، وأوسعها انتشاراً، فقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن الاضطرابات العقلية والعصبية كالاكتئاب والتشنج تصيب 400 مليون شخص في العالم.

تحفيز الأمل والطمأنينة هو الحل:

للأمل دور مهم في إدامة حركة الحياة والتطوّر البشري في الأبعاد المادية والمعنوية. وإذا فقد الأمل أو قلّ عند الإنسان فهذا يعني أنّه سيعيش بين اليأس والاكتئاب والقلق بل قد ينزوي ويبتعد عن عمله ويترك حياته الطبيعية، فلو سُلب الأمل من قلب)الأم (مثلاً فإنّها لا تجد دافعاً لإرضاع طفلها وتحمّل أنواع المشقة والألم بتربيته وتنشئته كما ورد هذا المعنى في الحديث النبوي الشريف: "الأمل رَحْمَةٌ لأمتي وَلَوْلاَ الأمل مَا أرضعَت وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَلاَ غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرَهَا"2.

وإنّ من يعلم مثلاً بأنّ هذا اليوم هو آخر يوم من حياته أو أنّه سيموت بعد أيّام قليلة ويغادر الدنيا فإنّه سيترك جميع ما في يده من أعمال ونشاطات في دائرة المعيشة والعلاقات الاجتماعية...

كما نقرأ هذا المعنى في ما ورد عن المسيح عليه السلام  فإنّه كان جالساً يوماً في مكان وشاهد شيخاً كبيراً يحرث الأرض بمسحاته ويعمل على سقي الأرض وزراعتها، فطلب المسيح عليه السلام  من الله تعالى أن يسلب منه الأمل في الحياة: "اللهم انزع منه الأمل" فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى: "اللّهم أردد إليه الأمل" فقام وجعل يعمل فسأله عيسى عن ذلك فقال: بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت، ثمّ قالت لي نفسي: والله لابدّ لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي3.

الأمل يمنح الإنسان القوة والثبات

يعطي الأمل الإنسان قوة وثباتاً وعزيمة في مختلف الميادين والساحات، فلو عدنا إلى صدر الإسلام لوجدنا أنّ من العوامل المهمة لانتصار المسلمين في صدر الإسلام هو الأمل والطمأنينة استناداً إلى الإيمان واليقين الراسخ بالإضافة إلى عدم اهتمامهم بزخارف الدنيا وبريقها، حيث أدّى ذلك إلى أن يرد المسلمون الأوائل إلى ميدان القتال والجهاد بشجاعة فائقة وشوق بالغ، فلم يكونوا يرون إلاّ الله تعالى ولا يتحرّكون إلاّ في خط الطاعة والتقوى ولا يديرون ظهورهم إلى الأعداء من موقع الهزيمة والتخاذل.

الإنسان بين الآمال والتمنيات الإيجابية والسلبية :

لقد ورد العديد من الروايات التي ذمّت طول الأمل واعتبرته من الخصال الأخلاقية السيئة التي تهدّم حياة الإنسان، روي عن النبي الأكرم  صلى الله عليه وآله وسلم  أنّه قال يوماً لأصحابه: "أكلكم يُحِبُّ أن يَدْخُلَ الجَنّةَ ؟". "قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ". قال: "قَصِّرُوا مِنَ الأمل وَاجْعَلُوا آجَالَكُمْ بَيْنَ أبصاركم وَاسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ"4.

ومع هذا فليس كل الآمال والتمنيات سلبية وعلامة انحطاط الشخصية والسقوط الأخلاقي، لأن هذه الآمال والتمنيات إذا كانت متجهة نحو القيم الأخلاقية فهي من علامات الكمال الإنساني للفرد.

وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً.5وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: "إن الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى اَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْبِرِّ وَوُجُوهُ الْخَيْرِ، فإذا عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّتِهِ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأجر مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ، اِنَّ اللهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ"6.

وأساساً فإنّ عزم الإنسان وهمّته بمقدار آماله الإيجابية فالإنسان إذا كان يرجو ويأمل أملاً جميلاً وايجابياً لغرض تحصيل رضا الله تعالى فإنه لا يرحل من هذه الدنيا إلاّ ويوفّق لنيل هذا الأمل وتحقيقه كما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً وَهُوَ للهِ عَزَّوَجَلَّ رِضاً، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ7".

 


1- بحار الأنوار، ج 74، ص 173.
2- بحار الأنوار، ج 74، ص 173.
3- بحار الأنوار، ج،14 ص 329 مع التوضيح.
4- المحجّة البيضاء، ج 8، ص 246.
5- سورة الكهف، الآية 46.
6- بحار الأنوار، ج 8، ص 261.
7- بحار الأنوار، ج 68، ص 261.

02-05-2014 | 11-36 د | 1386 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net