الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » على طريق المحراب
درجات ودركات
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

لا شك أن من مقامات الشّرف والصفات الحسنة التي تزيِّن الإنسان العلم، ولذا فإنه صحَّ أن يُقال أنه كفى بالعلم فضلاً أن يدَّعيه من ليس فيه، ولأن العلم هو كذلك فإن له درجات، وقد قال الله تعالى عن ذلك في قصة النبي يوسف عليه السلام  عندما أراد أن يأخذ أخاه بنيامين: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ1.

فيوسف عليه السلام كان يريد استبقاء أخيه عنده ويحتاج إلى مبرر قانوني وفق شريعة الفرعون، والمعلوم ما ليوسف عليه السلام  من مقام علمي ولكنَّ الحيلة في ايجاد المبرر أعْيَتْهُ فأتاهُ الغوث الإلهي حيث قال تعالى من باب الإمتنان عليه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ2.

فالآية تقرر أن ما فعله يوسف كان بتعليم منه تعالى، وهذا للإلفات إلى أنه مهما بلغ العبد من العلم فإنه يحتاج إلى العليم، وفي قوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ بيان أن العلم من الأمور التي لا تقف على حدّ يُنتهى إليه، وكل ذي علم يمكن فرض من هو أعلم منه حتى ينتهي الأمر إلى العليم الذي لا يفرض معه ذو علم وهو الله تعالى؛ وعليه فالعلم والعلماء درجات. وفي المقابل فإن ما يقابل العلم ويضاده وهو الجهل دركات، وكما أن للعلم غاية هو العليم كذلك للجهل والجهلاء غاية عنه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: "غاية الجهل تبجح المرء بجهله"3.

فَقَعْرُ هوّة الجهل هو أن يصل المرء إلى الإعتداد والإفتخار أو ما عبّرت عنه الرواية التبجّح بالجهل، حيث انقلبت الموازين عند هذا النوع من الجهال فأصبح القعر والهوة قمة.

ومن هؤلاء طائفة لا تُعدم رؤيتهم متصدِّرين الصالونات والوجاهات والمسؤوليات ممن تنوء بثقل حضورهم المنتديات وشاشات الإعلام وصفحاته، ولعلك ترى حولهم أناساً أشبه ما يكونون بشعراء البلاط من المزّمرين المطبِّلين يزينون لأولئك جهلهم ويعظمونهم في أعين أنفسهم، ومن علامات بلوغ هؤلاء الغاية في الجهل تصديقهم لما يقال فيهم وعنهم، قال أمير البيان عليه السلام: "أجهل الناس المغّتر بقول مادحٍ متملِّقٍ، يُحسِّن له القبيح، ويبِّغض إليه النصيح"4.

فحقيقة الصورة وباطنها أن هؤلاء المتملّقين يدفعون بذلك أولئك الجهلة ليتردوا أكثر في وادي الجهل والجهالة.

نعوذ بالله من ذلك والحمد لله رب العالمين


1- سورة يوسف، الآية: 76.
2- سورة يوسف، الآية: 76.
3- هداية العلم إلى تنظيم غرر الحكم (باب الجهل)، ص101.
4- المصدر سابق، ص103.

02-05-2014 | 12-13 د | 952 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net