الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1117 - 26ذو االحجة1435هـ الموافق 21 تشرين الأول 2014م
ثورة الإمام الحسين عليه السلام في أبعادها الاجتماعية وآثارها السياسية

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع
- الأبعاد الاجتماعية للثورة
- الآثار السياسية للثورة

الهدف:
التعرّف على جوانب من الأبعاد الإجتماعية والآثار السياسية لثورة الإمام الحسين عليه السلام .

تصدير:
روي عن الإمام الحسين عليه السلام : "من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله"(1)

الأبعاد الاجتماعية للثورة

1- مبدأ الإصلاح: يعتبر اصلاح المجتمعات والأمم من الضرورات الإجتماعية والدينية، التي أكّدت عليها الشرائع السماوية كافة، ولا سيما الدين الإسلامي، واعتبرتها القوانين الوضعية من أصول البنية الاجتماعية. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.

وقد أولت السنة الشريفة الإصلاح بين الناس أو اصلاح ذات البين أهمية فائقة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام : "صدقةٌ يُحبها الله: اصلاحٌ بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارُبٌ بينهم إذا تباعدوا"

ولهذا فإنّ الإصلاح الذي أعلنه الإمام الحسين عليه السلام واعتبره شعاراً وهدفاً لثورته هو استمرار لهذا المبدأ، وقد أشار اليه في سياق وصيّته لأخيه محمد بن الحنفية: ".. وإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي، اُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين"(2).

فإنّ الإصلاح المقصود هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلّ جوانب الدين والحياة، وقد تحقّق ذلك من خلال النهضة العظيمة التي قام عليه السلام بها. فكانت الهداية والرعاية للبشر دينياً ومعنوياً وإنسانياً واُخروياً بمقتله وشهادته، وتلك النهضة التي عليها تربّت أجيال من الاُمّة، فكان الإمام الخميني، وكانت الثورة الإسلامية، والمقاومة الإسلامية في لبنان على هذا النهج والمبدأ.

2- مواجهة الظلم وعدم الركون للظالمين: يتضح هذا الأمر من خلال معرفة أهمية البيعة وأثرها على المجتمع والناس، فالبيعة تعني الإقرار بالوراثة السياسية في الحكم مهما كانت صفات وقدرات الخليفة، وهي من أخطر الظواهر والأمراض التي فتكت في العالم الإسلامي في عصرنا الحديث.. فكيف يمكن للحسين عليه السلام أن يبايع يزيد وهو نفسه عليه السلام قد اعتبر بيعة معاوية فتنة وابتلاءً للأمة فقال عليه السلام : "أمّا بعد، بلغني كتابك تذكر فيه أنّه انتهت إليك عنّي أمور أنت عنها راغب وأنا بغيرها عندك جدير.. وإنّي لا أعلم فتنةً أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعظم لنفسي ولديني ولأمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من أن أجاهرك، فإنْ فعلتُ فإنّه قربة إلى الله، وإن تركتُه فإنّي استغفر الله لديني واسأله توفيقه لإرشاد أمري..(3)

ولهذا ففي إقدام الإمام الحسين عليه السلام على بيعة يزيد انحراف عن مبدأ أساسي في الإسلام من حيث إنّه عليه السلام كجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرى في ولاية العهد (وراثة الملك) إلا بدعة دخيلة على الإسلام، ومن حيث إن اختيار شخص يزيد للخلافة والحكومة مع ما عرف عنه من سوء السيرة، وميله إلى اللهو وشرب الخمر، ومنادمة القرود ليتولى منصب الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فإنّ ذلك أكبر وزر يحل بالنظام السياسي للإسلام، يتحمّله وزره كل من شارك فيه، فكيف اذا كان المقدم على ذلك هو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

3- أثر الثبات في الموقف على المجتمع: الواضح من كل المعطيات التي وردت من ناحية الشام، بعد موت معاوية أنه لم يكن للإمام الحسين عليه السلام غير طريق واحد هو الشهادة … فيزيد لا يقبل من الإمام إلاّ البيعة، وما دام الحسين عليه السلام لن يعطي البيعة ليزيد مهما تكن الأسباب والنتائج، فلا خيار أمام الإمام الحسين عليه السلام إلا السيف والشهادة، وقد كان موقف الإمام عليه السلام في الامتناع من البيعة ليزيد موقفاً واضحاً لا يشك فيه أحد، يقول الإمام عليه السلام لمحمد بن الحنفية: "يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت والله يزيد بن معاوية أبداً "

وبهذا يكون الإمام الحسين عليه السلام قد أسّس قاعدة هامة في الثبات والصمود والتحمّل أمام كل التحدّيات والمخاطر الناتجة عن مواجهة الظالمين، وإن أدّى ذلك إلى التضحيات الغالية.

الآثار السياسية

1- عدم إعطاء الشرعية لسلطة بني أمية: لقد خرج الإمام الحسين عليه السلام على السلطة الأموية آنذاك ورفض البيعة ليكون هذا الرفض بمثابة عدم اعتراف بمشروعية السلطة حيث لا مشروعية لمنطق الغلبة والواقع المفروض بناءً على رؤية ترى أنّ مشروعية السلطة أقوى من السلطة نفسها، وأنّ أية سلطة مهما تغلّبت لا بدّ لها في نهاية المطاف من أن تخضع لمنظومة من المفاهيم هي التي تمنحها أو تسلبها صفة المشروعية ولهذا نجد أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد صرّح عند لقائه بمروان عند محاولة الأخير تحسين صورة أمر بيعة يزيد في عين الإمام عليه السلام قائلاً: "على الإسلام السلام إذا ابتليت براعٍ مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"الخلافة محرمة على آل أبي سفيان فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه، وقد رأه أهل المدينة على المنبر فلم يبقروا بطنه فابتلاهم الله بيزيد الفاسق"(4)، لهذا رفض الإمام الحسين عليه السلام حكم يزيد وأعلن الثورة عليه، وكشف عن الأسباب التي دفعته إلى إعلانه: "أيُّها النّاس من رأى إماماً جائراً يحلّل حرمات اللّه وينقض عهد اللّه من بعد ميثاقه..." و"أيُّها النّاس إنَّهم أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمان وأفسدوا في الأرض وعطّلوا السنن والأحكام واستأثروا بيت أموال المسلمين وحلّلوا حرمات اللّه، وحرّموا ما أحلّه اللّه، وأنا أحقّ النّاس بالإنكار عليهم"(5).

ولهذا كله كان جواب الإمام الحسين عليه السلام عندما طلبت منه البيعة ليزيد: "إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة".

ولم يتبدّل شيء في مواقف الإمام الحسين عليه السلام من بني أمية التي تمثّل أكبر مصاديق الجور والظلم في الدين والسياسة والحكم، وإدارة شؤون الرعية وغيرها، بل إنّ ذلك زاده إيماناً وقوة وصلابة بوجوب أداء التكليف الإلهي في مواجهة الظالمين فإن المرحلة بنظر الإمام الحسين عليه السلام ، ينطبق عليها وجوب مواجهة الحاكم الظالم المستحل لما حرّمه الله تعالى مهما تعاظمت قوته وغطرسته.

2- خيار الشهادة لا الذلة: لقد حسم الإمام الحسين عليه السلام خيار المعركة مع الظالمين، على قاعدة أنّه مهما كانت النتائج في مواجهتهم، فلا بد من المواجهة، ولا يمكن مبايعة الظالم حتى لو كانت الخيارات محدودة أومحصورة بين حد السيف والقتال وبين الركون والاستسلام بالمبايعة. ولهذا أعلن الإمام الحسين عليه السلام خياره وقومه بشكل واضح؛ هيهات منا الذلة،التي لم تكن شعاراً شكلياً رفعه الإمام الحسين عليه السلام ، بل نهجاً رسمه الإمام عليه السلام للأمة ولكل الأجيال القادمة بأنّ الذل والخضوع للظالم لا مكان له في قاموس المجاهدين الحسينيين،لأنّ العزة لله ولرسوله وللمؤمنين كما صرّح الذكر الحكيم. فقد أعلن الإمام الحسين عليه السلام عندما توضّحت نوايا الغدر والخذلان والإصرار على محاربة الإمام عليه السلام وطاعة يزيد الفاسق: "فسحقاً لكم يا عبيد الاُمّة وشذّاذ الأحزاب ونَبَذَة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرّفي الكتاب ومطفئي السنن وقتلة أولاد الأنبياء ومبيدي عترة الأوصياء وملحقي العهار بالنسب ومؤذي المؤمنين وصُراخ أئمّة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين، ولبئس ما قدّمت لهم أنفسهم وفي العذاب هم خالدون...".

3. إحياء روح التضحية ورفض الظلم...: ثم قال عليه السلام : "ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة! يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت وحجور طهرت واُنوف حميّة ونفوس أبيّة لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام..."(6).

(1) وقعة الطف:172، موسوعة كلمات الإمام الحسين:36.
(2) مقتل الحسين للمقرّم،156.
(3) راجع الغدير،.10
(4) موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام .
(5) م.ن.
(6) أعيان الشيعة: 1 / 603

24-10-2014 | 17-30 د | 1689 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net