الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1120 - 17 محرم 1436هـ الموافق 11 تشرين الثاني 2014م
قصة الجهاد عند الإمام السجّاد عليه السلام

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع
قبس من شخصية الإمام السجّاد عليه السلام .
محطات في جهاد الإمام السجاد عليه السلام .

الهدف:
التعرّف على ملامح الحياة الجهادية والسياسية عند الإمام السجّاد عليه السلام .

تصدير:
عن الإمام السجّاد عليه السلام: "العامل بالظلم والمعين له، والراضي به شركاء ثلاثة" *.

قبس من شخصية الإمام السجّاد عليه السلام:

ولد الإمام زين العابدين عليه السلام في السنة الثامنة والثلاثين للهجرة النبوية في شهر شعبان، واختلف المؤرخون في يوم ولادته ومكانها، فبعضهم قال: إنّه ولد في الكوفة1، فيما قال آخرون إن ولادته كانت في يثرب2.

استمرّت إمامته أربعةً وثلاثين سنة، وتوفي مسموماًـ حسب أكثر الروايات التاريخيةـ في عهد الوليد بن عبدالملك بن مروان3، وذلك في النصف الأول من شهر محرم الحرام سنة 95هـ، وقيل قبل ذلك أو بعده بقليل...

من أشهر ألقابه: "زين العابدين، والسجاد، وذو الثفنات، والبكّاء، والعابد"، وأشهرها الأول...

جاء عن ابن الجوزي، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي سمّاه بهذا الاسم4. وجاء في تسميته بذي الثفنات، أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال: "كان لأبي في موضع سجوده آثار ثابتة وكان يقطعها في كلِّ سنة من طول سجوده وكثرته..."5.

وبرز على الصعيد العلمي والديني، حتى قال سفيان بن عيينة "ما رأيت هاشمياً أفضل من زين العابدين ولا أفقه منه"، وعدّه الشافعي أنّه: "أفقه أهل المدينة". وقال له عبد الملك بن مروان يوماً: "لقد أوتيت من العلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك قبلك إلاّ من مضى من سلفك.."6.

محطات في جهاد الإمام السجاد عليه السلام:

يمكن اعتبار حضوره في كربلاء ومواقفه في الشام، وتخطيطه في المدينة بعد عودته إليها هي المحطات التي تؤشر الأبعاد الحقيقية التي بلورت شخصيته الجهادية.

المحطة الأولى: في كربلاء:

تؤكّد المصادر التأريخية أنّ الإمام السجاد عليه السلام كان حاضراً في كربلاء إذ شهد واقعة الطفّ بجزئياتها وتفاصيلها وجميع مشاهدها المروّعة، وكان شاهداً عليها ومؤرّخاً لها، ولعلّه يُعتبر أصدق وأهم مراجعها على الإطلاق. وممّا ورد في هذا السياق: "وكان علي بن الحسين عليلاً، وارتُثَّ يومئذٍ، وقد حضر بعض القتال، فدفع الله عنه وأُخِذ مع النساء"7. وإنّ كلمة ارتُثَّ هذه تدلُّ على اشتراكه في القتال، لأنها تُقال لمن حُمل من المعركة بعد أن قاتل وأُثخن بالجراح، فأُخرج من أرضها وبه رمق، كما يقول اللغويون8. إلاّ أنّ المؤكّد في معظم المصادر التأريخية، أنّه كان يوم كربلاء مريضاً أو موعوكاً9 وللحدّ الذي لا يستطيع الوقوف على قدميه، أو لا تحمله قدماه.

المحطة الثانية: في الكوفة:

نعم، في معسكر الأعداء، وفي أسر الخصوم، في الكوفة ومجلس أميرها، وفي الشام وأمام مليكها والتي لا يقل الموقف البطولي فيها عن ميدان الوغى وحومة الصراع، يستحضر الإمام السجاد عليه السلام مصارع إخوته وأبناء عمومته، فيقف شامخاً في قصر الإمارة بالكوفة مع عمّته زينب عليه السلام .

في ذلك المجلس يلتفت ابن زياد إلى الإمام السجاد عليه السلام ويقول: "ما اسمك؟" قال "علي بن الحسين" قال: "ألم يقتل الله علي بن الحسين؟" فسكت، فقال: "مالك لا تتكلم؟" قال: "كان لي أخ يُقال له علي قتله الناس"!! فقال ابن زياد: "إنّ الله قتله" فسكت الإمام عليه السلام . قال: "مالك لا تتكلم؟" فقال عليه السلام: "الله يتوفى الأنفس حين موتها... وما كان لنفسٍ أن تموت إلاّ بإذن الله...". ثم غضب ابن زياد فأراد قتله على جرأته وتجاسره على الطاغية بتلك الأجوبة، فتشبّثت به عمّته زينب عليها السلام وتعلّقت به، وقالت لابن زياد: "يا ابن زياد، حسبُك منّا ما أخذت، أما رويتَ من دمائنا ؟ وهل أبقيت مِنّا أحداً ؟ أسألك الله ـ إن كنت مؤمناً ـ إن قتلته لمّا تقتلني معه.."10.

المحطة الثالثة: في الشام:

أمّا في الشام وحيث الدور الإعلامي أكثر تأثيراً من قعقعة السيوف وطعن الرماح مع ما يستبطن من فضح وكشف واحتمال تصفية وقتل، يقف الإمام السجاد عليه السلام في مجلس يزيد ويلتمس الإذن بالحديث فيُسمح له، فينبري بعد أن يحمد الله ويثني عليه مسفّهاً الدعاوى الأموية التي حاولت تشويه نهضة أبيه، وتزييف أهداف ثورته، قائلاً: "يا معشر الناس: فمن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفه نفسي، أنا ابن مكّة ومِنى، أنا ابن مروة والصفا، أنا ابن محمد المصطفى... أنا ابن المقتول ظلماً، أنا ابن المجزور الرأس من القفا أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن صريع كربلاء،... أيُّها الناس إنّ الله تعالى وله الحمد،ـ ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن، حيث جعل راية الهدى والتُقى فينا وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا..."11. إنّه عليه السلام ،باختصار شديد، وبهذه الخطبة الموجزة أصبح الرمز الذي يقود مسيرة الإحياء ـ إحياء هذا الدين المضيّع ـ الذي شوّهته السلطة الأموية وحكمت أو تحكّمت باسمه... فتراه عليه السلام حين أراد يزيد أن يقطع حديثه بالآذان للصلاة، يُعلِّق على صوت المؤذن الذي يقول: "أشهد أن محمداً رسول الله" بقوله: "يا يزيد ! هذا جدي أم جدّك؟ فإن قلت جدك فقد كذبت! وإن قلت جدي، فلمَ قتلتَ أبي وسبيت حرمه وسبيتني؟"، ثمّ قال مخاطباً الناس: "أيُّها الناس، هل فيكم من أبوه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟" فعلت الأصوات بالبكاء.

المحطة الرابعة: في المدينة

خيمة خارج المدينة: لعلّ أول موقف سياسي حكيم كان على الإمام عليه السلام أن يتخذه بعد عودته إلى المدينة، وبعد أيام من مشاعر الحداد والنحيب التي أجّجها في نفوس أهلها، هو أن ينأى بعيداً عن الناس الذين أدرك ضعفهم وخواءهم في لحظات المواجهة الساخنة مع الأعداء، فاتخذ خيمةً في البادية، واستظلّ ببيتٍ من بيوت الشعر في فيافيها مع مجموعةٍ من عياله وأهل بيته وخلّص شيعته.

نعم، اتخذ عليه السلام هذا الموقف ليعمّق الشعور بالذنب لدى أهل المدينة الذين خذلوا أباه، واكتفوا بالبكاء أو التباكي معه حين عودته أولاً، ولكي يتحاشى الاصطدام بالحكّام الأمويين الذين سيستهدفونه حتماً إذا أحسوا منه أي بادرةٍ أو همسةٍ للتحريض ضد حكمهم ثانياً، فبقي خارج المدينة من سنة 61 هـ إلى نهاية سنة 63 هـ12.

الموقف من الحركات الثورية:

من هذا المكان النائي راح الإمام السجاد عليه السلام يرصد عن كثب أنباء تلك الثورات التي رفعت شعارات الثأر للإمام الحسين عليه السلام ، وإن كان بقي بعيداً عن بعضها؛ ولعلّ ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي، وكذلك ثورة المختار، كانتا أبرز الأمثلة على تعضيد الإمام سرّاً لمثل هذه الحركات، ولو بدرجة من الدرجات، رغم أنّه لم يعلن ارتباطه المباشر معها، ولكنه ترك الأمر لعمّه محمد بن الحنفية لكي يتعامل مع روادها بحكمة ودقّة، مشيراً إليه باختصار: "يا عم، لو أن عبداً تعصّب لنا أهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته، وقد أوليتُك هذا الأمر، فأصنع ما شئت..."13.

ويُشير العديد من المؤرّخين أنّه لما أرسل المختار برؤوس قتلة الإمام الحسين عليه السلام وأولاده وأصحابه إلى الإمام، خرّ الإمام ساجداً ودعا له وجزّاه خيراً14. أما ما ينقله بعض المؤرّخين من سلبية موقف الإمام السجاد من المختار وثورته فهو محاولة لتشويه تلك الثورة التي أدخلت السرور على بنات المصطفى ونساء الرسالة15. إضافة إلى قيام الإمام السجاد عليه السلام بأداء دور كان لابدّ له أن يؤديه، لكي يُبعد عن أذهان الأمويين المتربّصين به ارتباطه بهذا الثائر العظيم، وبالتالي تبرير استهدافه وقتله من قبلهم.

الموقف من الظالمين: عبدالملك وهشام:

بعد أن رسّخ الإمام السجاد عليه السلام موقعه في قاعدته الشعبية، رأى عليه السلام أن الخطوة الأولى هي كسر هيبة الحكام الأمويين وتهشيم هالتهم التي صنعوها بشراستهم وفرعونيتهم ودعاواهم العريضة بالانتساب إلى الإسلام، والشواهد التاريخية كثيرة في هذا السياق.


* بلاغة علي بن الحسين عن الاثني عشرية، العاملي: 224.
1 شذرات الذهب 1: 104.
2 الفصول المهمة، ابن الصباغ المالكي: 187.
3 الإتحاف بحب الأشراف، عبدالله الشبراوي الشافعي: 143.
4 تذكرة الخواص: 291.
5 المناقب 4: 180 ـ 181.
6 تاريخ اليعقوبي 2: 303 ـ 305.
7 جهاد الإمام السجاد، محمد رضا الحسيني الجلالي، ص51.
8 لسان العرب،ج 4 ص، 457.
9 الإرشاد، المفيد، ص 23.
10 الكامل في التاريخ 3: 435.
11 مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب المازندراني، 4: 182.
12 فرحة الغري، ابن طاووس: 43.
13 مناقب آل أبي طالب 4: 157.
14 تاريخ اليعقوبي 2: 259.
15 تاريخ اليعقوبي 2: 259.

02-12-2014 | 12-41 د | 1326 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net