الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1372 - 12 محرم 1441هـ - الموافق 12 أيلول 2019م
أثر التوحيد في مواجهة البلاء

نُفوسٌ أبِيَّةالإنكفاء عن التبليغ بسبب الدراسةمراقبات

العدد 1371 - 05 محرم 1441هـ - الموافق 05 أيلول 2019م
اجتناب النزعة الدّنيويّة، درس من دروس عاشوراء

التحجّرمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
السيد المعظم أبو الفضل العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الوليد العظيم
‏ وكان أول مولود زكيّ للسيدة أم البنين هو سيدنا المعظم أبو الفضل العباس (عليه السلام)، وقد ‏ازدهرت يثرب، وأشرقت الدنيا بولادته, وَسَرت موجاتٌ من الفرح والسرور بين أفراد الأسرة ‏العلوية، فقد وُلد قمرهم المشرق الذي أضاء سماء الدنيا بفضائله ومآثره، وأضاف إلى ‏الهاشميين مجداً خالداً وذكراً ندياً عاطراً. وحينما بُشرَّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا ‏المولود المبارك سارع إلى الدار فتناوله، وأوسعه تقبيلاً، وأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعية ‏فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، لقد كان أول صوت قد اخترق سمعه صوت أبيه رائد ‏الإيمان والتقوى في الأرض، وأنشودة ذلك الصوت: "الله أكبر.."، "لا إله إلا الله". وارتسمت ‏هذه الكلمات العظيمة التي هي رسالة الأنبياء، وأنشودة المتقين في أعماق أبي الفضل، ‏وانطبعت في دخائل ذاته.‏

‏ وفي اليوم السابع من ولادة أبي الفضل (عليه السلام)، قام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ‏بحلق شعر رأسه، والتصدق بزنته ذهبا أو فضة على المساكين وعق عنه بكبش كما فعل ذلك ‏مع الحسن والحسين (عليهما السلام) عملاً بالسنة.‏

سنة ولادته
‏ أفاد بعض المحققين أن أبا الفضل العباس (عليه السلام) ولد سنة (26 هـ) في اليوم الرابع من ‏شهر شعبان.‏

تسميته
‏ سمّى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وليده المبارك (بالعباس) وقد استشفّ من وراء ‏الغيب أنه سيكون بطلاً من أبطال الإسلام، وسيكون عبوساً في وجه المنكر والباطل، ومنطلق ‏البسمات في وجه الخير، وكان كما تنبأ فقد كان عبوساً في ميادين الحروب التي أثارتها القوى ‏المعادية لأهل البيت (عليهم السلام)، فقد دمر كتائبها وجندل أبطالها، وخيم الموت على جميع ‏قطعات الجيش في يوم كربلاء، ويقول الشاعر فيه:‏
عبست وجوه القوم خوف الموت * والعباس فيهم ضاحك متبسم.‏

كنيته
‏ وكني سيدنا العباس (عليه السلام) بما يلي:‏
‏ أبو الفضل: كني بذلك لأن له ولداً اسمه الفضل، ويقول في ذلك بعض من رثاه:‏
أبا الفضل يا من أسس الفضل والإبا * أبى الفضل إلا أن تكون له أبا. ‏

وطابقت هذه الكنية حقيقة ذاته العظيمة فلو لم يكن له ولد يُسمى بهذا الاسم، فهو - حقاً - أبو ‏الفضل، ومصدره الفياض فقد أفاض في حياته ببره وعطائه على القاصدين لنبله وجوده، وبعد ‏شهادته كان موئلاً وملجأ لكل ملهوف، فما استجار به أحد بنية صادقة إلا كشف الله ما ألم به ‏من المحن والبلوى.‏

‏ أبو القاسم: كني بذلك لأن له ولداً اسمه (القاسم) وذكر بعض المؤرخين أنه استشهد معه يوم ‏الطف، وقدمه قرباناً لدين الله، وفداءً لريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).‏

ألقابه
‏ أما الألقاب التي تضفي على الشخص فهي تحكي صفاته النفسية الحسنة، وقد أضفيت على ‏أبي الفضل (عليه السلام) عدة ألقاب رفيعة تنم عن نزعاته النفسية الطيبة، وما اتصف به من ‏مكارم الأخلاق وهي: ‏

1 - قمر بني هاشم: كان العباس (عليه السلام) في روعة بهائه، وجميل صورته آية من ‏آيات الجمال، ولذلك لقب بقمر بني هاشم، وكما كان قمراً لأسرته العلوية الكريمة، فقد كان ‏قمراً في دنيا الإسلام.‏

2 - السقاء: وهو من أجلّ ألقابه، وأحبها إليه، أما السبب في إمضاء هذا اللقب الكريم عليه ‏فهو لقيامه بسقاية عطاشى أهل البيت (عليهم السلام) حينما فرض الإرهابي المجرم ابن ‏مرجانة الحصار على الماء، وأقام جيوشه على الفرات لتموت عطشا ذرية النبي (صلى الله ‏عليه وآله وسلم).‏

3 - بطل العلقمي: أما العلقمي فهو اسم للنهر الذي استشهد على ضفافه أبو الفضل العباس ‏‏(عليه السلام)، وكان محاطاً بقوى مكثفة من قبل ابن مرجانة لمنع ريحانة رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله وسلم) وسيد شباب أهل الجنة، ومن كان معه من نساء وأطفال من شرب الماء، ‏وقد استطاع أبو الفضل بعزمه الجبار، وبطولته النادرة أن يجندل الأبطال، ويهزم أقزام ذلك ‏الجيش المنحط، ويحتل ذلك النهر، وقد قام بذلك عدة مرات، وفي المرة الأخيرة استشهد على ‏ضفافه ومن ثم لقب ببطل العلقمي.‏

4 - حامل اللواء: ومن ألقابه المشهورة (حامل اللواء) وهو أشرف لواء إنه لواء أبي ‏الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد خصّه به دون أهل بيته وأصحابه، وذلك لما تتوفر ‏فيه من القابليات العسكرية، ويعتبر منح اللواء في ذلك العصر من أهم المناصب الحساسة في ‏الجيش.‏

5 - كبش الكتيبة: وهو من الألقاب الكريمة التي يمنح بها القائد الأعلى في الجيش، الذي ‏يقوم بحماية كتائب جيشه بحسن تدبيره، وقوة بأس، وقد أضفي هذا الوسام الرفيع على سيدنا ‏أبي الفضل، وذلك لما أبداه يوم الطف من الشجاعة والبسالة في الذب والدفاع عن معسكر ‏الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد كان قوة ضاربة في معسكر أخيه، وصاعقة مرعبة ومدمرة ‏لجيوش الباطل.‏

6 - العميد: وهو من الألقاب الجليلة في الجيش التي تمنح لأبرز الأعضاء في القيادة ‏العسكرية، وقد قلد أبو الفضل (عليه السلام) بهذا الوسام لأنه كان عميد جيش أخيه أبي عبد ‏الله، وقائد قواته المسلحة في يوم الطف.‏

7 - حامي الظعينة: ومن الألقاب المشهورة لأبي الفضل (عليه السلام) (حامي الظعينة). ‏يقول السيد جعفر الحلي في قصيدته العصماء التي رثاه بها:‏
حامي الضعينة أين منه ربيعة * أم أين من عليا أبيه مكرم.‏

‏ وإنما أضفي عليه هذا اللقب الكريم لقيامه بدور مشرف في رعاية مخدرات النبوة وعقائل ‏الوحي، فقد بذل قصارى جهوده في حمايتهن وحراستهن وخدمتهن، فكان هو الذي يقوم ‏بترحيلهن، وإنزالهن من المحامل طيلة انتقالهن من يثرب إلى كربلاء.‏

8 - باب الحوائج: وهذا من أكثر ألقابه شيوعاً، وانتشاراً بين الناس، فقد آمنوا وأيقنوا أنه ما ‏قصده ذو حاجة بنية خالصة إلا قضى الله حاجته، وما قصده مكروب إلا كشف الله ما ألمَّ به من ‏محن الأيام، وكوارث الزمان.‏
‏ ملامحه

‏ أما ملامحه فقد كان صورة بارعة من صور الجمال، وقد لقب بقمر بني هاشم لروعة بهائه، ‏وجمال طلعته، وكان متكامل الجسم قد بدت عليه آثار البطولة والشجاعة، ووصفه الرواة بأنه ‏كان رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان الأرض، وكان يقال له قمر بني ‏هاشم، وكان حامل لواء الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء حتى استشهد. ‏

مع أبيه
‏ كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يرعى ولده أبا الفضل في طفولته، ويعنى به كأشد ما ‏تكون العناية فأفاض عليه مكونات نفسه العظيمة العامرة بالإيمان والمثل العليا، وقد توسم فيه ‏أنه سيكون بطلاً من أبطال الإسلام، وسيسجل للمسلمين صفحات مشرقة من العزة والكرامة. ‏كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يوسع العباس تقبيلاً، وقد احتل عواطفه وقلبه، ويقول ‏المؤرخون: إنه أجلسه في حجره فشمر العباس عن ساعديه، فجعل الإمام يقبلهما، وهو غارق ‏في البكاء، فبهرت أم البنين، وراحت تقول للإمام: "ما يبكيك؟" يا أبا الحسن. فأجابها الإمام ‏بصوت خافت حزين النبرات: "نظرت إلى هذين الكفين، وتذكرت ما يجري عليهما..". ‏وسارعت أم البنين بلهفة قائلة: "ماذا يجري عليهما".. فأجابها الإمام بنبرات مليئة بالأسى ‏والحزن قائلاً: "إنهما يقطعان من الزند..".‏

وكانت هذه الكلمات كصاعقة على أم البنين، فقد ذاب قلبها، وسارعت وهي مذهولة قائلة: ‏‏"لماذا يقطعان".. وأخبرها الإمام (عليه السلام) بأنهما إنما يقطعان في نصرة الإمام والذب عن ‏أخيه حامي شريعة الله ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأجهشت أم البنين في ‏البكاء، وشاركنها من كان معها من النساء لوعتها وحزنها. وخلدت أم البنين إلى الصبر، ‏وحمدت الله تعالى في أن يكون ولدها فداء لسبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وريحانته. ‏


* ‏ شهداء أهل البيت (ع) قمر بني هاشم - الحاج حسين الشاكري ‏

23-05-2015 | 10-51 د | 1002 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net