الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
حاكميّة الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف في عصر الغَيبة الكبرى
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

* الإمام المهدي عليه السلام هو حجّة الله تعالى في أرضه، ولكنّه غائب مستَتر، كيف نفهم حاكميّته وسلطانه في زمن الغيبة الكبرى؟

إنّ قضيّة الحكومة والإدارة والتدبير للمجتمعات البشرية لا تنحصر في الحكومات السياسية المعلنة - الصغيرة منها والكبيرة - بل إنّ أقصرها عمراً هي هذه الحكومة الرسمية المعلنة، أمّا أوسعها فهي الحكومة العقائدية، الحضارية، الثقافية، فالإمام الصادق عليه السلام لا يزال يتحكّم في أتباعه؛ لأنه اختطّ لهم منهجاً، ومسيرة ثقافيّة، في مجالات عديدة تمدنيّة. وإنّ جميع ميادين النشاط البشري تتضمّن عنصراً من عناصر الشريانية في الإدارة هو الخفاء، وهذا ما ينادي به الشيعة من ألف ومئتي سنة في غيبة إمامهم، فالخفاء إذاً ليس عنصر خرافة وأسطورة أو ما شابه ذلك..

جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "حَتَّى إِذَا غَابَ الْمُتَغَيِّبُ‏ مِنْ‏ وُلْدِي‏ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ وَمَاجَ النَّاسُ بِفَقْدِهِ..". إلى أن يقول صلوات الله عليه: "حَتَّى إِذَا تَعِبَتِ الْأُمَّةُ وَتَدَلَّهَتْ أَكْثَرَتْ فِي قَوْلِهَا إِنَّ الْحُجَّةَ هَالِكَةٌ وَالْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ. فَوَرَبِّ عَلِيٍّ إِنَّ حُجَّتَهَا - أي الإمام - عَلَيْهَا قَائِمَةٌ مَاشِيَةٌ فِي طُرُقَاتِهَا دَاخِلَةٌ فِي دُورِهَا وَقُصُورِهَا جَوَّالَةٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا..".

إذاً ليس الإمام مغيّباً بمعنى أنّه معدوم الوجود، بل بمعنى خفيِّ الهوية، وعبارة "دَاخِلَةٌ فِي دُورِهَا وَقُصُورِهَا" تعني تحكّماً في كلّ البقاع والأماكن، في شرق الأرض وغربها، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام يقول: "إنّ المهديّ عليه السلام عنده سيطرةٌ ونفوذ في شرق الأرض وغربها مع خفاء هويّته - وعنصر القوّة هو خفاء الهوية - وذلك إلى أن يأذن الله تعالى بظهور هويّته".

وقد جاء في الروايات أنّه عندما يظهر الحجّة عليه السلام يقول الناس: إنّنا كنا نراه لكن لم نكن نعرفه - ليس فقط بشخصه - بل حتّى في الجهاز البشري الذي يُديره عليه السلام بشكل خفيّ.

في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام، يقول: "وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنَّ اللهَ سَيُعْمِي‏ خَلْقَهُ‏ عَنْهَا..".

ونحن الشيعة نعتقد أنّ أحد أوصاف الحجّة البارزة هو "قائمُ آل محمد"، أي أنّ المهديّ عليه السلام في غَيبته يقوم بالأمور وبالوظائف وبما عليه، وليس هو بقاعد: ﴿..وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمً النساء:95، فهو يقوم بالأمور، ونحن إلى الآن نلهج بهذا اللقب – القائم - وهو من أبرز ألقاب الحجّة عليه السلام للدلالة على أنّه وليّ الأمر، فليس فقط هو وليّ المؤمنين، أو وليّ المسلمين، بل هو وليّ النّاس أجمعين، ولولاه لساخت الأرض وتآكلت البشرية، وإلّا فهذه الشّهوات والنَّزَوات الموجودة عند رؤساء الدول النووية، والتي يُمكن بضغطة زرّ أن يُفنوا البشرية فمن الذي يهدّئهم؟ إنّه - أي الإمام عليه السلام - يُفشي العقلنة وروحية الآداب والأخلاق في البشر.

تكمل الرواية فتقول: "وَلَكِنَّ اللهَ سَيُعْمِي‏ خَلْقَهُ‏ عَنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ وَإِسْرَافِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا، وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ يَعْرِفُ النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَه‏، كَمَا كَانَ يُوسُفُ يَعْرِفُ النَّاسَ‏ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏".

كان يوسف عليه السلام يتحكمّ في مُلك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً، مع ذلك خفيَ عنهم، وإنّ الله تعالى يفعل بحجّته المهدي عليه السلام مثلما فعل بيوسف عليه السلام. هناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام، أوردها الشيخ النعماني في (الغَيبة)، يقول عليه السلام: "إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ لَشَبَهاً مِنْ يُوسُفَ ".. فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يُرِيدُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ؟ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ بِمَكَانِهِ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَوُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ، فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ، وَأَنْ يَكُونَ‏ صَاحِبُكُمُ‏ الْمَظْلُومُ‏ الْمَجْحُودُ حَقَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَيَمْشِي فِي أَسْوَاقِهِمْ وَيَطَأُ فُرُشَهُمْ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ..".

* الطريقة العمليّة التي سيجمع بها الإمام عليه السلام كلّ هذه الشعوب تحت راية واحدة، وفي كَنَف دولة واحدة؟

نحن نرى على صعيد المجتمعات البشرية ظواهر مدبَّرة لناحية أشكال الدول، والثقافات السائدة فيها في مختلف المناحي، من قانونية، وسياسية، وفكرية، نرى نزعة عفويّة تلقاء "الفكرة المهدويّة" وإنْ بتسميات مغايرة، وهذا ما يؤكّده الباحثون في المجالات الاجتماعية والعقائدية وغيرهما. على سبيل المثال، ظاهرة "الأمم المتحدة"، أو أيّ ظاهرة تماثلها، كالدعوة إلى الحكومة الواحدة، والقانون الواحد، وتجاوز الأعراق والقوميات وصولاً إلى وحدة بشرية واحدة ذات عدالة واحدة، وذات حقوق متساوية. وفي الواقع إنّ هذه هي إحدى النقاط الأساسية في فكرة المهدويّة التي يطرحها المسلمون عامّة. بمعنى أنّ الاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام قاسم مشترك بين المسلمين، وهو أساس بُنية الوحدة فيما بينهم. وهذه الوحدة باتت تتبلور الآن في الدعوة إلى وحدة فكرية ثقافية على مستوى العالم، لأنّ البشرية تحتاج إلى حكومة موحّدة، والى قائد ومربّي يصون النظام العامّ. حتّى فكرة العولمة – بصرف النظر عن دوافع الدعاة إليها - هي نزعة لا إرادية نحو الفكرة المهدوية، بحيث تنضوي البشرية جمعاء تحت نظام عالمي موحّد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.. إنّ عقيدتنا المهدوية، أو عقيدة الإمام المهدي عليه السلام تتجلّى في الفكر البشري عموماً، ونحن نرى البشرية في حالة اعتقاد ونزوع لنفس بنود عقيدة الإمام المهدي عليه السلام.


* العلّامة الشيخ محمّد السّند

29-05-2015 | 11-38 د | 937 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net