الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1316 - 04 ذو الحجة1439 هـ - الموافق 16آب2018م
قبسات من حياة الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه القائمين على شؤون الحجبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(6)التبليغ هو المهمة الأساس لعلماء الدين مراقباتإيّاك وسوء الظّنمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » روضة المبلغين
التربية في سيرة وكلام الإمام المجتبى عليه السلام - عبد الكريم التبريزي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

مقدمة
إنّ بناء مجتمع نموذجيّ وتربية أشخاص بشكل سليم وصحيح، يحتاج إلى أصول وأساليب يتمكّن الإنسان ومن خلالها الوصول إلى السعادة بعيداً عن الانحرافات.
إنّ تقديم أكمل الأساليب التربويّة يقرّب الإنسان من السعادة الحقيقيّة والحياة الخالدة، ومن رضى الله تعالى. ويمكن الحصول على هذه الأساليب من خلال حياة وسلوك وأقوال الأشخاص القدوة الحقيقيين في الدين الإسلاميّ أي الأئمّة الأطهار عليهم السلام.

سنحاول في هذا المقال دراسة السيرة التربويّة للإمام الحسن المجتبى عليه السلام على أمل أن نتمكّن من الحصول على التربية الحقيقيّة من خلال الالتزام بسيرة الأئمّة الأطهار عليهم السلام.

ضرورة التربية

الإنسان موجود متعال يمتلك استعداد الوصول إلى الكمال، وهو بحاجة في مسيره التكامليّ إلى أسلوبٍ تربوي قويّ وكامل. والإنسان الفاقد للتربية، فاقد لجميع الأمور، لذلك ينبغي السعي نحو تربية الروح.

يقول الإمام الحسن المجتبى عليه السلام حول ضرورة التربية الروحيّة والمعنويّة للإنسان: "عجبت لمن يتفكّر في مأكوله كيف لا يتفكّر في معقوله، فيجنّب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يرديه"1.

القسم الأوّل: أسباب التربية
ألف - البيت والعائلة

تعتبر العائلة من أهمّ أسباب التربية والهدف منها إيجاد وتربية الأجيال وهدايتها نحو الأهداف التربويّة الصحيحة. والعائلة هي المكان المقدّس الذي وضعت أسسه في الارتباط الزوجيّ بين إنسانين والتي تتّخذ شكلاً جديداً مع وجود الأبناء. أمّا نتيجة هذا الارتباط فهو الأبناء الذين قد يكونون في المستقبل صالحين أو طالحين في المجتمع. ويعتقد علماء النفس الاجتماعيّون أن العائلة واحدة من الأشكال التي حفظت آثار الحضارة. وقد وصل إلينا عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام آثار مهمّة في مجال تأثير ودور العائلة في عملية التربية الصحيحة.

دور الوالد الصالح

الوالد الذي هو الركن المهمّ في العائلة، يجب أن يمتلك مجموعة من الصفات والشروط. يقول الإمام الحسن عليه السلام يخاطب شخصاً سأل عن رأي الإمام عليه السلام فقال: "زوجّها من رجل تقي، فإنه إن أحبّها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها"2.

ممّا لا شكّ فيه أنّ الأب الذي هو مدير العائلة، إذا كان شخصاً صالحاً مؤمناً فسيعيش أفراد العائلة في ظلّ محبته وعطفه وحنانه، وسيحوّل العائلة إلى محيط آمن ويهيِّئ الأجواء لتربية أبناء مؤمنين.

تأثير الأمّ الصالحة
للأمّ دور مهمّ في نموّ ورشد قابليات الأبناء في البيت، لا بل إنّ سعادة وشقاء الإنسان يعود إلى أعمال أمّه. وقد أشار الإمام المجتبى عليه السلام إلى دور الأمّ الخاصّ في بناء شخصيّة الأفراد. عندما ناظر الإمام عليه السلام معاوية، أشار إلى دور الأمّ في علل شقاء معاوية وسعادته وقال: "... وأمّك هند وأمي فاطمة، وجدّتي خديجة وجدتك نثيلة، فلعن الله آلأمنا حسباً وأقدمنا كفراً وأخملنا ذكراً..."3.

والأمّ باعتبارها موجوداً عاطفيّاً تقوم بدور كبير في إيجاد الهدوء والاطمئنان عند أبنائها. لا بل تقوم الأمّ بدور مؤثّر وأساسيّ منذ انعقاد النطفة إلى مرحلة الطفولة، وبالأخصّ في مرحلة الحمل التي تصنع فيها الشخصية الأخلاقيّة والروحيّة للطفل، حيث تكون الأم مصدر الغذاء المباشر له. بناءً على ما تقدّم فإنّ إيمان وأخلاق الوالدين اللَّذَيْن هما ركنان مهمَّان في العائلة، شرط أساسي في الوصول إلى الأهداف التربويّة المتعالية.

ب ـ الأصدقاء

يأتي الأصدقاء في المرحلة الثانية بعد العائلة حيث يؤثّر هؤلاء في تربية الطفل وتكوين أخلاقه. والطفل يميل بشكل كبير إلى الطفل الآخر الذي يساويه في العمر، مع العلم أنّ معاشرة الأصدقاء أصحاب الأخلاق من جملة الحاجات الطبيعيّة ومن أجمل وأفضل اللحظات التي يقضيها الطفل والناشئة عندما يكونان إلى جانب أصدقائهما.

وضّح المعصومون عليهم السلام الآثار السلبيّة والايجابيّة للصداقة والرفاقة وأوصوا أتباعهم مصاحبة الأشخاص أصحاب اللياقات.

يوصي الإمام المجتبى عليه السلام ابنه قائلاً: "يا بني لا تُؤاخِ أحداً حتّى تعرف موارده ومصادره فإذا استنبطت الخبرة ورضيت العشرة فآخِه على إقالة العثرة والمواساة في العسرة"4.

ج ـ المنظمّات والمراكز الاجتماعيّة

يتأثّر الإنسان من خلال تردده إلى المجالس والمحافل بسلوك وحركات المشاركين فيها. يشير الإمام الحسن عليه السلام إلى أصل تأثير المجالس الاجتماعيّة ويوصي المشاركة في المحافل السالمة والمفيدة، يقول: "مَنْ أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان: آية محكمة وأخاً مستفاداً وعلماً مستطرفاً ورحمة منتظرة وكلمة تدلّه على الهدى أو تردّه عن ردى"5.

القسم الثاني: أساليب التربية
1ـ الاستعانة بحسّ الكمال

يميل الأطفال والناشئة فطريّاً إلى الكمالات والصفات الإنسانيّة الجميلة. والمربّي يمكنه إرشاد المتربّين نحو أهدافه عن طريق الإرضاء الصحيح لمسألة التفوّق وبالتالي يشجعهم على النشاط والفعاليّة في سبيل الحصول على الكمالات. في أحد الأيام دعا الإمام الحسن عليه السلام أبناءه وأبناء أخيه ثم خاطبهم قائلاً: "إنكم صغار قوم، ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته"6.

بهذا الأسلوب حاول الإمام عليه السلام ترغيب أبنائه، اكتساب العلم والدرس حيث ساروا بعشق ومحبّة على هذا الطريق حيث لا مجال فيه للتهديد والوعيد.

2ـ التعريف بالنماذج التربويّة
يبحث الطفل واليافع فطريّاً عن النموذج وتتجلّى حاجته الداخلية هذه في مسألة التقليد عنده. ينبغي للوالدين والمربين تعريف النماذج الصحيحة ليتمكنوا بذلك من توجيه حسّ التقليد عنده. الشيء المهمّ هنا هو معرفة النماذج الصحيحة والقدوة الكاملة التي يمكنها زرع الصفات الحسنة في الطفل. أمّا القرآن الكريم فقد استخدم هذا الأسلوب بشكل كبير حيث عرّف لنا النموذج الأسمى الكامل الذي لا نقص ولا عيب فيه. وهكذا كانت السيرة التربويّة للإمام الحسن عليه السلام ، خطب الإمام عليه السلام خطاباً بليغاً بعد شهادة الإمام عليّ عليه السلام عَرَّف بالشخصيّة المميّزة للإمام عليه السلام وقال: "يا أيها الناس لقد فقدتم رجلاً لم يسبقه الأولون، ولم يدركه الآخرون، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليبعثه في السريّة وأن جبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عن يساره، فوالله ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا ثمانمأة درهم ثمن خادم"7.

3ـ إيجاد حالة الثقة والعزة بالنفس عند الطفل

إنّ إيجاد الثقة والعزّة بالنفس عند الأطفال يجعل منهم أشخاصاً موفّقين في المستقبل. ويمكن تنمية هذه الصفة الجميلة في الطفل منذ الطفولة وبأساليب متعدّدة. وهنا نشير إلى بعض هذه الأساليب:

الأوّل: احترام الطفل

أظهر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مراراً عديدة الاحترام للإمامين الحسن والحسين عليهما السلام أيّام طفولتهما. في أحد الأيام دخل الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو جالس فنهض احتراماً لهما ووقف ينتظرهما حتّى وصلا إليه.

كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتحرّك نحو الطفلين يستقبلهما ثمّ يحضنهما ثمّ يصعّدهما على كتفيه. وقد قال مشيراً إلى ما يقومان به معتبراً أنّ مركبهما نعم المركب وهما نعم الراكبان8.

وفي رواية أخرى، يقول عبد الله بن عباس: "انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنادى على باب فاطمة ثلاثاً... فبينا هو كذلك إذ خرج الحسن بن علي قد غسل وجهه وعلقت عليه سبحة، قال: فبسط النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده ومدها ثم ضم الحسن إلى صدره وقبله وقال: إنّ ابني هذا سيّد"9.

الثاني: اللعب مع الطفل

يميل الطفل واليافع إلى اللعب والرياضة حيث يمكنه من خلال ذلك التعرف على العالم المحيط به عدا عمّا يضفيه عليه ذلك من نموّ. واللعب فرصة للتعبير عن الأحاسيس والعواطف. أمّا مشاركة الكبار للأطفال في اللعب فتؤدّي دوراً كبيراً على مستوى زرع الثقة في أنفسهم. وهنا يُحكى عن قصّة لعب أبي رافع أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع الإمام الحسن عليه السلام عندما كان لا يزال طفلاً10.

الثالث: اختيار اسم جميل للطفل

يقوم اسم الطفل بدور مهمّ على مستوى شخصيّته. ينبغي اختيار اسم للطفل لا يؤدّي إلى استهزاء الآخرين به في المستقبل ولا يشعر بالحقارة من خلال حمله. وأفضل الأسماء ما دلّ على اتباع الشخص لله تعالى ولثقافته ومذهبه. وقد أولى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أهميّة خاصّة لهذه المسألة. أمّا أسماء أبنائه الذكور فعبارة عن: حسن، زيد، قاسم، عمرو، عبد الله، عبد الرحمن، حسين، طلحة وأمّا أسماء بناته فهي: أمّ الحسن، أمّ الحسين، فاطمة، أمّ عبد الله، أمّ سلمة، رقيّة11.

الرابع: مشاورة الأبناء

مشاورة الأطفال واحدٌ من أساليب تشكيل شخصيّتهم. أوصى الإمام الحسن عليه السلام بهذه المسألة وكان يشاور أبناءه في موارد مختلفة، وبهذا النحو تمكّن من تربية شخصيّاتهم وأوجد فيها عزّة النفس. في أحد الأيّام دخل معاوية بن خديج منزل الإمام عليه السلام طالباً الزواج من إحدى بناته، عند ذلك قال له الإمام عليه السلام: "إنّا قوم لا نزوّج نساءنا حتّى نستأمرهنّ"12.

الخامس: السلام على الأطفال

كان الإمام الحسن عليه السلام يوصي بعدم الجواب على الكلام إذا كان قبل السلام13. ولهذا الكلام أهميّة فائقة على مستوى معاشرة الوالدين لأبنائهم. يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : "خمس لا أدعهنّ حتّى الممات... والتسليم على الصبيان لتكون سنّة بعدي"14.

4ـ مطابقة العمل للقول

إذا تمكّن الوالدان والمربّون من العمل طبق ما يقولون، يكونون بذلك قد اختاروا أكثر الأساليب المؤثّرة والمفيدة في التربية وبالتالي يمكنهم بذلك التأثير في الأبناء بشكل غير مباشر. وتكون وصايا الوالدين ونصائحهما مفيدة إذا شاهدها الأطفال تصدر عنهما وتتجلى في أعمالهما فيكونان قدوة لهم.

يتحدّث الإمام الحسن المجتبى عليه السلام حول الخصال الحميدة لأحد أصدقائه ويذكره بصفات جميلة، يقول: "كان لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول"15.

* من كتاب روضة المبلغين (3)، سلسلة روضة المبلغين، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- الدعوات، قطب الدين الراوندي، قم، مدرسة الإمام المهدي، 1407هـ.ق، ص144 و145.
2- مكارم الأخلاق، ص233.
3- الاحتجاج للطبرسي، ج1، ص279.
4- تحف العقول، ص233.
5- المصدر نفسه، ص235.
6- منية المريد، ص340.
7- المعجم الكبير للطبراني.
8- الطفل الفلسفي كودك فلسفي، ج1، ص115.
9- اعلام الورى، ص211.
10- الطفل الفلسفي، ج2، ص133.
11- الارشاد، ج2، ص16.
12- حياة الحسن عليه السلام ، ج1، ص329.
13- مسند الإمام المجتبى عليه السلام ، ص688.
14- الخصال، ج1، ص271.
15- تحف العقول، ص234.

01-06-2015 | 14-50 د | 832 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net