الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1291 - 05 جمادى الثانية 1439هـ - الموافق 22 شباط 2018م
احذر فتنة المال

الشّهادة، الضّمان لانتصار الإسلامخصائص المبلّغ (20) الكرامةكلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقائه قادة ومنتسبي القوّة الجويّةذِكْــرُ اللهمراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » روضة المبلغين
تقرير عن منزل السيّدة الزهراء عليها السلام - محمد جواد طبسي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

مقدّمة
كان في المدينة المنورة، بيتٌ واحدٌ يعشقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحبّ أهله. كانت كافّة أنحاء هذا المنزل تحكي عن حالة معنويّة ونورانيّة خاصّة. بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذا المنزل كان محلّ نزول وعروج ملائكة الله ليل نهار، وكان يحترمه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى درجة أنّه لا يدخله من دون إذن، فكان يعرِّج عليه صباحاً ومساءً ثم يُسَلّم على أهله بعد أن يطرق الباب.

وعندما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يترك المدينة كان المنزل الوحيد الذي يتوقّف عنده وعندما يعود من السفر كان أوّل مكان يزوره. ذاك المنزل، هو منزل السيّدة فاطمة عليها السلام الذي سيتمحور حوله المقال الذي بين أيدينا.

خصائص منزل السيّدة فاطمة عليها السلام
1ـ الموقع الجغرافيّ:

يقع هذا المنزل في الطرف الشرقيّ لمسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويتوسّط حُجرات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأخرى. يقول مؤلّف كتاب التعرّف على المدينة: "إذا أخذنا بعين الاعتبار الأقوال الثابتة، فإنّ المسلَّم به أنّ منزل فاطمة عليها السلام يقع بين القبر والمنبر"1. خاطب شخص عبد الله بن عمر طالباً منه أن يُحَدثّه حول عليّ بن أبي طالب. قال عبد الله: إذا أردت أن تعرف مقام ومنزلة عليّ عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانظر إلى بيته بالنسبة إلى بيوت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أشار بيده إلى منزل عليّ وفاطمة عليهما السلام وقال: هذا بيته المتوسّط بيوت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم2.

2ـ مساحة منزل فاطمة عليها السلام

يكتب التبنونيّ في الرحلة الحجازيّة: "يبلغ طول منزل فاطمة عليها السلام من الجنوب 14،5 أمتار ومن الشمال 14 متراً ومن الشرق والغرب 5،7 أمتار"3.

3ـ هديّة من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

بمجرّد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة بدأ التفكير في استحداث هكذا حجرة لفاطمة عليها السلام. بنى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حجرات أزواجه شرق المسجد وبنى لفاطمة عليها السلام هذه الحجرة.

تتحدّث أمّ سلمة حول زواج الزهراء عليها السلام فتقول: "... ثمّ دعا النبيّ بابنته فاطمة ودعا بعليّ فأخذ عليّاً بيمينه وأخذ فاطمة بشماله فجمعها إلى صدره فقبّل بين أعينهما ودفع فاطمة إلى عليّ عليه السلام وقال: يا عليّ نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة فقال لها: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثمّ قام معهما يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيّأ لهما، ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب وقال: طهّركما الله وطهّر نسلكما"4.

4ـ لا طريق إليه إلّا من المسجد
من جملة ما يمتاز به هذا المنزل أيضاً أنّه لا طريق إلى داخله إلّا من المسجد وفي هذا الأمر عناية قد تكون مجهولة عند المسلمين. كتب السيّد محمّد باقر النجفيّ أنّ كافّة المؤرّخين قد أذعنوا بأنّ منزل عليّ لا يمتلك أيّ باب سوى الباب المفتوح من المسجد5.

5ـ منزل رفيع يفيض بالنور

من جملة خصائص هذا المنزل أنّه كبيوت ومساجد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، مليء بالنور والجلال والعظمة، وهو من المنازل التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ6.

جاء في رواية ذيّلت الآية المتقدّمة، نقلها أنس عن بريدة: "رُوي عنه لمّا قرأ هذه الآية سُئل أيّ البيوت هذه؟ فقال: بيوت الأنبياء فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا البيت منها؟ وأشار إلى بيت عليّ عليه السلام وفاطمة عليها السلام؟ قال: نعم وأفضلها"7.

6ـ مكان صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعبادته

بيت السيّدة الزهراء عليها السلام هو مكان الاستراحة المؤقّت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند زيارته ابنته الوحيدة، فكلّ مكان فيه، قد جلس فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصلّى وعَبَد الله وسجد له.

عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : "زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعملنا له حريرة8، وأهدت لنا أمّ أيمن قعباً من لبن وزبداً وصفحة تمر، فتوضّأ رسول الله ثمّ قام واستقبل القبلة فدعا الله ما شاء ثمّ أكبّ إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر فهبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نسأله، فوثب الحسن عليه السلام فقال: يا أبه رأيتك تصنع شيئاً ما صنعت مثله؟ قال: يا بنيّ إنّي سُررت بكم اليوم سروراً لم أسرّ بكم مثله، وإنّ حبيبي جبرائيل أتاني وأخبرني أنّكم قتلى وأنّ مصارعكم شتّى، فدعوت الله لكم فأخبرني ذلك، قال الحسين عليه السلام : يا رسول الله فمن يزورنا على تشتّتنا ويتعاهد قبورنا؟ فقال: طائفة من أمّتي يريدون بِرّي وحلتي إذا كان يوم القيامة زرتها فأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده"9.

7ـ مكان ولادة الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام

ممّا لا شكّ فيه أنّ الإمام الحسن، والإمام الحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم عليهم السلام قد ولدوا في هذا المنزل وهذا ما تمتاز به هذه الشخصيّات عن الأئمّة الآخرين عليهم السلام إذ من البعيد أن يكونوا قد ولدوا في بيت فاطمة عليها السلام والسبب في ذلك أنّه تمّ تهديم المنزل في عهد عبد الملك بن مروان بحجّة توسيع مسجد الرسول10.

ومن البعيد أيضاً أن يكون الإمام زين العابدين عليه السلام قد ولد في هذا المنزل، لأنّ الإمام قد ولد عام 38هـ.ق، حيث كان في ذاك العام مع والده الإمام الحسين عليه السلام برفقة الإمام عليّ بن أبي طالب في الكوفة. فالظاهر أنّ الإمام السجّاد عليه السلام قد ولد في الكوفة وهذا ما لم يُشِرْ إليه أحد.

وأمّا إذا صحّ احتمال ولادة الإمام عام (34 أو 35 أو 36هـ.ق) فعند ذلك يمكن القول بأنه ولد في المدينة، ومع ذلك فمن البعيد أن يكون قد ولد في بيت فاطمة عليها السلام، لأن الإمام الحسين عليه السلام في تلك المدّة لم يكن يعيش في منزل فاطمة عليها السلام.

8ـ مكان تردّد الملائكة

يقول الإمام الباقر عليه السلام: "بيت عليّ وفاطمة من حجرة رسول الله صلوات الله عليهم، وسقف بيتهم عرش ربّ العالمين وفي قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحاً ومساءً، وفي كلّ ساعة وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل وفوج يصعد، وإن الله تبارك وتعالى كشط لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتّى أبصر العرش وزاد الله في قوّة ناظره، وإن الله زاد في قوة ناظرة عليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم وكانوا يبصرون العرش ولا يجدون لبيوتهم سقفاً غير العرش، فبيوتهم مسقّفة بعرش الرحمن..."11. نعم، نزل جبرائيل في الكثير من الأحيان بالآيات الإلهيّة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المنزل، وفيه كانت حادثة حديث الكساء أيضاً12.

9ـ سلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أهل البيت

عندما نزلت الآية الشريفة: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا13، بقي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مدّة أربعين يوماً14، أو ستة أشهر15، أو ثمانية أشهر16، أو تسعة أشهر17 يتردد صباحاً ومساءً على بيت فاطمة ويأخذ بحلقة الباب ويسلم على أهله ويقول: "الصلاة يرحمكم الله"18 ثمّ يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا19 يقول أبو الحمراء: شاهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتردّد أربعين يوماً صباحاً ومساءً على بيت عليّ وفاطمة فكان يأخذ حلقة الباب ويقول: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته. الصلاة يرحمكم الله. ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"20.

يقول القندوزي الحنفي بعد ذكر هذا الحديث إنّ ثلاثمائة شخص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رووا هذا الحديث21.

10ـ إغلاق كافّة الأبواب إلّا باب بيت فاطمة

عندما وجد أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّ بيت عليّ عليه السلام وفاطمة عليها السلام مفتوح على المسجد، فتحوا باباً من بيوتهم عليه. ولم يطل الأمر إذ أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إغلاق كافّة الأبواب إلّا باب عليّ عليه السلام. ارتفعت الأصوات المعترضة، إلّا أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان مصرّاً على الإغلاق، حتّى إنّه أمر بإغلاق النوافذ.

عن زيد بن أرقم قال "كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبواب شارعة في المسجد قال: فقال يوماً سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ، قال فتكلم في ذلك ناس، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي ما أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ فقال فيه قائلكم، وإنّي والله ما سددت شيئاً ولا فتحته، ولكن أُمرت بشيء فاتّبعته"22.

والحديث المذكور هو من الأحاديث المُسَلَّم بها عند السُنَّة والشيعة، فلم يعترض على صحّته أحد إلّا ابن الجوزيّ الذي اعتبره من جملة الأحاديث الموضوعة التي وضعها الرافضة. وقد كتب ابن حجر العسقلانيّ في كتاب "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" يردّ على ابن الجوزيّ فقال: "أخطأ في ذلك شنيعاً فإنه سلك في ذلك ردّ الأحاديث الصحيحة بتوهّمه المعارضة"23.

11ـ احترام الأئمّة عليهم السلام للبيت

صحيح أن بيت فاطمة تمّ تهديمه منذ زمان الإمام السجّاد عليه السلام وما تلاه، بحجّة توسيع المسجد، إلّا أنّ مكان البيت معلوم وواضح حيث كان الناس يظهرون احتراماً له من دون أيّ تقيّة.

كان الإمام الجواد عليه السلام يتوجّه عند أذان الظهر لزيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ يمشي نحو بيت فاطمة عليها السلام فيخلع نعليه ويدخل البيت ليصلّي فيه24.

رؤية أخرى

عندما نلقي نظرة أخرى على هذا البيت تأخذنا الحيرة والدهشة. ففي هذا البيت لن نجد ما يدلّ على زخارف الدنيا وزينتها، هو بيت بسيط للغاية ليس فيه شيء من الأثاث والوسائل ذات القيمة العالية.

طبعاً لا ينبغي لهذا الكلام أن يفهم على أنّ الإمام عليّاً عليه السلام كان فقيراً، وهو الذي حرّر آلاف الأشخاص من أسر العبوديّة، بل هذه العائلة هي التي اختارت حياة الزهد، فكان كّل ما تملكه وقفاً على الفقراء والمعدمين، أمّا هم فقد ارتضوا الحياة البسيطة25.

أمّا محتويات المنزل، فكان جهاز السيّدة الزهراء عليها السلام الذي لم يُضَفْ إليه بعد سنوات أيّ شيء على الإطلاق، وبالإضافة إلى ذلك كان في البيت قضيب وضعه الإمام عليه السلام بين طرفي المنزل يُستخدم لوضع الملابس عليه، جلد خروف وضع على الأرض، وسادة مملوءة بأوراق التمر، وأمّا باقي المحتويات فعبارة عن:
1- قميص قيمته ثمانية دراهم.
2- غطاء رأس كبير قيمته أربعة دراهم.
3- منشفة خيبريّة سوداء.
4- سرير للنوم صنع من أوراق شجر التمر.
5- أريكتان مصنوعتان من الكتّان المصريّ إحداهما محشوّة بأوراق التمر والأخرى محشوّة بصوف الخروف.
6- وسادتان من جلد الجاموس محشوّتان بعشب ذي رائحة ذكيّة يطلق عليه اسم الأذخر.
7- ساتر صوفيّ.
8- قطعة من الحصير.
9- طاحونة.
10- وعاء لغسل الملابس.
11- قربة من الجلد لنقل الماء.
12- وعاء نحاسيّ لوضع الحليب.
13- وعاء جلديّ للماء.
14- ابريق للحمّام.
15- كوز ماء من الفخار الأخضر.
16- كوزان من الخزف.
17- قطعة من الجلد للفراش.
18- عباءة من القماش القطريّ26.

مصير بيت فاطمة عليها السلام

ممّا يؤسف له أنّ هذا البيت وساكنيه تعرضوا للأذى بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فشهد حوادثَ مؤلمة.
إنّ هذا البيت الذي كانت رائحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنبعث منه، والذي كان محلّ عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد شهد على إغلاقه لسنوات على أهل بيته خلافاً لوصيّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحرموا الأمّة الاستفادة من فيوضات وبركات ساكنيه، لا بل هجموا على البيت للحصول على البيعة من عليّ عليه السلام، وأخيراً تمّ هدم البيت في زمان عبد الملك بن مروان بحجّة توسيع المسجد.

* من كتاب روضة المبلغين (3)، سلسلة روضة المبلغين، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- معرفة المدينة، ص73.
2- سفينة البحار، ج1، ص115.
3- الرحلة الحجازية، ص327.
4- مناقب الخوارزمي، ص247.
5- معرفة المدينة، ص119 والفرات والكوفة، ص125.
6- سورة النور، الآية: 36.
7- سفينة البحار، ج1، ص114، ومجمع البحرين، ص138.
8- طعام يصنع من الطحين واللبن أو السمن، القاموس الجديد، ص91.
9- بشارة المصطفى، ص195؛ عوالم العلوم والمعارف، ج7، ص123، وكامل الزيارات، ص58.
10- سفينة البحار، ج1، ص115.
11- المصدر نفسه.
12- سند حديث الكساء الشريف، ص6.
13- سورة طه، الآية: 132.
14- أمالي الطوسي، ص251.
15- سير أعلام النبلاء، ج2، ص434.
16- بحار الأنوار، ج43، ص53.
17- ينابيع المودة، ص174، ومناقب الخوارزمي، ص23.
18- أمالي الطوسي، ص251.
19- بحار الأنوار، ج43، ص53.
20- ينابيع المودة، ص174.
21- المصدر نفسه.
22- ذخائر العقبى، ص77.
23- معرفة المدينة، ص117.
24- سفينة البحار، ج2، ص375.
25- المصدر نفسه، ص54.
26- حياة السيدة فاطمة، ص56.

01-06-2015 | 15-08 د | 1276 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net