الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1381 - 16 ربيع الأول 1441هـ - الموافق 14 تشرين الثاني 2019م
النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) القائد العالميّ

مراقباتالزهد ومواساة الناسرَحمةً لِلْعَالَمِينَوصيّة الإمام الحسن العسكري عليه السلاممراقباتسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » أخبار ومناسبات
تحولات الخلافة في بداية العصر الأموي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بعد استشهاد اميرالمؤمنين علي عليه السلام, تصدى لمنصب الامامة الحسن بن علي (ع) وذلك وفقا لوصية الامام علي (ع) ومبايعة الناس له, ويعتبر الامام الثاني للشيعة الاثنى عشرية, ولكن معاوية لم يستقر ويهدأ لهذا الامر, فجهز جيشه واتجه به الى العراق مقر الخلافة, معلنا الحرب على الحسن بن علي (ع).

افسد معاوية راي اصحاب الحسن (ع) بمختلف الطرق والدسائس, ومنح الاموال الطائلة لهم واجبر الامـام الحسن (ع) على الصلح معه, وان تصير الخلافة اليه, على شرط ان تكون للحسن (ع) بعد وفاة معاوية, والا يتعرض الى شيعته, فصارت الخلافة لمعاوية وفقا لشروط.

اسـتـولى معاوية على الخلافة (سنة 40 للهجرة), فاتجه الى العراق, فخطب فيهم قائلا: ((يا اهل الـكوفة اترونني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ولكني قاتلتكم لأتامر عليكم وقد آتاني اللّه ذلك, وانتم كارهون)).

وقال ايضا: ((الا ان كل دم اصيب في هذه مطلول, وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين)).

ومـعاوية بكلماته هذه يشير الى انه يريد ان يفصل السياسة عن الدين, فهو لايريد إلزام احد بأحكام الدين, وانما كان اهتمامه بالحكومة فحسب, واستحكام مقوماتها, وبديهي ان مثل هذه الحكومة ملوكية ولـيست خلافة واستخلافا لمنصب الرسول الكريم (ص) وقد حضر بعض الناس مجلسه, فسلموا عـلـيـه بـسلام الملوك وكان يعبر في بعض مجالسه الخاصة, عن حكومته بالملوكية علما بأنه كان يـعرف نفسه خليفة في خطبه. والملوكية التي تقام على القوة تتبعها الوراثة. وفي النتيجة كان الامر كـما اراد ونوى فاستخلف ابنه يزيد وجعله خليفة له من بعده وكان شابا لا يتصف بشخصية دينية اذ قام بأعمال وجرائم يندى لها الجبين.

فـمـعاوية مع بيانه السالف, كان يعني انه لم يرغب في ان يصل الحسن (ع) الى الخلافة بعده اي انه كـان يـفـكر في موضوع الخلافة بشي آخر وهو دس السم الى الحسن (ع)، فهو بهذا الامر قد مهد الـسبيل الى ابنه يزيد. ومع إلغائه معاهدة الصلح كان يهدف الى اضطهاد الشيعة, ولن يسمح لهم بالحياة المطمئنة او ان يستمروا كما في السابق في نشاطهم الديني ووفق في هذا المضمار ايضا.

وصـرح مـعـاوية في خصوص مناقب اهل البيت, بان كل ناقل لحديث في هذا الشان لم يكن بمأمن في حياته وماله وعرضه, وامر ان تعطى الهدايا والجوائز لكل من يأتي بحديث في مناقب سائر الصحابة والخلفاء, وكانت النتيجة ان توضع اخبار كثيرة في مناقب الصحابة, وامر ان يسب الامام علي (ع) في جـمـيـع الاقـطـار الاسلامية على المنابر (وهذا الامر كان ساريا حتى زمن عمر بن عبدالعزيز الخليفة الاموي سنة99 -110هـ).

فقتل جماعة من خاصة شيعة علي (ع) بمساعدة عماله, وكان بعضهم من الصحابة, ورفعت رؤوسهم عـلى الرماح, تنقل من بلد لآخر, وكلف عامة الشيعة بسب علي (ع), والتبري منه, فكان القتل حليف من خالف وأبى.

الايام العصيبة التي مرت بالشيعة

مـن اشـد الايام التي مرت بها الشيعة قساوة, هو زمن حكومة معاوية بن ابي سفيان, والتي استمرت زهـاء عشرين عاما, لم تكن الشيعة بمأمن, وكان اغلب رجال الشيعة يشار اليهم بالبنان ـ ولم تكن لدى الـحسن والحسين عليهما السلام, اللذين عاصرا معاوية, ادنى الوسائل تمكنهم من القيام والقضاء على الاوضـاع الـمؤلمة. والامام الحسين (ع) عندما نهض في الاشهر الاولى من حكومة يزيد, استشهد ومن كان معه من اولاد واصحاب.

فـبـعـض اخواننا اهل السنة يذهبون الى التوجيه والتاويل في سفك الدماء هذه, وما شابهها من اعمال اجـرامـيـة, كان يقوم بها بعض الصحابة, وخاصة معاوية, مبررين اعمالهم ومواقفهم هذه, بأنهم من صحابة الرسول (ص). ووفقا للاحاديث المروية عنه (ص), ان الصحابة مجتهدون معذورون, وان اللّه جل وعلا راض عنهم, لكن الشيعة ترفض هذا بأدلة:

اولا: يستحيل على قائد كالنبي (ص) الذي نهض لإحياء الحق والحرية والعدالة الاجتماعية, واتبعه جمع من الناس, فضحوا بما لديهم في سبيل تحقق هذاالهدف المنشود, وعند تحققه, يترك العنان لهم, ويـمنحهم الحرية المطلقة, امام الاحكام المقدسة, كي يقوموا بأي عمل شاؤوا, وهذا يعني أن ينهار البناء الشامخ بتلك الايدي التي ساهمت في اقامته وتشييده.

ثـانـيـا: ان الـروايـات التي تقدس الصحابة وتنزههم, وتصحح اعمالهم غير المشروعة وتوجهها, وتـعـتـبـرهـم من الذين قد كفر اللّه عنهم سيئاتهم, وانهم مصونون وما الى ذلك, هذه الروايات قد وضـعـت من قبل هؤلا الصحابة انفسهم, والتاريخ يشهد ان الصحابة, لم يكن احدهم ليحترم الاخر, ولـم يـغـض الـنـظـر عن اعماله القبيحة, وانما كان يشهر به ويعرفه للملأ، فقد قام بعضهم بالقتل الجماعي واللعن والسب وفضح الاخرين, ولم تكن هناك أية مسامحة او غضاضة فيما بينهم.

ووفـقـا لما ذكرنا فان الصحابة يشهدون ان هذه الروايات غير صحيحة, واذا ماتحققت صحتها فان المراد منها معنى آخر, غير التنزيه والتقديس القانوني للصحابة.

ولـو قدر ان اللّه سبحانه وتعالى قد مدحهم ورفع شانهم في بعض آياته, فان هذا يدل على ما قدموه مـن خدمات في سابق حياتهم, وتنفيذا لأوامر اللّه تعالى, فطبيعي ان يتحقق رضى اللّه تعالى, ولم يكن الـمراد من انهم يستطيعون القيام بكل ما تراودهم نفوسهم في المستقبل, وان كان خلافا لأحكام اللّه تعالى.


* السيد محمد حسين الطبطبائي - بتصرف

24-07-2015 | 17-53 د | 893 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net