الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
عالمُ آلِ محمّد
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

موجز في سيرة الإمام الرضا عليه السلام

الإمام عليّ الرضا، عليه السّلام، يتحدّرُ عن سلالة طاهرة تتّصل بالنبوّة والإمامة الإلهيّة، وتمتّد مُتشعّبةً في بيوت الأوصياء والأولياء، ومَن كانوا مِن قبلُ على دين الحنيفيّة ومِلّةِ إبراهيم خليلِ الرّحمن عليه السّلام. هذا المقال، يُضيء على أبرز المحطّات في سيرة الإمام الرضا عليه السلام، نقلاً عن (الصواعق المحرقة) لابن حجر الهَيتمي، و(ينابيع المودّة) للقُندوزي الحنفي، و(عيون أخبار الرضا عليه السلام) للشيخ الصدوق.

*الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام:

أبوه الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، «الوارثُ لجميع الخصال والمآثر الحميدة»، كما وصفه ابن حجر الهيتمي قائلاً: «وارثُ [أبيه] علماً ومعرفةً وكمالاً وفضلاً، سُمّي الكاظم لكَثرة تجاوزه وحلمه، وكان معروفاً عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله، وكان أعبدَ أهل زمانه وأعلمَهم وأسخاهم».

أضاف ابن حجر في آخر ترجمة الإمام الكاظم عليه السلام:

«من أولاده عليّ الرضا، وهو أنبهُهم ذِكراً وأجَلّهم قدْراً، ومن ثمّ أحلّه المأمون محلّ مُهجته وأشركه في مملكته وفوّض إليه أمر خلافته؛ فإنّه كتب بيده كتاباً، سنة إحدى ومائتين، بأنّ عليّاً الرضا وليّ عهده، وأَشْهدَ عليه جمعاً كثيرين، لكنّه توفّي قبله...

وأخبرَ قبل موته بأنّه يأكلُ عنباً ورُمّاناً مبثوثاً ويموت، وأنّ المأمون يريد دفنَه خلف الرشيد فلم يستطع، فكان ذلك كلّه كما أخبر به. ومن مواليه معروف الكرخيّ [توفّي عام 200 للهجرة] أستاذ السري السقطي [من كبار المتصوّفة. بغداديّ المولد والوفاة] لأنّه أسلمَ على يديه.

وقال لرجلٍ: (يا عَبْدَ اللهِ، ارْضَ بِما يُريدُ وَاسْتَعِدَّ لِما لا بُدَّ مِنْهُ)، فمات الرجلُ بعد ثلاثة أيّام. رواه الحاكم. وروى الحاكم عن محمّد بن عيسى عن أبي حبيب، قال: رأيتُ النبيّ في المنام، في المنزل الذي ينزل الحُجّاج ببلدنا، فسلّمتُ عليه فوجدتُ عنده طبقاً من خُوص المدينة فيه تمرٌ صيحانيّ، فناولني منه ثماني عشرة، فتأوّلتُ أن أعيش عدّتها. فلمّا كان بعد عشرين يوماً، قدِم أبو الحسن عليّ الرضا من المدينة ونزل ذلك المسجد، وهرع الناسُ بالسلام عليه، فمضيتُ نحوه، فإذا هو جالسٌ في الموضع الذي رأيت النبيّ جالساً فيه، وبين يدَيه طبقٌ من خوص المدينة فيه تمرٌ صيحانيّ، فسلّمتُ عليه فاستدناني وناولني قبضةً من ذلك التمر، فإذا عِدَّتُها بعدد ما ناولني النبيّ في النوم، فقلت: زِدني، فقال: (لَوْ زادَكَ رَسولُ اللهِ لَزِدْناكَ).ولمّا دخل نيسابور، كما في تاريخها، وشقّ سوقَها وعليه مظلّةٌ لا يُرى من ورائها، تعرّض له الحافظان أبو زرعة الرازي ومحمّد بن أسلم الطوسي، ومعهما من طلَبة العلم والحديث ما لا يُحصَى عددهم، فتضرّعا إليه أن يريَهم وجهَه ويروي لهم حديثاً عن آبائه.

فاستوقفَ البغلة، وأمر غلمانه بكفّ المظلّة، وأقرَّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة.. والناسُ بين صارخٍ، وباكٍ، ومُتمرِّغٍ في التراب، ومقبِّلٍ لحافر بغلته.

فصاحت العلماء: معاشرَ الناس، أنصِتوا! فأنصَتوا، واستملى منه الحافظان المذكوران، فقال: حَدَّثَني أَبي موسى الكاظِمُ، عَنْ أَبيهِ جَعْفَرٍ الصّادِقِ، عَنْ أَبيهِ مُحَمَّدٍ الباقِرِ، عَنْ أَبيهِ زَيْنِ العابِدينَ، عَنْ أَبيهِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قالَ: حَدَّثَني حَبيبي وَقُرَّةُ عَيْني رَسولُ اللهِ، قالَ: حَدَّثَني جِبْريلُ، قالَ: سَمِعْتُ رَبَّ العِزَّةِ يَقولُ: لا إِلَهَ إِلّا اللهُ حِصْني، فَمَنْ قالَها دَخَلَ حِصْني، وَمَنْ دَخَلَ حِصْني أَمِنَ مِنْ عَذابي.

ثمّ أرخى الستر وسارَ، فعُدّ أهلُ المحابر والدَّوَى الذين كانوا يكتبون، فأنافوا على عشرين ألفاً، وفي رواية أنّ الحديث المرويّ: الإيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ، وَإِقْرارٌ بِاللِّسانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكانِ. ولعلّهما واقعتان. قال أحمد: لو قرأتُ هذا الإسنادَ على مجنونٍ لبرئ من جِنّته». انتهى.

الوالدة

أمّا أُمّه، عليهما السّلام، فقد وردت لها عدّة أسماء، أشهرها (نجمة)، و(تَكْتُم). أجمعَ أصحاب السيرة أنّها، عليها السلام، امرأة صالحة عابدة، تتحلّى بأسمى مكارم الأخلاق، وقد ذكرها الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ بقوله: «وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها، وإعظامِها لمولاتها حميدة [أمّ الإمام الكاظم عليها السلام]، حتّى إنّها ما جلست بين يديها.. إجلالاً لها».

المولد المبارك

في شأن المولد الشريف للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام.. وقف المؤرّخون على تاريخين:
الأوّل: هو يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 153 من الهجرة النبويّة المباركة. وهو قول جماعة ليست بكثيرة.
الثاني: هو يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 من الهجرة المُحمّديّة الشريفة. وهو الرأي الأقوى والأشهر، وقد قال به جماعة كثيرة من العلماء والمؤرّخين، منهم: الشيخ المفيد في (الإرشاد)، والشيخ الكلينيّ في (الكافي)، وسبط ابن الجوزيّ في (تذكرة خواصّ الأُمّة).. وغيرهم كثير.

فيكون مولد الإمام الرضا، عليه السلام، في السنة ذاتها التي استُشهد فيها جدّه الإمام الصادق، عليه السلام، وعلى وجه الدقّة بعد ستّة عشر يوماً تقريباً، إذ إنّ شهادة الإمام الصادق، عليه السلام، مؤرّخة في الخامس والعشرين من شهر شوّال عام 148 للهجرة. أمّا محلّ المولد الشريف ومكانه.. فلا خلاف في أنّه المدينة المنوّرة.

المَقْدم الميمون

عَهِد الناس أن تبدأ حياة أهل البيت عليهم السّلام بالفضائل والكرامات، وتنتهي بها. وفي مطلع الإشراقة القُدسيّة السعيدة لمولد الإمام عليّ الرضا صلواتُ الله عليه رُويت هذه الرواية عن أكثر من شخص وأكثر من كتاب، وبصيَغٍ متقاربة:
«عن الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، قال: قالت [أمّ الرّضا عليه السّلام]: لمّا حملتُ بابني عليّ الرضا لم أشعر بثِقل الحمل، وكنت أسمعُ في منامي تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً من بطني، فلمّا وضعتُه، وقع إلى الأرض واضعاً يده على الأرض، رافعاً رأسه إلى السماء، مُحرّكاً شفتَيه كأنّه يناجي ربَّه، فدخل أبوه فقال لي: هَنيئاً لَكِ كَرامَةُ رَبِّكِ عَزَّ وَجَلَّ. فناولتُه إيّاه، فأذَّنَ في أُذُنه اليمنى، وأقام في اليسرى، فحنّكَه بماء الفرات». * وروى يزيدُ بن سليط، قال: «لَقينا أبا عبدالله [الصّادق]، عليه السلام، في طريق مكّة ونحن جماعة، فقلتُ له: بأبي أنتَ وأميّ! أنتم الأئمّة المطهّرون، والموتُ لا يعرى منه أحدٌ، فأحدِثْ إليَّ شيئاً أُلقيه إلى مَن يخلُفني من بعدي فلا يضلّ. فقال لي: نَعَمْ، هَؤُلاءِ وُلْدِي، وَهَذا سَيِّدُهُمْ - وأشار إلى ابنه موسى، عليه السلام، - وَفيهِ العِلْمُ وَالحُكْمُ وَالفَهْمُ، وَالسَّخاءُ وَالمَعْرِفَةُ بِما يَحْتاجُ النّاسُ إِلَيْهِ في ما اخْتَلَفوا فيهِ مِنْ أَمْرِ دينِهِمْ، وَفيهِ حُسْنُ الخُلُقِ وَحُسْنُ الجِوارِ، وَهُوَ بابٌ مِنْ أَبْوابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَفيهِ أُخْرى، هِيَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ كُلّهِ: يُخْرِجُ اللهُ، تَعالى، مِنْهُ غَوْثَ الأُمَّةِ وَغِياثَها، وَعِلْمَها وَنورَها، وَفَهْمَها وَحُكْمَها، خَيْرُ مَوْلودٍ وَخَيْرُ ناشِئٍ، يَحْقِنُ اللهُ بِهِ الدِّماءَ، وَيُصْلِحُ بِهِ ذاتَ البَيْنِ، وَيَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ، وَيشْعِبُ بِهِ الصَّدْعَ، وَيَكْسُو بِهِ العَاري، وَيُشْبِعُ بِهِ الجائِعَ، وَيُؤْمِنُ بِهِ الخائِفَ، وَيُنْزِلُ بِهِ القَطْرَ، وَيَأْتَمِرُ لَهُ العِبادُ؛ قَوْلُهُ حُكْمٌ، وَصَمْتُهُ عِلْمٌ، يُبَيَّنُ للنّاسِ ما يَخْتَلفونَ فيهِ».

الأولاد

* روى الإربلّيّ في (كشف الغُمّة) بسنده عن حنان بن سدير، قال: قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: أيكون إمامٌ ليس له عَقِب؟ فقال عليه السّلام: «أَما إِنَّهُ لا يُولَدُ لي إِلّا واحِدٌ، وَلَكِنَّ اللهَ مُنْشِئٌ مِنْهُ ذُرِّيَّةً كَثيرَةً».* وقال الشيخ المفيد في (الإرشاد): «ومضى الرضا، عليه السّلام، ولم يترك ولداً نعلَمُه إلاّ ابنه الإمام بعده: أبا جعفر محمّد بن عليّ، عليهما السّلام، وكان سِنُّه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهراً».

الشهادة

قال المُحدّث الشيخ عبّاس القمّي في (الأنوار البهيّة): «قُبض أبو الحسن علي بن موسى الرضا، عليهما السلام، في آخر صفر، كما اختاره ابن الأثير والطبرسي والسيد الشبلنجي وغيرهم، من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة. ".." وكتب المأمون إلى أهل بغداد وبني العبّاس والموالي يُعلمهم بموته، عليه السّلام، وأنهم نُقموا ببيعته، وقد مات، وسألهم الدخولَ في طاعته، فكتبوا إليه أغلظَ جواب. ".." وروى الصدوق عن دعبل بن عليّ، قال: «جاءني خبرُ موت الرضا، عليه السّلام، وأنا بقمّ، فقلت قصيدتي الرائية». ومن أبيات هذه القصيدة، قولُ دِعبل:
أَرَى أُمَيَّةَ مَعذُورِينَ إِنْ قَتَلُوا***ولا أَرى لِبنَي العبَّاسِ مِنْ عُذرِ.

25-08-2015 | 08-31 د | 1164 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net