الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1316 - 04 ذو الحجة1439 هـ - الموافق 16آب2018م
قبسات من حياة الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه القائمين على شؤون الحجبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(6)التبليغ هو المهمة الأساس لعلماء الدين مراقباتإيّاك وسوء الظّنمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
الدنيا قياساً إلى الآخرة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قوله تعالى: (وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب وان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون)

من أجل أن يحول القرآن أفكارهم من أفق هذه الحياة المحدودة إلى عالم أوسع من خلال منظار العقل، فإنه يبين في هذه الآية كيفية الحياة الدنيا قياسا إلى الحياة الأخرى الخالدة، في عبارة موجزة ومليئة بالمعاني، فيقول:

 وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. كم هو تعبير بليغ وبديع! لأن "اللهو" معناه الانشغال.. أو كل عمل يصرف الإنسان إليه ويشغله عن مسائل الحياة الأساسية.

 أما "اللعب" فيطلق على الأعمال التي فيها نوع من النظم الخيالي، والهدف الخيالي أيضا، ففي اللعب يكون أحد اللاعبين ملكا، والآخر وزيرا، والثالث قائدا للجيش، والرابع - السارق أو "الحرامي"، والخامس يمثل القافلة وهكذا، وبعد انتهاء اللعب المؤقت يعود كل شئ إلى مكانته، وكأن المسألة لا تعدوا طيفا.. أو خيالا.. فلا أثر ولا خبر.

 فالقرآن في هذا الصدد يشرح حال الدنيا وحال الآخرة، مبينا أن الحياة الدنيا هي نوع من الانشغال واللعب يجتمع الناس فيها وينشدون إلى تصورات قلوبهم وأنفسهم، وبعد أيام يتفرقون ويختفون تحت التراب، ثم يطوى كل شئ ويغدو في سلة النسيان.

 أما الحياة الحقيقية التي لا فناء بعدها، ولا ألم فيها، ولا قلق ولاخوف ولا تضاد ولا تزاحم، فهي الحياة الآخرة فحسب... لو كان الإنسان يعرف ذلك، وكان أهلا للتدقيق والتحقيق! أما الذين تعلقت قلوبهم بهذه الحياة، وفتنوا برزقها وزخرفها وزبرجها، ويأنسون بها، فهم أطفال لا غير وإن امتدت أعمارهم سنين طويلة.

 وينبغي الالتفات إلى أن المراد من "الحيوان" على زنة "خفقان" هو الحياة، فهذه الكلمة تحمل معنى مصدريا1.. وهذا التعبير وإن الدار الآخرة لهي الحيوان إشارة إلى أن الحياة الحقيقية هي في الأخرى، لا في هذه الدار الدنيا - فكأن الحياة في الأخرى تفور من جميع أبعادها، ولا شئ هناك إلا الحياة. وبديهي أن القرآن لا يريد أن ينسى وينفي مواهب الله في هذه الدار الدنيا، بل يريد أن يجسد قيمة هذه الدنيا بالقياس إلى الأخرى قياسا صريحا وواضحا...

  وإضافة إلى كل ذلك فإنه ينذر الإنسان لئلا يكون أسيرا لهذه المواهب، بل ينبغي أن يكون أميرا عليها، ولا يؤثرها على القيم الأصيلة أبدا. وفي المرحلة الثالثة...  يتجه القرآن نحو الفطرة والجبلة الإنسانية، ونحو تجلي نور التوحيد في أشد الأزمات في أعماق روح الإنسان، وضمن مثال بديع جدا وبليغ فيقول: فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون. أجل، إن الشدائد والأزمات هي التي تهئ الأرضية لتفتح الاجتماعية "الفطرة" الإنسانية، لأن نور التوحيد مخفي في أرواح الناس جميعا، إلا أن الآداب والمسائل الخرافية والتربية الخاطئة والتلقينات السيئة تلقي عليه ظلالا وأستارا، ولكن حين تحدق بالإنسان الشدائد وتحيط به دوامات المشاكل، ويرى يده قاصرة عن الأسباب الظاهرية، يتجه بدون اختياره إلى عالم ما وراء الطبيعة، ويخلص قلبه من كل نوع من أنواع الشرك والكفر، وينصهر في تنور الحوادث، ويكون مصداقا لقوله تعالى: مخلصين له الدين.

 وملخص الكلام: إنه توجد في داخل قلب الإنسان دائما نقطة نورانية، وهي خط ارتباطه بما وراء عالم الطبيعة، وأقرب طريق إلى الله. إلا أن التعليمات الخاطئة والغفلة والغرور - وخاصة عند السلامة ووفور النعمة - تلقي عليها أستارا، غير أن طوفان الحوادث يزيل هذه الأستار، وتتجلى نقطة النور آنذاك. وعلى هذا، فإن أئمة المسلمين العظام كانوا يرشدون المترددين في مسألة "معرفة الله" ويغرقون في الشك والحيرة.. بهذا الأمر.
 
* آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - بتصرف


1- أصل الكلمة مشتق من " حيي " ومصدرها " حييان " ثم أبدلت الياء الثانية واوا فصارت حيوان.

19-09-2015 | 10-02 د | 816 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net