الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
سلاحُ المُؤْمِنِ الدُّعاءُ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «للدُّعاءِ شُروطٌ أَرْبَعَةٌ: الأَوَّلُ إِحْضارُ النِّيَّةِ، وَالثّاني إِخْلاصُ السَّريرَةِ، وَالثّالِثُ مَعْرِفَةُ المَسْؤولِ، وَالرّابِعُ الإِنْصافُ في المَسْأَلَةِ».

ما تقدّم إحدى أبرز الروايات الفريدة حول الدّعاء، كما أوردها الفقيه الشيخ الحسن الدَّيلمي (ت: 771 للهجرة) في كتابه (إرشاد القلوب) الذي هو من أجَلّ الكتب الأخلاقيّة، ومنه هذا المقال.

* قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ الأنعام:42.

* وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ الأنعام:43.

* وقال: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً.. الأنعام:63.* ومدح قوماً على الدعاء، فقال: ﴿..إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ الأنبياء:90.

* وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أَفْضَلُ العِبادَةِ الدُّعاءُ».

* وقال: «الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ».

* وقال: «إِذا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ في الدُّعاءِ فَتَحَ لَهُ بابَ الإِجابَةِ بِالرَّحْمَةِ، وَإِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعاءِ هالِكٌ، وَإِنَّ اللهَ، سُبْحانَهُ وَتَعالى، يَغْضَبُ إِذا تُرِكَ سُؤالُهُ؛ فَلْيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتّى في شِسْعِ نَعْلِهِ إِذا انْقَطَعَ، إِنَّ سِلاحَ المُؤْمِنِ الدُّعاءُ».

* وقال صلّى الله عليه وآله، إنّه سبحانه «يَبْتَلي العَبْدَ حَتّى يَسْمَعَ دُعاءَهُ وَتَضَرُّعَهُ».

* وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما كانَ اللهُ لِيَفْتَحَ عَلى العَبْدِ بابَ الدُّعاءِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بابَ الإِجابَةِ وَهُوَ يَقولُ: ﴿..ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..، وَما كانَ اللهُ لِيَفْتَحَ بابَ التَّوْبَةِ وَيُغْلِقَ بابَ المَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ تَعالى يَقولُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ..، وَما كانَ اللهُ لِيَفْتَحَ بابَ الشُّكْرِ وَيُغْلِقَ بابَ الزِّيادَةِ لِأَنَّهُ يَقولُ: ﴿..لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ..، وَما كانَ اللهُ لِيَفْتَحَ بابَ التَّوُكُّلِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَوَكِّلِ مَخْرَجاً فَإِنَّهُ سُبْحانَهُ يَقولُ: ﴿..وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.....».

* وقال عليه السلام: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُ البَلاءُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الدُّعاءِ».

وينبغي للعبد أن يدعو بِهَمٍّ مَجموع، وقلبٍ خاشع، وسَريرةٍ خالصة، وبدنٍ خَاضع، وجوارح متذلّلة، ويقينٍ واثقٍ بالإجابة ليصدق [فيه] قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، ولا يكون قلبه متشاغلاً بغير الله تعالى.* وقال أمير المؤمنين عليه السلام: « للدُّعاءِ شُروطٌ أَرْبَعَةٌ: الأَوَّلُ إِحْضارُ النِّيَّةِ، وَالثّاني إِخْلاصُ السَّريرَةِ، وَالثّالِثُ مَعْرِفَةُ المَسْؤولِ، وَالرّابِعُ الإِنْصافُ في المَسْأَلَةِ».

الذَّنْب وكُفرانُ النّعمة يردّان الدعاء

* وقال تعالى في الحديث القدسيّ: «إِنَّ العَبْدَ يَدْعوني للحاجَةِ فَآمُرُ بِقَضائِها فَيُذْنِبُ، فَأَقولُ لِلمَلَكِ إِنَّ عَبْدي قَدْ تَعَرَّضَ لِسَخَطي بِالمَعْصِيَةِ فَاسْتَحَقَّ الحِرْمانَ، وَإِنَّهُ لا يَنالُ ما عِنْدي إِلّا بِطَاعَتِي».وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: « إِنَّ العَبْدَ لَيَرْفَعُ يَدَهُ إِلى اللهِ وَمَطْعَمُهُ حَرامٌ فَكَيْفَ يُسْتَجابُ لَهُ وَهَذا حالُهُ».

* وقال أمير المؤمنين عليه السلام: « وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ وتَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ ووَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ، لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ وأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ..». ولكنّهم أخلّوا بشُكر النِّعَم فسُلِبُوها، وإنّ الله تعالى يُعطي النِّعَم بشَرط الشُّكر لها والقيامِ فيها بحقوقِها، فإذا أخلَّ المكلّف بذلك كان لله التغيير.

* وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «وَاللهِ، ما نَزَعَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ نَعْماءَ إِلّا بِذُنوبٍ اجْتَرَحوها، فَارْبِطوها بِالشُّكْرِ وَقَيِّدوها بِالطّاعَةِ؛ وَالدُّعاءُ مِفْتاحُ الرَّحْمَةِ وَسِراجُ الزّاهِدينَ وَشَوْقُ العابِدينَ، وَأَقْرَبُ النّاسِ إِلى الإِجابَةِ وَالرَّحْمَةِ الطّائِعُ المُضْطَرُّ الّذي لا بُدَّ لَهُ مِمّا سَأَلَهُ، وَخُصوصاً عِنْدَ نُفُودِ (نَفَادِ) الصَّبْرِ».

الاستجابة عند فناء الصبر

* وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «عِنْدَ فَناءِ الصَّبْرِ يَأْتي الفَرَجُ».

* وجاءت امرأةٌ إلى الصّادق عليه السلام، فقالت: «يا ابنَ رسول الله، إنّ ابني سافر عنّي وقد طالت غيبتُه وقد اشتدّ شوقي إليه فادعُ اللهَ لي، فقال لها: عَلَيْكِ بِالصَّبْرِ.فمَضتْ وأخذتْ صَبراً واستعملته، ثمّ جاءت بعد ذلك فشكَتْ إليه، فقال لها: عَلَيْكِ بِالصَّبْرِ.فاستعملته ثمّ جاءت بعد ذلك فشكتْ إليه طولَ غيبة ابنها، فقال: أَلَمْ أَقُلْ لَكِ عَلَيْكِ بِالصَّبْرِ؟فقالت: يا ابن رسول الله، كم الصّبر؟ فوَاللهِ لقد فنيَ الصّبرُ، فقال: ارْجِعي إِلى مَنْزِلِكِ تَجِدي وَلَدَكِ قَدْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ!فمضتْ فوجدَته قد قدمَ من سفره. فأتتْ إليه فقالت: يا ابنَ رسول الله، أَوَحْيٌ بعدَ رسول الله؟قال: لا، وَلَكِنَّهُ قَدْ قالَ: عِنْدَ فَناءِ الصَّبْرِ يَأْتي الفَرَجُ، فَلَمّا قُلْتِ قَدْ فَنِيَ الصَّبْرُ عَرَفْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَّجَ عَنْكِ بِقُدومِ وَلَدِكِ».

جُوده تعالى لا يتعدّى حكمتَه

والدعاء إظهارُ العبدِ الفاقةَ والافتقارَ إلى الله تعالى مع الاستكانة والتذلّل والمَسكنة والخضوع، وإذا فعل العبدُ ذلك فقد فعلَ ما عليه من العبوديّة، ولله سبحانه المشيئة في الاستجابة على قدْر ما يراه من مصلحة العبد وما يقتضيه العدل والحكمة، لأنّ جودَه وكرمه لا يتعدّيان حكمته؛ فإنّه سبحانه لا يمنعُ لبُخلٍ ولا لعَدمٍ، بل للمصلحة وما تقتضيه الحكمة، لا على سؤال العبد في ما يقترحه ويهواه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ.. المؤمنون:71، لأنّ الداعي يدعو بما يظنّه مصلحة له، والله يعملُ على ما يعلم، كمَن دعا الله تعالى أن يُعطيه مالاً وعلم أنّه يطغى به فمنعَه إشفاقاً عليه ورحمةً له، فسبحان مَن عطاؤه كرمٌ ومنعه فضل.

ومَن أكثر من الدعاء والذِّكر والشُّكر والحمد والثناء على الله أعطاه اللهُ أفضلَ ما يُعطي السّائلين، فإنّه تعالى يقول في بعض كُتُبه [المُنزَلَة]: «إِذا شَغَلَ عَبْدي ذِكْري عَنْ مَسْأَلَتي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ما أُعْطي السّائِلينَ». وينبغي أن يكون الداعي بلسانه راضياً بقلبه في ما يجري له وعليه، ليجمعَ بين الأمرين: الرَّجاء والرِّضا، ولا ينبغي للعبد أن يملّ، والتطويلُ له أفضل، ما لم يتضيّق وقتُ فريضة.

وفي الخبر: «إِنَّ العَبْدَ لَيَدْعُو اللهَ تَعَالى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيَقُولُ:(أَبَى عَبْدي أَنْ يَدْعُوَ غَيْري فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ). فَلَا تَيْأَسُوا مِنْ تَأْخِيرِ الإِجَابَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ بَينَ إِجَابَةِ مُوسَى وَهَارُونَ فِي فِرْعَونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ حِين قَالَ اللهُ تَعالى لَهُمَا:﴿..قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما.. يونس:89».

15-10-2015 | 09-21 د | 929 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net