الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1372 - 12 محرم 1441هـ - الموافق 12 أيلول 2019م
أثر التوحيد في مواجهة البلاء

نُفوسٌ أبِيَّةالإنكفاء عن التبليغ بسبب الدراسةمراقبات

العدد 1371 - 05 محرم 1441هـ - الموافق 05 أيلول 2019م
اجتناب النزعة الدّنيويّة، درس من دروس عاشوراء

التحجّرمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
نظرة إلى مسألة التبليغ‏
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

إشارة:
آية الله معصومي هو إمام جمعة منطقة «تربت حيدرية» وعضو مجلس خبراء القيادة عن محافظة خراسان، وواحد من تلامذة الإمام الخميني (قده) وهو شخصية معروفة ومحبوبة بين أبناء المنطقة. أما حياته الخاصة فهو مثال وقدوة للعلماء لما يتمتع به من حياة بسيطة. وفيما يلي حوار مع آية الله معصومي نتناول فيه قضايا لها علاقة بالتبليغ بعد التجرية الكبيرة التي مرّ بها سماحته.
 
مقدمة
في البداية نوجه السلام إلى أرواح الأنبياء الـ 124 ألف وإلى الأئمة الأطهار والروح الطاهرة للإمام الراحل(قده) والشهداء. يكفي في أهمية التبليغ القول أن آثاره تتجلى في الهداية الإلهية للمبلغين حيث تبرز أهمية البيان، ويكفي أن نعلم أن الأنبياء في جميع المراحل استفادوا من البيان لإيصال ما أرادوا. لو لم يأتِ الأنبياء ولم يمارسوا عملية التبليغ فلن يتمكن البشر من الوصول إلى الهداية حتى مع امتلاكهم الحجة الباطنية أي العقل.

إن جميع البشر مدينون لما بذله الأنبياء من مشقات بالأخص أثناء التبليغ حتى وإن كانوا غير متدينين، على أساس أن الأنبياء والعلماء ساهموا في تصحيح الثقافة البشرية وأوضحوا طريق الكمال.لم يقتصر الأنبياء في التبليغ على توضيح أحكام الشريعة بل كانوا ناشطين في مجالات أوسع من ذلك، لتحقيق أهداف الدين أمثال إقامة حكومة العدل، وإحقاق الحق، والدفاع عن المظلومين، وزيارة المرضى وصلة الرحم وتكريس العلاقات الاجتماعية بالأخص مع الجيران بالإضافة إلى التدريس والمناظرة وتربية الطلاب. وفي الحقيقة فإن الغفلة عن التبليغ ستؤدي إلى ضياع الدين. حتى أن الله تعالى يقوم بالتبليغ لبقاء الكعبة الشريفة، قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[1]. وعلى هذا الأساس فإن ما ذكره القرآن الكريم حول الكعبة الشريفة هو الذي دفع الناس للتوافد إليها من كافة الأماكن. وإذا بلغ التبليغ للكعبة هذا المستوى عندها يصبح التبليغ لحفظ الشعائر الدينية الأخرى التي يتعرض لها الأعداء من أهم الواجبات.
 
سؤال: ماذا توصون لأجل ارتقاء كيفية التبليغ وجعله مفيداً؟
الجواب: يجب أن يعتمد التبليغ على أسس التخصص، وبناءً على برنامج واضح، وإذا غاب هذان الشرطان فقد التبليغ دوره الأساسي. يجب أن نقوم بداية بتربية وتنشئة المبلغ ويجب علينا تحديد الأولويات التبليغية وتقديمها على كافة المواضيع الأخرى. فالعمل الذي لا يحدد مقدار أولوية ستكون الموفقية فيه قليلة. والأولويات من أوجب الواجبات في المصطلح الديني على أساس أنها أمور يجب القيام بها.

بعد عملية التربية والتعليم يجب التخطيط للمبلغين، لنتمكن من تغطية كافة أنحاء البلاد بالمبلغين. وأما التخصص والتخطيط الكلي فهما أمران يقعان على عاتق الحوزة.

طبعاً يجب الإشارة إلى دور المبلغين أنفسهم في تحديد الأولويات التبليغية لكل منطقة. فالأولويات التبليغية تختلف باختلاف الزمان والمكان والناس في كل منطقة، فقد تكون الأولوية في مكان ما، إيمان الناس، وقد يكون إيمان الناس أمراً كلياً في مكار آخر حيث تجري الغفلة فيه عن واجب إلهي كالجهاد والزكاة. لذلك تكون الأولوية هنا توضيح المسائل المغفول عنها. ومن هنا نفهم كيف أن الإمام القائد حدد منذ عدة سنوات موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واعتبره أولوية تبليغية وطلب من المسؤولين والمبلغين والناس العمل عليه.

وفي هذا الخصوص من المناسب هنا تحديد بعض الأولويات التبليغية:
لم نتمكن نحن العلماء حتى الآن من توضيح أهمية أصل الزكاة للناس وقد أدى الأمر إلى أضرار كبيرة. كان الرسول(ص) يرسل شخصاً محدداً لتبليغ وتفهيم موضوع الزكاة وهذا يعني أن ترك الزكاة يؤدي إلى أضرار كبيرة على مستوى المجتمع الإسلامي.

ومن الأولويات التبليغية الأخرى التي يجب العمل عليها توضيح أصل ولاية الفقيه على اعتبار أنه أصل أساسي ومحوري، لأن الغفلة عن هذا الأصل قد يدفع الناس لعدم التفريق بين النظام الولائي والنظام الكلي.
 
سؤال: لعل من أبرز المباحث المطروحة على مستوى التبليغ الديني، تحديد مشكلات التبليغ. ما هي أهم المشكلات التبليغية من وجهة نظركم؟
الجواب: تظهر أغلب المشكلات والآفات التبليغية من المبلغين أنفسهم. فالتبليغ يحتاج إلى أهله، وإذا تم اختيار غير ذلك فإنه سيحمل نتيجة عكسية. وعلى هذا الأساس يمكن ذكر الأمور الآتية باعتبارها مشكلات تبليغية تظهر من المبلغين:
1 - عدم رعاية مقتضى الحال.
2 - عدم القدرة على فهم الناس والعجز عن اجتذاب الشباب.
3 - عدم امتلاك روحية الصبر والاستقامة في التبليغ‏
4 - إطالة الخطاب والوقوف على المنبر.
5 - لا يتحدث بناءً على الحاجة، مثال ذلك: نشاهد بعض المبلغين يتناولون موضوع الجن في وقت يعاني فيه الناس من أزمات روحية ومعنوية ونفسية واجتماعية واقتصادية.
6 - الظهور لأجل الشهرة.
 
ومن هنا أوصي المبلغين بعدم تقديم أنفسهم على أساس أنهم متخصصون، فإذا كنت غير متخصص فلا تدعي ما ليس فيك.
 
سؤال: ماذا يجب أن نعمل لجذب واستقطاب الشباب؟
جواب: لعل مسألة جذب واستقطاب الشباب من المسائل الهامة المطروحة والتي يجب أن يقوم المبلغ بالتخطيط لها. وهنا يمكن الحديث عن العوامل المؤثرة الآتية في مسألة استقطاب الشباب:
1 - امتلاك المعرفة الدينية والعامة. ويمكن القول أن العامل الأصلي المساعد في هذا الخصوص وجود أقل مستويات المعرفة حول الدين والمعارف العامة.
2 - العمل على التطابق بين الدين والإنجازات العلمية الجديدة.
3 - احترام شخصية الشاب والعمل على مصادقته، يجب أن يشعر الشباب بأن المبلغ واحد منهم وأنه يريد الخير لهم. هناك بعض الروايات التي تشير إلى أن الرسول(ص) كان يلعب مع الشباب.
من جهة أخرى يمكن اعتبار الإمام القائد نموذجاً جيداً للعلاقة مع الشباب، لنراه كيف يفكر ويتصرف في موضوع العلم والتكنولوجيا... عندما يجلس مع العسكريين يشعرهم بأنه أمضى سنوات طويلة في هذا المجال، وعندما يجلس مع الفنان يشعرهم بأنه فنان ماهر...
4 - صرف الأموال والميزانيات الثقافية من قبل المبلغين لإقامة المخيمات والرحلات ذات الطابع السياحي والزيارة...
5 - إيجاد مراكز ثقافية يوكل أمر إدارتها إلى الشباب.
6 - التعامل مع الشباب من منطلق الرحمة والإنس بهم. فالإنسان من مادة أُنس وهو يحتاج إلى مأنوس. قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ...[2].
7 - الجدية والاهتمام: كان الرسول (ص) يسعى جاهداً لهداية الناس، لا بل كان يتعرض للأذى وهو يعمل للهداية حتى خاطبه الله تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى[3].
 
سؤال: ما هي الوصايا التي تتقدمون بها للمبلغين بالأخص وأنكم أمضيتم سنوات طويلة في التبليغ؟
جواب:
1 - يجب على المبلغ أن يضع الوصايا القرآنية نصب عينيه. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبً.
2 - يجب أن يسعى المبلغ ليكون في الدرجة الأولى طبيباً ثم يعمل لاحقاً على معالجة أرواح الناس. وهذا يعني أن على المبلغ أن يحمل زاداً كبيراً من العلم، ثم عليه أن يتحرك بنفسه نحو الناس لمعالجتهم، لا أن يجلس حتى يأتي الناس إليه.
3 - يجب على المبلغ أن يعمل بما يقول وأن يسبق الجميع في العمل بالمستحبات.
4 - يجب أن يُقبل المبلغ على التبليغ من دون أي طمع وأن لا ينظر إليه على أساس أنه وظيفة رسمية، بل يجب عليه اعتبار التبليغ تكليفاً، يجب على المبلغ أن يدرك أن الأموال التي يصرفها منذ اليوم الأول لدخوله الحوزة، هي أموال الإمام صاحب الزمان(عج)، لذلك يجب عليه اعتبار نفسه مديوناً لإمام الزمان(عج)، عند ذلك لن يتطرق التزلزل إليه في قضية التبليغ. وهذا من العوامل الهامة والمؤثرة على مستوى التبليغ.
ما زلنا حتى يومنا هذا نشاهد مدى الاحترام الكبير الذي يكنه الناس لأمثال سلمان وأبو ذر والمقداد و... لأن هؤلاء قد جردوا أنفسهم عن الدنيا بالكامل، وكانوا يكتفون من الدنيا بمقدار كفافهم ووصلوا بذلك إلى مرحلة قال الرسول(ص) فيها: «سلمان منا أهل البيت».
5 - التدين، الإخلاص، والتوجه إلى الله تعالى وهي خصائص هامة يجب أن يمتلكها المبلغ.
كلما ذهبتم إلى منطقة ستجدون الناس يتحدثون حول عالم كبير، وإذا تفحصتم الأمر لوجدتم أن الخصائص الثلاث المتقدمة هي السبب لبقاء السمة على ألسنة الناس، حيث أصبح قوله وعمله قدوة للناس.
6 - يقول آية الله العظمى البروجردي: «أنا على استعداد لتقديم ثلاث سنوات من الدرس والبحث في الحوزة إلى مبلغ يعمل في القرية ويهدي الناس أيتام آل محمد إلى الدين، والذي يضفي على أعمال الناس لوناً دينياً على أن يقوم هو بتقديم ثواب عمله إليّ. على المبلغين الأعزاء أن يدركوا قدر وأهمية هذا التوفيق الإلهي وأن لا يتقاعسوا عن أي جهد في هذا المجال».
 
حوار مع آية الله معصومي‏


[1] سورة الحج، الآية: 27.
[2] سورة آل عمران، الآية: 159.
[3] سورة طه، الآيتان: 1 و2.

03-03-2016 | 16-12 د | 1017 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net