الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » خطاب القائد
كلمة الإمام الخامنئي لدى لقائه رئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

كلمة الإمام الخامنئي لدى لقائه رئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة_26-05-2016

بسم الله الرحمن الرحیم‌

الحمد لله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی سیّدنا محمّد وآله الطاهرین، لا سیّما بقیّة الله في الأرضین.

نشكر الله سبحانه وتعالى من أعماق قلوبنا على الانتخابات الجیدة التي جرت في کل أرجاء البلاد بمشاركة  كثيفة من قبل أبناء شعبنا الأعزاء، وبحمد لله تمّ تشكيل مجلسٍ رصين ومحترم.

أرحّب بجميع الإخوة الأعزاء والسادة المحترمين والعلماء والفضلاء الكرام، ولا سيما الذين دخلوا حديثاً ولأول مرة في هذا المجلس المحترم، والذين بينهم والحمد لله عددٌ من الشباب المفعمين بالحيوية والنشاط والمجتهدين الشباب والناشطين. نرجو الله أن يوفّقكم وإيانا جميعاً لأن نتمكن من أداء واجباتنا.

نحيّي ذكرى الراحلين والماضين من الأعزاء والعظماء الذين كانوا في هذا المجلس لسنوات، وقاموا بإنجازات، وقدّموا خدمات، أعلى الله درجاتهم؛ آخرهم كان أخونا العزيز المرحوم الشيخ الطبسي (رضوان الله تعالى عليه)، سائلين الله أن يعطي هذا الرجل الخدوم والمثابر في هذه المرحلة العصيبة والحافلة بالمخاطر، أجر جهوده وأعماله، وأن يقرّ بها عينه.

لقد اقترن انعقاد هذا الاجتماع، بشهر شعبان وهو شهر الأعياد الكبرى، وشهر التضرّع والخشوع والاستفغار، وهذا ما نستبشر به ونعدّه فأل خير وبركة. لقد كان شهراً مهماً، وها هو يشارف على الانتهاء؛ نسأل الله أن لا يكون قد حرمنا من بركات هذا الشهر «الَّذي کانَ رَسولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیهِ وَآلِهِ یَدأَبُ في صیامِهِ وَقیامِهِ في لَیالیهِ وَأَیّامِه»1.

الموضوع الذي أعددته لأطرحه عليكم، يتألف من ثلاث نقاط: نقطة تتعلق بهوية هذا المجلس، ونقطة ترتبط بمسار المجلس والواجبات التي تقع على عاتقه؛ توجّهاته والنهج الذي ينتهجه، ونقطة ثالثة، إن سنحت لنا الفرصة ولم يأخذ الكلام منا وقتاً طويلاً أطرحها في آخر حديثي، وهي تختص بالواجبات العامة التي يتحمّلها الجميع في هذه المرحلة، وأتحمّلها أنا وأنتم وهذا المجلس والآخرون.

مجلس الخبراء هبةٌ إلهية؛ الاجتماع مطلوب
حينما أفكّر في هوية هذا المجلس، أجد أنه موهبة إلهية وهبها الله تعالى لنظام الجمهورية الإسلامية؛ إن مجلس الخبراء يمثل موهبة من قِبَل الباري تعالى، إنه شيء عظيم. رغم أن هذا المجلس قد أُعدّ لهدف خاصٍّ مصرَّحٍ به في الدستور، ولكن بغضّ النظر عن ذلك الهدف، فإنه بحد ذاته يعتبر حادثة عظيمة. إنه ظاهرة.

 لماذا؟ لأنه مجموعة من العلماء وأهل الفكر والنظر والخبراء الدينيين والعلميين من كل أنحاء البلد، يجتمعون في العام مرتين أو أكثر، بحسب ما تقضيه الضرورة، وبالاستناد إلى تلك المسؤولية، ويوفّرون فرصة كبرى لتبادل الآراء والتفكير والتنسيق والمشورة.

نحن لا ننسى في بداية النهضة – سنة 1341و42ه.ش( 1962 و 63 م) - كان الإمام الراحل العظيم (رضوان الله عليه) یوصي ويبعث الرسائل لعلماء المدن ويوصيهم بأن يجتمعوا بين الحين والآخر، ولو من أجل تناول الشاي! وأن یلتقوا مع بعضهم حتى وإن لم يجرِ بينهم بحث جدي هام؛ أي إن اجتماع ولقاء جماعة العلماء والخبراء الدينيين والعلميين في البلد يحظى بهذه الدرجة من الأهمية.

اُنظروا إلى العالم اليوم، تجدون أنه وبذرائع مختلفة، يجمعون الأشخاص الذين تجمعهم أمور مشتركة تحت عناوين متعددة -باسم الاتحاد أو الجمعية او النادي أو النقابة- فتقوم هذه المجموعات بإنجازات وأعمال كبرى قد لا ترتبط أحياناً بمهنتهم ونوع تخصصهم. خذوا على سبيل المثال اتحاد الاقتصاديين، واتحاد الحقوقيين الدوليين، واتحاد الفنانين الدوليين، تجدون أنهم يُدلون بآرائهم ویأخذون موقفاً حول القضية السياسية الفلانية في البلد أو في العالم وعلى الصعيد الدولي. أي إنهم يقومون بإيجاد الاتحادات من أجل أن يجتمع فيها أفرادٌ يجمعهم عامل مشترك - بأي صورة كانت - حتى ولو كانوا يحملون أفكاراً وتوجهات مختلفة، فإن هذا الاجتماع بحد ذاته يوفّر لهم فرصةً للقيام بأعمال كبرى والتأثير على مسار حركة بلدانهم أو مسار الحركات الدولية، هذا أمرٌ شائع ومتعارف عليه في العالم.

نحن لدينا مثل هذا الأمر حالياً، قد وهبه الله سبحانه وتعالى لهذا البلد. حيث إن هناك جمعاً كبيراً من علماء الدين الأجلاء والمحترمين الذين حازوا ثقة الشعب، يلتقون ويجتمعون معاً، وهذا يوفّر فرصة عظيمة؛ يمكنه أن يحقق إنجازاً كبيراً. لا يصح التوقع بأن يجلس أعضاء هذا المجلس بانتظار أن يحل وقت إنجاز المسؤوليات المذكورة في الدستور فيقوم بها؛ كلا، إن هناك أعمالاً أخرى متعددة يمكنهم القيام بها.

مجلس الخبراء؛ التأثير في الرأي العام والقرار
 إن هذه اللقاءات والمجموعات والاتحادات التي ذكرناها ويتم إنشاؤها في العالم، ليس لديها أي سند ودعم وتمثيل شعبي؛ فإن الاقتصاديين أو الحقوقيين ]مثلاً[، يتابعهم ويهتم بهم من يزاول نفس هذا التخصص، ولكن ليس لديهم ركيزة شعبية في أوساط المجتمعات؛ على خلاف هذا المجلس. فإن أعضاء هذا المجلس كلهم يمتلكون سنداً ودعماً شعبياً، بنسب مختلفة سواء قلّت أو كثرت؛ دائرة الركيزة الشعبية للبعض منهم واسعة جداً. فهم علماء دين بارزون في محافظة أو مدينة أو حوزة علمية من الذين لديهم تأثيرهم، يلتقون ويجتمعون؛ إن بإمكانهم أن يفكّروا ويتبادلوا الآراء، يمكنهم أن يركّزوا أفكارهم مثلاً على مسألة من مسائل البلد ويتابعوها.

لا ينبغي القول: يا سيد! المسائل التنفيذية ليست في يدنا؛ نعم، التنفيذ ليس بيد هذا المجلس، وإنما هو بيد المسؤولين، غير أنّ هناك أمراً أعلى وأهم من التنفيذ بأيديكم، وهو الرأي العام. فإنّ كلّاً منكم هو إما إمام جمعة أو ممثلٌ للولي الفقيه، أو مدرّس كبير في الحوزة العلمية أو عالم معروف محترم، ويمكنكم التأثير على الرأي العام، عندما يتشكّل الرأي العام، يتم صناعة "خطاب" وتوجّه معين في المجتمع حول قضية ما، فإنه وبشكل طبيعي، سيشدّ نحوه المنفذين وواضعي القوانين والكوادر الإجرائية؛ هذا أمرٌ طبيعي. ومن هنا فإن هذا المجلس باعتقادي هو أمر استثنائي، إنه ظاهرة؛ علينا أن نتنبّه الى هذه الأهمية.

بناءً عليه، نستنتج أن بمقدور المجلس، ونظراً إلى هذه الهوية البارزة والسامية، أن يقوم بإنجازات كبرى في سبيل أهداف الثورة. قبل بضعة أعوام - ولربما قبل دورة أو دورتين - قلتُ في مثل هذا اللقاء إنكم قادرون على إصدار "قرار" في المسائل المختلفة؛ ركّزوا على قضية معنية، وأعلنوا أن هذا مطلب مجلس الخبراء؛ مجلس الخبراء منتخب من الناس، أعضاء المجلس ليسوا أشخاصاً عاديين، وهم على تواصل وارتباط بالشعب، الناس تثق بهم، هم من أهل الخبرة والرأي والتشخيص؛ فإن شخّصوا أمراً وحددوا موقفاً في قضية ما، فيمكنهم أن يطالبوا ويطلبوا؛ سواء من القائد أو من الحكومة أو من السلطة القضائية أو من مجلس الشورى أو من الأجهزة المختلفة.

هذا فيما يخص النقطة الأولى التي تتعلق بهوية هذا المجلس، وهي باعتقادي نقطة بالغة الأهمية. فعلينا جميعاً أن نعرف قدر هذا المجلس، أنتم يجب أن تقدّروا ونحن ايضاً وكذلك المسؤولون، بإمكان هذا المجلس أن يكون مصدراً لآثار وإنجازات كبرى.

المجلس..مسار الثورة وأهدافها
النقطة الثانية تتعلق بمسار هذا المجلس وتوجهاته. وفي جملة واحدة باعتقادي أنا الحقير، إن مسار هذا المجلس، هو مسار الثورة وأهدافها، أي إن على المجلس أن يتحرك في مسير الثورة وأهدافها.

ما هي أهداف الثورة؟ حاكمية الإسلام في الدرجة الأولى؛ فقد انطلقت الثورة أساساً لتحقيق هذا الهدف، ولأجل أن يحكم الإسلام، وأن تكون له سيادته بمعناها الخاص. إذاً فأهداف الثورة هي: حاكمية دين الله، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والرفاه العام، واجتثاث جذور الفقر والجهل، والمقاومة أمام سيل الفساد الأخلاقي الجارف الذي انطلق من الغرب نحو العالم كله، وأنتم اليوم تشاهدون خصائصه. دولٌ تشرّع الشذوذ الجنسي، ولا تشرّعه وحسب، بل تصرخ بشدة في وجه من يعترض عليه. فهل يوجد فساد أكثر من هذا؟! لقد كان البعض - قبل عدة أعوام - يتصوّر أن الهوس والأهواء والدوافع الجنسية ستخف في الغرب لوجود الحرية في العلاقات بين الرجال والنساء، ها هنا حيث يوجد حدود،"الإنسان حريصٌ على ما مُنِع!" تبيّن الآن أن القضية على العكس من ذلك، هناك حيث يوجد حرية؛ هناك حيث لا يوجد أي حدود وقيود للعلاقات بين الرجل والمرأة، فإن الشهوات الجنسية تقوى وتظهر أكثر، يوماً بعد آخر، وتصبح أكثر نشاطاً وأشدّ عنفاً وعدوانية. ولن تقف عند هذا الحدّ أيضاً؛ في المستقبل الذي لا نعلم متى سيحين، سيصل الأمر الى الزواج بالمحارم، وإلى ممارسات أكثر حساسية؛ أي إن عالم الفساد الأخلاقي يسير بهذا الاتجاه؛ هذا ما يخص المسائل الأخلاقية.

القضايا الاقتصادية كذلك؛ غسل الأموال وتبييضها؛ يتحدثون عن هذه العملية بصفتها جريمة، لكن أهم الشركات العالمية الكبرى، يقوم عملها على تلك الألاعيب والحيل المالية والتهرب من دفع الضرائب وتكديس الثروات التي لديها؛ وبالطبع يشتد التمييز، والفروقات الطبقية يوماً بعد يوماً. هذا سيل جارف، متجه نحو جميع البلدان والمجتمعات، إنّ من أهداف الثورة، المقاومة ومواجهة هذا السيل الجارف.

المهمّة الأصعب: الصمود والمواجهة
من أهداف الثورة: المقاومة في وجه سلطة الاستكبار. إن [من ]طبع الاستكبار السلطة والتسلط، فهو يسعى للتسلط، وتوسيع رقعة سلطته؛ أي شعب أو نظام لا يقاوم الاستكبار، فإنه سيصبح أسيره وتابعاً له. هذه من أهداف الثورة الإسلامية، مسار حركة  هذا المجلس، هو مسار أهداف الثورة.

هذا عمل صعب؛ إنه من أصعب الأعمال. التفتوا إلى أنّ الشيء الذي يكون محطّ تنافس أو تخاصم، فإن الوصول إليه يكون صعباً، لكن المحافظة عليه أصعب. افترضوا أن هناك سباقاً للحصول على شيء ثمين، جوهرة ثمينة يكثر طُلّابها، وأنتم تشاركون في هذه المسابقة، تحصلون على هذه الجوهرة بمشقة كبيرة، لكن سيكون الاحتفاظ بها أصعب من الحصول عليها. السبب واضح، لأنكم حين تدخلون ساحة السباق، تكونون مهاجمين، وتدخلونها بروح هجومية وبدافع قوي، وتعلمون ما هو هدفكم، وتتجهون باتجاه هدف محدّد، ولكنّ بعد الحصول على تلك الجوهرة، فإن الطرف الآخر الذي يريد انتزاعها منكم، سيمتلك هو، هذه المرة الروح الهجومية، وسيكون هو المهاجم، وهو المتوثّب، وأنتم لا تعرفون من أيّ جهة سيتحرك، ومن أي جانب سيهاجم، غير أنه يُبرمج، ويخطّط، ويهاجمكم.

لقد كانت الثورة عملاً صعباً، لم يكن قيامها بالعمل السهل، بل كانت تتطلب بذل الجهود وتحمّل التضحيات الجسام؛ حسناً، قاد الإمام العظيم هذا الشعب وهذه المجموعات المناضلة المنطلقة، بشعاراته وروحه وتقواه وإيمانه وصدقه، وقام بهذا العمل الشاق، ونجحت الثورة وانتصرت وأقامت نظاماً؛ الاّ أن صيانتها والمحافظة عليها أصعب. فإن الأعداء الذين تمت مواجهتهم من أجل قيام هذه الثورة، لم يجلسوا من دون عمل، ولم يكفّوا أيديهم عنها؛ إنما يهدفون إلى اختطاف هذه الثورة من أيديكم؛ تماماً كما شاهدتم في بعض البلدان التي انطلقت فيها حركات جماهيرية كبرى خلال الأعوام الأخيرة، كيف أن الأعداء جاؤوا وخطفوا هذه الحركات وسرقوها من أيدي أصحابها، وأرجعوهم للويل والمصائب.

 إن الإسلام، بلا شك، هو الذي يستأصل جذور الظلم والاستكبار، وذلك ﴿لِیُظهِرَهُ عَلَی الدّینِ کُلِّه2. الحق واليقين بأن الإسلام قادرٌ على إلحاق الهزيمة بالكفر وبالجبهة التي تواجهه، ولكن أيّ إسلام يمكنه ذلك؟

الإسلام الذي يستطيع أن يجتثّ الكفر والاستكبار والظلم، أو أن يوقفه عند حده، أو أن يمنع طغيانه وعدوانه، هو ذلك الإسلام الذي لديه نظام،  لديه حكومة، وقوات عسكرية، ووسائل إعلام، وسياسة، واقتصاد، ويمتلك العديد من الوسائل والأدوات. الإسلام الذي تمكّن من أن يشيّد نظاماً وحكماً، هو ذلك الإسلام الذي يستطيع أن يقاوم ويصمد، وإلا فالفرد حتى ولو كان مسلماً بارزاً، أو التيار الإسلامي كالتيارات الموجودة في العالم، إن لم تتجه باتجاه هدف إقامة نظام حكومي، فإن ذلك لا يشكّل أي خطر للاستكبار، لأنها في هذه الحالة لا يسعها القيام بأي شيء، ولا يمكنها القضاء على الكفر والظلم والاستكبار. وها أنتم قد توصلتم الى هذا الإسلام القادر على المواجهة، والقادر على المقاومة، والقادر على أن يكون حصناً منيعاً أمام جبهة الكفر، توصلتم الى هذا الإسلام بصعوبة ومشقة، ولكن كيف تريدون المحافظة عليه؟ لا بد من صيانته والمحافظة عليه أمام العدو، وهو ليس بالشيء الذي يحافظ على نفسه بنفسه إن تركناه وشأنه، فالعدو يهاجم دوماً.

أساليب المواجهة:
- حربٌ صلبة
يستخدم العدوّ عدة أساليب في هجومه: أحدها الهجوم العنيف؛ الحرب الصلبة، وقد جرّب العدو هذا الأسلوب وانهزم فيه، وحرب الثمانية أعوام التي فرضوها علينا كانت من هذا النوع؛ إذ كانت حرباً دولية، فواحدّ زوّد صدام بالأسلحة الكيميائية، وآخر جهّزه بطائرات الميغ، وثالث أعطاه طائرات الميراج، ورابع منحه أسلحة مضادّة للطائرات، وخامس وفّر له خرائط حربية، حيث إعداد الخرائط الحربية وبناء الخنادق قام به أيضاً بمساعدة الآخرين، لقد أعانه كل هؤلاء عسى أن ينتصر في الحرب ولكنه لم يتمكن.

حرب الثمانية أعوام نموذج للحرب الصلبة. وكذلك حركات الانفصال القومي التي أثاروها في البلد على امتداد حدوده، تتذكرون أن العدوّ قد أشعل الحروب والفوضى والتمرد في كل مكان، ولكنه فشل في تحقيق أهدافه، هذه كانت من الحرب الصلبة. ومنها الاغتيالات الإرهابية والجماعات الإرهابية التي دعموها أو أسسوها. منها هجوم أمريكا على المنشآت النفطية؛ أسقطت الطائرة المدنية. لقد قاموا بكل ما استطاعوا. هذا في الحرب الصلبة، وقد هُزموا في كل هذه الهجمات، هُزموا أمام الشعب الإيراني والإمام العظيم، وازدادوا رُعباً وذُعراً. إمامنا الجليل بتلك القدرة التي منحها له الله، ولأجل توكّله وتقواه وبصيرته وعشقه الظاهر والواضح للهدف، قد جعل له الله تعالى هيبة عظيمة، بحيث إن الأعداء كانوا يهابونه ويخافونه ويرتعبون منه بكل ما في الكلمة من معنى، ﴿کَأَنَّهُم حُمُرٌ مُسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ3، كانت صرخات الإمام ونداءاته تُرعب الأعداء وتخيفهم كالأسد الذي تهابه الحيوانات. حسناً، لقد هُزموا في هذه المرحلة.

- حربٌ ناعمة
مرحلة أخرى في مواجهتهم ومحاربتهم،كانت عبارة عن الهجوم الناعم، ومن أنواعها تلك الأمور التي شاهدتموها: الحظر الاقتصادي، والإعلام المضلّل وأمثال ذلك. هي ممارساتٌ قد شرع بها الأعداء منذ اليوم الأول وتابعوها واستمروا بها، حيث فرضوا عقوبات لشل الجمهورية الإسلامية - كما تخيلوا - ولكنها هي الأخرى لم تؤتِ ثمارها، ولم تحقق أهدافها، إذ كانوا يريدون لهذه العقوبات وهذه المقاطعة الاقتصادية أن تشلّ الجمهورية الإسلامية، ولكنها لم تُشلّ، وقامت الجمهورية الإسلامية في مرحلة الحظر تلك بإنجازات كبرى. لقد قرأتُ في تقريرٍ قولاً عن جنرالٍ تابع للكيان الصهيوني، كان قد نُشر يومذاك في المجلات الأجنبية، أنه قال "أنا عدو لإيران ولا أحبّها ولكني أمدحها! حيث استطاعوا رغم الحظر تصنيع الصاروخ الفلاني- وهو صاروخ كان حينها قد تم اختباره لتوّه، وهم تابعوا القضية واطلعوا على الأمر من الأقمار الفضائية وأمثالها  -، وهذا ما يثير الإعجاب! على الرغم من وجود الحظر والمقاطعة والضغوط الاقتصادية ومن دون مساعدة أحد، قد قاموا بهذا". من أنواع الحرب الناعمة التي قاموا بها، ضرب دعائم الجمهورية الإسلامية في بعض البلدان الأخرى، حيث قاموا بالتنكيل والضغط على المجموعات التي تعدّ من دعائم وركائز الجمهورية الإسلامية وعمقاً استراتيجياً لها، وحاربوها في كثير من البلدان، ووجهوا لها الضربات. وهذه أيضاً فشلت ولم تجدِ نفعاً ولم تتمكن من الوصول لأهدافها. إذاً فقد هُزموا في حربهم الصلبة وحربهم الناعمة أيضاً.

- وحربٌ أنعم وأخطر؛ تغيير الحسابات
ما يقومون به في المرحلة الثالثة - ولا يعود بالطبع إلى اليوم، بل قد بدأ منذ سنوات عديدة، ولكنه أخذ بالتوسّع يوماً بعد آخر - هو حربٌ ناعمة من نوع آخر؛ وهو نوع شديد الخطورة، وقد نبّهتُ مختلف المسؤولين عليه مراراً وتكراراً وفي أبعاد متعددة، وهو عبارة عن النفوذ الى مراكز صنع واتخاذ القرار، النفوذ والتسلل لتغيير معتقدات الناس وأفكارهم، التوغل من أجل تغيير الحسابات. نحن المسؤولين المجتمعين في هذا المكان، لنا حساباتنا للقيام بأعمالنا، وهذه الحسابات هي التي تؤدي إلى أن نتخذ مواقفنا بطريقة معينة، إذا استطاعوا تغيير حساباتنا، فستتغير مواقفنا أيضاً.

إن من أعمال العدو الأساسية هي: التغيير في الحسابات لدى المسؤولين؛ التغيير في اعتقادات وأفكار الناس؛ التغيير في مراكز صنع القرار ومراكز اتخاذ القرار، في المجموعات التي تقوم بصناعة القرارات واتخاذها. هذا هو ذلك العمل الخطير الذي يتضمن الهجوم على مباني الثورة، والهجوم على البنى الحافظة والمدافعة عن الثورة، يهاجمون الحرس الثوري، يهاجمون إعلامياً، يهاجمون مجلس صيانة الدستور، يهاجمون القوى المؤمنة والشباب المؤمن الحزب اللهي؛ قنوات الإذاعة والتلفاز ووسائل الإعلام الأجنبية اليوم مليئة بهذه الأمور. أنا لا أعلم، الى أي مدى لديكم متابعة لهذه الأمور، أيها السادة المحترمون، وكم تشاهدونها؛ وخاصة أدوات التواصل الجديدة التي أوجدوها، إنهم يبذلون جهودهم المتواصلة في هذه المجالات للتأثير على المشاهدين والمستمعين والمتابعين لهم. يهاجمون علماء الدين الثوريين، ويصفونهم بصفات وألقاب مختلفة كالشيخ الحكومي وأمثال ذلك، إنهم يقمعون ويشنعون. وبكلمة واحدة: الجهود في هذه الحرب الناعمة، هي تمهيد الارضية لتجريد النظام عن عناصر قوته وقدرته. يريدون إفراغ النظام الإسلامي وتجريده من عناصر قوته الذاتية التي هي مصادر اقتداره. فإن ضعُف النظام وتجرّد من عناصر قوته واقتداره، فلن يكون القضاء عليه وتغيير حركته إلى هذا الاتجاه أو ذاك، عملاً صعباً على القوى العظمى؛ يريدون فرض التبعية على هذا النظام.

﴿جِهَادًا كَبِيرً
هنا يأتي دور ذلك الجهاد الكبير الذي طرحته قبل بضعة أيام4، ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرً5، وقد ورد في التفاسير أن المقصود من الضمير في «به» هو القرآن، على الرغم من أن مفردة القرآن لم ترد في الآية لكي يعود الضمير إليها، إلا أن هذا ما ذهب إليه المرحوم الطبرسي في «مجمع البيان»، والمرحوم العلامة الطباطبائي أيضاً، حيث يقول العلامة بأن سياق الكلام يدل على أنّ الضمير في «به» يعود إلى القرآن، وهذا هو الذي ذكرته في ذلك الخطاب، لكن بعدما رجعت، تبادر إلى ذهني أن هناك وجهاً أوضح في هذه الآية، فقوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ6، يعني بعدم الإطاعة، وهو ذلك المصدر المشتق من فعله والمستتر فيه. ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ، أي بعدم الإطاعة ﴿جِهَادًا كَبِيرً، ومن هنا فإن عدم الإطاعة هو الذي يمثل ذلك الجهاد الكبير، وهذا المعنى أقرب إلى الذهن، علماً بأني لم أتتبّع أقوال المفسرين لأرى هل يوجد منهم من ذكر هذا الاحتمال أم لا، ولكنه احتمالٌ هامٌ على كل حال. فالجهاد الكبير هو الجهاد لعدم التبعية للعدو وعدم إطاعته. إذاً فهذا هو مسار المجلس وتوجّهاته، مسار الثورة ومسار النزعة الثورية ومتابعة طريق الثورة، تمتين الإسلام، تثبيت دين الله.

إن كنّا نحن لا نهدف إلى إقامة الحكم الإلهي والدين الإلهي، إذاً لماذا نحن هنا؟ ولماذا أنا العبد لله هنا؟ فليأتِ  أولئك الذين كانوا أو أمثالهم [هنا]، وليقوموا بإدارة الدولة. نحن هنا لأننا نريد تثبيت دين الله؛ يجب أن تتحقق حاكمية دين الله؛ نحن نسعى لهذا؛ من يُقتَل في سبيل هذا الأمر؛ هو شهيد في سبيل الله، لهذا قام شعبنا وناسنا فقدّموا شبّانهم بكل جود وسخاء وما زالوا يقدّمونهم، وإلا لو لم يكن هذا، فالانتعاش الاقتصادي يمكن أن يعمل على تحقيقه الآخرون أيضاً، ولماذا أقوم أنا عالم الدين بهذه الأعمال؟ فلأذهب لمواصلة دروسي وأبحاثي؛ الآخرون بوسعهم القيام بهذه المهام، كما يقومون بهذا في العالم. فلو لم يكن الأمر متعلقاً بدين الله وتمتين سيادة دين الله والحاكمية الإلهية، لما كان هناك ضرورة أصلاً لنكون أنا وأنتم هنا. إذاً فالهدف هو تقوية الإسلام.

وكذلك هناك مسألة التجديد؛ من الأمور التي أؤكّد عليها هي التجديد والتحديث، غاية الأمر أن يكون تجديداً منضبطاً، التجديد [على يد] الأشخاص المتعلمين المثقفين، لا على يد الجاهل أو نصف العالم، التجديد في مسائل الدين. فإن الدين قابل للاتساع، لأن الدين لكل الأزمنة ولجميع الظروف. بناءً على هذا، دين الله يمكن أن يتّسع في بعض الموارد على يد مجتهد يملك خبرة الاستنباط والاجتهاد، كما أظهر الإمام الخميني العظيم بعض النماذج، التي تم تطبيق بعضها عملياً، وبعضها قد قيل في زمانه على الأقل.

من المهام الأخرى تضميد الجراح التي يسببها العدو. فهو الآن يُلحق الجراح بجسد هذه الثورة، وعلينا مداواتها وتضميدها؛ من هذه الجراح قضية التفرقة المذهبية والطائفية بين الشيعة والسنة، ومنها اختلاف التيارات والأجنحة، وإيجاد قطبية ثنائية زائفة ومفتعلة في المجتمع؛ هذه جراحات يُلحقونها حالياً، ولا بد من تضميدها ومداواتها.

على أيّ حال، فإن الذي أشدّد عليه وأعتمد عليه كثيراً؛ يجب أن نضع "أصل التحوّل والتقدم" دوماً نُصب أعيننا. التوقف ممنوع وغير جائز؛  يجب علينا دوماً أن نسير ونتقدم إلى الأمام، ولكن في اتجاه أهداف الثورة وأهداف الدين. هذا بدوره هو الجانب الثاني الذي تحدثنا فيه حول مسار هذا المجلس المحترم والمعظَّم بكل معنى الكلمة.

اقتدار البلد سبيل البقاء
لكن هناك واجبات عامة سأذكرها باختصار لئلا يطول كلامنا. أقول في جملة واحدة بأن علينا أن نكسب الاقتدار لبلدنا، على البلد أن يكون قوياً. إن السبيل لبقاء الثورة وتقدمها وتحقق أهدافها بالمعنى الواسع للكلمة، هو أن نجعل بلدنا قوياً مقتدراً. إن استطعنا القيام بهذا الواجب - أي استطاعت الحكومة والمجلس والسلطة القضائية والقوات المسلحة والمؤسسات الثورية ومجلس الخبراء أن يؤدوا دورهم ويساعدوا في هذا المجال – سنتأكد ونطمئن بأننا حافظنا على الثورة بالمعنى الحقيقي للكلمة. إذا صار البلد قوياً، لأمكن انتزاع المكاسب والامتيازات حتى من الاستكبار أيضاً، وأقول لكم؛ إذا كان البلد ضعيفاً، ستصبح حتى الدول الذليلة والضعيفة والحقيرة من المطالبين والمدّعين بحقوق لها عندنا، ناهيك عن الاستكبار والقوى الكبرى! هكذا سيكون حالنا إن ضعفنا، وأما إذا قوينا فلا.

القدرة أيضاً هي أمر نسبي؛ يمكن للإنسان أن يمارس نشاطاً معيّناً في كل مرحلة من مراحل القدرة. ففي قضية المفاوضات النووية على سبيل المثال - ولا أريد بالطبع الخوض في هذا المجال الآن - قال أصدقاؤنا الأعزاء بأننا حصلنا على جملة من المكاسب والامتيازات، والأعداء الذين كانوا حتى هذا اليوم لا يقبلون بامتلاكنا الصناعة النووية، نجدهم اليوم قد وقّعوا على الورق واعترفوا لنا بحق امتلاك الصناعة النووية. ولكن كيف أمكننا الوصول إلى هذا المكسب؟ أمكننا ذلك بعد أن عرضنا اقتدارنا وتمكّنّا من إنجاز عملٍ لم يكونوا يتصوّرون بأننا قادرون على إنجازه، وهو التخصيب بنسبة عشرين بالمئة. فإنهم يعلمون، وأصحاب التخصص في هذا المجال يعرفون بأن المرحلة الأصعب في عملية التخصيب إلى 99 بالمئة، هي الوصول إلى نسبة 20 بالمئة، وإن استطاع بلدٌ أن يتقدّم في عملية التخصيب حتى بلوغ 20 بالمئة، سيسهل عليه الوصول إلى 90 أو 99 بالمئة من التخصيب، ولا يحتاج في ذلك إلى اجتياز طريق طويل، وهذا ما يعرفونه جيداً. لقد طوت الجمهورية الإسلامية هذا المسير، وتمكّنت في التخصيب من الوصول إلى نسبة 20 بالمئة، وإنتاج 19الف جهازاً للطرد المركزي من الجيل الأول، وتشغيل نحو 10 آلاف جهاز طرد مركزي من الجيل الأول، وإنتاج الأجيال الثانية والثالثة والرابعة من أجهزة الطرد المركزي، وتصنيع جهاز مفاعل أراك للماء الثقيل، وبناء مصنع إنتاج الماء الثقيل - الذي أخذوا يشترونه منا في الوقت الحاضر -. فقد تمكّنّا من القيام بهذه الإنجازات حتى قَبِل العدوّ بذلك الحدّ الأدنى وهو أن نمتلك الصناعة النووية، ولو لم نكن قد أنجزنا هذه الإنجازات ]لما قبل العدو ذلك[.

..بل انتزعناه باقتدارنا!
إنني أتذكر، وجميع الأصدقاء يتذكرون بأنه خلال المفاوضات السابقة على مدى الأعوام العشرة أو الاثني عشر الماضية، كانت المباحثات هي حول السماح بعمل خمسة أجهزة للطرد المركزي مثلاً، لكنهم رفضوا ذلك، حيث طالبناهم في بادئ الأمر بعمل عشرين جهازاً للطرد المركزي ورفضوا، وتنازلنا وقلنا خمسة أجهزة ورفضوا، وقلنا جهاز واحد ورفضوا! هكذا يخوض العدوّ ساحة المواجهة إن كنّا عاجزين وفاقدين للطاقة والقوة، ولكن حين تعمدون إلى إنتاج وتشغيل 19 ألف جهاز من أجهزة الطرد المركزي رغم أنف العدو، وإنتاج الجيل الثاني والثالث والرابع من هذه الأجهزة، والقيام بالكثير من الأعمال الجانبية الأخرى، سيكون العدوّ مُرغماً على الرضوخ والقبول، وهذا هو الاقتدار الذي من خلاله يستطيع المرء أن يحصل على مكاسب حتى من الاستكبار. هذا مكسب لم يعطنا إياه الأمريكيون، بل انتزعناه نحن في ظل اقتدارنا، ولم يقدّمه لنا أحد.

والأمر نفسه يجري ويسري في جميع المجالات؛ فهو كذلك في مجال الاقتصاد. ولأجل ذلك كان الاقتصاد المقاوم الذي كررته وأكّدت عليه دوماً، والأصدقاء بحمد الله قد شكّلوا مقراً للعمليات والقيادة، وهناك بعض الأعمال التي يتم إنجازها في هذا المضمار، آملين أن نشاهد نتائجها على أرض الواقع إن شاء الله. فلو حققنا القوة والاقتدار في الاقتصاد، لما بقي للحظر معنىً ولأصبح عملاً هامشياً؛ إذا توصّلنا إلى الاقتدار الاقتصادي في الداخل، لعمد الأعداء بأنفسهم إلى الاستجداء والبحث عن إيجاد العلاقات الاقتصادية. عندها، لا يرفعون الحظر فحسب، بل لو قمنا نحن بالمقاطعة والحظر على التعامل معهم، فهم سيأتون ويقولون لنا لا تقاطعونا! وهذه هي طبيعة الامر. وكذلك الحال في المجال السياسي وفي المجالات الأخرى أيضاً.

وعلى الحكومة ومجلس الشورى أن يتابعوا عناصر الاقتدار، وبإمكان مجلس الخبراء هذا أن يطالبهم بها. فإن بمقدوركم مطالبة هذه العناصر الباعثة على القوة والاقتدار مني أنا العبد الحقير، ومن عزيزنا السيد الدكتور روحاني، ومن السادة في مجلس الشورى، ومن السلطة القضائية. فإن هذا الجمع العظيم والاستثنائي، كما قلنا هو ظاهرة وموهبة إلهية، ويمكنه القيام بهذه الأعمال، ركّزوا  على نقطة معينة وقوموا بمتابعتها، حرّكوا الرأي العام معكم؛ هكذا يتحقق ذلك الشأن اللائق  والمناسب حقاً.

النزعة الثورية في مواجهة الانهزام
إن أردنا أن نتجرأ في محضر هذا الجمع ونعرض معايير النزعة الثورية، يبدو لي أن الملاك في الثورية هو التقوى، والشجاعة، والبصيرة، والصراحة، عدم الخوف من "لومة لائم". هذه هي معالم ومؤشرات كون الإنسان ثورياً. إذا تحلّينا بالتقوى، والشجاعة الكافية، والصراحة اللازمة - في الموارد التي تحتاج إلى صراحة، وإلا ففي الأماكن التي تتطلّب الكناية والتلميح، تكون الصراحة مضرة -، واستطعنا القيام بهذه الأمور فنحن ثوريون. علينا معرفة العدوّ بشكل صحيح. فالعدو هو جبهة، وليس فرداً أو حكومة معينة، وعلينا أن نعرف هذه الجبهة، ونرى من الذي يتبعها، وكيف ومن أين يتحرك العدو بحيث يخلط الأوراق علينا. فلنعرف جبهة العدو وأساليب عِدائه، ولنعلم كيف يمارس العداء والخصام. فأحياناً ما يخوض العدوّ ساحة، ويمارس عملاً يريد من ورائه هدفاً خبيثاً، ولكن من دون أن نعرف ذلك الهدف بالضبط، وإنما ننظر إلى ظاهره فنراه عملاً جيداً ونرحّب به، والحال أنه يتابع ذلك الهدف نفسه. وهذا ما كان وما زال يجري في بلادنا، حيث شرع العدو في بعض المواطن بعمل يستهدف به هدفاً معيناً، ونحن نظرنا إلى ظواهره، فقلنا مستغربين بأن هذا عمل جيد لا إشكال فيه! والحال أننا لو كنا نتحلى بالبصيرة، ونعرف أهداف العدو، لما انطلى علينا خداعه.

يجب ألّا نصاب بالانهزام المعنوي أمام الأعداء؛ هذا من الأصول. الانهزام المعنوي مضرٌ. فإن كل من يصاب بالهزيمة في ذاته، سوف يهزَم في ساحة المواجهة بالتأكيد. وأول هزيمة لأي إنسان، هي الهزيمة في داخله، والشعور بأنه غير قادر، وأن عمله عديم الجدوى، وأن الطرف الذي يواجهه أقوى منه بكثير، وأنه لا يستطيع القيام بأي شيء. هذا هو الانهزام المعنوي. إذا استشرت هذه الروح فينا، لحلت بنا الهزيمة في ساحة المعركة لا محالة. فلا ينبغي لهذا الانهزام أن يوجد فينا؛ علينا أن ننتبه لهذا الأمر.

رحمة الله على إمامنا  العظيم، وعلى شهدائنا، والصلاة على محمد وآل محمد.


1-  مصباح المتهجد، ج2، ص829.
2-  سورة التوبة، جزء من الآية 33.
3-  سورة المدثر، الآيتان 49-50.
4-  كلمته في جامعة الامام الحسين عليه السلام  خلال تخريج دفعة من ضباط الحرس  في 23-5-2016
5-  سورة الفرقان، الآية 52
6-  سورة المائدة، جزء من الآية 54.

02-06-2016 | 16-51 د | 757 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net