الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » المبلّغ:مواصفات-تقنيات
كيفية إقامة جلسات السؤال والجواب
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الإنسان موجود يحمل الأسئلة:
ينبغي للمبلِّغ الواعي والحريص أن يتطلع إلى ما يحمل من رؤى قبل إقامة جلسات السؤال والجواب، فهل ينظر إلى هذه الجلسات بشكل أدائي؟ وهل يهتم بهذه الحركة لاعتقاده العميق بما يحمل الإنسان من أسئلة؟ تساهم رؤية المبلغ العميقة في هذا الشأن في إقامة هذا النوع من الجلسات بشكل متين انطلاقاً من القناعة القلبية، وعليه يكون دوره أكثر تأثيراً.
 
الإنسان موجود صاحب عقل وفكر ولأنه قادر على معرفة أسرار المجهولات، لذلك كان الجواب بمثابة شعور بالهوية الإنسانية ويشبع الإنسان الروح الباحثة عن الحقيقة فيه من خلال بذل الجهود لمعرفة العلوم الجديدة حيث يشعر في هذا الطريق بسرور منقطع النظير.
 
هناك بعض الأشخاص طوال التاريخ ممن تحملوا مشكلات كبيرة في سبيل إيجاد إجابات لاحتياجاتهم العميقة فضحوا باللذائذ المادية. إن كافة الاختراعات والاكتشافات والتطور العلمي للبشر رهن الحس الباحث، ثم إن كل تغيير حصل في الحياة البشرية بدءاً من سكن الكهوف إلى احتلال الفضاء والبحث في أعماق البحار والاطلاع على أسرار الذرات والتحليق على الأمواج وتحويل الكرة الأرضية إلى قرية عالمية و... كل ذلك نتيجة هذا الحس الباحث.
من جملة العلوم التي كانت جذابة للإنسان والتي أبدى رغبة في إدراكها، مجموعة من الموضوعات الأساسية في باب الخلق، كيف خلق؟ مَنْ هو الخالق؟ ما هي وظيفة المخلوق اتجاه الخالق؟ وإلى أين سيذهب المخلوق نهاية؟ وأخيراً، ماذا سيحل بالكون؟
 
يسعى الإنسان لمعرفة خالقه وأن يعرف الفرض من الخلق وأن يطلع على عالم ما بعد الموت، وكل هذه الأمور يتم تناولها في مجال علم الكلام والأبحاث العقائدية. ثم يُطرح سؤال على الإنسان بعد اعتقاده بالله والقيامة وهو: كيف يشكر الخالق صاحب النعم الكثيرة حيث يرتبط هذا البحث بمجال العبادة. وبعد ذلك يرغب أن يعرف الوظائف الاجتماعية والسياسية و... التي حددها الخالق له ليعمل بها. وتشكل هذه المسائل جزءاً من المعارف الدينية.
 
تقوم الأديان الإلهية وبالأخص الإسلام بتقديم إجابات عن هذه الأسئلة. وتركز الفلسفة الإسلامية على مبادئ هذه الأسئلة بشكل عقلاني كما يحاول العلماء الاستعانة بالمصادر الدينية والأدلة الفلسفية لتقديم إجابات تتمكن من إقناع الإنسان.
 
تطرح الأسئلة المتقدمة عند كل إنسان في أي مستوى كان، وهنا يجب على مبلغي الدين الاستعانة بالتعاليم الإسلامية لتقديم إجابات تتناسب مع المستوى الفكري للمخاطبين، وبالتالي مساعدة الآخرين في الوصول إلى إجابات مقنعة. ونشاهد في القرآن الكريم وروايات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام اهتماماً واضحاً بالأسئلة والاجابات أو توجيه تلك الأسئلة في مجراها الصحيح.
 
القرآن والسؤال:
يلاحظ أنّ القرآن الكريم اهتم بالروح الباحثة وحاملة الأسئلة عند الإنسان حيث أشار إلى هذا الأمر في العديد من الآيات الشريفة التي يجدر الإشارة إليها هنا.

1- أشار العديد من الآيات الشريفة إلى سؤال الناس وذلك من خلال عبارة "يسئلونك" أو "إذا سئلك" حيث نجد أن القرآن الكريم قدم إجابات عن تلك الأسئلة.
 
2- في بعض الأحيان يُطرح السؤال ولكن وبما أنه لا موضوعية له، فلم يقدم القرآن الكريم جواباً وقد يكون السؤال غير ذي أهمية، فيقدم القرآن الكريم جواباً اجمالية ثم يفصل في الجزء مورد الحاجة وهذا ما سنشير إليه في أجزاء المقال الأخرى.
 
3- في بعض الحالات كان القرآن هو من يوجد السؤال ليدفع المخاطب نحو الفعالية والنشاط بوساطة الحس الباحث الذي يمتلكه ويشاهد هذا الأسلوب في السيرة التبليغية للأنبياء عليهم الشلام وهنا نبين كلا الأمرين:
أ ـ يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
ـ ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[1].
ـ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ[2].
ـ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ[3].
ـ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ[4].
 
ب ـ أراد النبي يوسف عليه السلام توجيه وإرشاد أصحابه في السجن فطرح سؤالاً دفع المخاطبين إلى التفكير.
 
ـ ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[5].
 
إنّ هذه الأسئلة وغيرها الكثير من الأسئلة من هذا النوع هيَّأت الأرضية للإنسان نحو التفكير.
ـ المسألة الأخرى التي اهتم بها القرآن الكريم وهي أن السؤال من القائد الذي يملك دليلاً وبرهاناً على احقانية أعماله وقراراته هو سؤال في غير مكانه. هنا يمكن أن نتعلم من قصة الخضر وموسى عليهما السلام حيث نجد موسى اتبع الخضر الذي يمثل عنواناً للقيادة الموثوقة. يقول الخضر عليه السلام: "فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أُحدث لك منه ذكراً"[6].
 
التحق موسى عليه السلام بالخضر عليه السلام بأمر من الله تعالى، فإذا كان الخضر عليه السلام هو الشخص الذي يجب الوثوق به فلا ينبغي سؤاله عن كل عمل.
ونحن أدركنا بالدليل والبرهان حقانية القرآن وكونه كلام الله تعالى، عند ذلك لا يجب أن نسأل عن أسرار كل حكم ودليل، أو أن نعتبر حكماً ما باطلاً لأننا لم ندرك فلسفته.
 
إيجاد الفرصة للسؤال:
بما أن التبليغ الديني يجري غالباً على شكل خطاب وبما أن تقديم المطالب يجري عادة على لسان المتكلم، لذلك نرى الناس لا يشاركون بشكل فعال في هذه الجلسات حيث لا تتوفر لهم الفرصة المناسبة لطرح أسئلتهم، لذلك من المناسب إيجاد زمان خاصّ لطرح أسئلة الناس.
 
أجواء طرح الأسئلة:
يجب أن يخصص المبلغ وقتاً لطرح أسئلة الناس وأن يصغي إلى الأسئلة بصبر، ثم يعمد بعد ذلك إلى الارشاد والتوجيه. أما أوقات وأجواء طرح الأسئلة فهي طبق الآتي:
1- بعد صلاتي الصبح والعشاء التي يمكن أن تُخصص للأسئلة الخاصة والأحكام الزمانية.
 
2- يمكن تخصيص ساعة قبل غروب الشمس للأسئلة العقائدية والارشاد والمشاورة في الأمور العائلية والاجتماعية وحل الخلافات وإصلاح المشاجرات و...
 
3- من المناسب تخصيص ليلة في الأسبوع للأسئلة العامة.
 
4- يمكن تعيين وقت خاص لأسئلة الأخوات باعتبار مشكلاتهنَّ وأحكامهنَّ الخاصة، ويمكن الاستفادة في إدارة هذه الجلسة من زوجة المبلغ أو الزوجات المبلغات.
 
5- يمكن تخصيص وقت معين في الأسبوع للاجابة عن أسئلة المثقفين والطلاب والمعلمين.
  
 محمد حسن نبوي


[1] سورة العنكبوت، الآية: 2.
[2] سورة الحديد، الآية: 16.
[3] سورة الفجر، الآية: 6.
[4] سورة الفيل، الآية: 1.
[5] سورة يوسف، الآية: 39.
[6] سورة الكهف، الآية: 70.

10-01-2017 | 10-16 د | 377 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net