الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1241 - 10 جمادى الثانية 1438 هـ - الموافق 09 آذار 2017 م
أم البنين (رضوان الله عليها) خيار غيبيّ

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير:
قال الله تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".

الأهداف:
بيان الصفات التي لأجلها وقع اختيار الامام علي عليه السلام على أم البنين (رض) كزوجة، والحثّ على ضرورة الاختيار في الزواج على اساس الدين والخُلُق الحسن.

المحاور:
• مقدمة لماذا يقدم المرء على الزواج
• لماذا تزوج علي عليه السلام أمَّ البنين (رض):
1- الأصل والمَنبت الصالح
2- التفاني في الولاء
• الخاتمة: خيار الغيب.

مقدمة: لماذا يقدم المرء على الزواج؟
إن الزواج سنة جعلها الله في البشر لحكّم جمّة عبر عن بعضها بقوله تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً...}.[1]

وَخَلق الزوج علامة على العلم والحكمة والقدرة والتدبير الإلهي الفائق الوصف، وتشريع الزواج تدبير آخر هو علامة على العناية باستقامة الجماعة البشرية وحفظها من الاضطراب والتوحش بما يوقظ في الإنسان من مشاعر الرحمة بذاتها وبثمارها.

والإنسان بالتكوين وبالعادة والحاجة عنده وجه اضطرار للزواج وكون الإنسان أُعطى حرية الاختيار في دار الدنيا قد يقدم على الزواج ربما لنفس العلة وهي: السكون والطمأنينة والتي إن لم تكن هي السعادة فلا أقل من كونها وعاء السعادة الذي بدونه لا مستقر للسعادة.

وباختلاف الناس وأذواقهم وعقولهم وثقافاتهم وعلمهم وخبراتهم وغير ذلك يختلف ما يلائمهم من الجنس الآخر لاختلاف أذواقهم على ضوء كل ما ذكر ولاختلاف تشخيصهم لما يناسبهم ويناسب زمانهم.

وقد يدخل على الاختيار عناصر زمانية ومكانية وغير ذلك تدفع كلاًّ من الذكر والأنثى باتجاه خيارات محددة، فقد يكون السبب هو حفظ الرجل لإمرأة ما وصونها حتى لا تقع في بيت رجل فاجر أو ظالم أو غير ذلك؛ وقد يكون ذلك على سبيل الوفاء لها أو لأبيها أو لغير ما ذكر، وقد يكون لأجل مال أو جمال أو لتدين المرأة أو لمصاهرة قوم أو لصفات في المرأة أو ذويها كالشجاعة والبطولة وغير ذلك. أو لأجل جاهها أو جاه ذويها أو غير ذلك.

ومما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "تنكح المرأة على أربع خلال على دينها وعلى جمالها وعلى مالها وعلى حسبها ونسبها فعليك بذات الدين".[2]

وقد ذكرت هذه الرواية بعضاً من الصفات التي لأجلها قد يقدم الإنسان على اختيار الزوجة لأجلها، وقد أرشد الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى ضرورة أن يكون الاختيار على أساس التدين وفي الرجل على أساس التدين مع حسن الخلق كما في الرواية عنه (صلى الله عليه وآله): "إذا جاءكم من تَرْضَوْنَ خُلُقَه ودينَه فزوِّجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".[3]

ولعل الرواية لا تريد أن تقول إن الفساد الكبير يتأتى من حالة رفض تزويج صاحب خلق حسن وذي دين، مع أن فيه تزهيداً بحسن خلق دين هذا الشخص بعينه أو ذاك وانما جعل معايير قبول التزويج غير الخلق والدين المرضيين بذلك يكون الأثر عاماً، ليكون فيه فتنة في الارض وفساد كبير.

لماذا تزوج الإمام علي(عليه السلام أم البنين(رضوان الله عليها):
من الزيجات التي كانت محل نظر الرواة للسير والتاريخ زواج الإمام علي(عليه السلام) من فاطمة بنت حزام الكلابية المكناة بأم البنين؛ وقد روي في ذلك نصوص مختلفة لكنها ذات مضمون يكاد يكون متفقاً.

فمنها أن علياً(عليه السلام) قال لأخيه عقيل: "أنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحول، لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً. فقال له: تزوج أم البنين الكلابية، فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها".[4]

ويمكن لنا بعد العلم بأن علم الأنساب لا يخفى على علي(عليه السلام) ولا العلم بأحوال الناس في زمانه، بل وحتى علمه(عليه السلام) بما يناسب غرضه هذا ومن هي المرأة المؤهلة لهذا الشرف على نحو التشخيص، يمكن القول أن غرض الإمام علي(عليه السلام) من تكليف عقيل بذلك إضافة إلى تعريفنا بأمرين الأول: ضرورة اللجوء إلى ذوي العلم والخبرة في السؤال عن الزوجة الملائمة، وثانياً: ضرورة تحديد الهدف من الزواج بعد تشخيص مورد الحاجة الحالية أو المسقبلية. فغايته ان يعرفنا كذلك على سبب اختياره لهذه السيدة وما تتمتع به من صفات وهي تتلخص بما يلي:

1- الأصل الطيب والمنبت الصالح:
ونقصد به انتماء أم البنين فاطمة بنت حزام الكلابية إلى قوم عرفوا بالشجاعة والبطولة، فأم البنين تنحدر من آباء وأخوال شهدت لهم الأيام بأنهم فرسان العرب في الجاهلية.

ولقد كان أبوها معروفاً بالكرم والشجاعة والسؤدد، ورجاحة في العقل في قومه، وأن الأم وهي ليلى بنت سهل بن مالك وهو ابو البراء ملاعب الأسنّة كانت ذات عفاف وطهارة وتقوى وإيمان، وكلاهما أي الأب والأم كانا معروفين بارتباطهما مع أهل بيت العصمة برابط المودة والولاء والانتماء بل والقداسة وهذا ما يكشفه إقدام أبيها على تزويجها من الإمام علي(عليه السلام) في أحلك الأيام حيث علي(عليه السلام) جليس داره أشبه ما يكون بإقامة جبرية قال عنها الإمام علي(عليه السلام) وعن طولها: "حتى أكل الدهر علينا وشرب"[5] فقد هجر من هجر من المسلمين بيت علي(عليه السلام)، أما حزام وزوجه فقد فرحاً كثيراً وامتلأ كل منهما سروراً لهذا الشرف بأن يصاهرهم بطل الإسلام، ويعسوب الدين، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى شجاعة عالية لأن فيه تحدياً لمن كانوا في سدة الحكم وبيدهم مقاليد الأمور من سلطة وقوة.

فعلي(عليه السلام) كان يأمل بأن تكون أم البنين(رضوان الله عليها) بما تحمل من دين وأخلاق خير معين على إنجاب وتنشئة أبناء أتقياء صالحين.

2- التفاني في الولاء لآل البيت(عليهم السلام):
إن الإمام علي(عليه السلام) عندما قال ما قال لعقيل نجد عقيلاً قد نحا لتحقيق المطلوب إلى النصح بالزواج من أم البنين(رضوان الله عليها)، ولا شك أن علياً(عليه السلام) أراد لتحقيق ما يصبو إليه أن لا يكتفي بالشجاعة الموروثة من الجهتين بل أراد أن يتشكل الأمر من المزيج بين الدرجة العالية من الولاء إلى الشجاعة الفائقة.

فالولاء المطلوب أن يكون ولاءً حتى التفاني في إيثار الولي والإمام على النفس والأبناء وهو الذي حملته أم البنين وأرضعته لأبنائها ليتمظهر عندهم بتفانٍ ولائي يؤدي إلى إيثار الولي والإمام على النفس والأبناء والراحة والأمان والعز والجاه وعلى الأهل والإخوة حتى في أشد حالات المعاناة كما فعل أبو الفضل العباس(عليه السلام)حين رفض أن يشرب الماء مع قدرته على ذلك وعدم المؤاخذة عليه لا عرفاً ولا شرعاً، فقد رفض شرب الماء لئلا ينفصل عن المعاناة مع الولي وأهل بيته، ومهما كان ما ورثه أبو الفضل عن أبيه وأخذه تربية وتعليماً إلا أن أبا الفضل وأخوته الشهداء إلى جنبه بين يدي الإمام الحسين(عليه السلام) أظهروا ما زرعته الأم في نفوسهم من الولاية لعترة الرسول(ص).

فهذه الأم وراثة وتربية وتعليماً كانت عنصراً مساعداً لتتفتح زهور الولاء ثم لتثمر تحت شمس المحرم وفي ثرى كربلاء، ومما يدل على هذه الروح الولائية أنها في ما روي لم تكتف بأجوبة بشر بن حذلم حول شهادات أولادها وإنما كانت تلح على معرفة ما حصل للإمام الحسين(عليه السلام)؛ وعن ذلك الأثر الذي زرعته في ولدها العباس عليه السلام تعليماً نقل المازندراني عن معالي السمطين نقلاً عن" كنز المصائب"، قائلاً: "إن العباس (عليه السلام) أخذ علماً جماً في أوائل عمره عن أبيه وأمه"[6].

خاتمة: خيار الغيب:
لقد كانت أم البنين(رضوان الله عليها) خيار الله لعلي والحسين (عليهما السلام) وكانت خيار التاريخ، وعلى ضوء ما تملك من صفات وقد قال النقدي في كتابه (زينب الكبرى): "كانت (أي أم البنين) من النساء الفاضلات العارفات بحق أهل البيت(عليهم السلام) كما كانت فصيحة بليغة لسنة ذات تقى وزهد وعبادة" [7].

وما يؤشر لكونها خياراً إلهياً تلك الرؤيا التي رأتها وحدثت بها أمها:
إذ يروى أن فاطمة قالت لأمها: "أني رأيت في منامي كأني جالسة في روضة ذات أشجار مثمرة وأنهار جارية وكانت السماء صاحية والقمر مشرقاً والنجوم ساطعة وأنا أفكر في عظمة خلق الله من سماء مرفوعة بغير عمدٍ وقمر منير وكواكب زاهرة، فبينما كنت في هذا التفكير ونحوه وإذا أرى كأن القمر قد انقض من كبد السماء ووقع في حجري وهو يتلألأ نوراً يغشي الأبصار، فعجبت من ذلك وإذا بثلاثة نجوم زواهر قد وقعوا أيضاً في حجري وقد أغشى نورهم بصري فتحيرت في أمري مما رأيت وإذا بهاتف قد هتف بي أسمع منه الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول:
بشراك فاطمة بالسادة الغرر ثلاثة أنجم والزاهر القمر
أبوهم سيد في الخلق قاطبة بعد الرسول كذا قد جاء في الخبر
فلما سمعت ذلك ذهلت وانتبهت فزعة مرعوبة، هذه رؤياي يا أماه فما تأويلها.
فقالت لها أمها: يا بنية إن صدقت رؤياك فانك تتزوجين برجل جليل القدر رفيع الشأن عظيم المنزلة عند الله مطاع في عشيرته، وترزقين منه أربعة أولاد يكون أولهم وجهه كأنه القمر وثلاثة كالنجوم الزواهر.

فلما سمع حزام ذلك أقبل عليهما وهو مبتسم ويقول يا بنية قد صدقت رؤياك فقالت له أمها وكيف علمت ذلك قال: هذا عقيل ابن أبي طالب جاء يخطب ابنتك قالت لمن قال لفلال الكتائب ومظهر العجايب وسهم الله الصائب وفارس المشارق والمغارب الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) عندما ذهب حزام إلى عقيل وهو مستبشر فقال له عقيل: ما ورائك. قال: كل الخير إن شاء الله قد رضينا بأن تكون ابنتنا خادمة لأمير المؤمنين(عليه السلام) فقال عقيل: لا تقل خادمة بل قل زوجة" [8].

ويضيف إلى هذه الرواية تصديق العباس وأخوته(عليهم السلام) حسن ظن الإمام علي (عليه السلام) بأم البنين(عليها السلام) وبأبنائها والذي تكشف عنه هذه الرواية التي فيها أن زينب(عليها السلام) تلقت أبا الفضل العباس(عليه السلام) بعدما سمعت كلامه مع الشمر(لعنه الله) والذي فيه رفض الأمان له ولإخوته قائلة له: "أخي أريد أن أحدثك بحديث قال: حدثي يا زينب قالت: اعلم يا ابن والدي لما ماتت أمنا فاطمة قال أبي لأخيه عقيل أريد منك أن تختار لي امرأة من ذوي البيوت والشجاعة حتى أصيب منها ولداً ينصر ولدي الحسين بطف كربلاء وقد ادخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر يا أبا الفضل فلما سمع العباس كلامها تمطىّ في ركابيْ سرجه حتى قطعهما وقال لها في مثل هذا اليوم تشجعيني وأنا ابن أمير المؤمنين فلما سمعت كلامه سرت سروراً عظيماً" [9]، نعم كانت كربلاء تحتاج إلى بطولة وشجاعة وإيثار كالتي سطرها أبو الفضل إخوته (رضوان الله عليهم).

وختاماً يمكن أن نقول إن أم البنين(عليها السلام) هي خيار غيبي اطلع عليه الإمام علي(عليه السلام) وشاء ما شاءه الله فكان الزواج الميمون والثمار المباركة.


[1] سورة الروم، الآية:60.
[2] كنز العمال، 44602.
[3] وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، ج20، ص76.
[4] الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)، السيد جعفر مرتضى العاملي،ج1،ص266.
[5] موسوعة الإمام علي(عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، محمد الريشهري، ج11، ص245.
[6] المازندراني في (معالي السمطين) نقلا عن كتاب (كنز المصائب).
[7] زينب الكبرى (ع)، للنقدي.
[8] قصة منسوبة إليها.
[9] ليلة عاشوراء في الحديث والادب- الشيخ عبدالله الحسن ص19

08-03-2017 | 15-10 د | 585 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net