الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1242 - 17 جمادى الثانية 1438 هـ - الموافق 16 آذار 2017 م
الزهراء (ع) أمومة القدوة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الزهراء (ع) أمومة القدوة
 
تصدير: روي أنها (عليها السلام) ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرأى المهد يتحرك وكان ملك يحركه[1].
 
الأهداف: بيان أمومة فاطمة الزهراء (ع) ونواحي تلك الأمومة وميزاتها والدعوة إلى الاقتداء بها.
 
المحاور:
نموذج الأمومة
- الأمومة التعليمية
- الأمومة العبادية
- الأمومة الانسانية
كنَّ أمهات.
 
نموذج الأمومة: مقدمة:
إن الأمومة مقام سام، ووظيفة عظمى، ولذا فإن النبي(ص) قد كنّى زوجاته وبنص القرآن بأمهات المؤمنين وقد أوصى الله نساء النبي (ص) في سورة الأحزاب بجمله من الوصايا وفي غيرها من السور كذلك أمرهن بجملة من الأوامر ليصبحن نموذج الأمهات، أمهات المؤمنين وزوجات النبي الخاتم الذي هو مع علي (ع) أبوا هذه الأمة. فقال عز من قائل: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)[2].

ولكنه منح ابنته الصديقة الكبرى مقاماً أرقى وأسمى وهو مقام (أم أبيها)، فهي أم الرسول الخاتم (ص) احتضنت آماله وآلامه، منذ كانت طفلة بعد وفاة أمها، كانت معه تشاركه الآلام وتواسيه وتخفف عنه أثقال ما يعانيه، بل حتى تقف مدافعة عنه في وجه الذين كانوا يؤذونه، ولذا نراه في تعامله معها إذا خرج في سفر أو غزوة كانت آخر من يودعه وإن عاد كانت أول من يلقاه، تماماً كما يتعامل الولد مع أمه، لقد كانت فاطمة الزهراء (ع) كذلك في سيرتها أمّاً نموذجية، فإذا أردنا أن نطل على صفات الأم التي يريدها الاسلام علينا أن نتتبع ذلك من خلال سيرتها في حياتها داخل أسرتها، فقضية تربية الأبناء ورعايتهم مؤشر مهم لنا نقبسه من حياتها(ع)، لأن التربية بشكل عام لها الموقع المركزي في حياة البشر وخصوصاً المؤمنين، قد عرفنا أنها أنجبت تلك الذرية الطاهرة التي سمت في مقاماتها إلى مرتبة لا تدانيها ذرية أخرى من حيث الصلاح والهدى والعلم والخلق فحقّ أن تكون الزهراء (ع) للأمومة مثلها الأعلى.

ونحن لا نشك أن للدور التربوي الذي تولته "أم أبيها" الذي نعتقد أنه بإلهام من الله تعالى وتعليم النبي (ص) والوصي (ع) لا نشك أن هذه التربية لها أسسها وقواعدها، وما يدل على أهميتها وقيمتها أنها خرّجت أبناء كالحسن والحسين وزينب (عليهم السلام).

والآن لنتعرض لبعض النواحي التربوية لفاطمة الأم (ع):

1- الأمومة التعليمية:
ضمن الناحية العلمية تذكر لنا الروايات مستوى حرصها على العلم وتوصيله وحفظه، وفيما يروى حول ذلك أنه قد جاءها من يسألها علماً فقال: (يا ابنة رسول الله هل ترك رسول الله صلى الله عليه وآله عندك شيئا تطرفينيه؟ فقالت سلام الله عليها: يا جارية هاتي تلك الجريدة، فطلبتها فلم تجدها فقالت سلام الله عليها: ويحك اطلبيها فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا فطلبتها فإذا هي قد قممتها في قمامتها فإذا فيها. قال محمد النبي صلى الله عليه وآله: ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت، إن الله تعالى يحب الخيّر الحليم المتعفف ويبغض الفاحش البذاء السئّال الملحف، إن الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، وإن الفحش من البذاء والبذاء في النار)[3].

فالرواية تخبرنا عن مدى اهتمامها بتحصيل العلم وتعليمه وحفظه، ولا شك أن هذا مؤثر في نفوس الأبناء يزرع فيهم أهمية وقيمة العلم، وقداسة حصاده، أضف إلى ذلك أن التاريخ ذكر أنها كانت تعلم ابنيها الحسن والحسين (ع) خطب رسول الله (ص) في طفولتهما فتطلب منهما أن يذهبا لمسجد رسول الله (ص) ويسمعا خطبه ليحفظاها ثم ليعيدا ذلك على مسامعها، ثم لتعود بعد ذلك لتطلب منهما إعادة ذكر ما سمعاه أمام أبيهما علي (ع)، وفي ذلك أمور منها تعويد الأبناء على مراودة مجالس العلم، وعلى الاهتمام بحفظه ونقله إلى طالبيه.
 
2- الأمومة العبادية:
يقول الحسن البصري في وصف عبادة فاطمة: (ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تورم قدماها)[4].

وكانت شديدة الاهتمام بالعبادة وخصوصاً قيام الليل والذكر، فكان تحفة الله لها التسبيح المسمى باسمها والذي دخل في تربية وتنشئة ذريتها من بعدها، وهذا الامام الصادق (ع) يقول: (يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح الزهراء عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه، فإنه لم يلزمه عبد فيشقى)[5].

نعم لقد شكلت سيرة الزهراء (ع) العبادية نموذج الاقتداء لأولادها فهي كما في الرواية: (كانت فاطمة تنهج في صلاتها من خوف الله)[6]، والنهيج انكسار الصوت عند البكاء.

وكانت ملازمة لمحرابها في مختلف أوقاتها، ورد في الحديث: أقبل علي بالحسن والحسين عليهم السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما أرى بكم!؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها [7].

وهذا ما يوحي إلى المطّلع على سيرتها فضلاً عن من عايشها أن العبادة والانقطاع إلى الله في العبادة عندها هو الأصل. ولا يمنع عنه ضعف ولا جوع ولا غير ذلك.

أضف إلى اهتمامها بأوقات العبادة وتعويد أولادها على الاهتمام بهذه الأوقات الشريفة ولذا ورد عن الامام الحسن (ع): (رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح...)[8].

وقد ورد أنها كانت تحرض على أن يشاركها أبناؤها في إحياء ليلة القدر من خلال حثهم على النوم نهاراً وايقاظهم ليلاً وتعهد بقائهم في حالة اليقظة في تلك الليلة المباركة، قال أمير المؤمنين (ع): (وكانت فاطمة لا تدع أحداً من أهلها ينام تلك الليلة وتداويهم بقلة الطعام وتتأهب من النهار وتقول: (محروم من حرم خيرها)[9].
 
3- الأمومة الانسانية:
لقد كانت فاطمة الزهراء (ع) كزوجها وأبيها تحمل هم الفقراء والمعوزين وأهل الحوائج بل كانت تقدمهم على نفسها وأهل بيتها ومما يدل على ذلك ما جاء في تتمة الرواية الآنفة عن ابنها الامام الحسن المجتبى (ع): (... وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشئ، قلت لها يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ قالت: يا بني الجار ثم الدار)[10].

نعم لقد كانت وهي في أشدّ لحظات قربها من المولى في صلاة ليلها التي ورد أن سبعين ألف ملك من المقربين يسلمون عليها وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)[11].
في مثل هذه الحالات واللحظات تتذكر المؤمنين فتدعو لهم وتقدمهم على نفسها وأهل بيتها، وقد بلغ مستوى تفانيها وتفاني أهل بيتها في رحمة الناس والعطف عليهم وقضاء حوائجهم مستوى خلده الله تعالى بسورة كاملة هي سورة هل أتى وفي سبب نزول السورة قال ابن عباس: إن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن؟ لو نذرت على ولدك. فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام. فشفيا وما معهم شئ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد ؟ مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة. فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما يسوء ني ما أرى بكم؟! وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها، وغارت عيناها، فساءه ذلك فنزل جبريل وقال: خذها يا محمد؟ هنأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة[12].
 
خاتمة: كنَّ أمهات:
 هذه سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين على ما نعرفه ونعتقد به من مقامها الشامخ والسامي فلقد كانت عالمة وخطيبة وزوجة صالحة وابنة بارة بلغت الكمال في العبادة، والعلم، وقامت بواجباتها في السياسة والجهاد حتى لقد ربت أولادها والأمة من خلفهم على تقديس الجهاد والشهادة من خلال تعهد زيارة قبور الشهداء وتعهد أيتامهم وعملت سبحة من طين قبر الحمزة سيد الشهداء (ع)، هذه المرأة مع ذلك كله والأدوار التي كانت منوطة بها كانت أمّاً بل نموذج الأمومة الصالحة، لقد كانت أمّاً حتى في كل نواحي وظائفها، فهي أم الرسول (ص) ورسالته، وأم الفضائل، وأم الكمالات، وأم المجاهدين.

فعلى نسائنا أن يلتفتن أنهن إذا أردن القيام بدورهن في إصلاح المجتمع والبشرية فعليهن أن لا يستقلن من أمومتهن لاستصغار شأن ومقام الأمومة، بل على المرأة أن تسحب الأمومة من دائرة البيت الضيقة إلى رحاب المجتمع والانسانية فبذلك تصلح البشرية، فعليها أن تكون أمّاً في بيتها ومجتمعها ليخلص هذا العالم من قساوته ووحشيته، ويعود إلى إنسانيته وروحانيته.


[1] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 43 - ص 45.
[2] الاحزاب، 32.
[3] دلائل الإمامة ص 1
[4] المناقب ج 3 ص 341.
[5] الكافي، الكليني، ج 3، ص 343.
[6] إرشاد القلوب، الديلمي، ج 1، ص 105.
[7] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 35 - ص 240
[8] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 86 - ص 313.
[9] دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج 1، ص 282.
[10] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 86 - ص 313.
[11] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 14 - ص 205.
[12] الغدير - الشيخ الأميني - ج 3 - ص 111

15-03-2017 | 15-08 د | 497 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net