الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1385 - 15 ربيع الثاني 1441هـ - الموافق 12 كانون الأول 2019م
مفهوم السعادة في الإسلام

عبدٌ رَحِمَهُ اللهروحيّة السير على الصراط سؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًاالحياة الدنيا

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » أخبار ومناسبات
هل القرآن الكريم تبيان لكلّ شيء؟
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ* إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[1]، وقال سيد الشهداء(عليه السلام) في آخر خطاب: "تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً وبؤساً لكم وتعساً! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحششتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا ; فأصبحتم إلباً على أوليائكم، ويداً لأعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منّا إليكم.

فهلاّ، لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيّم، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف..."[2].

وقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء[3]، من الملاحم القرآنية العظيمة التي حار فيها المفسّرون والمحدّثون وعلماء العقيدة المتكلّمون، فكيف يزعم القرآن الكريم إنّه تبياناً لكلّ شيء، فهل في القرآن الكريم علوم الفيزياء والكيمياء؟! القرآن الكريم ليس فيه تفاصيل الأُمور الدينية، فضلا عن الدنيوية، مثل: تفاصيل الأُمور الحقوقية والقانونية والقضائية والاجتماعية، فوصف ﴿الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً ليس وصفاً للقرآن الكريم، وإنّما هو وصف لدرجة غيبية من درجات القرآن الكريم، وهي درجة الكتاب المبين، والكتاب المبين هو الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا رطب ولا يابس، ذلك الكتاب الملكوتي العلمي الذي لا يصل إليه إلاّ المطهّرون كما في سورة الواقعة، قال تعالى: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ[4]، جُعل ذلك الكتاب تبياناً لكلّ شيء، ويتنزّل في كلّ ليلة قدر، ولا يصل إليه لا فقيه ولا مجتهد ولا صحابي ولا راوي ولا مفسّر ولا محدّث ولا مرتاض ولا عارف ولا صوفي ولا سياسي ولا داهية ولا اقتصادي فالآية حصرت وقالت: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ، أي: لا يمسّه إلاّ أهل آية التطهير[5]، ذلك الكتاب تبيان لكلّ شيء، وأمّا المصحف الذي بين أيدينا فهو وجود من وجودات القرآن، ويسمّى تنزيل القرآن، وذاك حقيقة القرآن.
 
الرازي، الشهيد المذكور في الآية لابدّ أن يكون معصوماً:
وفي الكلام عن الآية 89 من سورة النحل، يقول الفخر الرازي ـ وهو من علماء العامة، وكان متكلّماً، وإلى حدّ مّا فيلسوفاً ذا باع وإحاطة، ويعتبر تفسيره من أبرز تفاسير مذهب العامّة في آفاق الأُمور الفكرية والرؤى المعرفيّة، عندما يصل إلى هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيد[6] من هو هذا الشهيد؟ والأُمّة أيّ أُمّة؟ والأُمّة في اللغة هي الجماعة التي تعيش في كلّ مائة عام، يعني: هناك شهيد بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الاُمّة الإسلامية على هذه الأُمّة يشهد عليهم أعمالهم، فيقول الفخر الرازي: من غير المعقول أن يكون هذا الشاهد على الأُمّة يرتكب الخطأ أو الزلل أو يمكن صدور الخطأ والزلل منه، ولا بدّ أن يمتنع عليه الخطأ والزلل، وإلاّ فكيف يكون شهيداً؟

فمن باب أولى أن يكون مشهوداً عليه إذا كان من الذين يخطؤون ويزلّون، فمقام الشهادة والإشراف على كلّ الأُمّة في كلّ قرن لابدّ فيه من العصمة في مقام الشهادة والشهيد، ولكنّه بعد أن يقرّ بهذه المقدّمة، يقول: ربّما يكون هذا الشهيد هو الإجماع[7]، بدلا من الإقرار بوجود الإمام المهدي المنتظر (عجّل اللّه فرجه الشريف)، والحال أنّ الأُمّة لم تجمع على كلّ شيء، فكيف يكون الإجماع هو المعصوم؟ وفي مسألة الإمامة لم تجمع الأُمّة، وهناك كثير من الأُمور لا يتحقق فيها الإجماع، في حين أنّ هذا الشهيد هو شهيد على كلّ شيء، فهذا الجواب جواب ضعيف يريد به الرازي أن يسترضي به رأي العامّة والله أعلم بنيّته، وكأنّه يريد أن يستغفل القارىء; لكي لا يقرّ بوجود المعصوم المهدي من آل محمّد(صلى الله عليه وآله).
 
الرسول(صلى الله عليه وآله) هو شاهد على الشهداء:
الرسول(صلى الله عليه وآله) هو شاهد على الشهداء من المعصومين; لأنّ مقامه أعلى، وملف الشهادة على الأعمال في القرآن الكريم ملف حافل، ومن الواضح فيه أنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) يشار إليهم في آخر آية من سورة الحجّ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ[8]، يعني: أيّها المخاطبون بالاجتباء والاصطفاء أنتم من نسل إبراهيم، وليس عموماً الأُمّة الإسلامية.
 
أوصاف في القرآن الكريم لا تنطبق إلاّ على أهل البيت (عليهم السلام):
هناك ثلّة خاصّة انحدرت من نسل إبراهيم، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[9]، وهي تلك الذرية المسلمة التي لا تكفر بالله طرفة عين أبداً، وبعد ذكر علي(عليه السلام) يقول بعض أصحاب المذاهب الإسلامية: كرم الله وجهه; لأنّه لم يكفر بالله، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[10]، يعني: أنّ المعصومين من ذريّة إبراهيم، وهم غير الظالمين ينالون الإمامة، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[11]، وفي سورة الحجّ يقول تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ[12]، أي: أنّ هذا الاصطفاء ليس اصطفاء اعتباطيّاً، ثمّ يقول تعالى: ﴿وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، وهذه مجموعة من الحلقات والأوصاف التي تنطبق على أهل البيت(عليهم السلام) دون غيرهم، والآية تبيّن أنّ الرسول شاهد على الأئمة، والأئمة شهود على الناس، وليس على خصوص الأُمّة الإسلامية، بل على جميع الأنبياء والمرسلين، وقال تعالى: ﴿وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِفأهل البيت(عليهم السلام) يحتفون بالنبي(صلى الله عليه وآله).
 
القرآن الكريم وحديث الثقلين:
الأحاديث النبوية عن أهل البيت(عليهم السلام) مداركها ومستنداتها ومضامينها موجودة في الآيات الكريمة، فالصلة بين الآية 89 من سورة النحل التي ذكرت الثقلين: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيد، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ[13]، هي الصلة التي في سورة الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[14]، وأنّ الذي يقوم بالعدل في النظام الاجتماعي هم هؤلاء الشهداء الذين هم عِدل الكتاب، والذين يعون الكتاب كلّه ولا يعيه أحد غيرهم من هذه الأُمّة، وهذه الآية التي يردّدها المسلمون كثيراً: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، كآية ترمز إلى أُصول العدل في النظام الاجتماعي، وقبلها آية تشير إلى الثقلين لكي تتضح الصورة عند المسلمين، وجعل الله هذه الثروات في يد أهل البيت(عليهم السلام) ﴿كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ، وهذا التعبير هو نفس التعبير الذي ورد في سورة النحل، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ.
  
* آية الله الشيخ محمد سند


[1] النحل (16): 89 ـ 90.
[2] الاحتجاج 2: 97، احتجاجه(عليه السلام) على أهل الكوفة.
[3] النحل (16): 89.
[4] الواقعة (56): 79.
[5] الأحزاب (33): 33.
[6] النحل (16): 89.
[7] التفسير الكبير 7: 257.
[8] الحجّ (22): 78.
[9] البقرة (2): 128.
[10] البقرة (2): 124.
[11] الزخرف (43): 28.
[12] الحجّ (22): 78.
[13] النحل (16): 90.
[14] الحشر، 7

28-03-2017 | 12-37 د | 659 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net