الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1315 - 26 ذو القعدة1439 هـ - الموافق 09 آب2018م
اقتران النور بالنور، وأهداف الزواج في الإسلام

كلمة الامام الخامنئي (دام ظلّه الوارف) في حفل تخريج عدد من الضبّاط في كليّة الإمام الحسين (عليه السلام)الوظيفة الأولى لعالم الدين هي التبليغبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(5)بِئْسَ القَرِين مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
المبلّغ قدوة حسنة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

إنَّ أوّل ما يلزم على المبلّغ الدينيّ أن يتحلّى به هو التّوافق بين قوله وفعله، فهو واعظ بسلوكه قبل أن يكون واعظاً بلسانه، وبذلك يمتلك التّأثير على النّاس وتكون كلمته نافذة إلى قلوبهم.

وفي هذا يقول الإمام عليّ(عليه السلام): "من نصّب نفسه للنّاس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه"[1].

وليكن واضحاً لدى السّادة المبلّغين، أنّ هذا الحديث الشريف لا يختصّ بمقامات الإمامة العليا، وإنّما يشمل كلّ من نصّب نفسه قدوة ومرشداً وهادياً للنّاس. وفي هذا الضّوء لا يصحّ أن يتطلّع المبلّغ الدينيّ الذي يرجو ثواب الله والدّار الآخرة لما في أيدي النّاس، ويستهويه حطام الدّنيا وقد قال رسول الله(ص) في حديثه لعليّ(عليه السلام): "يا عليّ لئن يهدِ الله على يديك رجلاً واحداً خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشّمس"([2]).

وقد خاطب الله تعالى نبيّه بالقول" ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى([3]).

ومن المفيد أن نقرأ هنا رواية عن المفضل وهو أحد أصحاب الإمام الصّادق(عليه السلام) يقول: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) بالطّواف فنظر إليَّ وقال لي: يا مفضل مالي أراك مهموماً متغيّر اللّون؟ فقال: فقلت له جُعِلت فداك، بنظري إلى بني العبّاس وما في أيديهم من هذا الملك والسّلطان والجبروت فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم. فقال: "يا مفضل أمّا لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة اللّيل وسياحة النّهار، أكل الجشب ولبس الخشن شَبَه أمير المؤمنين(عليه السلام) وإلّا فالنّار"([4]).

الصّبر قوام التّبليغ
يحتاج المبلّغ الدينيّ إلى المزيد من الصّبر والتّحمل، وهو يواجه في طريق العمل صنوف المشاكل مع النّاس، ومشكلات مع العاملين معه، ومنها ما هو في توفير الأمور اللّازمة، ومنها ما هو في مجمل الظّروف المحيطة به. وما لم يتّصفِ المبلّغ الدينيّ بروح صبورة، وقلب واسع وقوي أمام الصّعوبات والشّدائد، فإنّه فلن يكون قادرًا على مواصلة العمل. إنّ الصّبر الّذي امتاز به الأنبياء أولو العزم في قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، لم يكن صبراً على بلاء شخصيّ، إنّما هو الصّبر على صعوبات العمل المختلفة، ولهذا فقد كان ميزة أنبياء أولي العزم الذين فُضّلوا على سائر الأنبياء، إنّهم "أولو العزم" وقد تكون دلالة هذا الوصف واضحة على رباطة جأشهم، وسعة تحمّلهم، وقوة شخصيّتهم أمام المشكلات.

وقد أمر الله تعالى بالتحلّي بهذه الصّفة المهمّة جداً في قوله سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ([5]).

 فأنت تلاحظ أنَّ الصّبر هنا هو الصّبر على العمل، كما أمر الله تعالى نبيّه في موضع آخر يقول: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلً([6]).

المبلّغ الدينيّ الذي يريد أن يؤدّي رسالة الله إلى النّاس يجب أن يستعدّ لصنوف الأذى من الأصدقاء وقد يكون ذلك لجهلهم، واختلاف أمزجتهم وتنوّع آرائهم، أو لصدقهم في النّصيحة له وتقويمه وإرشاده، وكذلك من الأعداء وذلك بمختلف مستوى عدائهم في الدّين أو المذهب أو الطّريقة أو المصلحة.

المبلّغ حريص على النّاس محبّ لهم
لقد وصف الله تعالى نبيّه الأكرم(ص) بالقول: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ([7]).

ممّا يدلّل على أنَّ أهمَّ خاصيّة للمبلّغ الدينيّ الذي يريد أن يرث الرّسول(ص) ويؤدّي أمانته هو الحرص على النّاس، واستشعار روح الخدمة لهم، والمحبّة لهم، والرّفق بهم.

فهو إنما نصّب نفسه هادياً ومرشداً ودليلاً إلى الجنّة، وإلى الرّحمة الإلهيّة، وإلى النّجاة من النّار، فلا بد أن يدرك موقعه هذا وما يتطلّبه منه من روح رؤوفة عطوفة، وشعور كبير بالحنان على النّاس. ونحن هنا لا نريد أن نتحدّث عن كيفيّة التّعامل مع النّاس فقد يأتي هذا الحديث في فصل لاحق، إنّما نتحدّث عن المنطلقات النفسيّة في عملية التّبليغ، والمشاعر الوجدانيّة للمبلّغ الدينيّ.

يقول الإمام عليّ(عليه السلام): "وأشعِر قلبك الرّحمة للرعيّة، والمحبّة لهم، واللّطف بهم، ولا تكونَنّ عليهم سبُعًا ضارياً..."([8]).

فلا بدَّ أن يشعر المبلّغ في عمق وجدانه أنّه مؤتمن على هؤلاء النّاس، وأنّه قد استُودِع دينهم، وأعراضهم، وأموالهم، وأنَّ الشّريعة الإسلاميّة قد وضعته في موضع الرّاعي المؤتمن على الرّعية.


[1]  نهج البلاغة، ج4، ص16.
[2]  العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج21.
[3]  سورة طه، الآية 131.
[4]  بحار الأنوار، ج52، ص 239.
[5]  سورة الكهف، الآية 28.
[6]  سورة المزّمل، الآية 10.
[7]  سورة التوبة، الآية 128.
[8]  نهج البلاغة، ج3، ص84.

15-06-2017 | 15-07 د | 350 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net