الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1328 - 29 صفر 1440 هـ - الموافق 08 تشرين الثاني 2018م
التضحية والفداء في المبيت والهجرة والشهادة

الرّسول العظيمصناعة الرأي العامّمراقباتكلمة الإمام الخامنئيّ لدى لقائه عشرات الآلاف من قوّات التعبئة في ملعب آزادي بطهران مراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » قدوة المبلغين
قصة صغيرة معبّرة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

يروي سماحة الإمام الخامنئيّ:
في ليلة تاسوعاء ارتقيت المنبر في حسينيّة تسمّى حسينيّة (الرّاغبي)، حيث كان عملاء أسد الله علم حاضرين في ذلك المجلس وكان ثمانون بالمائة من الحاضرين في تلك الحسينية ممّن يجب أن يمدّوا أرجلهم عندما يجلسون لكي لا تتجعّد سراويلهم المكويّة. فمدينة بيرجند كانت مدينة الطّبقة المرفّهة والغنيّة، كما أنّ أفقر طبقة في تلك المنطقة كانت تعيش في بيرجند أيضاً. وربّما لا توجد مدينة أشدّ فقراً من مدينة بيرجند في جميع أنحاء محافظة خراسان. فبعض النّاس هناك بالإضافة إلى فقرهم كانوا مدمنين على استعمال التّرياق الذي كان باقياً فيها من عهد نفوذ الاستعمار البريطانيّ في تلك المنطقة. ولعلّ هذه المدينة هي أغنى المدن في المنطقة بعد مدينة مشهد.

وفي الخطاب الذي ألقيته في هذه الحسينيةّ [الّتي يحضر فيها أغنياء المدينة] تحدّثتُ مرّة أُخرى عن مسألة المدرسة الفيضيّة بصورة مسهبة، إلاّ أنّ الحاضرين في هذا المجلس لم يتأثّروا كثيراً بهذا الحديث للسّبب الذي ذكرته آنفاً. لكنّهم بدَوا كالمصعوقين من كلامي وكانوا يستمعون إليّ بدهشة.

في سجن شرطة بيرجند:
وبعد انتهاء حديثي ذهبت إلى المدرسة كعادتي في كلّ ليلة؛ لأنّني كنت أقيم في المدرسة مع مجموعة من الطّلبة. وفي الصّباح حينما كنت مشغولاً بأداء تعقيبات صلاة الفجر دخل الغرفة رجل ـ لأنّ المدرسة لم يكن لها باب فكان بإمكان الأشخاص من خارج المدرسة أن يدخلوها بسهولة ـ وخاطبني قائلاً: تفضّل إلى مركز الشّرطة، فقلت له: هل أنت مكلّف بإبلاغي هذا الحكم فقط أم مكلّف بأخذي إلى مركز الشرطة أيضاً؟ فقال: إنّني مكلّف بأخذك إلى مركز الشرطة.
فقمت مباشرة بأداء صلاة الاستخارة وفي الطّريق حينما كنت أسير معه قـرأت مـائة مـرّة (أستخيـر الله برحمته خيرة في عافية)؛ لأنّه ورد في الرّواية أنّ من صلّى صلاة الاستخـارة فإنّ الله يُجري على لسانه وقلبه ما فيه الخير والصّلاح، وهذه الصّلاة مجرّبة كثيراً وكلّما كان يُعرض لي أمر مهمّ في تلك الأيام كنت اُصلّي هذه الصّلاة.

وحينما أردت الذّهاب مع الشرطيّ اُصيب الطّلبة الذين كانوا معي في الغرفة بحالة من الحزن والأسى، إلاّ أنّني لم أخف أبداً بالرّغم من أنّها المرّة الاُولى الّتي اُعتَقل فيها.

وعند دخولنا إلى مركز الشّرطة أخذوني إلى غرفة مدير المركز، وكان رئيس شرطة بيرجند آنذاك برتبة نقيب، وقد رُقّي فيما بعد إلى رتبة رائد، وكان في وقت ما مديراً لمركز الشّرطة رقم واحد في مدينة مشهد، وكان على ما يبدو لي شابّاً مؤدّباً، وقد عاملني باحترام كبير.

سألني أوّلاً عن اسمي وخصوصياتي وسجّل ذلك في ورقة، ثمّ سألني هل تكلّمت بهذا الكلام على المنبر؟ مشيراً إلى بعض الكلمات الّتي كنت قد تحدّثت بها ومنها دعوة النّاس للتمرّد والثّورة، فأنكرت ذلك؛ لأنّ استعمال جهاز تسجيل الصّوت لم يكن متداولاً بعد فكان الجاسوس يكتب ما يسمعه فقط. فقال: إذن بماذا تحدّثت على المنبر؟ فقلت: تحدّثت عن المدرسة الفيضيّة والفجائع الّتي حدثت فيها؛ لأنّني طالب علم ومسلم وقد أحزنتني كثيرًا الفجائع الّتي جرت في المدرسة الفيضيّة، فأردتُ أن يعرف النّاس أيضاً ما تعرّض له طلبة العلوم الدينيّة.

فبدأ بنصيحتي ثمّ قال في الختام: تعهّد أن لا تتحدّث بمثل هذا الحديث واذهب من هنا. فقلت له: أنا لا أتعهّد بمثل هذا الأمر، فقال: إذا لم تتعهّد فسأكون مضطرّاً لاتّباع الشدّة معك لأنّني مكلّف بذلك. فقلت: وأنا مكلّف أيضاً بأن أتحدّث بهذا الحديث، فتعجّب من كوني مكلّفاً من قبل جهة ما، وتساءل ما هي المهمّة الموكلة إليّ؟ ولذا سألني: أنت مكلّف من قبل من؟ فقلت: من قبل الله، فتأثّر جدّاً بهذا الكلام.

ثمّ قال: إنّ هذا العمل ينطوي على مخاطر ومصاعب ومشاكل وأنت ما زلت شابّاً. فأجبته: لا أظنّ أنّ لديكم حكماً أقسى من حكم الإعدام، وأنا أعددت نفسي للإعدام وكلّ أحكامكم الاُخرى ما دون الإعدام. وقد دُهش لسماع هذا الكلام. فقال: ما دمت قد أعددت نفسك للإعدام فما عسى أن أقول لك؟!

إذن ابقَ في الغرفة ـ وقد قال ذلك باحترام كبير ـ ولنرَ ماذا سيحدث، قال هذا وترك الغرفة خارجاً منها.

15-06-2017 | 15-08 د | 441 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net