الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1262 - 10 ذو القعدة 1438 هـ - الموافق 03 آب 2017 م
سيرة الإمام عليّ بن موسى الرّضا(ع)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف:
 التعرّف على سيرة الإمام الرّضا(ع) وسُبل مواجهته لحركات الإنحراف.
 
المحاور
1. الولادة المباركة.
2. النّشأة الطّيبة في رعاية أبيه الكاظم(ع).
3. قبسٌ من أخلاقه وسلوكه.
4. الإمام الرّضا(ع) ومواجهة حركات الإنحراف.
 
تصدير:
 يروي عبد السّلام الهروي عن سِعة علوم الإمام الرّضا(ع)، - وكان مرافقاً له- قال: «ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرّضا، ما رآه عالم إلاّ شهد له بمِثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له عدداً من علماء الأديان، وفقهاء الشّريعة والمتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم حتى ما بَقِي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل، وأقرّ له على نفسه بالقصور، ولقد سمعته يقول: كنت أجلس في (الرّوضة) والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا عيّ الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ المسألة فأُجيب عنها..»[1].

1. الولادة المباركة
كانت ولادته المباركة(ع) في يوم الخميس 11 ذي القعدة، أمّا في أحوال حمله وولادته (عليه السّلام) فقد حدّثت أمه المباركة (تكتم) قائلة: لمـّا حمَلتُ بابني علي لم أشعر بثِقل الحمل، وكنت أسمع منه تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً وهو في بطني، ولمـّا وضعته وقع على الأرض واضعاً يده رافعاً رأسه إلى السّماء يحرّك شفتيه كأنه يتكلّم.. فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال: هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربّك.. فناولته إيّاه في خرقة بيضاء فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى.. ودعا بماء الفرات فحنّكه به ثم ردّه إليّ وقال: خذيه فإنّه بقية الله تعالى في أرضه. فتبرّك البيت الكاظميّ بهذا المولود الجديد المبارك. وكان سلام الله عليه تامّ الخلقة سميناً وضّاءاً وجهه كالبدر في كبدِ السماء... فسمّاه أبوه موسى الكاظم (عليه السّلام) بـ (علي) ولقّبه بـ (الرضا) وكنّاه بـ (أبي الحسن) بعد ولادته مباشرة، عليهما من الله السّلام والتّحية.

2. النّشأة الطّيبة في رعاية أبيه الكاظم(ع)
في مهبط الوحي ومنازل الآيات.. في تلك المنازل التي أذِن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه.. ويسبِّح لله فيها بالغدوّ والآصال.. وفي ذلك البيت العلويّ المبارك.. والذي كان يضجّ بالأولاد والذريّة الطّيبة للإمام موسى الكاظم (عليه السّلام)، وذلك لأنّه كان أكثر أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ذريّة..

فالإمام علي الرّضا (عليه السّلام) ولد في العام الذي تسلّم فيه أبوه الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) قيادة الأمّة الإسلامية من الإمام جعفر الصادق (عليه السّلام)؛ في ظروف حسّاسة وحاقدة من قبل الأعداء، فمدارج الإمام علي الرضا (عليه السّلام) وشبابه ورجولته كلها كانت في ظلّ أفياء الإمام موسى الكاظم الوارفة الظلال.. وبلغت حوالي خمساً وثلاثين سنة.. وهذا السّن يكون الرجل فيها قمّة في العطاء والقابليّة.

فروى عبد الله بن مرحوم قال: خرجت من البصرة أريد المدينة فلمّا صرت في بعض الطريق لقيت أبا إبراهيم الإمام موسى (عليه السّلام) وهو يذهب به إلى البصرة فأرسل إليّ.. فدفع إليّ كتباً وأمرني أن أوصلها بالمدينة فقلت: إلى من أدفعها جُعلت فداك.

قال (عليه السّلام): إلى ابني علي فإنه وصييّ والقيّم بأمري وخير بنيّ [2].
وقال (عليه السّلام): (علي ابني أكبر ولدي وأسمعهم لقولي وأطوعهم لأمري)[3] .
وقال (عليه السّلام): (علي أكبر ولدي وأبرّهم عندي وأحبهم إليّ)[4] .

3. قبسٌ من أخلاقه وسلوكه
كان خُلقه القرآن.. وتخلُّقُه بأخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأدبه واضحة لكلّ من عاشره أو قرأ عنه (عليه السّلام).

وبرواية عيون الأخبار للشيخ الجليل الصدوق (رحمه الله) أنه ينقل وصف إبراهيم بن العباس الصّولي للإمام الرضا (عليه السّلام) قائلاً: ما رأيت أبا الحسن الرّضا (عليه السّلام) جفا أحداً بكلمة قط.. ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه.. وما ردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها.. ولا مدّ رجله بين يدي جليس له قطّ..

ولا اتّكأ بين يدي جليسٍ له قطّ..

ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قطّ..

ولا رأيته يقهقه في ضحكة قطّ.. بل كان ضِحكَه التبسُّم.

وكان إذا نَصب مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه حتى البوّاب والسّائس.

وكان (عليه السّلام) قليل النوم بالّليل كثير السّهر.. يُحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصّبح..

وكان كثير الصّيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشّهر ويقول: ذلك صوم الدّهر.

وكان (عليه السّلام) كثير المعروف والصّدقة في السّر، وأكثر ذلك يكون منه في الّليالي المظلمة.. فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدّق[5] ... وهذه أخلاق الأنبياء حقّاً..

- في الكرم: فهو بحر الجود والكرم.. فهو يجود بكلّ ما كان عنده لفقير أو محتاج أو طالب حاجة.. وقِصَصه بذلك كثيرة؛ حتى أنّه فرّق ماله كله عندما كان بخراسان.. وهو وليّ عهد، وقيل بذلك أنّه لمـُغرم.. فقال (عليه السّلام): بل هو المـَغنم[6] .

وروى الكليني في الكافي الشّريف بسنده عن اليسع بن حمزة قوله: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) وقد اجتمع عليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام.. إذ دخل عليه رجل طوال آدم - أسمر - فقال: السّلام عليك يابن رسول الله .. رجلٌ من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك. مصدري من الحج، وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلُغ به مرحلة.. فإن رأيت أن تنهضني إلى بلادي.. ولله عليّ نعمة إذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي تولّني عنك فلست موضِع صدقة - أي أنّه غني فقال (عليه السّلام): اجلس رحمك الله..

وأقبل على النّاس يحدّثهم حتى تفرّقوا.. وبقي هو وسليمان الجّعفري وخيثمة وأنا.. فقال (عليه السّلام): أتأذنون لي بالدّخول.
فقال سليمان: قدم الله أمرك.
فقام فدخل الحُجرة.. وبقي ساعة - أي بعض الوقت - ثم خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: أين الخراساني..
فقال: ها أنا ذا.
فقال (عليه السّلام): خذ هذه المائتي دينار واستعن بها على مؤونتك ونفقتك وتبرّك بها، ولا تتصدّق بها عنّي.. واخرج فلا أراك، ولا تراني.. وستر وجهه عنه..
فقال له سليمان الجعفري: جُعلت فداك، لقد أجزلت ورحمت فلماذا ستَرت وجهك؟
فقال (عليه السّلام): مخافة أن أرى ذلّ السّؤال في وجهه لقضائي حاجته.. أما سمعت حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (المـُستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة.. والمذيع بالسّيئة مخذول والمـُستتر بها مغفور له) [7] .

كرمٌ ﻻ يضاهى.. وأخلاقٌ ﻻ تُجارى.. فسبحان الذي امتحن الخَلق بالخَلق.. ولم يمتحن الخَلق بالحقّ..
 
الإمام الرّضا(ع) ومواجهة حركات الإنحراف:

مواجهة حركات الانحراف:
أ. تحديد حركات الإنحراف: لقد واجه الإمام الرّضا (ع) حركات الانحراف الدّيني والفكري المختلفة منها: حذّر الامام الرضا (ع) من الأفكار المنحرفة فقال: «إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام أحدها: الغلوّ، وثانيها: التّقصير في أمرنا، وثالثها: التّصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع النّاس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا، وإذا سمعوا التّقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم; ثلبونا بأسمائنا...»[8].

ولقد قام (ع) بالعديد من الإجراءات في سبيل مواجهة هذه الحركات المـُنحرفة الخطيرة على الدّين والمذهب، منها:

ب.إعلان مقاطعة الغُلاة والمفوّضة: نظراً للخطر الدّاخلي الذي يؤدّي إليه الغلوّ؛ فقد كان الإمام(ع) شديد القسوة في الدّعوة إلى تركهم ومقاطعتهم، فقال (ع) عن مقاطعة الغُلاة والمفوّضة: «الغُلاة كفّار والمفوّضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم، أو شاربهم، أو واصلهم، أو زوّجهم، أو تزوّج منهم، أو آمنهم، أو ائتمنهم على أمانة أو صدّق حديثهم، أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عزّوجل وولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولايتنا أهل البيت»[9].
بل أمر بمقاطعة جميع أصناف الغُلاة فقال (ع): «لعن الله الغُلاة إلّا كانوا يهوداً، إلّا كانوا مجوساً، إلّا كانوا نصارى، إلّا كانوا قدريّة، إلّا كانوا مرجئة، إلّا كانوا حرورية... لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم، وابرؤوا منهم بريء الله منهم»[10].

ج.مواجهة فتنة الواقفة: بعد أن استشهد الإمام الكاظم (ع)، طالب الإمام الرّضا (ع) جماعة من وكلائه بإرسال المال الذي كان بحوزتهم إليه، ولكنهم طمعوا به، فأجابوه: إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حيٌّ قائم، ومن ذكر أنّه مات فهو مبطل[11]. واستطاع هؤلاء أن يستميلوا بعض النّاس لترويج فكرة أنّ الإمام الكاظم(ع) لم يمُت وأنّه القائم المنتظر، وما كان من الإمام (ع) إلاّ أن يُعلن المواجهة مع الواقفة للقضاء عليهم، فقد لعنهم أمام أصحابه فقال (ع): «لعنهم الله ما أشدّ كذبهم»[12]. وأمر بعدم مـُجالستهم تحجيماً لأفكارهم ومدّعياتهم، فقال لمحمّد بن عاصم: «بلَغني أنّك تُجالس الواقفة؟» قال: نعم، جُعلت فداك أُجالسهم وأنا مُخالف لهم، قال: «لا تُجالسهم»[13]. وقال (ع) فيمن سأله عن الواقفة: «الواقف عاند عن الحقّ، ومقيمٌ على سيّئة، إن مات بها كانت جهنّم مأواه وبِئس المصير»[14].

 وأمر بمنع الزكّاة عنهم، فعن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرّضا (ع) أَعطي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزّكاة شيئاً؟ قال: «لا تُعطهم فإنّهم كفّار مشركون زنادقة»[15].

عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا، عن أبيه عن آبائه (عليهم السّلام) قال : قال رسول الله (ص) : من أحبّ أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليّاً بعدي، وليعادِ عدوَّه وليأتمَّ بالأئمة الهُداة من ولده فإنّهم خُلفائي وأصيائي، وحُجج الله على الخلق بعدي وسادة أمّتي وقادة الأتقياء إلى الجّنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشّيطان[16].


[1] الشيخ الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64. وعنه: الشيخ الإربلي، كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج3، ص106.
[2]  الشّيخ الصّدوق، عيون أخبار الرّضا (ع)، ج1، ص 36.
[3]  المصدر نفسه، ج1، ص 40.
[4]  قطب الدين الرّاوندي، الخرائج والجرائح، ج2، ص 897.
[5]  الشيخ الصّدوق، عيون أخبار الرضا (ع)، ج1، ص 197-198.
[6]  العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 49، ص 101.
[7] الشيخ الكليني، الكافي، ج4، ص 23-24.
[8] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع)، ج1، ص 272.
[9] المصدر نفسه، ج2، ص219.
[10] المصدر نفسه، ج2، ص218.
[11] الشيخ الطوسي، الغيبة، ص65. وعنه: العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج48، ص253.
[12] الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ج2، ص759.
[13] المصدر نفسه، ج2، ص757.
[14] المصدر نفسه، ج2، ص756.
[15] المصدر نفسه، ج2، ص756.
[16]  الشيخ الصدوق، الأمالي، ص70.

02-08-2017 | 16-13 د | 154 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net