الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1324 - 01 صفر 1440 هـ - الموافق 141 تشرين الأول 2018م
إذاعة الفاحشة

إدخال السكينة إلى القلوبكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادةالعدلُ قوّةمراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
خصائص الخطاب (3) - المحرّك للعواطف والأحاسيس
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

إنّ الخطاب الإلهي لاشتماله على أكمل محتوىً، والنّابع من أهمِّ مصدر على الإطلاق؛ يمتاز بالكثير من الخصائص.. ذكرنا سابقاً الحقَّانية و العقلانيّة، وسوف نشير هنا إلى خاصيّة الأخرى للخطاب: وهو أنه لا بدّ للخطاب - مع كونه عقلانيّاً- أن يكون محرِّكاً للعواطف والأحاسيس أيضاً؛ لأنّ الإحساس جزءٌ من تركيب الإنسان قد أُودع في ذاته، وإذا كان العقل بمنزلة المصباح الذي يضيء طرق الحياة ويصون الإنسان من التّيه والضلال؛ فإنّ العواطف والأحاسيس تُشَكِّل القوّة المحركة في هذه الطرق والمسالك، ولا بدّ هنا من الإذعان بأنَّ دور العاطفة والإحساس الإنساني في تحريك عجلة الحياة؛ لا يقلُّ عن دور العقل بل قد تسبقه في بعض الموارد.

ولذا فإنّ أنبياء الله(عليهم السلام) - في دعوتهم للبشر- لم يَغفلوا عن دور الأحاسيس البشريّة، فعملوا على تحريكها وجذبها ليتمّ نقل خطابهم بالنّحو الأفضل.

يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّ[1].

إنّ كيفيّة محاورة النّبي إبراهيم(عليه السلام) مع عمِّه آزر- الذي كان عابداً للأصنام كما ورد في الروايات- يُرشدنا إلى أنَّ النُّفوذ إلى قلوب الأفراد والتّأثير فيهم يحتاج إلى المنطق المـُمتزج بالمحبَّة والاحترام والعطف والرّحمة، ولذا فإنّنا نرى إبراهيم(عليه السلام) ينادي آزر بلحنٍ عطوف؛ وفي منتهى الأدب أربع مرّات بقوله: ﴿يا أبت من أجل تحريك عواطفه وأحاسيسه، بل إنَّ آزر عندما قام بتهديد النّبي إبراهيم(عليه السلام)؛ خاطبه مجدّداً بكل مودَّة ورحمة ووعده بأنّه سيستغفر له ربّه.

وكذلك نرى القرآن الكريم في العديد من الآيات يقول لمخاطبيه "وأنتم تعلمون وأنتم تشهدون و...", وهذا النّوع من الخطاب مؤثّرٌ جدّاً في تحريك العواطف. فإنّنا فنرى الله تعالى, كمثالٍ على ذلك, يخاطب أهل الكتاب قائلاً لهم: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[2].

وكذلك فإنَّه في مورد بيان القُبح الكبير لذنب الغيبة، فإنه يستعمل التشبيه المـُثير للمشاعر فيقول عزّ وجلّ: ﴿...أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه..[3].

ولذا يجب علينا نحن المربِّين, الاقتداء بالأنبياء(عليهم السلام) في مجال تبليغ الدِّين وتقديم الخطاب السَّماوي من خلال تحريك المشاعر عند المخاطبين، وفي هذا المجال ينبغي السّعي إلى عرض المطالب بصورة ميَّسرة وسهلة لنسج علاقةٍ وارتباطٍ قريبٍ وحميمٍ مع المخاطبين.

[1] سورة مريم، 41-43.
[2] سورة آل عمران، 70-71.
[3] سورة الحجرات، 12

03-08-2017 | 12-48 د | 381 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net