الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1271 - 14 محرّم 1439هـ - الموافق 05 تشرين الأول 2017 م
هدى القرآن (سورة القارعة)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

(سورة القارعة)[1]

الهدف: التعرُّف على مفاهيم سورة القارعة

المحاور
1. تّفسير: قوله تعالى: "القارعة ما القارعة"
2. تّفسير: قوله تعالى: "وما أدراك ما القارعة"
3. تّفسير: قوله تعالى: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
4. تّفسير: قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
5. تّفسير: قوله تعالى: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوزِينُهُ...
6. هل توزن الأعمال؟
 
تصدير:
بسم الله الرحمن الرحيم
الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوزِينُهُ (6) فَهُوَ فِى عِيشَة رَّاضِيَة (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11).

مقدّمة
تتناول هذه السّورة بشكلٍ عام، مسألة المعاد، ومقدّماته، بتعابير حادّة، وبيان مؤثّر، وإنذارٍ صريح وواضح، حيث تُصنّف النّاس يوم القيامة، إلى جماعتين: الجماعة التي تكون أعمالها ثقيلة في ميزان العدل الإلهي، فتحظى جزاءً بذلك، حياةً راضيةً سعيدةً في جوار الرّحمة الإلهيّة، وجماعة أعمالها خفيفة الوزن، فتعيش في نار جهنم الحارّة المـُحرقة.

تّفسير: قوله تعالى: "القارعة ما القارعة"
هذه الآيات تصف القيامة وتقول: (القارعة ... ما القارعة)؟!

و"القارعة" من القرَع، وهو طرق الشّيء بالشّيء مع إحداث صوتٍ شديدٍ. وسمُّيت العصا والمطرقة بالمقرعة لهذه السّبب. والقارعة من القرع وهو الضّرب باعتمادٍ شديد، وهي من أسماء القيامة في القرآن.

والسّؤال عن حقيقة القارعة في قوله: "ما القارعة" مع كونها معلومة، إشارةٌ إلى تعظيم أمرها وتفخيمه، وقد أكّد هذا التّعظيم والتّفخيم بقوله بعد ذلك: "وما أدراك ما القارعة".

تّفسير: قوله تعالى: "وما أدراك ما القارعة"
هذه الآية تخاطب حتّى النّبي(ص) وتقول له: (وما أدراك ما القارعة)، وهذا يدلّ على أنّ عظمة هذه الحادثة (القارعة) إلى درجة لا تخطر على فكر أحد.

والمعنى: يوجد قولان: الأول: ذكر المفسّرون أنّ " القارعة" أحد أسماء القيامة، ولكن لم يوضحوا هل أنّه إسمٌ لمقدّمات القيامة إذ تَقرع هذه الدّنيا، وينطفيء نور الشّمس والقمر، وتغور البحار، إذا كانت القارعة هذه فوجه تسميتها واضح.
الثّاني: إنّه اسمٌ لمرحلة إحياء الموتى، وظهور عالم جديد، وتسميتها "القارعة" ـ في هذه الحالة ـ لـِما تبعثه من خوفٍ وذعرٍ في القلوب فتقرَعُها قرعاً.

الآيات التّالية بعضها يتناسب مع حادثة انهدام العالم، وبعضها مع إحياء الموتى، ولكنّ الاحتمال الأوّل أنسب.

القرآن يحدّثنا عن آثار ذلك اليوم العجيب بوصفَين:
-  الوصف الأول لحالة النّاس: يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث.
-  الوصف الثّاني لحالة الكون: وتكون الجبال كالعِهن المنفوش.

تّفسير: قوله تعالى: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
"الفراش" جمع فراشة، وذكر المفسّرون لها احتمالان:

الأول: الحشرة المعروفة ذات الألوان الزاهية: والتّشبيه بالفراش قد يكون لأنّ هذه الحشرات تلقي بنفسها بشكل جنوني في النّار، وهذا ما يفعله أهل السّيئات إذ يلقون بأنفسهم في جهنّم. أو تشبيه لما يصيبُ النّاس في ذلك اليوم من حيرة.

الثّاني: حشرة الجراد: وإن كان الفراش بمعنى الجراد فوجه التّشبيه هو إنّ الجراد  خلافاً لكلّ الحيوانات التي تطير بشكل جماعي ـ
ووجه الشّبه أنّ الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا ًوهو غوغاء الجراد.

قيل: شبّه النّاس عند البَعث بالفَراش لأن الفَراش إذا ثارَ لم يتّجه إلى جهة واحدة كسائر الطّير؛ وكذلك النّاس إذا خرجوا من قبورهم أحاط بهم الفزع، فتوجّهوا جهاتٍ شتّى أو توجّهوا إلى منازلهم المختلفة سعادةً وشقاء. والمبثوث من البثّ وهو التّفريق؛ ويبدو أنّ هذا المعنى مُستلهم من قوله تعالى حيث يصف النّاس يوم القيامة (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ)[2].

وفي كِلا الحالتَين: فإنّ مشاهد الحيرة والتّشتت والفزع والإضّطراب، إمّا أن تكون من أثرِ الحوادث المـُرعبة المـُرافقة لنهاية العالم، أو من حوادث بدء القيامة والحشر والنّشر.

تّفسير: قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
العِهن؛ وهو الصّوف ذو الألوان المختلفة، والمنفوش من النّفش وهو نشر الصّوف بندفٍ ونحوه. فالعِهن المنفوش، أي الصّوف المنتشر ذو ألوان مختلفة؛ هو إشارة إلى تلاشي الجبال على اختلاف ألوانها بزلزلة السّاعة.

ويتحدّث القرآن الكريم في مواضع متعدّدة عن الجبال عند قيام القيامة بأنّها تتحرّك أوّلاً، ثمّ تُدَكّ وتتلاشى، وأخيراً تُصبح بشكل غبار متطايرٍ في السّماء. وهذه الحالة الأخيرة تشبّهها الآية بالصّوف الملوّن المتطاير في مهبّ الريح، لم يبقَ منه إلاّ ألوان... وهذه آخر مراحل انهدام الجبال.

تّفسير: قوله تعالى: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوزِينُهُ (6) فَهُوَ فِى عِيشَة رَّاضِيَة (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)

 تتحدّث هذه الآيات عن الحشر والنّشر وإحياء الموتى وتقسّمهم إلى فئتين، وتضع صفة كلّ فئة وجزائها التي تستحقُّه:
الفئة الأولى: من ثقُلَت موازينهم = وجزائهم العيشة الرّاضية
الفئة الثانية:من خفّت موازينهم = وجزائهم الهويّ على رؤوسهم في جهنّم

والمعنى: أنّ القرآن يتحدّث هنا عن وزن الأعمال، فما هو المقصود هنا؟

إنّ وزن الأعمال من الأمور الثّابتة، والأعمال منها ما هو ثقيل في الميزان وهو الإيمان وأنواع الطّاعات، ومنها ما هو خفيف وهو الكُفر وأنواع المعاصي، ويختلف القسمان في الأثر؛ فيستتبع الثّقيل السّعادة ويستتبع الخفيف الشّقاء. قال تعالى: ﴿وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ(9) [3].

عيشةٍ راضية: وصف العيشة بأنّها "راضية" وصفٌ رائع، يُعبّر عن حياة ملؤها النّعمة ورغد العيش لأهل الجنّة في القيامة. الرّضا في تلك الحياة عميق إلى درجة قال إنّها "عيشة راضية"، ولم يَقُل "مرضيّة". وهذه ميزة الحياة الآخرة بشكلٍ خاص، لأنّ الحياة الدّنيا مهما كان فيها من رفاه ونعمة ورغد عيش ورضًا؛ فإنّها لا تخلو من المكدّرات. الحياة الأُخرى هي وحدها المـَليئة بالرّضا والأمن والسّلام وهدوء البال.

فأمُّه هاوية: تعني المأوى والملجأ، لأنّ "الأُم" هي مأوى أبنائها وملاذهم، ويكون معنى الآية: إنّ هؤلاء المـُذنبين الذين خفّت موازينهم لا ملاذَ لهم سوى جهنّم، والظّاهر – بحسب تفسير الميزان - أنّ المـُراد بهاوية جهنّم وتسميتها بهاوية لهويّ من أُلقِيَ فيها أي سقوطه إلى أسفل سافلين قال تعالى: [ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(6) ][4].

والمـُراد بأمّه أمّ رأسه، فالعرب يُطلقون أمّ على الرّأس، والمعنى فأمّ رأسه هاوية أي ساقطة فيها؛ لأنّهم يُلقَون في النّار على أمّ رأسهم، ويبعده بقاء الضّمير في قوله: "ما هيه" بلا مرجع ظاهر.

هاوية" من (هوى)، أي سقَط، والهاوية اسمٌ لجهنّم لإنّها محلُّ سقوط المذنبين
"حامية" من (حمى) ـ على وزن نفي ـ وهو شدّة الحرارة. و"حامية" هنا إشارة إلى قدرة نار جهنّم على الإحراق.وقوله سبحانه: (وما أدراك ما هي، نارٌ حامية)تأكيد على شدّة عذاب نار جهنّم، وعلى أنّها فوق تصوّر كلّ البشر؛ فهي حارّة شديدة الحرارة وهو جواب الاستفهام في "ما هيه" وتفسيرٌ لهاوية.

هل توزَنُ الأعمال؟
الموازين جمع ميزان، وهو والوسيلة لقياس الأشياء، والظّاهر أنّه لا يوجد يوم القيامة ميزانٌ واحد لجميع الأعمال، بل هناك عدّة موازين؛ فمن الممكن أن توزَنَ الصّلاة بميزان؛ والصّوم بميزان؛ والصّيام والحجُّ كذلك، ومن الطّبيعي أن ذلك الميزان هو ليس كموازين أهل الدُّنيا، فالقرآن يشير إلى أنّ المقصود بالميزان هو وسيلة لقياس الأوزان بمعناها العام، فلكلّ شيء حتّى في الدّنيا وسيلة وزن تناسبه؛ مثل الحرارة والهواء ونحوها.

فالمـُستفاد من الآيات وجود ميزان توزَنُ به الأعمال، وكلُّ شيءٍ يوزَنُ سواءً كان كبيراً أم صغيراً، ومهما كان حجمه حتى لو كان بمقدار حبّةٍ من خردَلٍ، ويُستفاد هذا من عدّة آيات وردَ فيها مثل: ومن خفّت موازينه، ومن ثقُلت ...قال الله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ[5].

1- ما هو هذا الميزان:
تحدّث القرآن عن ميزان الأعمال بشكلٍ عام دون الدُّخول إلى تفاصيل، ولكن الثّابت:
-   أنّ كلّ الأعمال ستوزَن.
-   لا توزَن كلّ الأعمال بميزانٍ واحد، فالصّلاة لها ميزان، والصّوم وهكذا...
-   إنّ هذا الميزان ليس كموازين أهل الدّنيا.
-   أنّه عملية تقسيم وفرز أعمال الإنسان إلى مجموعتين تمهيداً لإصدار الحُكم الإلهي.

2- أهل البيت همُ الموازين:
تُشير الرّوايات إلى أنّ أمير المؤمنين(ع) والأئمة(ع) من ذرّيته، هم الموازين؛ فيقول الإمام الصّادق(ع) في معنى الآية: "هم الأنبياء والأوصياء"([6])، ونقرأ في الزّيارة المـُطلقة لأمير المؤمنين(ع) "السّلام على ميزان الأعمال"([7]). ولا مانع من أن يكون أهل البيت(ع) موازين الأعمال؛ فأعمالُ هؤلاء وما يشبهُها ثقيلةٌ في الميزان والأعمال التي لا تشابه أعمالهم تُعتبر خفيفةً في الميزان، أو لا وزن لها أصلاً؛ فأولياء الله من موازين الأعمال. والتّعبير بكلمة (موازين) بصيغة الجمع يعود إلى أنّ كلّ واحد من أولياء اللّه وكلّ قانون من القوانين الإلهية إنّما هو ميزان. أضِف إلى ذلك، أنّ تنوع مواصفات الكائن البشري وأعماله يحتاج إلى تنوُّع في الموازين.

3- ما هي الأعمال التي تُثقِل الميزان وترجّحه:
المعلوم أنّ الأعمال الثّقيلة في الميزان هي موجبات النّجاة في يوم القيامة، وقد ذَكرت الروايات العديد من العناوين التي تُثقل الميزان ويُمكن تقسيمها إلى:

أ‌- أعمال عباديّة وأذكار مثل:
الصّلاة على محمّد وآل محمّد(ص):
قال الإمام الباقر(ع): "ما في الميزان شيءٌ أثقل من الصّلاة على محمّد وآل محمّد، وإنّ الرّجل لتوضَع أعماله في الميزان فتميل، فيُخرج(ص) الصّلاة عليه فيضعُها في ميزانه فيرجِع به"([8]).
الشّهادتان: وعن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السّلام) قال حول الشّهادتين: "خفّ ميزان ترفعان منه، وثِقلُ ميزان توضعان فيه".

ب‌- ما يرتبط بالسّلوك:
مثل حُسن الخُلق: عن رسول الله(ص): "ما من شيءٍ يوضع أثقل من حُسن الخُلق"([9]).
 
[1] راجع:  تفسير الميزان، وتفسير الأمثل.
[2] سورة القمر، الآية 7.
[3] سورة الأعراف، الآيتان 8 -9.
[4] سورة التين الآيتان 5-6.
[5] سورة الأنبياء، الآية 47.
[6] الشيخ الصدوق، التوحيد، ص268.
[7] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 97، ص287.
[8] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص494.
[9] راجع: أبي حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، ج8، ص303.

04-10-2017 | 14-09 د | 199 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net