الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1273 - 28 محرّم 1439هـ - الموافق 19 تشرين الأول 2017 م
الجنّة والنّعيم في القرآن الكريم

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الجنّة والنّعيم في القرآن الكريم[1]

الهدف: تقريب مفهوم الجنّة وبيان لذائذها الماديّة والمعنويّة، ودرجات أهل الجنّة

المحاور:
1- حقيقة الجنّة.
2- نماذج من اللّذائذ الماديّة في الجنّة.
3- نماذج من اللّذائذ المعنويّة في الجنّة.
4- درجات أهل الجنّة.
 
تصدير الموضوع: يقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[2].
 
حقيقة الجنّة:
 تُعدّ الجنّة مظهر رحمة الله، ومن نعمه العظيمة الّتي لا توصف، ولا تستطيع عقولنا أن تُدرك كنهها، ولهذا فإنّ معرفة حقيقتها أو تصوّرها مستحيل على أهل هذه الدنيا، ولكن نستطيع من خلال استعراض الآيات القرآنية أن نقف على بعض ملامحها، وإن بدت هذه الملامح ناقصة.

فلقد ورد في القرآن الكريم ما يقرب من ثلاثمائة آية في وصف الجنّة، وورد ذكرها في أغلب سور القرآن[3]. ولمعرفة حقيقة الجنّة يمكننا الاستعانة بالتّصريحات أو الإرشادات الواردة في الآيات الكريمة، فهنالك آيات كثيرة تتحدّث عن خواص الجنّة وأصحابها، والنّعم الموجودة فيها، من الحدائق، والأنهار، والعيون، والأطعمة، والأشربة، والألبسة، والحور العين، والولدان المخلّدين والخدم، والإكرام المنقطع النّظير من الملائكة، هذا كلّه إلى جانب المواهب المعنويّة واللّذائذ الروحيّة.
 
نماذج من اللّذائذ الماديّة في الجنّة:
للمعاد في المنظور القرآني بُعدان؛ بُعد جسماني وآخر روحاني، ولقد أكّد القرآن الكريم والنّصوص الشّريفة وجود نوعين من النّعم؛ النّعم الجسمانيّة والنّعم المعنويّة، نُشير إلى بعضها هنا باختصار:

وفيما يلي مجموعة من الآيات الّتي تحدّثت عن اللّذائذ الماديّة الموجودة في الجنّة:

أ- الجنان: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[4]، وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[5].

ب- المساكن والقصور: قال تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ[6].

ج- الفرش والأرائك: قال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ[7]. وقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ[8]، وقال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ[9].

د- أطعمة أهل الجنّة: قال تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ[10]، ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ[11]، ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ[12].

هـ- الشّراب الطّهور: قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورً[13]، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الجنّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى[14].
هذا وهناك مجموعة من الآيات تتحدث عن اللّباس والحُليّ وغيرها، والخدم والسُّقاة.

و- الحور العين: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ[15]، ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ[16]، ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ[17].

وحور جمع حوراء وأحور، وعلى قول الكثير من أهل اللّغة والمفسرّين تعني: شدّة بياض العين في شدّة سوادها، وهذه غاية جمال العين، وفسّر ببياض جميع الجسم، ويمكن الجمع بين المعنيين بأنّهنّ يتّصفن ببياض الجسم وجمال العيون وسعتها.
وكلمة "عين" جمع أعين، وتُطلق على المرأة الّتي تمتلك عينين واسعتين جميلتين.

وتشبيه الحور العين بـ ﴿اللّؤلؤ المكنون[18] إشارة إلى لطافتها وجمالها الخارق، وأنّها مستورة بشكل كامل عن الأنظار والأيدي.

ومن مواصفات الحور العين: ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ[19]، أي خيرات الأخلاق، حسان الوجوه.

و ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ[20] أي أنّهن قَصَرن طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا ترى أحسن من زوجها. ﴿وكَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ[21]، أي هنّ على صفاء ولون وتلألؤ الياقوت وبياض وجمال المرجان. و ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابً[22]، أبكارًا أي عذارى، فكلّما آتاهنّ أزواجهنّ وجدوهنّ أبكارًا، وعُرُب جمع عروب أي متحبّبات وعاشقات لأزواجهنّ. وأتراب جمع تُرُب، بمعنى المتساويات في السنّ. وخلاصة الأمر فإنّ الحور العين تتّصف بجميع الصّفات والمحاسن، وحُسن الظّاهر والباطن، والفضائل الروحانيّة والأخلاقيّة والجسمانيّة، وهي خاصّة للمؤمنين المخلصين المتّقين المجاهدين والشّهداء.
 
نماذج من اللّذائذ المعنويّة في الجنّة:
بما أنّ الوصف لا يتّسع عادة للتّعبير عن هذه النّعم، لأنّها أمور تعتمد على المشاهدة (القلبيّة) لا على القول والسّماع، سنحاول أن نشير إلى بعضها من خلال مجموعة من الآيات الكريمة والنّصوص والأدعيّة الّتي تُشير إجمالًا إلى بعضها، وتشرحها أحيانًا أخرى.

أ- قوله تعالى: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيمًا إِلاَ قِيلًا سَلاَمًا سَلاَمً[23].
فهذه الآية ونظائرها تُشير إلى نوعين من اللّذة هما:  إنّ أهل الجنّة لا يسمعون لغو الكلام، ولا يسعون نحو الفتنة، فهم مُكرَمون والسّلام والتحيّة المتبادَلة هما أساس علاقتهم، وهم لا يسمعون غير ذلك.

ب- سلامٌ من ربّ رحيم:
ثمّة مقطع من سورة يس يكشف عن جانب من جوانب اللّذة المعنويّة الّتي ينعم بها أهل الجنّة، حيث يقول تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الجنّة الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلاَمٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[24]  تحمل ملائكة الله من قِبَله (سبحانه) التحيّات والسّلام إلى عباده من أهل الجنّة والرّضوان. وهذه اللّذة تُعدّ ألذّ لذّات الجنّة، حيث لا تُناظرها اللذّات الحسّية كالتّمتع بالحور العين، وتناول فواكه الجنّة وثمارها، ومشاهدة آيات الجمال الّتي وعد بها الرّحمن.

ج - الاحترام والاستقبال الخاصّ:
قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجنّة زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ[25]  
إنّ احترام أهل الجنّة يبدأ منذ لحظة دخولهم إليها، فيقابلهم خزنتها بهذا الاستقبال: سلام عليكم طبتم.. ويدعونهم بأطيب العبارات إلى الجنّة والحياة الخالدة فيها.
وفي المرحلة اللّاحقة بعد دخول الجنّة، يؤمر ملائكة الله بالدّخول عليهم من كلّ باب والتّرحيب بهم وتهنئتهم، قال تعالى: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ[26]  أي فنعم عاقبة الدّنيا الجنّة.

د- الأخِلاّء والأصدقاء والأوفياء:
قال تعالى : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقً[27].
لقد أشارت الآية إلى أربع جماعات بالتّرتيب، وذُكِروا كأصدقاء في الجنّة وهم: "الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين". وكما ورد في الكتاب العزيز وحسُن أولئك رفيقًا.

 درجات أهل الجنّة:
نستفيد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الجنّة الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ[28] إنّ لكلّ إنسان في القيامة شأنًا ومقامًا خاصًّا يعنيه، وهذا الشّأن والمقام يرتبطان بما عمله في الدّنيا، وما قدّم لنفسه من أعمال صالحة، ولأنّ السّعي والجهد يتفاوتان في الحياة الدنيا من إنسانٍ إلى آخر، لذلك فإنّ شأن أهل الجنّة ومقاماتهم تتفاوت هي الأخرى تبعًا لاختلاف درجاتهم ومنازلهم، وبما يُناسب أعمالهم الصّالحة.

ومن هنا، يُمكننا أن نذكر المستويات الّتي نستفيدها من آيات الكتاب المبين.

أ- شأن عامّة أهل الجنّة:
ثمّة من عباد الله مَن يكون شأنهم في الجنّة الإنغمار بأنعمها الماديّة، ولذائذها الحسّية، مثل الأنهار والأشجار والقصور والحور العين وغير ذلك. وربّما وصل هؤلاء سلام من ربّ العالمين وتحيّات منه. وهذا بشكلٍ عام شأن عامّة أهل الجنّة، وهو شأن عظيم، يحتاج الإنسان إلى ذوق ومعرفة خاصّين لتصوّر لذّاته، مع أنّه أدنى رتب الجنّة وأقلّ درجاتها!.

ب- مرافقة النبيّين والصّالحين:
هناك طائفة أخرى من أهل الجنّة تأنس بمرافقة رسول الله(ص) وأئمّة أهل البيت(ع) وتكون لذّة هؤلاء مجالسة النّبي وأهل بيته. وربّما كان هؤلاء أهل جنّات عدن. يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقً[29] ولا ريب أنّ مرافقة النّبي وأهل بيته، والاستئناس بهذه الرّفقة تُعدّ نعمةً عظيمة ولذّة رفيعة.

ج- رضوان الله:
ثمة صنف آخر من أهل الجنّة يكون لهم مقام أرفع، إنّهم في جوار الله ورضوانه، وهم في قُربه. إنّ نظر الله إلى هؤلاء يستوجب حصولهم على "السّعة الوجوديّة"، وعنايته ولطفه بهم يبعث فيهم الفرح والسّرور.يقول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[30] .

فجملة "إلى ربّها" هي جارّ ومجرور، ويدلّ تقدّمها على الحصر. والمعنى، أنّ ثمّة مجموعة من أهل الجنّة ليس لها شأن سوى النّظر إلى جلال الحقّ ومشاهدة جماله والانغمار بأنواره جلّ وعلا. وهؤلاء ينظرون إلى وجه الله فقط، ومنتهى لذّتهم في الجنّة هي مشاهدة وجهه الكريم.


[1] للتّفصيل والزّيادة: يراجع نفحات القرآن، آية الله العظمى الشّيخ ناصر مكارم الشّيرازي.
[2] سورة التّوبة، الآية 72.
[3] السيّد الطّهراني، معرفة المعاد، ج 10.
[4] سورة النّساء، الآية 13.
[5] سورة الرّحمن، الآية 46.
[6] سورة التّوبة، الآية 72، وسورة الصف، الآية 12.
[7] سورة الرّحمن، الآية 54.
[8] سورة الكهف، الآية 3.
[9] سورة الواقعة، الآيتان 15و 16.
[10] سورة الرّحمن، الآية 52.
[11] سورة الواقعة، الآية 20.
[12] سورة الطّور، الآية 23.
[13] سورة الإنسان ، الآية 21.
[14] سورة محمّد، الآية 15.
[15] سورة البقرة، الآية 25.
[16] سورة الدّخان، الآية 54.
[17] سورة الرّحمن ، الآية 72.
[18] سورة الواقعة الآية 23.
[19] سورة الرّحمن، الآية 70.
[20] سورة الرّحمن، الآية 56.
[21] سورة الرّحمن، الآية 58.
[22] سورة الواقعة، الآيتان 36- 37.
[23] سورة الواقعة، الآيتان 25- 26.
[24] سورة يس، الآيات 55-58.
[25] سورة الزّمر، الآية 73.
[26] سورة الرّعد، الآية 33.
[27] سورة النّساء، الآية 69.
[28] سورة يس، الآيات 55-57.
[29] سورة النّساء، الآية 69.
[30] سورة القيامة، الآيتان 22- 23.

18-10-2017 | 11-22 د | 169 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net