الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1331 - 21 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 29 تشرين الثاني 2018م
الطلاق، توصيات وأسباب

أنْ نقدّمَ الإسلامَ باعتباره المنقذ للشعوب المستضعفةخطاب الإمام الخامنئيّ، بمناسبة 13 آبان، اليوم الوطنيّ لمقارعة الاستكبار،طوبى لهؤلاء!

العدد 1330 - 14 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 22 تشرين الثاني 2018م
ولادة الرسول (ص) والوحدة الإسلامية

مراقباتوسراجًا منيرًاأولويّات الخطاب في التبليغ، مواجهة الادّعاءات والمزاعمرسالة إبلاغ النصّ الكامل للنموذج الإسلاميّ الإيرانيّ التأسيسيّ للتقدّم

العدد 1329 - 07 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 15 تشرين الثاني 2018م
الإمام العسكريّ (ع) والتمهيد لغيبة القائم (عج)

 
 

 

التصنيفات » خطاب القائد
کلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19دي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

کلمة الإمام الخامنئي قائد الثّورة الإسلاميّة في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19دي، 09/01/2018م

بسم الله الرّحمن الرّحيم


والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام علی سیّدنا ونبیّنا أبي ‌القاسم المصطفی محمّد وعلی آله الأطیبین الأطهرین المنتجبین الهداة المهدییّن لا سیّما بقیة الله في الأرضین.

أرحّب بكم كثيرًا أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، أهالي قم الشّجعان والبواسل، وعلماء الدّين والعلماء المحترمون. يحمل يوم التاسع عشر من دي كلّ عام لهذا العبد الفقير هذه الجائزة والهدية وهي اللّقاء بكم هنا أيّها الأهالي المؤمنون والشّجعان والشّرفاء.

مدينة رائدة.. أهلها رياديّون
إنّ قمّ مفعمة بالدّوافع والأمل، آملة في نفسها، وباعثة على الأمل. وقمّ مدينةٌ رائدة في بلدنا، وأهلها أيضًا رياديّون. منذ التاسع عشر من دي من العام 1356ه.ش [9/1/1978م]-حيث سمعنا بأحداث قمّ من بعيد، ولم تكن قد حدثت بعد أيّ من التّجمّعات والانتفاضات الشّعبيّة، فنهضت قمّ وانتفضت واستعدّت للمواجهة وقدّمت الشّهداء والضّحايا- إلى اليوم حيث مضى أربعون عامًا، لا تزال قمّ على الصّراط المستقيم، وتتابع طريقها. ولقد رأيتم هذا العام كيف قام أهالي قمّ بتلك التّظاهرة حسبما هو مخطّط -في كلّ مناطق البلاد-، لكنّهم لم يكتفوا بذلك؛ فنظّموا في اليوم الثّالث عشر من دي أيضًا تلك المسيرة الحماسيّة، وقاموا بذلك التحرّك العظيم.

إنّ كلمة شعبنا الدّائمة هي هذه؛ كلمة شعبنا العزيز، كل فئاتنا، مدننا المختلفة، شبابنا، هي كلمة الثّورة والنّظام الاسلامي والوقوف بوجه الظّلم وعدم الخضوع لما تفرضه القوى الكبرى. إنّ كلمة الشّعب طوال هذه السّنوات المديدة كانت كلمة واحدة، واليوم، حيث مضى أربعون عامًا على ذلك، لا يزال شعبنا على المنطق نفسه، والطّريق نفسه والهدف نفسه؛ غاية الأمر أنّه اليوم أكثر نضجًا، وتجربة، وخبرة. ومن حيث الدّافع، إن لم نقل إنّ شبابنا محفّزون أكثر من ذلك اليوم، فبالحدّ الأدنى لديهم الدّوافع نفسها، وعلاوة على ذلك، هم أكثر عددًا؛ أي إنّ عدد الشباب المؤمن المحفّز المستعدّ للمواجهة في ميادين الخطر، قد بلغ أضعاف عدد شبابنا عشيّة الثورة والسّنوات الأولى لها؛ هذا هو خطّ البلد المستمرّ.

إنّها حرب الشّعب ضدّ أعدائه
حسنًا، إنّني دائمًا ما أتكلّم بهذا الموضوع، وتوجد دومًا شواهد وقرائن عليه، لكنّ ما حصل في هذه الأيّام قدّم أدلة واضحة وجليّة على هذه المسألة. وكما قلنا، لقد بدأ الشّعب الإيراني في أقصى مناطق البلاد، في المدن الكبرى، المدن الصّغرى، وفي جميع المناطق هذا التحرّك؛منذ اليوم التاسع من دي -حيث كانت قد بدأت للتوّ هذه الألعاب الناريّة والمفرقعات وأعمال الشّغب من قبل البعض، وسأتكلّم عنها فيما بعد. وبعد أن رأى الشّعب بأنّ عملاء الأعداء لن يكفّوا [عن هذا]، حينها، توالت هذه المسيرات وتكرّرت على مدى أيّام؛ منذ اليوم الثّالث عشر في قم، والأهواز، وهمدان، وكرمانشاه، إلى اليوم الرّابع عشر، والخامس عشر، والسّادس عشر، والسّابع عشر في المدن المختلفة، في المدن الكبرى وأيضًا في مشهد، وشيراز وأصفهان، وتبريز. هذه ليست أحداثًا عاديّة؛ وهذا لا يحدث في أيّ منطقة من مناطق العالم؛ أقول هذا من باب الاطّلاع. هذه الحركة الشّعبيّة العظيمة المنسجمة في مواجهة مؤامرة العدوّ، وبهذا النّظم، وهذه البصيرة، وهذه الحماسة، وهذا الدّافع، لا نجدها في أيّ مكان في العالم؛ وهي مستمرّة منذ أربعين سنة؛ وليست مسألة سنة وسنتين وخمس سنوات وما شابه؛ إنّها حرب الشّعب ضدّ أعداء الشّعب، حرب إيران ضدّ أعداء إيران، حرب الإسلام مع أعداء الإسلام؛ وهذه الحرب استمرّت وستستمرّ حتمًا فيما يأتي من أيّام؛ غاية الأمر، إنّ انشغال الشّعب الإيراني بالمواجهة والصّمود والثّبات، لم يؤدِّ إلى إغفاله لبقيّة جوانب الحياة وشؤونها، [بل] إنّ شبابكم وأولادكم هؤلاء، قد حقّقوا التّقدّم العلمي، وعمّالكم هؤلاء قد أنجزوا أعمالًا كبرى لقيت صدى طيّبًا لدى الشّعب الإيراني في الدّاخل وفي المنطقة. أي إنّ الشعب أثبت بأنّه شعب حيّ، نشيط، وشعب مع الله، والله سبحانه معه.

لم تستطيعوا فعل شيء.. ولن تستطيعوا!
في الواقع، إنّ كلّ التّحرّكات التي قام بها العدوّ ضدّنا في هذه الأربعين عامًا، كانت هجومات مضادّة للثّورة. فالثّورة اجتثّت العدو في هذا البلد من النّاحية السياسيّة من جذوره، والعدوّ الآن يشنّ هجومات مضادّة من وقت لآخر، ويُمنى بالهزيمة في كلّ مرّة؛ يُقدم ويباشر العمل، ولا يتمكّن؛ لا يتمكّن من التقدّم؛ وهذا بفضل الصّمود، وهذا السدّ الشعبي والوطني؛ هذه المرّة أيضًا يقول الشّعب لأمريكا وللإنكليز، ولنزلاء لندن بالفم الملآن: لم تستطيعوا فعل شيء هذه المرّة أيضًا، ولن تستطيعوا. لقد أنفقوا مليارات الدّولارات ـ وهذا أمر واقعي حقيقي ـ أسّسوا لسنوات الشّبكات والمواقع، وجنّدوا عملاء ومرتزقة لهم لكي يتمكّنوا من إيجاد مشكلة من الدّاخل. في السّابق، لم يكونوا يعترفون بهذا؛ لقد فضح المسؤولون الأمريكيّون اليوم، الّذين تبدو سذاجتهم في السّياسة للعيان، أنفسهم وقالوا: "لا يمكن مواجهة إيران من الخارج، ويجب تخريبها من الدّاخل". وهو ما يفعلونه منذ بضع سنوات: إنشاء الشبّكات، تجنيد العملاء؛ ومن ثمّ من أجل تأمين نفقات ذلك يأخذون الرُّشى والأموال من الدّول التابعة. يأتون إلى هنا، إلى هذه الدّولة الغنيّة من دول الخليج الفارسي ويأخذون منها الرُّشى والأموال ليؤمّنوا نفقاتهم هنا وفي الأماكن الأخرى؛ يعيدون تدوير النّفايات الفارّة من إيران، ويُدخلونها الى الميدان من جديد، هذا إن أمكن إعادة تدويرها؛ لقد أسّسوا آلاف المواقع الافتراضيّة، عشرات القنوات التلفزيونيّة، والقنوات الفضائيّة؛ لقد أعدّوا المجموعات الإرهابيّة والمتفجّرات وأرسلوها إلى داخل الحدود، سواءٌ من الجنوب الشّرقي، أو من الشّمال الغربي؛ بثّوا الأكاذيب والتّهم والشّائعات بين أبناء هذا الشّعب، على أمل تغيير آراء هذا الشّعب، وخاصّة الشّباب الصّاعد ـ شبابنا الأعزّاء الذين لم يروا الإمام، ولم يشهدوا الثّورة، ولا فترة الدّفاع المقدّس، ولم يروا شهداءنا اللّامعين الكبار؛ يريدون التّأثير على أفكار هؤلاء؛ وماذا كانت النّتيجة؟ الشّهيد حججي؛ شهيد نجف آباد الأخير، والشّهداء الآخرين الّذين قضوا في هذين اليومين؛ هؤلاء كلّهم، كانوا شبابنا ـ وتطميع أشخاص في الدّاخل؛ وإغرائهم بالنّفوذ والتّغلغل في بعض المواقع؛ إضافة الى تدخّلهم هم أيضًا بشكل مباشر، ولقد رأيتم -وسأتطرّق للمسألة فيما بعد- تدخّل المسؤولين الأمريكيّين في هذ الأيّام القليلة عبر مواقع الإنترنت هذه وأمثالها؛ لكنّهم أيضًا لم يستطيعوا، وفشلوا رغم كلّ مساعيهم هذه.

لكنّ الشعب يفعل فعله ويترك أثره..
يجب عليّ هنا أن أشكر الشّعب الايراني العزيز؛ أن أشكره آلاف المرّات، وليس مرّة واحدة فقط. لقد أظهر الشّعب حقًّا، أنّه شعب رشيد، وفيّ، ذو بصيرة، وهمّة، عارف بالزّمان، وباللّحظة، يعرف في أيّ لحظة يتحرّك. لقد بدأت تلك الأحداث في مشهد يوم الخميس؛ فأُقيمت تلك التّظاهرات العجيبة يوم السّّبت، ولربّما لم تشهد مدينة مشهد لسنوات تظاهرات بمثل هذه الحماسة؛ بعد يوم أو يومين، جرت أحداث متفرّقة أخرى، وكلّكم مطّلعون عليها؛ فمنذ اليوم الثّالث عشر إلى اليوم السّابع عشر، وبالحدّ الأدنى لخمسة أيّام متوالية نزل النّاس إلى الشوارع. حقيقةً، إنّ وفاء الشّعب، ومعرفته بالزّمان والوقت، ومعرفته بما عليه فعله في كلّ وقت من الأوقات، مسألة يستحقّ عليها الشّكر. حسنًا، الآخرون يتلقّون هذه الرسائل؛ نعم، إنّهم يُظهرون في إعلامهم مئات الأشخاص المخلّين بالأمن والمخرّبين، آلافًا، وفي المقابل يُظهرون هذه التحرّكات المليونيّة للشّعب في المظاهرات كمجموعة صغيرة أو بضعة آلاف! هذا ما يقولونه في إعلامهم؛ هم يفهمون، ويرى ساستهم الأمور، ولكنّهم لا يعترفون؛ أي إنّ الشعب يفعل فعله، ويترك أثره، وينفّذ رعبه في قلوب ساسة العدوّ، من خلال هذا التّحرّك العظيم الذي قام به. لقد رفع الشّعب بصيرته واقعًا إلى القمّة؛ وأظهر دوافعه في هذه الأيّام القلائل بشكل جيّد.

فرقٌ كبير بين مطالب شعبية وتحرّكات مخرّبة
وفي التّحليل؛ فقد صدرت في هذه الأيّام تحليلات متنوّعة من قبل أشخاص مختلفين وأحزاب مختلفة، في الصّحف ومواقع الإنترنت فيما يتعلّق بهذه الأحداث؛ وتوجد في هذه التّحليلات نقطة مشتركة تقريبًا وهي نقطة صحيحة، ألا وهي الفصل بين مطالب الشّعب الصّادقة والمحقّة، والتّحرّكات الوحشيّة والمخرّبة لمجموعة ما؛ وينبغي الفصل بين هاتين المسألتين. فأن يأتي شخص محرومٌ من حقّ ما ويعترض، أو أن يتجمّع هؤلاء المعترضون -مئة شخص أو خمسمئة شخص- في مكان ما ويعبّرون عن مواقفهم مسألةٌ؛ وأن تستفيد جماعة من هذا التجمّع ومن هذا السّبب، فيأتون ويسيئون للقرآن، وللإسلام، ويهتكون علم البلاد، ويحرقون مسجدًا، ويقومون بأعمال تخريبيّة، ويشعلون النيران، مسألة أخرى، وهاتان مسألتان مختلفتان؛ لا ينبغي الخلط بينهما. لطالما كانت مثل هذه المطالب والاعتراضات الشعبيّة موجودة في هذا البلد، وهي الآن موجودة. حسنًا، لم تُرضِ هذه البنوك والمؤسّسات الماليّة التي لديها مشاكل، أو بعض الأجهزة التي لديها مشاكل، بعض الناس ولم تُقنعهم. إنّهم يجتمعون منذ سنة أو أكثر -ولدينا أخبار عنها، فغالبًا ما تصلنا الأخبار- في المدينة الفلانيّة أمام المؤسّسة الفلانيّة، وأمام مبنى المحافظة، وأمام مجلس الشورى هنا [في طهران]. أمثال هذه الأمور موجودة؛ ولطالما كانت موجودة ولا تزال، لا أحد يعترض على هذا أو يخالفه؛ بل ينبغي أيضًا متابعة قضيّتهم، والاستماع لهم، وتلبية مطالبهم قدر الإمكان والوسع. قد يكون من بين عشرة مطالب مطلبان غير محقّين؛ لكنْ، ينبغي علينا جميعًا متابعة تلك المطالب المحقّة والصّحيحة. لا أقول "ينبغي عليهم أن يتابعوا"؛ أنا نفسي مسؤول، وعلينا جميعًا متابعتها. بالطّبع لديّ في خطابي كلام للمسؤولين سوف أتعرّض له فيما يأتي. هذه مسألة، لكن لا ربط لها بأن يأتي أشخاص ويحرقوا علم البلاد، أو يستغلّوا اجتماع الناس، ويسيئوا إلى عقائد الناس، ويطلقوا الشّعارات ضدّ القرآن، والإسلام، ونظام الجمهوريّة الإسلاميّة!

مثلّث فعّال: خطّة صهيو-أمريكيّة.. ومال خليجيّ!
أقول لكم؛ لقد كان هناك مثلّث فعّال في هذه الأحداث. والمسألة ليست وليدة اليوم والأمس؛ بل هي منظّمة ومدروسة. ما أقوله مستند كلّه الى معطيات ومعلومات أمنيّة؛ بعضه الآن واضح، وهو كلامهم أنفسهم. وبعضه حصلنا عليه من الطّرق الاستخباراتيّة. لقد كانوا عبارة عن مثلّث فعّال: الخطّة خطّة الأمريكان والصّهاينة؛ حيث عملوا هم على إعدادها. وهم يخطّطون أيضًا منذ أشهر. ومقتضى خطّتهم كان أن "نبدأ من المدن الصغيرة، ومن ثمّ ننتقل إلى العاصمة، ونحرّك الناس فيما يتعلّق بهذه المطالب ونؤجّجهم"، هذه هي الخطّة التي دُبّرت، وكانوا يعملون عليها منذ أشهر. فالخطّة إذًا، هي خطّة الأمريكان والنّظام الصّهيوني. المال من إحدى دول الخليج الفارسي الغنيّة الّتي لا تعرف کیف تنفق هذا المال. فلهذه الأعمال نفقاتها؛ وعليهم أن ينفقوا الأموال من أجلها؛ الأمريكيون ليسوا مستعدّين للإنفاق أبدًا حين يكون هؤلاء موجودين؛ فهؤلاء من قدّم المال. هذان ضلعان، والضّلع الثالث هو أزلامهم ومرتزقتهم؛ من منظّمة منافقي خلق، تلك المنظّمة الإرهابيّة؛ لقد كانوا هم الأدوات. كان هؤلاء مستعدّين منذ أشهر؛ ولقد اعترفت وسائل إعلام المنافقين أنفسها في هذه الأيّام؛ وقالت: لقد كنّا منذ أشهر على تواصل مع الأمريكان فيما يتعلّق بهذه الأحداث؛ بأن يكونوا هم الأدوات، وأن يعملوا على تنظيم الأمور، فيذهبوا ويلتقوا بهذا وذاك، ويشيروا إلى أشخاص في الدّاخل، ويعثروا عليهم ليؤازروهم ويساعدوهم، ويدعوا النّاس إلى [التّظاهر] ــ وقد دعوا هم أيضًا النّاس إلى التّظاهر ــ ويطلقوا شعارات "ضدّ الغلاء". وهذه شعارات تُسرّ الجميع؛ ويجذبون البعض من خلالها، ومن ثمّ يرِدون هم الميدان، ويتابعون مخطّطهم وأهدافهم، ويجرّون الناس خلفهم؛ كان هذا هو الهدف.

الأمر الذي فعله الناس هنا هو: لقد خرجت جماعة في البداية، وبالطّبع، لم تكن جماعة كبيرة، لكن ما أن عرفوا أهداف هؤلاء واتّضحت لهم شعاراتهم، حتّى ميّز الناس بين الصفّين. فالأشخاص أنفسهم الّذين شاركوا يومي الخميس والجمعة في التجمّعات المعترضة على الغلاء وما شابه، شاركوا في اليوم التّاسع من دي في المظاهرات الشعبيّة الكبيرة وهتفوا ضدّ هؤلاء المرتزقة، وضدّ أمريكا، وضدّ المنافقين. لقد ميّز الناس بين الصفّين.

الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى
لقد شكّلوا مقرّين للقيادة في إحدى الدول المجاورة. وهذا ما اعترفوا به أنفسهم، وليس ادّعاءنا نحن، بل هم من كشفوا عن ذلك في وسائل الإعلام، فكانوا يقرّون بذلك في المقابلات والحوارات، ويقولون: إنّ مقرّين لقيادة العمليّات قد شُكّلا في دول مجاورة لإيران من أجل الفضاء الافتراضي وإدارة الاضطرابات من قبل الأمريكان وعملاء النّظام الصّهيوني. هذا ما اعترفوا به أنفسهم. أي إنّهم خطّطوا لكلّ شيء مسبقًا، وقد تصوّروا مسبقًا أنّ النّصر سيكون حليفهم قطعًا؛ الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى؛ شكرًا لله! مع كلّ هذه الأحداث المتوالية، ما زالوا إلى الآن لم يعرفوا هذا الشّعب، ولم يدركوا هذا السدّ الوطنيّ المنيع بإيمانه، ولم يعرفوا معنى الصّمود والشّجاعة الوطنيّة؛ ولم يدركوا أعماقهما.

ثمّ بعد ذلك، قام هؤلاء المساكين التّعساء المخزيّون الّذين انطلت عليهم هذه الحيلة في الدّاخل، فهتفوا من جهة "روحي فداء لإيران"، ومن جهة أجرى أحرقوا علم إيران! عديمو العقل، هؤلاء لم يفهموا بأنّ هذان الأمران لا ينسجمان. [قالوا] "روحي فداء لإيران"؛ إن شاء الله تذهب أرواحكم فداء لإيران لكن متى وقفتم بهذه الهيئات والأشكال التّعيسة بوجه أعداء إيران؟ لقد وقف بوجه أعداء إيران هؤلاء الشّباب الحزب اللهيّين أنفسهم، والشباب الثوري. من كان أولئك الثلاثمائة ألف شهيد في فترة الدّفاع المقدّس؟ وبعد ذلك، من كان شهداؤنا الّذين قدّمناهم؟ كانوا هؤلاء الشّباب المؤمن والثّوري الّذين دافعوا عن بلدهم ضدّ أعداء الثّورة، ضدّ المهاجمين الأجانب، وضدّ أمريكا؛ متى فديتم إيران بأنفسكم حتّى تقولوا "فداء لإيران"؟ تقولون فداء لإيران ومن ثمّ تحرقون علمها! أليس هذا حقًّا، دليلًا على عدم العقل، والسّذاجة وعدم النّضوج؟

ألا يخجلون من أنفسهم؟!
أمّا بالنّسبة لأمريكا؛ فهي اليوم غاضبة جدًّا. ليس منّي أنا فقط، بل منكم أنتم أيضًا؛ من الشّعب الإيراني، والحكومة الإيرانيّة، والثّورة الإسلاميّة؛ لأنّها هُزمت بفعل هذا التّحرّك العظيم. وها هم المسؤولون الأمريكيّون اليوم یطلقون الترّهات! يقول الرئيس الأمريكي "إنّ حكومة إيران تخاف من شعبها"؛ لا، فالحكومة الإيرانيّة وليدة هذا الشّعب، فهي من الشّعب وله، وقد جاءت عن طريق هذا الشّعب، وهي تعتمد عليه؛ لِمَ تخاف من شعبها؟ ولو لم يكن هذا الشّعب لما وُجدت الحكومة؛ منذ أربعين سنة وهذه الحكومة تقف بوجهكم، وإنّما ذلك بفضل دعم الشّعب لها؛ وهو الشّعب الذي استطاع مؤازرة الحكومة لتقف بوجهكم. ويقول -هذا الرئيس- إنّ "الحكومة الإيرانيّة تخاف من قوّة أمريكا"؛ حسنًا، إن كنّا نخاف منكم، فكيف أخرجناكم من إيران في أواخر الخمسينيات من هذا القرن [الهجري الشمسي] وفي التّسيعنيّات أخرجناكم من كلّ المنطقة؟ يقول "إنّ الشعب الايراني جائع ويحتاج إلى الغذاء" ، في حين يوجد في أمريكا وطبقًا لإحصاءاتهم 50 مليون جائع يحتاج للقمة يسدّ بها رمقه؛ ومع هذا يقول "الشّعب الإيراني جائع!" لقد عاش الشّعب الإيراني بعزّة وكرامة، وسيتحسّن وضعه يومًا بعد يومٍ إن شاء الله بتوفيق منه تعالى، وستُحلّ مشكلاته الاقتصاديّة رغم أنوفكم.

إنّ الرّئيس الأمريكي يُبدي قلقه! وقد صرّح في هذه الأيّام الخمسة أو الستّة الأخيرة تصريحًا كلّ يوم تقريبًا يُبدي قلقه من التّعامل مع المعترضين أن "لا نعلم كيف تتعاطى الحكومة الإيرانيّة مع المعترضين". ألا يخجل من نفسه؟ لقد قتل عناصر الشّرطة في بلدكم على امتداد عام، ثمانمئة شخص من مواطنيكم! في بلد وفي عام واحد، تقتل الشّرطة الّتي من المفترض بها أن تكون حافظة لأمن الناس، ثمانمئة شخص؟ إنّكم أنتم من عملتم كلّ ما استطعتم ضدّ النّاس في قضيّة انتفاضة وول ستريت، ركلتموهم، وضربتموهم؛ قتلتم النّاس لمجرّد الاتّهام أو على سبيل الاحتمال؛ امرأة لديها سائق يقود بها السيّارة، وبمجرّد أن شكّت شرطتكم بها، أطلقت عليها النار أمام أولادها الصّغار! هذه الأحداث تحدث بشكل متواصل في أمريكا.

وهكذا الإنكليز! المسؤولون الإنكليز الخبثاء أيضًا، يُبدون قلقهم. لقد حكم قاضٍ إنكليزي في حادثة الهجوم على المسلمين ودفاع المسلمين عن أنفسهم -الّتي حدثت مؤخّرًا- بالسجن أربع سنوات على المسلم الّذي يلتقط حجرًا ولم يرمه، أمّا إذا ما رماه فيُسجن سبع سنوات! هذا هو قاضيكم. فليسمع هؤلاء السّادة الذين يصدّقون أحيانًا الأحكام التي تصدر في الأفلام الهوليوديّة والسينيمائيّة -والتي تُعرض، حيث يحكم القاضي بهذا الحكم، وتتعامل الشّرطة بالشّكل الفلاني- ويظنّون أنّ الأجهزة القضائيّة في الغرب هي هكذا، هذا الكلام: يحكم قاضٍ إنكليزي عليك بالسّجن أربع سنوات إذا ما التقطت حجرًا لترمي به أحدًا، ولم ترمه، أمّا إذا رميته فيحكم عليك بالسّجن سبع سنوات؛ وإذا ما صنّعت قنبلة مولوتوف وحملتها، دون أن ترميها، فيحكم عليك بالسّجن سبع سنوات، أمّا إذا رميتها فيحكم عليك بالسجن خمس عشرة سنة. هكذا هم يتعاملون ويتعاطون؛ وإذ بهم أصبحوا شفوقين بالمعترضين في إيران، لئلا يلحق بهم ظلم!

إنّ هدفهم النّهائي معروف؛ بالطّبع فإنّ الحكومة الأمريكية السّابقة لم تكن تصرّح بهذا، بل كانوا يقولون خلافه؛ لكنّ هدفهم هو نفسه: إسقاط الجمهورية الإسلاميّة. كانت الحكومة السابقة تُصرّ وتؤكّد تكرارًا ومرارًا بأنّنا نقبل ونتقبّل الجمهورية الإسلاميّة؛ لقد أرسلوا لي أنا العبد عدّة رسائل وكرّروا فيها بأننا نعترف بالجمهورية الإسلاميّة ونقبل وجودها، لكن كنّا نرى، بالتالي الإنسان عيناه مفتوحتان، يلتفت إلى سلوكهم، كان سلوكَ من يعمل على الإطاحة وإسقاط الجمهورية الإسلاميّة. وها هم الآن يقولون وبشكل صريح واضح، لا لبس فيه ولا مجاملة،إنهم يصرّحون بأن علينا الإطاحة بالجمهورية الإسلاميّة؛ هذا هو الهدف.

حسنًا ما هي الوسيلة؟ التفتوا بدقّة إلى هذه النّقطة! إنّ وسيلتهم هي أن ينزعوا وسائل الاقتدار الوطني من الجمهورية الإسلاميّة. إنّ للاقتدار الوطني وسائل عديدة:

من أهم وسائل الاقتدار الوطني، عواطف النّاس والرّأي العام للشّعب، والّذي يتحرّك باتجاه الصّلاح والحكمة لدى النّاس والدّولة؛ هذا هو الرّأي العامّ. يريدون سلب هذا الأمر من الجمهورية الإسلاميّة.

نحن نريد أن نبحث مسألة حضوركم أنتم..!
ومن وسائل الاقتدار الوطني - وأنا أذكر هذا بشكل خاص بالاسم كونهم يكرّرونه- هو حضورنا في المنطقة؛ الحضور المقتدر للجمهورية الإسلاميّة في المنطقة هو من وسائل الاقتدار الوطني؛ بحيث يُظهر هذا الحضور الشعبَ قويًّا مقتدرًا، وهكذا هو في الواقع؛ يريدون القضاء على هذا الحضور. بحيث يقول، مثلًا، الرئيس الأوروبي الفلاني: "نحن نريد البحث حول حضور إيران في المنطقة"؛أمّا الأميركيون فلا جرأة لديهم لذكر كلمة المفاوضات معنا.حسنًا، نحن نريد أن نبحث مسألة حضوركم أنتم في المنطقة؛ لماذا تريدون الحضور في المنطقة؟ هذا من وسائل الاقتدار والقوة الوطنية؛ يريدون سلبه من الجمهورية الإسلاميّة.

قوة البلاد الدفاعية هي أيضًا من وسائل الاقتدار الوطني؛ وهم يريدون نزعها من الجمهورية الإسلاميّة. حيث ترون كم يفتعلون الضّجيج ويثيرون الضّوضاء حول قضية الصّواريخ، وذلك لأجل هذا الأمر أيضًا.

إذا استطاع شعب أن يردّ ردًّا مناسبًاعلى عدوان صاروخي عليه من مكان بعيد فهذا اقتدار وطني؛ إنّ الجمهورية الإسلاميّة تمتلك هذا الاقتدار حاليًّا، وهم يريدون القضاء عليه؛ يريدون سلب وسائل الاقتدار الوطني.

شبابنا المؤمن؛ أهمّ وسائل الاقتدار
من أهم وسائل الاقتدار الوطني؛ شبابنا المؤمن؛ وهم يريدون سلب الشّباب هذا الإيمان. إنّ الشّباب المؤمن هو الّذي يسهر اللّيالي ويبذل الجهود الجبّارة في الوصول للطّاقة النوويّة وكلّ أنواع التقدّم العلمي في تقنية النّانو وفي مؤسسة رويان (التي تعمل على الاستنساخ) وفي سائر الأقسام العلميّة؛ يجدُّ ويجتهد للوصول بالتّقدم العلمي إلى نهاياته المنشودة، هذا هو الشّباب المؤمن، إنّهم أبناؤنا المؤمنون، ونحن نعرف الكثير منهم عن قرب. يريد الأعداء سلب الإيمان من هذا الشّباب، يريدون القضاء على دوافعهم.

وللأمريكيّين نقول:
حسنًا، أريد الآن أن أطرح عدّة عبارات كي لا يطول حديثنا كثيرًا. كلام موجّه للأمريكيين. إلى "الحضرات" في الهيئة الحاكمة لأمريكا!
أوّلًا: لقد اصطدم رأسكم بالصّخر هذه المرة! وقد تعيدون الكرّة، اعلموا أن رأسكم سيصطدم بالصّخر مجددًا مرّة أخرى.
ثانيًا: لقد تسببّتم لنا بأضرار وخسائر في هذه الأيام المعدودة، ومن الممكن أن تتسبّبوا بخسائر أخرى في المستقبل؛ اعلموا بأن هذا لن يمرّ من دون عقاب.
ثالثًا: هذا الرّجل الموجود على رأس الحكم هناك -مع أنه حسب الظاهر ليس شخصًا متوازنًا، وحاليًّا هناك كلام في أمريكا حول مشاكله النفسيّة وحاجته إلى طبيب نفسي ومحلّل نفسي وما شابه؛ حسنًا، نحن سمعنا بهذا- وكذلك أعضاء الحكومة في أمريكا ومن لفّ لفّهم! إنّ ألاعيب الجنون الاستعراضيّة هذه لن تبقى من دون ردّ! إن الجمهورية الإسلاميّة تقف صامدة ثابتة على أصولها وأركانها بكلّ صلابة، تدافع عن مبادئها وشعبها ومصالحها ولا تخضع للتسلّط والهيمنة؛ هذا بالنّسبة لهؤلاء؛ هذا خطاب موجه إلى أمريكا.

كذلك إلى أولئك الّذين يحبّون أن يجالسوا الأمريكيّين ويلتقوا بهم ويسهروا معهم ويرتبطوا بهم -سواء مَن هم خارج إيران، أو للأسف بعض الموجودين في الدّاخل، الّذين يفكرون أيضًا بهذا الأسلوب ويتحرّكون في هذا المسار- هؤلاء أيضًا، فليسمعوا الكلام الّذي قلناه للأمريكيين، وليعلموا بأنّ هذا الشّعب وهذا النّظام واقفان بكلّ صلابة وصمود، وأنّ كلّ المشكلات ونقاط الضّعف سيتم حلّها بتوفيق الله تعالى؛ إنّ هذا النّظام لديه القدرة على هذا العمل وسيقوم به إن شاء الله. هذا موجّه للأمريكيّين.

وإلى مسؤولينا: ضمّدوا الجرح وعالجوه
كذلك لديّ كلام موجّه إلى مسؤولينا الرسميّين -وبالطبع هو يشملني أنا العبد الحقير أيضًا- وإلى الشّخصيات السياسيّة، من النّاشطين والمؤثّرين في العمل السّياسي، الذين يفكرون ويكتبون ويتكلّمون ويعملون؛ نقول لهؤلاء وللمسؤولين الرسميّين: أولًا، لقد تحدّثنا عن العدوّ الأجنبي، ما ذكرناه ليس تحليلًا، بل معطيات واقعية وأخبار ومعلومات مؤكّدة؛ هناك عدو أجنبي، ولكن هذا ينبغي أن لا يؤدّي إلى غفلتنا وتغافلنا عن نقاط ضعفنا. نحن أيضًا لدينا نقاط ضعف، هناك في أعمالنا إشكالات وآفات وخلل وسوء تدبير؛ وليس الأمر أنّه لا يوجد عندنا أي نقص أو إشكال، وأنّ العدو الخارجي هو من يختلق المشاكل؛ كلا، إنّ الذباب يحوم فوق الجرح! ضمّدوا الجرح وعالجوه؛ ولا تسمحوا بالإصابة بالجراح أصلًا. إن لم يكن لدينا مشكلة داخليّة، فلن تستطيع هذه الشّبكات أن تؤثّر، ولا يمكن لأمريكا أن ترتكب أيّ حماقة. إنّ علينا أن نحلّ مشاكلنا بأنفسنا؛ يجب أن نعالج مشاكلنا الدّاخلية ونقاط ضعفنا، لدينا ضعف. إنّ الدفاع عن حقوق المظلومين هو مسؤوليتنا جميعًا، وخاصّة الدفاع عن الضّعفاء وحقوق النّاس، خاصة الدفاع عن فئات الشعب الضعيفة؛ يجب علينا جميعًا أن ننتبه ونراقب هذا بدقّة. يوجد طبقات مرفّهة، لا تضغط عليها مشاكل الحياة؛ لكن هناك أيضًا فئات هامّة في البلاد تسحقها ضغوطات الحياة. علينا جميعًا أن نشحذ هممنا ونعمل بشكل جدّي لإخراجهم من تحت الضغوط؛ علينا أن نركّز جهودنا على هذا الأمر.

علينا أن نجهّز أنفسنا أكثر ونعدّ القوة!
هناك أمر آخر، وهو أن تعرف السّلطات الثلاث مشكلات البلاد بدقّة، وتركّز جهودها على كلّ واحدة من المشكلات. إذا وضعنا فهرسًا للمشكلات؛ افترضوا أنّنا أحصينا عشر أو خمس عشرة مشكلة رئيسية ودوّناها على الورق؛ يجب أن نقوم بتقسيم العمل، أن نركّز على هذه المشكلة، ونخصّص لها الوقت اللازم ونقوم بحلّها. أنا العبد قمت بتشكيل عدد من الّلقاءات حول الآفات الاجتماعية؛ منذ حوالي سنتين أو سنتين ونصف ونحن نعقد بين الحين والآخر لقاءات هنا مخصّصة للآفات الاجتماعية، ونتباحث فيها مع المسؤولين الأساسيّين في البلاد من الوزراء والنواب ومديري المؤسسات ورؤساء السلطات الثلاث وغيرهم؛ نجتمع ونناقش الآفات الاجتماعية. وهناك قلت للسّادة: يجب تقسيم العمل وتوزيعه لحلّ هذه المسائل. وللإنصاف فهم تحرّكوا جيدًا في بعض القضايا وتقدّموا؛ ركّزوا جهودهم على بعض المسائل وأنجزوا أعمالًا وتقدّموا خطوات. ليس لدينا في البلاد مشكلات مستعصية ولا يمكن حلّها. ليس لدينا عُقد غير قابلة للحل؛ ولا يوجد عندنا قضايا كهذه؛ فليعلم الجميع هذا الأمر. كل هذه العُقد والمشكلات قابلة للحل والمعالجة، غاية الأمر أنّه علينا أن نجهّز أنفسنا أكثر، ونعدّ ما استطعنا من قوّة ونستفرغ الجهد ونضاعف العمل، ونبذل الجهد بشكل أكثر دقّة.

ليكن الكلّ معًا يدًا واحدة!
النّقطة التّالية أن يكون الجميع مع بعضهم البعض. نعم، كل قسم في البلاد لديه مسؤولية محددة، وعليه أن يتحمّل مسؤوليته ولا علاقة له بالمجالات الأخرى؛ هذا ما نعلمه جيدًا. مجلس الشورى الإسلامي، السلطة القضائية، السلطة التنفيذية، وغيرها من المؤسّسات والقطاعات، كلٌّ منها لديه نقاط لمسؤوليته ولا شأن له بالمجالات الأخرى، ولا يُسأل عنها، كل هذا يسري في الأحوال العادية. لكن، عندما تشاهدون بأنّ العدو يهدّدكم ويتعرّض لكم -هذا العدو العنيد الّلجوج- وأنّ هذا العدو يخلق مشكلات من خلال ما قام به داخل البلاد، فعلى الجميع -والحال هذه -العمل معًا ويدًا واحدة، وعلى الجميع الوقوف صفًّا وإلى جانب بعضهم البعض. إنّني أقول هذا للجميع؛ لمسؤولي البلاد، وكذلك لكلّ الأطراف السياسيّة. فليتعاونوا معًا وليبذلوا الجهود، ويكملوا بعضهم البعض، ولا يعملوا على إضعاف أحدهم للآخر. ولا يكن الأمر أن هذا يقول ما من شأنه إضعاف ذاك، فيبادله [ذلك]كلامًا يؤدّي إلى إضعافه هو بدوره. فليتكاملا! النّظام منظومة منسجمة؛ إنّ نظام الجمهورية الإسلاميّة هو نظام منسجم متناسق. نعم، صحيح إنّ لكلّ سلطة وقوة مسؤوليّاتها المستقلّة، لكنّ النظام هو منظومة، فالسلطة التنفيذيّة هي لهذا النظام، وكذلك السلطة القضائية هي لهذا النظام، وكذلك السلطة التشريعية؛ القوات المسلّحة هي لهذا النظام، الأجهزة الأمنية أيضًا للنظام، المؤسسات العلمية هي للنظام أيضًا. الكل معًا ويدًا واحدة.

القانون هو الفيصل
النقطة التالية: أن يجعل الجميع القانون معيارًا لهم؛ نحن نتعرّض للخسائر والأضرار من جرّاء عدم الالتزام بالقانون. شاهدتم ما حدث في العام 88 ه.ـش. (2009 م)؛ حيث تحمّل البلد تلك الخسائر -في العام 88 تعرضنا لخسائر مادية وكذلك فإنّ ماء وجهنا قد تعرّض للخطر في العالم- فما هو السبب؟ إنّه مخالفة القانون. لقد قلنا لهؤلاء تعالوا نتصرّف وفق القانون؛ القانون واضح ومحدد. أنتم تقولون إنّ هناك خللًا في الانتخابات؛ حسنًا جدًّا، حين يكون هناك خلل في الانتخابات، فإنّ التّكليف القانوني واضح في كيفية حلّ المسألة؛ حسنًا تعالوا نطبّق القانون. يومها رفضوا ولم يطبّقوا القانون، خالفوا القانون، افتعلوا بالتّالي مشكلة. أصابت هذه المشكلة البلاد. وكذلك أصابتهم هم أنفسهم، تسبّبوا بمشكلة للناس؛ ثمانية أشهر متتالية من الفوضى والإخلال بالأمن والمشاكل المتعدّدة. كلّ هذا بسبب عدم العمل بالقانون. توصيتي أنا العبد، تأكيدي وطلبي من الأجهزة المختلفة أن يسلّم الجميع لحكم القانون.

الانتقاد جيّد.. لكن من دون مبالغة
هناك نقطة أخرى، وهي أنّ الانتقاد هو عمل جيّد وضروري، التّنبيه والتّحذير أمر جيّد ومطلوب، لكنّ التّنبيه والانتقاد لا ينبغي أن يجعل البعض من "الحبّة قبّة"! نحن لدينا في السّلطة التّنفيذية آلاف المديرين؛ حسنًا من بين هؤلاء الآلاف يمكن على سبيل المثال أن يوجد عشرة مديرين أو اثني عشر مديرًا فاسدًا.

إذا قمنا بالمبالغة والتّضخيم وعمّمنا التّهمة إلى كلّ المديرين والمسؤولين، حينها إن سمع شبابنا بهذا منّي ومنكم، فله الحق أن يحبط وتضعف همّته فيقول: "عجيب، كلّ مدرائنا مصابون بهذه الآفة". كلّا يا سيّد، الحال أنّه بين مئات أو آلاف الموظفين في السّلطة التنفيذية أو السلطة القضائية، هناك بضعة أشخاص مُنحرفين. في السلطة القضائية كذلك الأمر؛ كل هؤلاء القضاة الشرفاء والمثابرين يقومون بواجباتهم، بالطّبع هناك عدّة قضاة فاسدين؛ نحن نعلم. هكذا كان الأمر في كلّ الأزمنة والآن أيضًا، ويتمّ مواجهة هؤلاء الفاسدين ومحاسبتهم؛ فالقرار هو ملاحقة هؤلاء في السلطة التنفيذية وكذلك في السلطة القضائية والسلطة التشريعية في المجلس. ولنفترض أنّه من بين مئتي أو ثلاثمئة نائب في المجلس، هناك نائب أو اثنان لم يقوما بعملهما وانحرفا عن المسير المطلوب؛ لا يمكن التّعميم. فحين نوجّه انتقادًا أو تنبيهًا فليكن كلامنا مُنصفًا، ولا نبالغ أو نضخّم الأمور ونعمّم على الجميع، فنشوِّه الصورة ونُظهرها سوداءَ مُظلمة. فهذا تشويهٌ وتسويدٌ للمشهد.

كثير من الفساد ناتج عن بطالة الشباب!
النّقطة التّالية هي أنّ على المسؤولين أن يولّوا أهميّة لمسألة إيجاد فرص العمل والإنتاج -ونحن قد أطلقنا اسم "عام فرص العمل والإنتاج الداخلي" على هذا العام- هذه مسائل أساسية ومفاتيح رئيسة. وهذا الكلام موجّه بشكل أكبر للمسؤولين التنفيذيّين؛ بالتّأكيد يمكن أن يكون هناك دور لسائر المسؤولين. بالطبع لقد ذكّرت مسؤولي القوة التنفيذية مرارًا وتكرارًا بمشكلة الواردات. البعض يعاتب ويقول لماذا لا يوجّه فلان تنبيهًا حول هذه المسألة؛ كلّا! لقد نبّهت وحذّرت كثيرًا. حين تشاهدون بأنّي أحيانًا أطرح أمرًا بشكل علني، فهذا أقل من عُشر التنبيهات والأوقات المـُرّة والتحذيرات التي نوجّهها لهؤلاء السادة. في الاجتماعات الرسمية، أنا العبد غالبًا ما يكون لديّ تنبيهات وتحذيرات ومطالبات كثيرة. وليس الأمر بأنّنا غير مطّلعين على ما يجري من قضايا وأحداث؛ يأتي اليوم البعض ليقول إنّ فلانًا لا اطّلاع له على القضية الفلانية. أنا العبد، عندما يطّلع الناس على تلك القضايا الاجتماعية والعامّة، فيجب أن أكون مطّلعًا عليها أكثر منهم بعشرة أضعاف! والحمد لله فأنا كذلك.

تصلنا تقارير متعدّدة ومختلفة من جهات عديدة - سواءً المصادر الشعبية أو الرسمية أو الحكومية أو غير الحكومية - فنحن ننظر ونقرأ ونفهم القضايا وننتبه إلى المشكلات، ما أتابعه أنا العبد وأركّز عليه بأن يتمّ الاهتمام بهذه النّقاط المفتاحيّة والرّئيسة، وأن تحظى بالجديّة. قضية تأمين فرص العمل هي من ضمن هذه النقاط؛ إنّ الكثير من هذه المفاسد والآفات الاجتماعيّة ستزول وتنتهي عند تأمين العمل؛ الكثير من الفساد ناتج عن بطالة الشباب. إذا أردنا خلق فرص عمل، فعلينا الاهتمام بجديّة بقضية الإنتاج، وأن نسير قُدمًا بالإنتاج الداخلي بأساليب صحيحة وسياسات دقيقة. إنّ نثر الأموال من دون حسيب ولا رقيب لا يوصلنا إلى أيّ مكان، يجب علينا أن نحسب جيدًا وأن نعمل بكلّ دقّة. الحمد لله فإنّ مجموع المسؤولين في السّلطة التنفيذية يتابعون هذه المسائل، ويسعون لتحقيقها إن شاء الله، ونحن أيضًا نساعدهم ما استطعنا. وإن شاء الله يصلون إلى النتائج المطلوبة.

هذان لا يستويان!
النقطة التالية هي أنّ مسؤولينا العسكريّين والأمنيّين، حرسنا الثوري، تعبئتنا، كلّهم قاموا بواجباتهم وأحسنوا عملهم، ولقد وجّه مسؤولو البلاد الشكر لهم، وأنا العبد بدوري أشكرهم أيضًا؛ غاية الأمر أن يتم الانتباه: هناك فرق كبير بين الشّاب أو الفتى الّذي يقع تحت تأثير شبكة إنترنت في الفضاء الافتراضي ويقوم بحركة ما ويقول كلمة، ما وبين ذلك الشخص المرتبط بأجهزة منظّمة، وهو عنصر في تلك الفرق التخريبيّة؛ لا يمكن جعل حسابهما واحدًا. بالطّبع؛ هناك من يطرح اسم الطلاب الجامعيّين؛ لا فرق هنا بين الطالب الجامعي وغيره، إنّ بيئتنا الجامعية بحمد الله، هي من أفضل الأجواء وأكثرها صحّة وسلامة. لدينا عدّة ملايين من الطلّاب الجامعيّين اليوم، مشغولون بالدّرس والمطالعة والأبحاث والتّحقيقات، جامعتنا ليس فيها أي مشكلة؛ فأن يكون عدّة أشخاص قد تورّطوا في هذه الأحداث الأخيرة؛ فلا يتشدّق [هؤلاء] ويطرحوا اسم الجامعيّين بلا معنى ولا سبب وجيه! إذا ثبت أن ارتكب أحدهم جرمًا فلا فرق إن كان طالبًا حوزويًّا أو جامعيًّا أو معمّمًا أو غير معمّم أو متعلّم أو أمّي. غاية الأمر أن يميّز المسؤولون المعنيون بوضوح بين ذلك الشاب الذي ذكرت مثاله كأن ثارت مشاعره وجرى استفزازه انفعاليًّا من قبل أحد في الفضاء الافتراضي فقام بعمل ما، أو تكلم بطريقة معينة، وبين ذلك الشخص المرتبط بالشبكات الأمريكية التخريبية المنظّمة أو المنتمي إلى المنافقين (مجاهدي خلق)!

هذان لا يستويان. هذه نقطة هامّة. مع الفئة الأولى ينبغي القيام بالتوضيح والتبيين والحوار، أما الذي يقتل الناس ويخرّب كما حصل في مدينة "دورود" أو "خميني شهر" فهناك كلام آخر وحساب آخر؛ هاتان الفئتان ليستا متساويتين أبدًا. هذا كلامي مع المسؤولين.

أقول للناس: رضي الله عنكم..
وأتوجّه بعدة عبارات إلى شعبنا العزيز ـ بالطّبع فإنّ كلّ هذا الكلام كان موجّهًا للشعب أيضًا ـ فأقول للناس: رضي الله عنكم إن شاء الله؛ لقد أحسنتم العمل، كان عملكم جيدًا جدًّا. طوال هذه السنوات، كلما احتاجت البلاد، نزلتم أنتم إلى الساحة، من دون أي منّة، ولا أي توقعات أو مطالب، وملأتم الميادين بكل بصيرة. لقد تصرف شعبنا العزيز بشكلٍ ممتاز. نسأل الله تعالى أن ينزل توفيقاته ورحمته وفضله على هذا الشعب. لقد جعلتم صدوركم دروعًا، أنتم أنقذتم هذه البلاد، الشعب هو المنجي والمنقذ. كذلك في تجربة الدفاع المقدّس، الشعب هو الذي أنقذ البلاد، وأيضًا في المسائل السياسية والعلمية. شبابكم هم الّذين طوّروا العلم، وكما أشرت في سياق كلامي، في هذه القطاعات التي شهدت تقدّمًا علميًّا، من قام بالعمل هم هؤلاء الشباب، أبناء الشعب. أولادكم هم الّذين يحقّقون الإنجازات والأعمال العلمية. إنّ حضوركم قد منح بلادكم عزة وحفظ سمعتها وماء وجهها. كلّما لزم الأمر حضور النّاس، -سواء في 22 بهمن [11 شباط ذكرى انتصار الثورة] أو يوم القدس، أو في الأحداث المفصليّة الهامّة كالتاسع من دي [30 كانون الأول، المسيرات التي أفشلت الفتنة في العام 2009] وأمثالها- فهم ينزلون إلى الساحة؛ لقد حفظتم ماء وجه البلاد وأعطيتموها عزّة وهيبة. في الانتخابات في المسيرات كلّما استدعى الأمر حضورًا جماهيريًّا، استطاع هذا الحضور أن يؤثّر ويفعل فعله؛ أنتم حفظتم ماء وجه البلاد.

لا تنشروا شائعات العدو!
ما ينبغي الالتفات إليه، إنّ أهم تدابير الأعداء اليوم هو ترويج الشّائعات. وكما ذكرت، إنّ الرأي العام هو مظهر اقتدار وطني. فماذا يفعلون لتغيير هذا الرأي العام؟ يروّجون الأكاذيب، ينشرون الشائعات. بادئ ذي بدء، لا تنشروا شائعات العدو، حيث نسمع كلامًا لا أساس له من أحدهم، فننقله لخمسة أشخاص مثلًا؛ حسنًا هذا هو الهدف الذي يريد العدو تحقيقه؛ فلا تقوموا به؛ ولا نكرّر أباطيل العدو وشائعاته. ثم ينبغي ألا نصدّق الشائعات. ما دام لا يوجد أي دليل موثّق، ولا موضوع منطقي ومعقول، ينبغي ألّا نصدّق كلام العدو.

وهناك نقطة أخرى وهي أن يعلم الجميع أنّ مسؤولي البلاد الكبار يعملون ويبذلون الجهود حاليًّا. من الخطأ أن نتصوّر بأنّ المسؤولين قد غطّوا في سبات عميق ولا يعملون! الأمر ليس كذلك، أنا العبد شاهدٌ عن قرب. إنّ هؤلاء المسؤولين يقومون بما في وسعهم؛ بالتّأكيد هناك موارد قصور، وكذلك هناك تقصير، ولا ننكر ذلك. أنا العبد الحقير، لديّ قصور ولديّ تقصير كذلك؛ فليغفر الله لناـ ولكنّ المسؤولين يعملون، ويبذلون الجهود. ما يشاع ويروَّج بأنه "يا سيد! لا فائدة ولا يمكن القيام بأي عمل، الطريق مقفل والأفق مسدود!" والواقع ليس هكذا؛ بعض المشكلات هي في طريقها إلى الحل، بعض المشكلات قابلة للحل وبعضها يحتاج إلى وقت للحل؛ يجب الانتباه لهذا الأمر. والكثير من المشكلات عندما يراها الإنسان عن بعد، يحلّها بسهولة وبساطة. لكن عندما نقترب منها، ندرك أنّها ليست بهذه البساطة. أنا أذكر عندما كنا في زمن الإمام (رضوان الله عليه) كان البعض يأتونه ويشتكون له بأنّ المسؤول الفلاني مثلًا ــ أنا كنت يومها رئيس جمهورية، فكانوا يشتكون عليّ أو على رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء ــ بأنه كان عليهم أن يقوموا بهذا العمل ولم ينجزوه، كان الإمام يصغي للشاكي، وعندما ينهي كلامه، كان يقول له: إن إدارة البلاد أمر صعب، وهذا هو الواقع حقًّا. أمر صعب. أمر شاقّ. وليس بالمسألة السّهلة. إدارة البلاد تحتاج إلى جهد دؤوب. تحتاج إلى إبداع وابتكار؛ إلى مواكبة ومتابعة دائمة ومستمرة، تحتاج إلى قدرات جسدية وقدرات عصبية. حسنًا، المسؤولون جميعهم تقريبًا من الذين انتخبهم الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر. وهم يعملون حاليًّا، يجب المساعدة، على الجميع أن يساعدوا المسؤولين لكي يقوموا بالأعمال الجيدة.

..أملي كبير ونظرتي مستبشرة
وبالطبع؛ أنا العبد أوجّه تنبيهات وتحذيرات -وقد ذكرت بأنّ ما أقوله بشكل علني، لا يصل إلى مستوى عُشر ما أوجّهه للسّادة في اللقاءات الخاصة؛ نحذّرهم أحيانًا ونتشاجر أحيانًا؛ وعادة أذكّر وأنبّه على المسائل المختلفة- غاية الأمر أنّه كما قلت لكم، بمقدار الوسع. أنا العبد أقول لكم: أنا أعتقد وأؤمن بكلّ صدق بالسيادة الشعبية الدينية، نحن نعتقد حقًّا بالسيادة الشعبية الدّينية؛ وكلّ من ينتخبه الشعب نعتبره رئيسًا ونعتبره مسؤولًا، ونعتبر أنّ مساعدته واجب ومسؤولية علينا؛ وهكذا كان الأمر مع جميع الحكومات، بالطبع لا أتدخّل في أعمالهم التّفصيلية، لا أتدخّل في واجباتهم الخاصة، ولكنّي أساعدهم. لقد ساعدت كلّ الحكومات السابقة، والآن أيضًا أنا أساعد هذه الحكومة المحترمة.

إنّ أملي كبير ونظرتي إلى مستقبل هذا البلد مستبشرة منيرة. أنا العبد أعرف بأن الله تعالى قد تفضّل وشاءت إرادته بأن يرفع هذا الشّعب إلى أعلى الدرجات، واعلموا أن الشّعب الإيراني، إن شاء الله وببركة الإسلام وبركة النظام الإسلامي،سيصل إلى أسمى مراتب شعب بمستوى جماهير إيران من دون أدنى شك، وتأكّدوا بأنّ مؤامرات العدو وتخريبه وهجماته وضرباته لن تترك أيّ تأثير، وأنّ العدو - وبكلّ معنى الكلمة- لن يتمكّن من ارتكاب أيّ حماقة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

17-01-2018 | 15-35 د | 328 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net