الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1331 - 21 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 29 تشرين الثاني 2018م
الطلاق، توصيات وأسباب

أنْ نقدّمَ الإسلامَ باعتباره المنقذ للشعوب المستضعفةخطاب الإمام الخامنئيّ، بمناسبة 13 آبان، اليوم الوطنيّ لمقارعة الاستكبار،طوبى لهؤلاء!

العدد 1330 - 14 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 22 تشرين الثاني 2018م
ولادة الرسول (ص) والوحدة الإسلامية

مراقباتوسراجًا منيرًاأولويّات الخطاب في التبليغ، مواجهة الادّعاءات والمزاعمرسالة إبلاغ النصّ الكامل للنموذج الإسلاميّ الإيرانيّ التأسيسيّ للتقدّم

العدد 1329 - 07 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 15 تشرين الثاني 2018م
الإمام العسكريّ (ع) والتمهيد لغيبة القائم (عج)

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1291 - 05 جمادى الثانية 1439هـ - الموافق 22 شباط 2018م
احذر فتنة المال

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف : التّعرّف على كيفيّة تعامل المسلم مع المال في قضاء حاجاته

تصدير: عن الإمام علي(عليه السلام) أنَّه قال: "إِنَّ أَعْظَمَ‏ الْحَسَرَاتِ‏ يَوْمَ‏ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ‏ كَسَبَ‏ مَالًا فِي‏ غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ وَ دَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّار"[1].

مطلع الخطبة
نتنتاول في هذه الخطبة دور المال في حياة الإنسان المفطور على حب التّملّك، ونظرة الإسلام إليه، وسعيه لتركيز العلاقة بين الإنسان وبين المال على قاعدة أنَّه وسيلة لا غاية وحاجة لا هدف، وأنَّه خُلفةٌ استخلفه الله عليه وأمانة ائتمنه عليها، وأنَّه فتنة يُرى منها كيف أنتجه وفيما سينفقه، وأخيرًا هو زينة ومتاع.

حقّ مالِك
كلّ شيء يحتاجه الإنسان في سكنه ولباسه وطعامه وشهوته ليس غاية ولا هدفًا، بل هو وسيلة، وهو يستخدمها كأمانة بيده لمالكها الحقيقي، ومهما جمع وادّخر فإنَّه يجمع لغيره ويدعه بعده.

عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) أنَّه قال: "أما حقّ مالك فأن لا تأخذه إلاَّ من حِلّه، ولا تنفقه إلاَّ في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربّك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والنّدامة مع السّعة"[2].

المال وسيلة وليس هدفًا
حرص الإسلام على سدّ حاجات الجسد الإنساني وحثَّ على إشباعها، وأكَّد الإسلام أيضًا على أنَّ الأعيان المستخدمة لإشباع هذه الحاجات يجب أن لا يتمادى الإنسان في نظرته إليها وعلاقته بها. ذلك أنَّ الله تعالى هو خالق كلّ شيء وواهبه، وأنَّ الدُّنيا ممرّ لا مقرّ، وأنَّ الآخرة هي الحيوان والنّعيم الخالد.

رُوي عن الإمام الباقر(عليه السلام) - لما سُئل عن الدّنانير والدّراهم وما على النّاس فيها -: "هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله تعالى فيها وأدّى زكاتها فذاك الّذي طابت وخلُصت له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤدِّ حقّ الله فيها واتّخذ منها الآنية فذاك الّذي حقّ عليه وعيد الله عزّ وجلّ في كتابه، قال الله: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}[3]"[4].
-  إنَّ الإسلام بذلك قد وضع المال في مرتبة ثانية في الأهمية في حياة الإنسان، ووجّه همّته إلى ما هو أسمى وأعظم.

عن النّبي (صلى الله عليه وآله): "ما قرُب عبد من سلطان إلا تباعد من الله تعالى، ولا كثُر ماله إلا اشتدّ حسابه، ولا كثُر تبعه إلا كثُر شياطينه"[5].

عن الإمام علي(عليه السلام): "ليس الخير أن يكثُر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثُر علمك، وأن يعظُم حلمك، وأن تباهي النّاس بعبادة ربك"[6].

المال فتنة
-  الإنسان مُبتلى ومختبَر ومفتون بهذا المال.

هو مأمور بأن يجمعه من حلّه ووفق الأحكام الّتي شرَّعها ربّنا للكسب الطيّب، عملًا بالحيازة أو ضربًا في الأرض في تجارة، أو عَرَقًا في زراعة، أو ما أشبه ذلك من العمل المجهد، لا أكلًا له بالباطل في ربًا أو من قمار أو من زنا أو غير ذلك من مفاسد الأعمال وفواجرها. عن الإمام الصّادق(عليه السلام): "لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من حلال، يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه"[7].

-  هو فيه مسؤول عن كيفيّة إنفاقه، وتأدية حقّ الله منه، وأعظِم بها من فتنة قد يسوء فيها المصير والمنقلب، وما أكثر ما يسوء.

قال الله تعالى: {وَأَن لّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}[8].

قال الله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}[9].

عن الإمام الصّادق(عليه السلام): "يقول إبليس لعنه الله: ما أعياني في ابن آدم فلن يعييني منه واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حلّه، أو منعه من حقّه، أو وضعه في غير وجهه"[10].

الاعتدال سبيل الرّاحة
-  إنَّ تحصيل الكفاية من المال هو الاعتدال الّذي تخفّ معه المسؤولية وتهنأ الحياة.

-  إن افتقر المرء فتلك بليّة قد لا يكون الفقير مسؤولًا عنها، فعليه الصّبر وعلى المجتمع المعاونة.

-  إن استغنى المرء وعظُم ماله فقد وقع في همّ الكنز والادخار، وخيف عليه من البغي والطّغيان، ولزمه الحرص على سلوك طريق الشّرع والتأدّب بآداب الربّ تعالى في الرَّحمة للفقراء والاستزادة من فعل الخير والتّواضع للنَّاس.

عن الإمام علي(عليه السلام): "المال داعية التّعب، ومطيّة النّصب"[11].

عن الإمام علي(عليه السلام) : "المال وبال على صاحبه إلا ما قدّم منه"، وقال(عليه السلام): "أمسك من المال بقدر ضرورتك، وقدّم الفضل ليوم فاقتك"[12].

المال زينة الدّنيا، فاحذر
-  إذا كان المال (زينة) الحياة الدُّنيا، فإنَّ على المؤمن أن يقف به عند هذا الحدّ..

قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}[13].

خطر أكل المال بالباطل
الرّبا خطر اقتصادي أخلاقي اجتماعي
- الرَّبا - في اللُّغة – هو الزّيادة, وفي الشّرع هو: الاقتراض بالفائدة, أو بيع المتماثلَين من المكيل والموزون, مع الزّيادة.
 
إنّ الرِّبا من أخطر وسائل استخدام المال من أجل الإثراء السّريع دون تعريض البدن للتّعب ولا رأس المال للخسارة. عن الإمام الرِّضا(عليه السلام): “اعلم – يرحمك الله- أنَّ الرِّبا حرام سحت من الكبائر، وممَّا قد وعد الله عليه النَّار، فنعوذ بالله منها، وهو محرَّم على لسان كلّ نبيّ وفي كلّ كتاب”.

و إذا فشا في المجتمع قلَّ التّضامن والتّعاون بين النّاس.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ... }[14].

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}[15].

عن الإمام الصّادق(عليه السلام): "درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام"[16].

- الربا يُذهب أساس التّضامن الاجتماعي القائم على التّعاون، لا سيَّما في الإطار الاقتصادي، فتشيع العداوة بسبب قيام العلاقة من جانب المرابي على الأثرة والطّمع، ومن جانب المقترض على الانزعاج والكراهية.

عن الإمام الصّادق(عليه السلام) : “إنّه لو كان الرِّبا حلالًا لترك النّاس التّجارات وما يحتاجون إليه...”[17] .

عن الإمام الصّادق (عليه السلام) أنّه قال في جواب من سأله عن علَّة تحريم الرِّبا : “لئلّا يتمانع النّاس المعروف”.[18]

عن الإمام الرِّضا(عليه السلام) : “ ... إنّما نهى الله عنه لما فيه من فساد الأموال ...”[19].

[1] نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص552.
[2] الشيخ الحراني، تحف العقول، ص 267.
[3] سورة التّوبة، الآية 35.
[4] الحرّ العاملي، وسائل الشّيعة، ج9، ص30.
[5] المصدر نفسه، ج17، ص181.
[6] الإمام علي (عليه السلام)، نهج البلاغة، ج4، ص21.
[7] الشّيخ الكليني، الكافي، ج5، ص72.
[8] سورة الجن، الآية 17.
[9] سورة الحديد، الآية 7.
[10] الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج9، ص45.
[11] الرّيشهري، ميزان الحكمة، ج4، ص2982
[12] البروجردي، جامع أحاديث الشّيعة، ج8، ص330.
[13] سورة الكهف، الآية 46.
[14] سورة النّساء، الآية 29.
[15]  سورة البقرة، الآيات 275-279.
[16] الحرّ العاملي، وسائل الشّيعة، ج18، ص122.
[17] المصدر نفسه، ص 139.
[18] المصدر نفسه، ص 141.
[19] المصدر نفسه، ص 140.

21-02-2018 | 12-38 د | 473 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net