الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1328 - 29 صفر 1440 هـ - الموافق 08 تشرين الثاني 2018م
التضحية والفداء في المبيت والهجرة والشهادة

الرّسول العظيمصناعة الرأي العامّمراقباتكلمة الإمام الخامنئيّ لدى لقائه عشرات الآلاف من قوّات التعبئة في ملعب آزادي بطهران مراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1317- 11ذو الحجة1439 هـ - الموافق 23آب2018م
حُسن الجوار في الإسلام

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف؛ التعرّف على بعض من توجيهات النبيّ المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) في مسألة حُسن الجوار، والدعوة لمنهج الإحسان.

محاوِر الخِطبة
1- مطلع الخِطبة.
2- خير مَنْ حفظ حقّ الجار.
3- حُسن الجوار من صميم دين الله.
4- شُعبة من شعب الإيمان.
5- حقّ الجار في رسالة الحقوق.
6- حُسن الجوار يعمّر الديار.
7- حُسن الجوار طريق إلى الجنة.
8- الجار قبل الدار.
9- من لم يُحسن مجاورة من جاوره.
10- الصبر على أذى الجيران.
 
مَطلع الخِطبة
الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصلاة وأزكى السلام على خاتم النبيّين وأشرف الخلق أجمعين سيّدنا أبي القاسم محمّد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد...

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[1].

إنّ في تكليف النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) بردّ الأمانات التي عنده للمشركين ليلة الهجرة النبوية دليل على أنّ القِيَم الأخلاقيّة لا تهتزّ في منظور الإسلام تحت أيّ ظرف من الظروف؛ وهذه القِيم الثابتة من الدين والأخلاق، والحدود والضوابط هي التي تقي المجتمع الإنسانيّ من الأفكار السيّئة التي تتحوّل إلى رذائل، وأوبئة أخلاقيّة مؤدّاها إلى الهلاك. فلا بدّ من الالتزام بالقيم الأخلاقيّة الحميدة التي حثّ الإسلام عليها؛ لأنّه إذا زالت فكرة الالتزام يضيع جوهر الحكمة العقلية والعملية التي تهدف الأخلاق إلى تحقيقها، وإذا انعدم الالتزام انعدمت المسؤولية حتماً. وإنّنا نرى، بأمّ أعيُننا، أنه عندما بات البعض منا لا يراعي الأخلاق الحميدة، ولا يلتزم بالتعاليم الإيمانية الصادرة عن القرآن الكريم والنبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) كيف بدأت تتفشّى بيننا الظواهر السيئة البغيضة؛ من قبيل أنّ الجار بجانب جاره، أو أمامه في مجمّع سكنيّ واحد؛ يخرجان في الوقت نفسه لأعمالهما، ويدخلان في وقت واحد إلى منازلهما، وقد يجمعهما مصعد واحد، ولا يسلّم أحدهما على الآخر، أو يسلّم أحدهما فلا يردّ الآخر، وقد يردّ وهو مُدبِر لا يرى أخوه ابتسامته، إضافة لـِما نسمعه من قِصص وحكايات عن سوء الجوار، وغِلظة الجيران مع بعضهم بعضاً، وغَفلتهم عن حقوق إخوانهم يندى لها الجبين، ويشيب لها الوليد، فكم سمعنا أنّ شخصاً مات أبوه أو ماتت أمه، ولم يجد من جيرانه من يعزّيه.
 
خير مَنْ حفظ حقّ الجار
من تدبَّر قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ[2]، ولاحظ التفاوت بين كلمتي «مُصلح» و«صالح» تتجلّى له مسألة دقيقة، وهي أنّ الصلاح وحده لا يضمنُ البقاء، بل إذا كان المجتمع فاسداً ولكن أفراده يسيرون باتّجاه إصلاح الأُمور، فالمجتمع يكون له حقّ البقاء والحياة أيضاً؛ أمّا إذا انعدم الصالح والمُصلح في المجتمع، فإنّ من سنةِ الله أن يحرم ذلك المجتمع حقّ الحياة؛ وبتعبير آخر؛ متى كان المجتمع ظالماً ولكنه مقبل على إصلاح نفسه، فهذا المجتمع يبقى، ولكن إِذا كان المجتمع ظالماً، ولم يُقبل على نفسه فيصلحها أو يطهّرها، فإنّ مصيره إلى الفناء والهلاك، فالبدار البدار إلى الإصلاح والعمران، وحُسن الجوار بمنهج الإحسان، فإنّ الله عَزَّتْ آلاَؤُهُ قال في مُحكَم كتابه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ[3]، وهذه آية جامعة، وفيها أمر الله تعالى بالإحسان للجار من خلال حفظه والقيام بحقّه، والوصيّة برعي ذمّته. ألا ترى أنّ الله سبحانه أكّد ذكره بعد الوالدين والأقربين، فقال:"والجار ذي القربى" أي القريب، "والجار الجنب" أي الغريب. وعلى هذا، فالوصاية بالجار مندوب إليها، سواءٌ كان هذا الجار مُسلماً أو كافراً، ولأنّ الإسلام دين مكارم الأخلاق ومحاسنها، فلا بدّ لقادة الدعوة فيه من محاربة الأخلاق السيّئة، وبثّ روح الأخلاق الحميدة، وهذا ما كان يحرص عليه خير مَنْ حفظ حقّ الجار؛ رسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقد بلغ الغاية التى لا يُدرك شأنها، ولا يبلغ مَداها، ولا يطمع طامع سواه بالاتّصاف بها. وفي بيان طرف من أحواله يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):"الله الله في جيرانكم، فإنّ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله) أوصى بهم، وما زال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوصي بهم حتى ظنّنا أنه سيورّثهم"[4].
 
حُسن الجوار من صميم دين الله
كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الذروة العليا من الإحسان للجار، وأهل الإيمان يحذون حذوه (صلّى الله عليه وآله)، فيقتبسون من مشكاته أنوار التقوى والصلاح، ويأخذون من جانب طوره أطوار النجاة والنجاح. وهذا حفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) يوصل لنا بعضاً ممّا جاء به جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حيث يوصي زيد الشحام، فيقول:"اقرأ من ترى أنّه يطيعني منكم، ويأخذ بقولي السلام، وأوصيكم بتقوى اللّه - عزّ وجلّ - والورع في دينكم، والاجتهاد للّه، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، وحُسن الجوار، فبهذا جاء محمّد (صلى الله عليه وآله)"[5].

وإنّ روايات الحثّ على حُسن الجوار كثيرة لا تحصى، وخير ما نبدأ به ما رواه الإمام عليّ الرضا (عليهما السلام) عن آبائه الكرام (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه"[6].

والمتأمّل لهذا الحديث الشريف سيجد أنّ مولانا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنزل الجار بمنزلة الوارث تعظيماً لحقّه، وتذكيراً بوجوب الإحسان إليه، وعدم الإساءة إليه بأيّ نوع من أنواع الأذى. وعليه، فلا يُسيء الجوار ويؤذي الجار إلا لئيم يسعى ليعيث في الأرض فساداً، وفيه يقول المصطفى (صلّى الله عليه وآله):"والله لا يؤمن؛ والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قالوا: ومن ذلك يا رسول الله؟ قال:"الجار لا يأمن جاره بوائقه"؛ قالوا: وما بوائقه؟ قال:"شرّه"[7].
 
شُعبة من شعب الإيمان
لأنّ حُسن الجوار هو شُعبة من شعب الإيمان بالله واليوم الآخر قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَلْيُحْسِنْ إِلى جَارِهِ"[8]، فالإحسان إلى الجار دليل وعلامةٌ من علامات الإيمان بالله جلّ وعلا، الذي أوصى بالجار نصّاً وصراحةً، والذي جعل حقوق الجار والقيام بها من تَمام الإيمان به.

وقد روى الإمام الصادق (عليه السلام)، فقال:"أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عليّاً وسلمان وأبا ذرّ والمِقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه:"لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه"، فنادوا بها ثلاثاً، ثمّ أومأ بيده إلى كلّ أربعين داراً من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله يكون ساكنها جاراً له"[9].

وقد دعا رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى تفقُّد أحوال الجيران، فقال:"ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع"[10].
وكيف يُسِيغ المرءُ زادًا وجارُهُ ... خفيفُ المِعَى بادِي الخَصَاصَةِ والجَهْدِ
 
حقّ الجار في رسالة الحقوق
رويَ أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال لأحد أصحابه: "أتدري ما حقُّ الجار؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عُدْتَ عليهِ، وإذا مَرِضَ عُدته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مُصيبةٌ عزَّيته، وإذا ماتَ اتبعتَ جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء، فتحجبَ عنه الرِّيح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بقُتار قدركِ إلاَّ أنْ تَغرفَ له منها، وإنِ اشتريتَ فاكهةً، فاهد له، فإنْ لم تفعل، فأدخلها سرَّاً، ولا يخرج بها ولدُك ليغيظَ بها ولدَه"[11].

ووضع الإمام السجّاد (عليه السلام) "في رسالة الحقوق" منهجاً شاملاً للتعامل مع الجيران، متكاملاً في أُسُسِه وقواعده، طبقاً لمكارم الأخلاق التي بُعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لإتمامها، فقال (عليه السلام):"وحقّ جارك فحفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتّبع له عورة، فإن علمت عليه سوءاً سترته عليه، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تُسلمه عند شدائده، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلماً له، ترد عنه لسان الشتيمة، وتبطل فيه كيد حامل النميمة، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله"[12].

وفي هذه الفِقرة من رسالة الحقوق نجد نظرة عميقة لحقوق الجّار ترسم علاقة تكاملية بين المتجاورين، وتعقد بينهم أواصر أخوّة حقيقية، فنلاحظ أنّ للجّار حقّ الحفظ في غيبته، وحقّ الإكرام في إقامته، وحقّ النُصرة عند مظلوميّته، وفوق ذلك له حقوق إضافيّة، منها: حقّ الستر والنصيحة والمغفرة والمعاشرة الحسنة.
 
الإحسان إلى الجار، والستْر عليه
إنّ من وجوه الإحسان إلى الجار، تعزيته عند المصيبة، تهنئته عند الفرح، عيادته عند المرض، يبدأ بالسلام عند ملاقاته، وطلاقة الوجه عند لقائه، ومواصلته بالمستطاع... والإحسان إلى الجار قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حُسن العشرة وكفّ الاَذى والمحاماة دونه، فيحْسُن أن يتعاون الجاران ويكون بينهما الرحمة والإحسان، فإذا لم يُحسن أحدهما إلى الآخر فلا خير فيهما لسائر الناس...

يقول الإمام السجّاد (عليه السلام): "وحقّ جارك حفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً...".

فبناءً على ما قرّره الإمام السجّاد (عليه السلام) الستر على الجار ما أمكن، فالله يحب الساترين، ويكره الفضيحة والإفشاء، ويكره التجسّس والمراقبة. فإن ظهر على الجار شيء ما مِن دون تجسّس أو مراقبة، فعلى جاره أن يكتم كلّ ما عرف، وأن يكون حِصناً حصيناً لهذا السرّ الذي بيده مفتاحه، ويجب أن ينصره إذا سمع عليه مقالة سوء، ويكره الله أن يستمع إلى قوم ينوشون جاراً بالسوء وفسق اللِّسان، وهو عنهم راضٍ، فمن حقّ الجار على جاره أن يُقيل عثرته، وينهضه من كبوته، ويُغضي عن بعض ما قد يسوء من أعماله، فإنّ الإنسان معرّضٌ للخطأ؛ ومن حقّ الجار على جاره أيضاً أن يمنعه، ويذود عنه، ويدفَع كلّ ما يُضرّ به.

أن يحفظ الجار جاره في حال غيابه، فلا يستغلّ غيابه للنيْل منه، والاعتداء على كرامته.

أن يُكرمه في حال حضوره، وينصره ويعينه في حال غيابه.

أن لا يتتبّع أيّ عورة أو منتقصة له، ولا يبحث له عن سوءة، وعليه أن يحفظ له حريمه ومعايبه، وإن عرف بشيء من ذلك ستره ضمن أسراره.

أن لا يستمع لحديثه اختياراً من دون علمه، ولا يجوز له أن يسترق السَمْع ليأخذ منه ما لا يرضى؛ لأنّ الإسلام يريد من الجار أن يمتنع عن كلّ ما يعكّر صفو الود والوفاق، فهو يدعو إلى الإلفة والتضامن ورصّ الصفوف وإشاعة الإحسان فيما بيننا، وفي ذلك يقول الإمام الحسن (عليه السلام):"وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً"[13].
 
صورة من التطبيق العمليّ لحُسن الجوار
لقد ترجم أهل البيت (عليهم السلام) أقوالهم إلى سلوك سويّ، أصبح قدوة حسنة لمن أراد الاقتداء به؛ فعلى سبيل المثال، كان الإمام السجّاد (عليه السلام) حريصاً على أداء حقوق الآخرين، وكانوا من أعدائه كهشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد المخزومي الذي كان والياً على المدينة لعبد الملك بن مروان، وقد أساء جِوار الإمام السجّاد، وألحَق به الكثير من الأذى، وخصوصاً أنه كان ينال من أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) على المنبر، فلمّا مات عبد الملك، عَزَلَهُ وأمَرَ بِهِ أن يوقَفَ لِلنّاسِ . فَكانَ يَقولُ:
لا وَاللهِ، ما كانَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أهَمَّ إلَيَّ مِن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ؛ كُنتُ أقولُ: رَجُلٌ صالِحٌ يُسمَعُ قَولُهُ فَوُقِفَ لِلنّاسِ.

فَجَمَعَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ وُلدَهُ وحامَّتَهُ ونَهاهُم عَنِ التَّعَرُّضِ. وغَدا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ مارّاً لِحاجَة فَما عَرَضَ لَهُ، فَناداهُ هِشامُ بنُ إسماعيلَ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ[14]، وأرسل إليه زين العابدين:"إن كان أعجزك مال تؤخذ به، فعندنا ما يسعك، ويسدّ حاجتك، فطب نفساً منّا، ومن كلّ من يطيعنا"[15].

وكان الإمام السجّاد (عليه السلام) يدعو لجيرانه بكلمات بلغت الغاية في الرّقة، ضمّنها ما لهم من الحقوق، وصبّها في قالب الدّعاء:"اللّهُمَّ تولَّني في جيراني بإقامة سُنَّتكَ، والأخذ بمحاسن أدَبك في إرفاقِ ضعيفهم، وسدْ خِلّتهم، وتَعهُّد قادمهم، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم، ونصرة مظلومهم، وحُسن مواساتهم بالماعون، والعود عليهم بالجدَةِ والإفضال، وإعطاء ما يجبُ لهم قبل السؤالِ، والجود بالنَّوال- اي العطاء-يا أرحم الراحمين"[16].
 
حُسن الجِوار يعمر الديار
لكي لا تُنسى الآداب التي عاش بها الجيران يرعى بَعضهم حرمات بعض، ويَستر بعضهم عورات بعض، ويَسعى بعضهم في حاجات بعض؛ يَطلبون بذلك مرضاة الله تعالى وعوائد رحمته؛ حثّ النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) على حُسن الجوار لما فيه من تأثيرات إيجابيّة واقعيّة تعود بالنفع على المرء المـُحسن لجاره. فروى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، قال:"حُسن الجوار يعمر الديار، ويُنسئُ في الأعمار"[17].

وقال الصادق (عليه السلام):"حُسن الجوار يزيد في الرزق"[18]، وقال (عليه السلام): "حُسن الجوار يعمر الديار، ويزيد في الأعمار"[19]، وفي لفظ آخر:"حُسْنُ الْجِوَارِ عِمَارَةُ الدِّيَارِ"[20].
 
حُسن الجوار طريق إلى الجنّة
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):"ليس حسن الجوار كفّ الأذى، ولكن الصبر على الأذى"[21]، والمتدبّر لهذا القول سيعرف أنّ أمير المؤمنين (عليهما السلام) أراد أن يهتدي الخلائق إلى طريق الجنّة؛ لأنّه قد وضعهم على باب البرّ، حيث إنّه (عليه السلام) هو القائل:"ثلاث من أبواب البرّ: سخاء النفس، وطيب الكلام، والصبر على الأذى"[22]، فالصبر على الأذى باب من أبواب البرّ، وقد صحّ عن سيّد الخلق قوله: "وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة"[23].

وقال الإمام الصّادق (عليه السّلام):"من رُزق من أربع خصال "واحدة" دخل الجنة: برّ الوالدين، أو صلة الرحم، أو حسن الجوار، أو حسن الخلق"[24].

وبالعودة للحديث الأول، فقد رُوي بلفظ آخر عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، قال:"لَيْسَ حُسْنُ الْجِوَارِ كَفَّ الْأَذَى، وَلَكِنَّ حُسْنَ الْجِوَارِ صَبْرُكَ عَلَى الْأَذَى"[25].

وهذا الحديث يؤكّد عُمق نظرة العِترة النبويّة لمعنى حُسن الجوار، فليس هو كفّ الاَذى فحسب؛ بل الصبر على الأذى من أجل إدامة العلاقات، وعدم حدوث القطيعة.
 
الجار قبل الدار
إنّ ممّا يدلّ على الأدب الجمّ في مخاطبة الله تعالى، قول السيّدة آسية بنت مزاحم: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[26]، فقد طلبت جوار الله تعالى قبل أن تطلب ذلك المنزل في الجنّة، فقالت (عليها السلام): ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ...﴾، ولم تقل:﴿رَبِّ ابْنِ لِي بيتاً عندك﴾، ولم يزل العقلاء يتخيّرون حُسن الجوار لما فيه من صلاح ومنفعة، وهذا سيّد العقلاء وخاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله) لمّا فتن أصحابه بمكّة أشار عليهم أن يلحقوا بالنجاشيّ ملك الحبشة؛ وفي ذلك تقول أمّ المؤمنين أمّ سلمة: "فخرجنا أرسالاً، فلما قدمنا أصبنا خير دار، وأصبنا قراراً، وجاورنا رجلاً حسن الجوار"[27].
اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم ... لا تصلح الدَّار حتّى يصلح الجار

ولأنّ حُسن الجوار من النِعم العظيمة والآلاء الكريمة قال أمير المؤمنين (عليه السلام):"سَلْ عن الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار"[28]؛ فالدار الطيبة الواسعة القريبة تضيق بساكنيها إذا ابتلوا بجار سوء، والدار الضيقة البعيدة تطيب لساكنيها إذا حظوا بحُسن الجوار، والأمر كما قال أبو تمام:
مَن مُبلِغٌ أَفناءَ يَعرُبَ كُلَّها ... أَنّي اِبتَنَيتُ الجارَ قَبلَ المَنزِلِ

وممـّا يروى في هذا السياق ما ذكره العتبي: أنَّ جاراً لأبي دُلَف ركبه دينٌ، فأرادَ بيع داره، فساومَهم فيها أَلْف دينار، فقالوا: قيمتُها خمسُ مئة، فقال: نعم، أبيعُكم إيَّاها بخمس مئة [دينار], وجوارُ أبي دُلَف بخمس مئة دينارٍ أخرى، وبلغَ أَبا دُلَفٍ (ما دار بينهم)، فأرسلَ إليه بألف دينار، وقال: لا تبعْ دارك، ولا تنتقل من جوارنا، وقضَى دينه"[29].
 
جار السوء يُباع بأبخس الأثمان
روى الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يستعيذ بالله من جار السوء، فيقول:"أعوذ بالله من جار السوء في دار إقامة، تراك عيناه ويرعاك قلبه، إن رآك بخيرٍ ساءهُ، وإن رآك بشرٍ سرهُ"[30].

وكان الإمام الباقر (عليه السلام) يقول:"من القواصم الفواقر التي تقصم الظهر جار السوء; إن رأى حسنة أخفاها، وإن رأى سيئة أفشاها"[31].

ومن طرائف ما جرى لأبي الأسود الدؤلي - صاحب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) – وهو واضع علم النحو بتوجيه من الإمام علي (عليه السلام)، وكان من أكمل الرجال رأياً، وأسدهم عقلاً، ويعدّ من الشعراء، والمحدّثين، والفرسان، والنحويين، وصاحب ملح ونوادر، ومن ذلك:
أنّه كان نازلاً في بني قشير بالبصرة؛ وكانوا يخالفونه في الاعتقاد، ويؤذونه في الجوار، ويرجمونه بالليل لمحبته لأمير المؤمنين علي وولده الكرام عليهم السلام، فإذا أصبح ذكر رجمهم، فيقولون له: "إنما يرجمك الله تعالى؛ فيقول لهم: تكذبون، لو رجمني الله لأصابني، وأنتم ترجمون ولا تصيبون"[32]؛ ثم "باع الدار، فقيل له: بعتَ دارك؟! فقال: بل بعت جاري؛ فأرسلها مثلاً لمن باع الدار هرباً من الجار"[33].

وفي ذلك يقول من ابتلى بجار سوء، فأضطرّ أن يبيع ملكه من أجل جاره، وقد عوتب على ذلك:
يَلُومُونَنِي إن بِعْتُ بالرُّخْص منزِلي ... ولم يَعْلَمُوا جَارًا هُنَاكَ يُنَغِّصُ
فَقُلْتُ لهم: كُفُّوا الملامَ فإنَّما ......... بِجِيرانِها تَغْلُو الديارُ وترْخُص

 
من لم يُحسن مجاورة من جاوره
يعلم كلّ من تتبّع وصايا أئمّة الهدى عليهم السلام؛ أنّ التذكير بحُسن الجوار والحض عليه لا تكاد تخلو منه وصية من وصاياهم الكريمة التي كانوا يوصون بها أهل الإسلام، ففي الكافي روي عن الإمام جعفر بن مُحمد الصادق عن أبيه الإمام الباقر (عليهما السلام) قال:"قرأت في كتاب علي عليه السلام إن رسول الله صلّى الله عليه وآله كتب بين المهاجرين والأنصار، ومن لحق بهم من أهل يثرب:"أنّ الجار كالنفس غير مضارًّ ولا آثمٍ، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه"[34].

وروى محمد بن حفص، عن أبي الربيع الشامي قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، والبيت غاص بأهله؛ فيه الخراساني والشامي، ومن أهل الآفاق، فلم أجد موضعاً أقعد فيه، فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) وكان متّكئاً، ثم قال:"يا شيعة آل محمد اعلموا أنه "ليس منا" من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يُحسن صحبة من صحبه، ومخالقة من خالقه، ومرافقه من رافقه، ومجاورة من جاوره، وممالحة من مالحه; يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم، ولا حول ولا قوة إلا بالله"[35].
وقال الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام):"ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه"[36].
 
الصبر على أذى الجيران
الواجب على الجار أن يُحسن إلى جاره، وأن يَصبر على أذاه، فإنّ من حقوق الجار احتمال أذاه: وذلك بأن يغضيَ عن هفواته، ويتلقى بالصّفح كثيراً من زلاته، ولا سيّما إساءة صدرت من غير قصد، أو إساءة ندم عليها، وجاء معتذراً منها؛ فاحتمالُ أذى الجارِ، ومقابلةُ إساءتِه بالإحسان، فإنّ ذلك يزيل العداوات ويصيرها صداقات، واعلم أنّ المؤمن مبتلى، بل "أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل"[37]، كما أخبر الصادق (عليه السلام) فقد يُبتلى الصالحون بأصناف الظالمين، أو بالمنافقين الفاجرين، أو بالسفهاء الجاهلين، أو بالجيران المؤذين، أو بالأقارب المعادين المخاصمين، أو بالأبناء العاقين، أو بالنساء الكافرات للعشير، وكل ذلك لحكمة يعلمها هو، لدرجة يرفعها لذلك الصالح، أو لخطيئة يكفّرها، أو لاختبار صبر ذلك الصالح وإدراجه في الصابرين، أو لتزهيده في الدنيا لئلّا يُفتتن بها، ويطمئنّ إليها فيشق عليه الخروج منها، أو لحثّه على التوسّل إلى الحقّ سبحانه في الضرّاء وسلوكه مسلك الدعاء لدفع ما يصيبه من البلايا، أو من أجل أن يستوحش من المخلوقين ويأنس بربّ العالمين.
 
احذر أن تكون جار سوء لـِمَـن جاوَرك
إنّ الإيمان بالله تعالى يقتضي العمل رغبة فيما عنده، والإيمان بالله سبحانه كذلك يقتضي العمل خوفاً من عقابه، فالإيمان بالله فيه الحثّ وبعث الهمّة على العمل، والإيمان باليوم الآخر مانع من المخالفة، ولهذا يقرن الله بينهما في القرآن الكريم، وما أكثر ما قرن بينهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومن موارد ذلك قوله أرواحنا فداه:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَلا يؤذي جَاره"[38].

وفي هذا التوجيه النبويّ ألزَم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلّ من يؤمن بالله واليوم الآخر الاجتناب عن كلّ ما يؤذي الجار، فاحذر يا أخي المسلم من أن تكون جار سوء لمن جاورك، واحرص أن ترعى وصيّة ربّك ورسولك في جيرانك. واجتهد أن يكون لك في النبيّ المصطفى وآله الكرام -"خير الراعين لحق الجوار"- الأسوة الحسنة، والقدوة الصالحة، والمثال الذي يحتذى.

وفي الختام؛ نسأل الله سبحانه أن يوفّقنا للقيام بجميع الحقوق، وأن يغفر لنا تقصيرنا في ذلك، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على أفضل جار في العالمين، محمّد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

[1] سورة المائدة، الآية 2.
[2] سورة هود، الآية 117.
[3] سورة النساء، الآية 36.
[4] ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج7، ص51، باب: صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبضعته الطاهرة فاطمة (عليها السلام)، والأئمة (عليهم السلام)، ووصاياهم، طبعة:4، دار الكتب الإسلامية، طهران.
[5] الشيخ الكليني، أُصول الكافي، ج2، ص636-637، باب: 24، من كتاب العشرة، وهذه الوصية المباركة ممّا أوصى به الإمام علي بن موسى الرضا، والإمام الحسن بن علي الزكي العسكري عليهم السلام، يُراجع فقه الرضا، ص356، طبعة:1، مؤسّسة آل البيت (ع)، والعلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج75، ص372.
[6] الشيخ أبو جعفر مُحمد بن الحسن الطوسي، الأمالي، ص520، المجلس الثامن عشر، طبعة:1، دار الثقافة، قم.
[7] أبو القاسم الطبراني، المعجم الكبير، ج22، ص187، حديث 487، طبعة:2، مكتبة العلوم والحكم، الموصل.
[8] أبو القاسم الطبراني، مكارم الأخلاق، ج1، ص388، حديث 211، طبعة:1، دار الكتب العلمية، بيروت.
[9] الشيخ المُحدث الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي "من أصحاب الأئمة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام"، الزهد، ص42، باب حق الجوار، حديث رقم 113، طبعة:2، المطبعة العلميّة، قم.
[10] ثقة الإسلام الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص668، بسنده إلى الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو القاسم الطبراني، المعجم الكبير، ج1، ص259، حديث 751، طبعة:2، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، بسنده إلى أنس بن مالك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
[11] أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج10، ص446، طبعة: دار المعرفة، بيروت.
[12] المُحدث الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني، تحف العقول، ص266، طبعة:2، جماعة المدرسين، قم.
 
[13] الحسين بن محمد بن حسن بن نصر الحلواني، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص79 ، طبعة:1، مدرسة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجة الشريف‏، قم‏، ومؤمن بن حسن مؤمن الشلبنجي المصري، نور الأبصار، ص247، والعلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج75، ص112.
[14] محمد بن سعد بن منيع الزهري، الطبقات الكبرى، ج5، ص220، طبعة:1، دار صادر، بيروت.
[15] العلامة المُحدِّث رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام)، ج4، ص163، طبعة:1، علامة، قم.
[16] إمام المسلمين السجّاد علي بن الُحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، الصحيفة السجادية الكاملة، ص132، دعاء: 26، طبعة:1، نشر وتحقيق مؤسسة الاِمام المهدي (عج).
[17] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص667-668.
[18] الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، الزهد، ص42، باب حق الجوار، حديث رقم 113.
[19] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص667-668.
[20] أحمد بن مروان الدينوري المالكي، المجالسة وجواهر العلم، ج3، ص482، طبعة: جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم )، ودار ابن حزم، بيروت.
[21] علاء الدين علي بن حسام الدين بن قاضي خان الهندي ثم المدني، فالمكي الشهير بالمتقي الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ج16، ص204، حديث 44226، طبعة:5، مؤسّسة الرسالة.
[22] أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن، ج1، ص6، حديث 14، طبعة:2، دار الكتب الإسلامية، قم، ومحمد بن محمد بن الأشعث، الجعفريات، ص231، باب: البر، طبعة:1، مكتبة نينوى الحديثة، طهران، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
[23] حديث نبويّ مشهور رواه جُل حفاظ المسلمين، وخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد وكُتب السنن.
[24] شمس الدين محمّد بن محمد بن حيدر الشعيري، جامع الأخبار، ص106، الفصل الثالث والستون، طبعة:1، المطبعة الحيدرية، النجف.
[25] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص667.
[26] سورة التحريم، الآية 11.
[27] إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، مسند إسحاق بن راهويه، ج4، ص71، حديث 1835، طبعة:1، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة على ساكنها العظيم وأهل بيته أفضل الصلاة وأزكى السلام.
[28] عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني، شرح نهج البلاغة، ج16، ص113، طبعة:1، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم.
[29] شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قِزْأُوغلي بن عبد الله المعروف بـ «سبط ابن الجوزي»، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، ج14، ص320، طبعة:1، دار الرسالة العالمية، دمشق.
[30] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص669.
[31] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص668.
[32] علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي، تاريخ دمشق، ج25، ص189، طبعة: دار الفكر، الشيخ محمد بن الحسن "الحُر العاملي"، الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة، ج1، ص682، طبعة:1، مؤسسة الإمام الرضا عليه السلام للمعارف الإسلامية، قم.
[33] الطيب بن عبد الله بن أحمد الهِجراني الحضرمي، قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، ج1، ص508، طبعة:1، دار المنهاج، جدة.
[34] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص666.
[35] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص637.
[36] الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج2، ص24، طبعة:1، نشر جهان، طهران.
[37] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص253.
[38] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص667، حديث 6، باب: حق الجوار، وأبو القاسم الطبراني، مكارم الأخلاق، ص394، حديث 235، طبعة:1، دار الكتب العلمية، بيروت.

24-08-2018 | 10-33 د | 1778 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net