الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
عليٌّ عليه السلام ميـزان الحَقّمراقباتكلمة الإمام الخامنئي في لقائه أعضاء المؤسسة العليا للفقه والعلوم الإسلامية الحكمة واجتناب التكفير

العدد 1347 - 14 رجب 1440 هـ - الموافق 21 آذار 2019م
الإمام عليّ (عليه السلام)، نهج وصراط

العدد 1346 - 07 رجب 1440 هـ - الموافق 14 آذار 2019م
نفحات من سيرة الإمام الجواد (عليه السلام)

عليٌّ عليه السلام ميـزان الحَقّمراقبات

العدد 1345 - 29 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 07 آذار 2019م
رجب، شهر الرحمة الإلهيّة

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1337 - 03 جمادى الأولى 1440 هـ - الموافق 10 كانون الثاني 2019م
ولادة السيّدة زينب (عليها السلام)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

ولادة السيّدة زينب (عليها السلام)

محاور الخطبة
- الولادة الميمونة
- ألقابها
- من حياتها الأسريّة
- مواقفها
- يوم الممرّضة

مطلع الخطبة
الصلاة والسلام على سيّدنا محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.

الإمام زين العابدين (عليه السلام) لعمّته زينب (عليها السلام): "... وأنتِ -بحمدِ اللهِ- عالمةٌ غيرُ معلَّمة، فهِمةٌ غيرُ مفهَّمة، إنّ البكاءَ والحنينَ لا يردّانِ مَنْ قدْ أبادَهُ الدهرُ!"[1].

عن حذيم بن شريك الأسدي في السيّدة زينب (عليها السلام)، عندما قدِمَتْ الكوفةَ في مسيرةِ السبي: "لم أرَ -واللهِ- خَفِرةً قطّ أنطقَ منها، كأنَّها تنطقُ وتفرغُ على لسانِ عليٍّ (عليه السلام)[2]. [الخَفَرُ، بالتحريك: شِدَّةُ الحياء]
 
الولادة الميمونة
في الخامس من شهر جمادى الأولى، وعلى اختلافٍ في سنة ولادتها المباركة، بين الخامسة من الهجرة أو السادسة أو التاسعة منها، وُلِدَت السيّدة العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وبنت الصدّيقة فاطمة (عليها السلام). وقد استقبلها أهل بيت النبوّة بالبشرى والابتهاج والفرح، حتّى قام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بأداء الأذان في أذنها اليمنى، والإقامة بأذنها اليسرى، تطبيقًا للسّنّة المحمّديّة الشريفة.

لقد قرعت آذانَها، عند بزوغ حياتها في هذه الدنيا، عبارةُ التكبير والتهليل، مُعلِنةً بذلك مسار حياتها، الذي قضته بالإيمان والتقوى والعفّة والأخلاق الحسنة، وختمته بالجهاد والموت في سبيل الله -تعالى-.

ورُوِيَ أنّ الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، حينما علم بولادتها، سارع إلى بيت بضعته الزهراء (عليها السلام)، وهو خائر القوى، حزين النفس، فأخذها، وقد اغرورقت عينه دمعًا، وضمّها إلى صدره، وجعل يوسعها تقبيلًا، حتّى بُهِرَت سيّدة النساء فاطمة (عليها السلام) من بكاء أبيها، فانبرت قائلةً: "ما يبكيكَ يا أبتِ؟ لا أبكى الله لك عينًا...». فأجابها بصوتٍ خافتٍ حزين النبرات: «يا فاطمة، اعلمي أنّ هذه البنت، بعدي وبعدك، سوف تنصبّ عليها المصائب والرزايا...".

ألقابها
كان للسيّدة زينب (عليها السلام) ألقابٌ عديدةٌ، تدلّ على صفاتها الحسنة التي اتّصفت بها، وعُرِفَت بها بين الناس، منها:

‌أ-      العقيلة
والعقيلة هي المرأة الكريمة على قومها، والعزيزة في بيتها. وكان هذا اللقب وسامًا لذرّيّتها، فكانوا يُلَقَّبون بـ(بني العقيلة).

‌ب-  العالِمة
كانت (عليها السلام) من أصحاب العلم والمعرفة، العالِمات في الأسرة النبويّة، حتّى أنّها كانت ملجأ المسلمات في معرفة أحكام الدين الإسلاميّ الحنيف.

‌ج-   العابدة
وكانت زينب من العابدات القانتات، فلم تترك نافلةً من النوافل إلّا وفعلتها وداومت عليها.

‌د- الفاضلة
فقد كانت من أفضل النساء في التاريخ الإسلاميّ، في جهادها، وخدمتها للإسلام، وبلائها في سبيل الله.
 
من حياتها الأسريّة

زواجها
تزوّجت (عليها الصلاة والسلام) من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. هذا الرجل الذي عُرِفَ بسخائه وكرمه وجميل أخلاقه، وقد عُوتِبَ مرّةً على كثرة برّه وإحسانه إلى الناس، فقال: "إنّ الله عوّدني عادةً، وعوّدتُ الناس عادةً، فأخاف إن قطعتُها، قُطِعَت عنّي"[3].

أبناؤها
ورُزِقَت (عليها السلام) خمسة أولادٍ، وهم: محمّد وعون -وقد استشهدا في يوم عاشوراء- وعبّاس وعليّ والسيّدة أمّ كلثوم -وقد زوّجها الإمام الحسين (عليه السلام) من ابن عمّها القاسم بن محمّد بن جعفر-.

مواقفها
كان للسيّدة زينب (عليها السلام) مواقف عديدةٌ على طول حياتها، منها:

‌أ-      مع أمير المؤمنين(ع):
فقد دافعت -بما أوتيت من قوّةٍ- عن الولاية، من خلال خطابها مع من نكثوا العهد وواجهوا أمير المؤمنين (عليه السلام).

‌ب- مع أخيها أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام):
وموقفها مع الإمام الحسين (عليه السلام) أشهر من أن يُحكَى فيه. فقد كانت (عليها السلام) رمزًا من رموز مدرسة عاشوراء، حيث رافقته إلى كربلاء، ووقفت إلى جانبه خلال تلك الشدائد التي يَشيبُ لها الوِلدان، وقدّمت ابنَيها، عونًا ومحمّدًا، شهيدَين في طفّ كربلاء، ولم يُنقَل عنها (عليها السّلام) أنّها نَدبت ابنَيها بكلمةٍ، ولا ذَرَفت لفقدهما دمعةً، فقد كان همُّها الشاغل مواساةَ أخيها الحسين (عليه السّلام) بوجودها كلّه.
رُوِيَ أنّها (عليها السّلام) دخلت على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في خِبائه ليلةَ عاشوراء، فوجدته يَصقِلُ سَيفًا له، ويقول:
يا دهرُ أفٍّ لك من خليلِ     كم لك في الإشراق والأصيلِ
من طالب وصاحب قتيلِ     والدهر لا يقنع بالبديلِ
وإنّما الأمر إلى الجليلِ       وكلّ حيٍّ سالك سبيلي

 فذُعِرَت وعَرَفت أنّ أخاها ينعى نفسه، وأنّه مقتولٌ لا محالة، فصرخت نادبةً أخاها، وقالت: وا ثُكلاه! ليتَ الموتَ أعدَمني الحياة! اليومَ ماتت فاطمةُ أمّي، وعليٌّ أبي، وحسنٌ أخي، يا خليفةَ الماضين وثُمالَ الباقين"[4].
ورُوِيَ أنّ عليًّا الأكبر بن الإمام الحسين (عليه السلام)، لَمّا بَرَز إلى القوم وقاتل حتّى استُشهد، جاء إليه الحسين (عليه السلام)، وهو يقول: قَتَل اللهُ قومًا قتلوك، ما أجرأهُم على الرحمن وعلى انتهاكِ حُرمةِ الرسول! على الدنيا بَعدَك العَفا!
قال الراوي: "فكأنّي أنظر إلى امرأةٍ مُسرِعةٍ... تنادي بالويل والثبور، وتقول: يا حبيباه! يا ثمرةَ فؤاداه! يا نورَ عيناه! فسألتُ عنها، فقيل: هي زينب بنت عليٍّ (عليه السلام)، وجاءت وانكبّت عليه، فجاء الحسين (عليه السلام)، فأخذ بيدها، فرَدَّها إلى الفِسطاط"[5].

ج‌-   مع الإمام زين العابدين (عليه السلام)
تولّت عقيلة بني هاشم (عليها السلام) تمريضَ الإمام زين العابدين (عليه السلام) ورعايتَه، في كربلاء والكوفة والشام. وكان من مواقفها الغرّاء، موقفُها في مجلس ابن زيادٍ في الكوفة، فقد خاطبها ابن زيادٍ قائلًا: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ وَأَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ.
فَقَالَتْ: إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ، وَيَكْذِبُ الْفَاجِرُ، وَهُوَ غَيْرُنَا.
فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَأَهْلِ بَيْتِكِ‏؟
فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ‏ إِلَّا جَمِيلًا! هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ، فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، وَسَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ. فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَابْنَ مَرْجَانَة!
... ثُمَّ الْتَفَتَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
قِيلَ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ.
فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ؟
فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَدْ كَانَ لِي أَخٌ يُسَمَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، قَتَلَهُ النَّاسُ.
فَقَالَ: بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾.
فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: وَلَكَ جُرْأَةٌ عَلَى جَوَابِي؟! اذْهَبُوا بِهِ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ.
فَسَمِعَتْ عَمَّتُهُ زَيْنَبُ، فَقَالَتْ: يَابْنَ زِيَادٍ، إِنَّكَ لَمْ تُبْقِ مِنَّا أَحَدًا، فَإِنْ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاقْتُلْنِي مَعَه"[6].

يوم الممرّضة

أيّها الأحبّة،
إنّ الحديث عن السيّدة زينب (عليها السلام)، لا يمكن اختصاره ببضع كلماتٍ وسطورٍ، فقد اشتملت شخصيّتها المباركة على الكثير من الصفات الحسنة، والتي تُعتَبر مدرسةً في التقوى والجهاد والصبر والعلم.

وهي بذلك، كانت قدوةً للموالِين كلّهم، رجالًا ونساءً. وقلّما نجد مجتمعًا يتّخذ من امرأةٍ ما مثالًا لأبنائه ورجاله، كما هو عند المحبّين لابنة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو المفارقات الرائعة التي ينبغي الوقوف عندها؛ كي يعلم العالَم كلّه، أنّ للمرأة عندنا شأنًا عظيمًا، فيما لو كانت تتحلّى بالصفات النبيلة والجليلة، كسيّدتنا زينب (عليها السلام) وكلّ امرأةٍ حذت حذوها واقتدت بصفاتها. ولأنّها كانت كذلك؛ فلا بدّ للنساء من الاقتداء بها، والتأسّي بأخلاقها، وأن تكون هي المرأة المثاليّة، التي نربّي بناتنا ونساءنا على اتّباعها.

ومن أبرز ما أقدمت عليه (سلام الله عليها)، أنّها قامت بتمريض ابن أخيها، الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام)، ومن هنا اتّخذ الإمام الخمينيّ (قدّه) يوم ولادتها يومًا للممرِّضات؛ وذلك للتذكير بهذه المرأة العظيمة وعملها.

فالتمريض عملٌ مضنٍ ومتعبٌ، وفي أدائه احتضانٌ لمعاني الإنسانيّة كلّها، من رأفةٍ وعاطفةٍ وأخوّةٍ وخدمةٍ لعباد الله، الذين يكونون بأشدّ الحاجة لمن يهتمّ بهم، وهم مرضى يعانون الألم والضعف.

ومن هذا المنطلق، فإنّ مهنة التمريض تُعتَبر من أرفع المهن وأعظمها شأنًا، ذلك أنّها تحاكي الإنسانيّة والرحمة.

ولا بدّ في هذا المجال، أن نلفت النظر إلى أنّ عمل المرأة، فيما لو كان ضمن الضوابط الشرعيّة، ولا يؤثّر على مكانتها وعزّتها، ولا يؤثّر على تربية أبنائها وحقوق زوجها، فهو أمرٌ ممدوحٌ، خاصّةً ما كان منه مرتبطًا بخدمة الناس، العمل في مهنة التمريض، ضمن الضوابط التي حدّدها الفقه الإسلاميّ الحنيف.

والحمد لله ربّ العالمين.


[1] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج2، ص31.
[2] المصدر نفسه، ص29.
[3]الاستيعاب، ابن عبد البرّ، ج3،ص882.
[4]المجلسيّ، بحار الأنوار، ج45، ص2.
[5]المجلسيّ، بحار الأنوار، ج45، ص44.
[6]المجلسيّ، بحار الأنوار، ج45، ص115-116-117.

09-01-2019 | 15-58 د | 128 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net