الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1369 - 20 ذو الحجة 1440 هـ - الموافق 22 آب 2019م
الصدقة، فضلها وآثارها

التساهل والجهل آفتان تنجم عنهما الكوارثمراقباتيَومُ المُباهَلَةسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًا

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » أخبار ومناسبات
شهرُ الخروجِ مِنَ الذنوبِ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مبيّناً آدابَ التوسّلِ باللهِ عزَّ وجلَّ قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ الْمِدْحَةُ ثُمَّ الثَّنَاءُ ثُمَّ الإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ إِنَّه واللَّهِ مَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِالإِقْرَارِ».

من نعمِ اللهِ عزَّ وجلَّ على الناسِ ما وضعَه لهم من أبوابٍ لنيلِ رحمتِه وغفرانِه، فقد فتحَ لهم بابَ الدعاءِ للخروجِ من الذنوبِ والآثامِ والزللِ، وجعلَ لذلك شروطاً ومن أهمِّها الإقرارُ بالذنبِ والاعترافُ به بين يدي اللهِ عزَّ وجلَّ، ولهذا الاعترافِ فوائدٌ متعدّدةٌ ذكرَها علماءُ الأخلاقِ منها: الانقطاعُ إلى اللهِ تعالى، ومنها انكسارُ القلبِ، ومنها أنّه يكونُ في الغالبِ سبباً للبكاءِ بين يدي اللهِ عزَّ وجلَّ وهو سيّدُ الآدابِ.

إنَّ وسيلةَ ذلك أنْ يقومَ المذنبُ المقصِّرُ بالاطلاعِ على ديوانِ عملِه والنظرِ فيه ثم محاسبةِ نفسِه على ما يجدُه من مخالفةٍ لأمرِ اللهِ ونهيه، ويشعرُ بثقلِ ذلك في نفسِه وأنّه لا طريقَ له للخروجِ سوى الندمِ والاعترافِ، ويصفُ أميرُ المؤمنينَ(عليه السلام) هؤلاءِ في نهجِ البلاغةِ فيقولُ: «وقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وفَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وكَبِيرَةٍ، أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فيهَا، وحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَاِرِهمْ ظُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ الِاسْتِقْلَالِ بِهَا، فَنَشَجُوا نَشِيجاً وتَجَاوَبُوا نَحِيباً، يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ واعْتِرَافٍ».

وفي كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ جعلَ صفةَ الاعترافِ من صفاتِ الذين يؤملُ أنْ يكونوا ممّن تشملُهم المغفرةُ، قال تعالى: ﴿وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

ويصوّرُ الإمامُ زينُ العابدينَ (عليه السلام) في دعاءِ التوبةِ صورةَ العبدِ الداعي وهو يعترفُ بذنوبِه بقوله: «فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعا، وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إلى الأرْضِ مُتَخَشِّعا، وَطَأطأ رَأسَهُ لِعزتّكَ مُتَذَلِّلا. وأبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ ما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعا، وَعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ ما أنْتَ أحْصى لَهَا خُشُوعا».

وفي أدعية شهر رمضان ورد في الكثير من الفقرات الاقرار والاعتراف بالذنوب وسيلة وبابا لطلب العفو عنها، «إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِذلِكَ وَإِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي وَلَمْ يُدْنِنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِقْرارَ بِالذَّنْبِ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي».

ومن ذلك ما وردَ من بيانِ دواعي ارتكابِ الذنبِ والتصريحِ بها فإنَ ذلك اعترافٌ واضحٌ بالتقصيرِ والخطإِ بين يديِّ اللهِ عزَّ وجلَّ ففي دعاءِ الإمامِ زينِ العابدينَ (عليه السلام) في السحرِ: «وَما أَنا يا رَبِّ وَما خَطَرِي؟! هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ، فَلَوِ اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ مافَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ لا لاَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ وَأَخَفُّ المُطَّلِعِينَ بَلْ لاَنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وَأَحْكَمُ الحاكِمِينَ وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ، سَتَّارُ العُيُوبِ غَفَّارُ الذُّنُوبِ عَلامُ الغُيُوبِ تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَتُؤَخِّرُ العُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَعَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قَدْرَتِكَ. وَيَحْمِلُنِي وَيُجَرِّؤُنِي عَلى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي، وَيَدْعُونِي إِلى قِلَّةِ الحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ، وَيُسْرِعُنِي إِلى التَّوَثُّبِ عَلى مَحارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَعَظِيمِ عَفْوِكَ».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

02-05-2019 | 13-10 د | 187 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net