الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1325 - 08 صفر 1440 هـ - الموافق 18 تشرين الأول 2018م
فلسفة البلاء

مفتاح الخَيْـر والشرّمواجهة الشبهاتكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في جامعة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) للعلوم البحريّة في "نوشهر"مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » خير الزاد في شهر الله

المحاضرة الخامسة
إكرام اليتيم

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ1.

 وقال تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى2.

الهدف:
الحثّ على تكريم اليتيم وتكفّله ومساعدته على تخطي مصاعب الحياة وما لذلك من أجر ومقام عظيم عند الله تعالى.


مقدّمة

حثّت الشريعة على ضرورة رعاية الأيتام والتحنّن عليهم كمؤشّر على سلامة المجتمع وتكاتفه وتعاضده، فالمجتمع الذي لا يكرّم أيتامه مجتمع مفكّك، وهذا أمير المؤمنين يوصي بالأيتام حتى لحظة وفاته، فعنه عليه السلام - في وصيّته قبل الموت -: "الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله علية واله وسلم يقول: من عال يتيماً حتى يستغني أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النّار"3.


بركات إكرام اليتيم

1- عظيم الحسنات: عن الإمام عليّ عليه السلام: "ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحّماً له إلّا كتب الله له بكلّ شعرة مرّت يده عليها حسنة"4. ومن الواضح أنّ الحديث لاحظ أبسط حالات التكريم أي مسح رأس اليتيم، فكيف بحالات التكريم الأعلى فالأعلى.

2- جوار رسول الله في الجنّة: عن رسول الله صلى الله علية واله وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة إذا اتقى الله عزّ وجلّ" - وأشار بالسبابة والوسطى .

وعنه صلى الله علية واله وسلم: "من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله، وصام نهاره، وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنّة أخوين كما أنّ هاتين أختان" - وألصق إصبعيه السبابة والوسطى 5.

فجزاء إعالة اليتيم ليس دخول الجنّة فحسب بل جزاؤه علوّ المقام ورفيع الدرجات وجوار الأنبياء.وعنه صلى الله علية واله وسلم: "من قبض يتيماً من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنّة البتّة، إلّا أن يعمل ذنباً لا يغفر".

3- تخصيصهم بدار لهم:
عنه صلى الله علية واله وسلم: "إنّ في الجنّة دارا ًيقال لها: دار الفرح لا يدخلها إلّا من فرّح يتامى المؤمنين".

ولعلّ تسمية الدار بدار الفرح يبشّر من فرّح الأيتام بما أعدّ الله لهم من أمورٍ تدخل الفرح والسرور إلى أنفسهم.

4- لين القلب:
أي بقاؤه خاشعاً خاضعاً لله تعالى. عن رسول الله صلى الله علية واله وسلم - لرجل يشكو قسوة قلبه -: "أتحبّ أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ إرحم اليتيم وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك".


أكل مال اليتيم

ولا يخفى أنّ أكل مال اليتيم لا يعني انتزاع حقّه من يده وسلبه إيّاه، بل يصدق كذلك على عدم إعطائه حقّه الذي افترضه الله له ومنعه منه، فكلاهما أكلٌ لمال اليتيم.

1- من الكبائر: أي من الذنوب التي توعّد الله صاحبها بالخلود في النّار. فعن الإمام الصادق عليه السلام - لمّا سئل عن الكبائر – قال: "منها أكل مال اليتيم ظلماً"6.

2- النّار في الدنيا: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا7. والآية واضحة أنّهم يأكلون في بطونهم ناراً في الدنيا قبل أن يصلوا السعير في الآخرة.

وعن رسول الله صلى الله علية واله وسلم: "شرّ المآكل أكل مال اليتيم ظلماً"8.

3- شدّة العذاب في الآخرة: والآخرة هنا تشمل عذاب البرزخ وعذاب الجحيم كما في تفسير الآية.

وأمّا عذاب يوم القيامة فعن رسول الله صلى الله علية واله وسلم: يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجّج أفواههم ناراً، فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: "الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً"9.

وأمّا عذاب البرزخ فعنه صلى الله علية واله وسلم - في حديث المعراج -: "نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكّل بهم من يأخذ بمشافرهم ثمّ يجعل في أفواههم صخراً من نار، فتُقذف في فيِّ أحدهم حتّى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم نارا"10.


رعاية الأيتام

عن لقمان الحكيم عليه السلام في وصيّته لولده: "يا بنيّ كن لليتيم كالأب الرحيم، واعلم أنّك تزرع كذلك تحصد"11.

ولذلك فرعاية اليتيم لا تقتصر على إيوائه أو إطعامه وسوى ذلك من التقديمات الماديّة بل تتعدى ذلك إلى رعايته رعاية أبويّة لها بعدها المعنويّ والروحيّ وتعوّض عنه فقدانه لأبيه.

ومن هنا ضرورة إنشاء ودعم دور رعاية الأيتام التي تنهض بواجبٍ من أهمّ الواجبات الإلهيّة، والتي تجعل مجتمعنا مجتمعاً قويّاً متماسكاً أمام التحديّات والصعوبات التي يكيدها له أعداء الله.

* خير الزاد في شهر الله، المركز الإسلامي للتبليغ، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، ط1، تموز 2010م.


1- البقرة: 82.
2- البقرة: 177.
3- الكافي، ج7، ص 51.
4- جواهر الكلام، ج4، ص330.
5- ميزان الحككمة، ج4، ص3708.
6- ميزان الحكمة، ج4، ص 3709.
7- النساء: 9.
8- من لا يحضره الفقيه، ج4، ص377.
9- مستدرك الوسائل، ج13، ص 191.
10- ميزان الحكمة، ج4، ص 3709.
11- الإختصاص، ص337.

19-08-2010 | 08-52 د | 1533 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net