الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1377 - 18 صفر 1441هـ - الموافق 17 تشرين الأول 2019م
زيارة الأربعين، أبعادٌ وآثار

مطابقة القول والعمل مراقباتجاذبيّة الأربعينسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًا

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1375 - 04 صفر 1441هـ - الموافق 03 تشرين الأول 2019م
العقلاء في كلام الإمام الكاظم (عليه السلام)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

العقلاء في كلام الإمام الكاظم (عليه السلام)

محاور الخطبة
- العقل في الكتاب والسنّة
- العلاقة بين الدين والعقل
- معاني العقل في كلمات العلماء
- من صفات العاقل في وصيّة الإمام الكاظم (عليه السلام)

مطلع الخطبة
عن الإمام الكاظم (عليه السلام) في وصيّته لهشام بن الحكم: "يا هشام، إنّ الله -تبارك وتعالى- أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيّين بالبيان، ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة، فقال: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[1].

يا هشام، قد جعل الله ذلك دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبّرا، فقال: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[2]"[3].

أيّها الأحبّة،
نبارك لكم ولادة الإمام السابع من الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، الإمام الذي أبهر العلماء بعلمه، والصابرين بصبره، وأصحاب الأخلاق الرفيعة بسموّ أخلاقه، وما زال نبراساً لمن رام سلوك طريق الحقّ والقرب من الله -سبحانه-.

ولو أردنا سبر شخصيّة هذا الإمام العظيم، لوجب علينا الكثير من الكلام بحثاً وتحليلاً وتوصيفاً لها، في أبعادها كلّها، من حيث التقوى والأخلاق والشجاعة والمعرفة والعلم، إلّا أنّنا سنسلّط الضوء على شيء من وصيّته لأحد أصحابه المقرّبين؛ وهو هشام بن الحكم، حيث أدلى عليه وصيّةً طويلةً تختزن الكثير من النصائح والإرشادات والنكات المعرفيّة، خاصّةً ما يتعلّق منها في توصيف العقل والعقلاء، حيث أشار (عليه السلام) إليها بشكل دقيق.

العقل في الكتاب والسنّة
وقبل البدء ببعض ما جاء في هذه الوصيّة المباركة، لا بدّ أن نعرّج قليلاً على التعريف بالعقل طبقاً للثقافة الإسلاميّة المتمثّلة في أساسها بكتاب الله وسنّة نبيّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).

فقد نجد العديد من شواهد الآيات القرآنيّة والأحاديث المباركة، وهي تشير إلى جوانب مختلفة تتعلّق بالعقل والعقلاء، وإن دلّ هذا على شيء، فإنّما يدلّ على رفعة المكانة للعقل في الإسلام.

ومن تلك الشواهد:
1- العقل أوّل ما خلق الله
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: "أوّل ما خلق الله العقل"[4].

2- ما خُلق منه العقل
عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "خلق الله –تعالى- العقل من أربعة أشياء: من العلم، والقدرة، والنور، والمشيئة بالأمر، فجعله قائماً بالعلم، دائماً في الملكوت"[5].

3- إمامة العقل
عن الإمام عليّ (عليه السلام): "العقول أئمّة الأفكار، والأفكار أئمّة القلوب، والقلوب أئمّة الحواسّ، والحواسّ أئمّة الأعضاء"[6].

العلاقة بين الدين والعقل
إنّ العلاقة بين العقل والدين إنّما هي علاقة تكامل وتقاطع، حيث إنّ العقل مرشد إلى الدين، بما يدلّ على أحقيّة الدين وصوابيّته، وفي الوقت عينه نجد كيف أنّ الدين يوجّه إلى العقل، ويبرز معالمه وفضله ودوره في تحقيق الحقّ والسير على الصراط المستقيم.
وإنّنا نجد العديد من الآيات القرآنيّة التي تُبرز تلك العلاقة المتينة والمتلازمة بينهما، وهذا سرّ الآيات التي انتهت بالإشارة إلى هدفيّة التعقّل كما في قوله -تعالى-: {لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[7].

وكذلك الآيات التي يخاطب فيها الباري -سبحانه- العقلاء مستنهضاً عقولهم، كقوله -تعالى-: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[8]، وقوله-عزّ وجلّ-: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ* هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ}[9]؛ أي ذوي العقول.

معاني العقل في كلمات العلماء
"إنّ العقلَ له اصطلاحات ومعانٍ كثيرة في العلوم المختلفة، وفي العرف، وفي المتون الدينيّة. نشير إلى معنيين منها شائعين في هذا العصر:

أحدهما: ما يشتقّ منه كلمة العقلانيّة في ثقافة الغرب، وهذا المعنى يشتمل على شحنة سلبيّة، حيث إنّهم يريدون بالعقلانيّة أنّ الإنسان يجب عليه أن يَقبل ما يعرفه بعقله، ويدع ما وراء ذلك، وأنّه ليس في حياة الإنسان عامل مؤثّر في تعيين مسيرته إلّا عقله. وهذه الشحنة السلبيّة تشير إلى نفي الوحي والدين، وإلى نفي الشهود العرفانيّ، فالعقلانيّة في الثقافة الغربيّة الحديثة تحتوي على هذه الشحنة السلبيّة، وما يدعوننا إليه من العقلانيّة تشير إلى رفض الدين والوحي والأمور العرفانيّة والمعنويّة. ومع الأسف، فهذه الدعوة إلى العقلانيّة صارت شعاراً شائعاً حتّى بين المثقّفين المسلمين، ويؤيّدون دعواهم هذه بالآيات التي تحثّ الإنسان على التعقّل والتدبير، كآية: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[10]، وأمثالها، وأنّ الإسلام حثّ على الخضوع للعقل، ورفض ما وراء العقل، غافلين، أو متغافلين عن أنّ هذا يؤدّي إلى رفض الدين والوحي؛ لأنّ كثيراً من الأمور الدينيّة لا تنالها يد العقل، الوحي نفسه أمر غير عقلانيّ، فإذا رفضنا كلّ أمر غير عقلانيّ؛ يؤدّي ذلك إلى نفي الدين، ولا سيّما ما لا يناله العقل، فيتبجّحون بهذا الشعار، ويدعون الشعوب كلّها وأصحاب الثقافات المختلفة إلى هذه العقلانيّة، وكذا يدعون المسلمين إليها، استناداً إلى أنّ الإسلام يدعو إلى العقل والعقلانيّة، وهو شعار مزيّف ومضلّل.

وثانيهما: وهو معنىً لا يتعارض مع الدين، بل هو من مقوّمات الدين، ومن المنابع للأحكام الدينيّة، والمراد بهذا العقل القوّة التي يتمتّع بها الإنسان، يستكشف بها الحقائق من خلال العلوم البديهيّة، وهي وإن كانت تنحصر في أمور قليلة، إلّا أنّها تضم إليها القضايا اليقينيّة النظريّة التي تُثبَت بفضل القضايا البديهيّة وبمعونتها، فالعقل يستكشف بفضل هذه البديهيّات التي يملكها. والبديهيّات هي رأس مال العقل، وبها يكتسب سائر المعلومات، ومن ذلك القضايا القطعيّة من العلوم، سواء الطبيعيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة.

وهذه القوّة والنعمة العظمى للإنسان قد ورد الحثّ على استخدامها في الكتاب والسنّة، والآيات التي تشير إلى فضل العقل إنّما تشير إلى هذه القوّة، لا العقلانيّة التي تتمتّع بالسلبيّة وترفض الوحي وما وراء العقل الإنسانيّ"[11].

من صفات العاقل في وصيّة الإمام الكاظم (عليه السلام)
ورد في وصيّة الإمام الكاظم (عليه السلام) لهشام بن الحكم العديد من الصفات التي يتحلّى بها العاقل والعقلاء، منها:

1-  تفضيل الحكمة على الدنيا
قال (عليه السلام): "يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ، وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا؛ فَلِذَلِكَ‏ رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ"[12].

2- ترك الدنيا والذنوب
قال (عليه السلام): "يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا، فَكَيْفَ الذُّنُوبُ؟ وتَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ، وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ"‏[13].

3- القناعة نتاج العقل
قال (عليه السلام): "يَا هِشَامُ، مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ، وَرَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ، وَالسَّلَامَةَ فِي الدِّينِ؛ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكَمِّلَ عَقْلَهُ، فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ، وَمَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اسْتَغْنَى، ومَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ؛ لَمْ يُدْرِكِ الْغِنَى أَبَداً"[14].

4- الرغبة بالآخرة
قال (عليه السلام): "يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، وَالْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى‏ يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ، فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ"[15].

[1]  سورة البقرة، الآيتان 163ـ 164.
[2]  سورة النحل، الآية 12.
[3]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص 13.
[4]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج1، ص 97.
[5]  المصدر نفسه، ج1، ص 98.
[6]  المصدر نفسه، ج1، ص 96.
[7]  سورة البقرة، الآية 164.
[8]  سورة الزخرف، الآية 2.
 [9] سورة غافر الآية 53 ـ 54.
[10]  سورة الرعد، الآية 4.
[11]  الشيخ محمّد تقي مصباح اليزديّ، أصول المعارف الإنسانيّة، ص96 (بتصرف).
[12]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص17.
[13] المصدر نفسه، ج1، ص 17.
[14]  المصدر نفسه، ج1، ص 17.
 [15] المصدر نفسه، ج1، ص18.

02-10-2019 | 16-06 د | 72 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net