الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1325 - 08 صفر 1440 هـ - الموافق 18 تشرين الأول 2018م
فلسفة البلاء

مفتاح الخَيْـر والشرّمواجهة الشبهاتكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في جامعة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) للعلوم البحريّة في "نوشهر"مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » خير الزاد في شهر الله

المحاضرة الثانية عشرة
الدعاء

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

من وصيّة الإمام عليّ لابنه الحسن1

قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا2.

الهدف:
التركيز على الدعاء كأحد أهمّ مفردات العلاقة مع الله، هذه العلاقة التي لا يستغني عنها أحد في الوجود.


مقدّمة

يعتبر أهل البيت الدعاء مدرسة قائمة بذاتها يمكن من خلالها الدخول إلى كافّة عناوين الرسالة والتعرّف عليها، وقد زخرت المرويّات المأثورة عن أهل بيت العصمة بالكثير من الأدعية التي يرى المتأمّل فيها أنّها تعمّ كافّة أيّام وساعات السنة فضلاً عن المناسبات في إشارةٍ لطيفة، إلى أهميّة بل وضرورة الإرتباط بالله ومناجاته في كلّ حال.


هناك أبواب متعدّدة للحديث عن الدعاء وفضله وآدابه، إستعنّا على بيان بعضها بما جاء في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام ، ولعلّ أهمّ ما أشارت إليه هذه الوصيّة النقاط التالية:

1- الدعاء سبيل الإرتباط بالله

أ- التعهد بالإجابة:
يقول عليه السلام: "واعلم أنّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفّل لك بالإجابة".فتوسيط الدعاء بين الإنسان وربّه قد أمر به الله تعالى، وهو الذي اعتمده باباً بينه وبين الخلائق.

ب - وجوب الدعاء: يقول عليه السلام: "وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك".فالعطاء فرع السوال، والرحمة فرع الإسترحام في المعادلة الإلهيّة.

ج - الدعاء تواصل بلا واسطة: يقول عليه السلام: "ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه". وفي ذلك إشارة إلى سهولة التواصل، وأنّ الطريق إليه سالكة للراغبين بالسؤال.

2- عدم القنوط من فيضه


الرحمة الواسعة:
يقول عليه السلام: "ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيّرك بالإنابة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة، وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب".

يبيّن عليه السلام في هذا المقطع كرمه سبحانه وجوانب اللطف في تشريع الدعاء، فالله يعلم أنّ كلّ إنسان معرّض للخطأ والزلل والوقوع في الشبهات والمحرّمات، فلم يستعجله بالعذاب على ذلك بل فتح له باباً من أبواب الرحمة ليتوب ويرجع إلى الله.

3- أنس الداعي بالله

يقول عليه السلام: "فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، واستعنته على أمورك".فوحده من يسمع النداء وتستأنس ببث الشكوى إليه وتفتح له قلبك المطّلع عليه أساساً ليسمع منك ما يعرفه ويعلمه.

4- الدعاء مفتاح خزائن الله


اليقين بكونه مصدر العطاء: يقول عليه السلام: "وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطاء غيره من زيادة الاعمار وصحّة الأبدان وسعة الأرزاق ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته".

وكأنّه في هذا المقطع يقطع الطريق على الإنسان في عدم السؤال، فخزائنه وسعت كلّ شيء، والإذن بالدخول موجود، والمفتاح بيدك ما عليك إلّا استعمال المفتاح لتدخل ميادين رحمته.

5- تأخّر الإجابة


اليقين بحكمته: يقول عليه السلام: "فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإنّ العطيّة على قدر النيّة. وربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل، وربّما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيراً منه عاجلاً أو آجلاً، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربَّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته".


يستعرض عليه السلام بعض إيجابيّات تأخّر الإجابة التي قد لا يلتفت إليها السائل

أ- عدم الجديّة في النيّة.

ب - زيادة الأجر في زيادة السؤال.

ج - إعطاؤه ما هو أفضل.

د - درأ ما هو خطر عليه.


6- متعلَّق الدعاء


الدعاء لأمر الآخرة: يقول عليه السلام: "فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له".

فلا ينبغي أن يكون متعلَّق الدعاء من الأمور الماديّة التي تفنى أو الدنيويّة التي تزول، بل ليكن سؤالك ممّا يرتبط بأمور دينك وآخرتك فإنّه لا يبقى لك شيء سواها.

* خير الزاد في شهر الله، المركز الإسلامي للتبليغ، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، ط1، تموز 2010م.


1- مقتطعة من وصيّة الإمام عليّ لابنه الحسن التي كتبها له عند خروجه إلى صفّين.
2- الفرقان: 77.

19-08-2010 | 09-00 د | 1450 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net