الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1415 - 17 ذوالقعدة 1441هـ - الموافق 09 تموز 2020م

الزارعون كنوز الأنام

مراقباتكرامةُ العلماء السلف ذخيرةٌ لا تنفذخيار العبادکلمة الإمام الخامنئي عبر الشاشة مع رئيس القوة القضائية مراقباتمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1387 - 29 ربيع الثاني 1441هـ - الموافق 26 كانون الأول 2019م
الاستغفار وأثره في المجتمع

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الاستغفار وأثره في المجتمع
 
محاور الخطبة
- الارتباط بين الفعل والأثر
- بلاءات المجتمع!
- ارتباط الاستغفار بالذنوب
- آثار الاستغفار
- مفهوم الاستغفار
 
مطلع الخطبة
قال الله -تعالى- في ما حكاه نوح (عليه السلام) لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾[1].
 
الارتباط بين الفعل والأثر
أيّها الأحبّة،
إنّ السنن الإلهيّة في هذا الكون كثيرة وعديدة، ومن تلك السنن ذاك الترابط الوثيق بين الفعل والأثر، والذي يكون تارةً أثراً مادّيّاً، وتارةً أخرى أثراً معنويّاً، وإنّنا نخصّص في الكلام هنا في ما يتعلّق بفعل الذنوب والمعاصي، والتي أيضاً يكون لها أثر ما في حياة الإنسان.

وقد حكى الله -تعالى- في محكم كتابه بعض النماذج التي تؤكّد لنا هذه السنّة الإلهيّة، منها ما أصاب قوم فرعون، كما في قوله -تعالى-: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[2].

وكذلك قوله -تعالى-: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾[3].

فنلاحظ أنّ الذنوب والمعاصي لها آثار واضحة وجليّة على ما يصيب الإنسان، سواء أكان فرداً أم مجتمعاً.
 
بلاءات المجتمع!
إنّ المجتمع الذي تكثر فيه الذنوب والمعاصي، كالنفاق والسرقة والزنا والغشّ والربا وما شاكل ذلك من الذنوب والخطايا، يكون عرضةً لأنواع البلاءات والمصائب، سواء أكانت بلاءات معنويّة أم مادّيّة.

فالذلّ بلاء يصيب المجتمع الذي يخذل الله ودينه، بل قد يصبح مجتمعاً صاغراً محكوماً، لا طاقة له بالنهوض ومواجهة المعتدين عليه.

وكذلك من البلاءات أن يُمنع عنه الرزق وخير الأرض والسماء.

أو العذاب الذي يحلّ بأهله عقاباً على ما يرتكبونه من ظلم وفساد في الأرض.

وذلك كلّه كان له في التاريخ الغابر والحاضر عبرة، ذكر القرآن الكريم بعضاً منها، كما في قوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾[4].

وقوله -تعالى-: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[5].

وكان الأنبياء (عليهم السلام) يأمرون أقوامهم باللجوء إلى الله وطلب العون والمغفرة منه -سبحانه-؛ لتخليصهم ممّا هم فيه من ضعفٍ وهوان.

كما هو حال النبيّ نوح (عليه السلام) مع قومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾[6].

ارتباط الاستغفار بالذنوب
إنّ من رحمة الله -تعالى- على عباده أنْ فتح لهم باب التوبة والمغفرة والإنابة إليه، فوعد الذين يستغفرونه أن يغفر لهم ما قدّموا من معاصٍ وذنوب، قال -عزّ وجلّ-: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[7].
 
آثار الاستغفار
إنّ للاستغفار آثاراً جليلةً وعظيمةً للفرد والمجتمع على حدّ سواء، ومن تلك الآثار:

1- الرزق: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أكثرِوا الاستغفار؛ تجلبوا الرزق»[8].

2- إبعاد الشيطان: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «ألا أخبركم بشيء، إنْ أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق عن المغرب؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسوّد وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحبّ في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه»[9].

3- دواء الذنوب: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لكلّ شيء دواء، ودواء الذنوب الاستغفار»[10].
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «تعطّروا بالاستغفار؛ لا تفضحكم روائح الذنوب»[11].

4- يزيل الهمّ: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ للذنوب صداء كصداء النحاس، فاجلوها بالاستغفار»[12].

وللاستغفار آثارٌ اجتماعيّة، يتأثّر بها المجتمع عامّةً، وهذا في قِبال الذنوب التي تؤثّر فيه أيضاً، منها:

1- دفع العذاب ورفع المصائب، كما في قوله -عزّ وجلّ-: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[13].

2- إدرار الرزق: نُقل أنّ رجلاً أتى الإمام الحسن (عليه السلام)، فشكا إليه الجدوبة، فقال له الإمام (عليه السلام): «اِسْتَغْفِرِ الله»، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: «اِسْتَغْفِرِ الله»، وأتاه آخر، فقال له: ادعُ الله أن يرزقني ابناً، فقال له: «اِسْتَغْفِرِ الله»، فقلنا له: أتاك رجالٌ يشكون أبواباً، ويسألون أنواعاً، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار! فقال: «ما قلت ذلك من ذات نفسي، إنّما اعتبرت فيه قول الله: ﴿استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارا﴾»[14].
 
مفهوم الاستغفار
لا بدّ من الالتفات إلى أنّه لا يكون للاستغفار أثر في ما لو اقتصر على اللفظ اللسانيّ، بل لا بدّ من أن يُقرَن بنيّة التغيير، ونيّة عدم العود إلى فعل المعصية تارةً أخرى، وقد ورد أنّ الاستغفار مع الإقامة على الذنب هو بمثابة الاستهزاء، كما عن الإمام الصادق (عليه السلام): «التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب -وهو مستغفر منه- كالمستهزئ»[15].

وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يوضّح لنا حقيقة الاستغفار المطلوب، حيث قال (عليه السلام) (لقائلٍ قال بحضرته: أستغفر الله): «ثكلتك أمّك! أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العلّيّين، وهو اسمٌ واقعٌ على ستّة معانٍ؛ أوّلها: الندم على ما مضى، والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً، والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقَهم؛ حتّى تلقى الله -عزّ وجلّ- أملس ليس عليك تبعة، والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها، فتؤدّي حقَّها، والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السُحت، فتذيبَه بالأحزان؛ حتّى يلصقَ الجلد بالعظم، وينشأَ بينهما لحم جديد، والسادس: أن تذيقَ الجسمَ ألمَ الطاعة، كما أذقته حلاوةَ المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفرُ الله»[16].
 
[1]  سورة نوح، الآية 10.
[2]  سورة الأنفال، الآيتان 52 و53.
[3]  سورة الأعراف، الآية 96.
[4]  سورة النساء، الآية 153.
[5]  سورة الأعراف، الآيتان 77 و78.
[6]  سورة نوح، الآية 10.
[7]  سورة الزمر، الآية 53.
[8]  الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص93.
[9]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص62.
[10]  المصدر نفسه، ج2، ص 439.
[11]  الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص 372.
[12]  الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج7، ص177.
[13]  سورة الانفال، الآية 33.
[14]  الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج7، ص 178.
[15]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص 435.
[16]  الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج16، ص77.

25-12-2019 | 12-29 د | 378 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net