الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » زاد عاشوراء
حبّ المال وأثره في واقعة كربلاء
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

*الهدف: لفت نظر الناس إلى المال الذي يتلقّونه ومصدره وحلّيته وهل له أيّ تبعات أو مواقف سياسيّة والحذر من ذلك.

*تصدير الموضوع: قال تعالى:﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا1.


مقدّمة

كان لحبّ المال أثره الكبير على طول التاريخ في افتعال الأحداث وإنشاء التيّارات الفكريّة والسياسيّة واستمالة أفئدة الناس وقلوبهم، علماً أنّ الإسلام حارب هذه الطريقة في استقطاب الناس لأنّ من ينصرك لأجل مالك سينصر غيرك لأجل ماله، واعتبر الإسلام أنّ نقطة الجذب الكبرى هي مكارم الأخلاق، ولذلك كان رسول الله يقول دائماً لأصحابه:"إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم"2.

*محاور الموضوع

استمالة قلوب الناس بالمال

وفي رواية يسأل فيها الإمام الحسين عليه السلام بعض القادمين من الكوفة للالتحاق به، فقال لهم: "أخبروني خبر الناس وراءكم؟"، فقال له مجمع بن عبد الله العائذيّ: أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يُستمال ودّهم ويُستخلص به نصيحتهم فهم إلبٌ واحد عليك، وأمّا سائر الناس بعد فإنّ أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غداً مشهورةً عليك3.

وهذا أسوأ ما يمكن أن تصل إليه أمّة من الأمم وهو أن تبيع دينها وقيمها ومبادئها بالدراهم والدنانير، بل وأكثر من ذلك أن ترفع سيوفها في وجه أولياء الله وتقتلهم.


طلب الجائزة

وفي روايةٍ أقبل سنان ( لعنه الله ) حتّى أدخل رأس الحسين بن عليّ عليهما السلام على عبيد الله ابن زياد (لعنه الله) وهو يقول:

املأ ركابي فضّة وذهب إنّي قتلت الملك المحجّبا

قتلت خير الناس أمّاً وأب وخيرهم إذ ينسبون نسبا



فقال له عبيد الله بن زياد:ويحك!فإن علمت أنّه خير الناس أباً وأمّا، لم قتلته إذن؟!4.

ومن الواضح أنّ سنان كان يعلم علم اليقين أنّ الحسين عليه السلام خير الناس أمّاً وأباً وكان يعلم كذلك أنّ هذه قناعة عبيد الله بن زياد فظنّ أنّه يمكنه أن يتحدّث بذلك صراحة أمامه، لكن ابن زياد لم يكن ليسمح بهكذا شعار يرفع أمامه حتّى وإن علم صدقه..

وفي مشهدٍ آخر من قصر الإمارة أعلن ابن زياد على أهل الكوفة:أن برئت ذمّة الله من رجل وجدنا ابن عقيل في داره ومن جاء به فله ديّته.وقال:اتقوا الله عباد الله، والزموا طاعتكم وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، ثمّ نادى على صاحب الشرطة:يا حصين بن تميم ثكلتك أمّك، إنّ صاح باب سكّة من سكك الكوفة، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به، وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصدة على أفواه السكك، وأصبح غداً واستبر الدور وجس خلالها، حتّى تأتيني بهذا الرجل.وروي أنّ بلال بن أسيد الذي آوت أمّه ابن عقيل أخبر الشرطة بمكان ابن عقيل وعندما علم ابن زياد بذلك أمر بإحضاره5.


مخاوف ابن زياد الماليّة

في الحوار الذي دار بين الإمام الحسين عليه السلام وابن سعد خير شاهد على الجشع والطمع بالمال الذي وصلت إليه الأمّة آنذاك.

تقول الرواية أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال له:"ويلك يا ابن سعد، أما تتّقي الله الذي إليه معادك؟! أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟!ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنّه أقرب لك إلى الله تعالى"، فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال الحسين عليه السلام:"أنا أبنيها لك"فقال:أخاف أن تؤخذ ضيعتي، فقال الحسين عليه السلام:"أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز" فقال: لي عيال وأخاف عليهم، ثمّ سكت ولم يجبه إلى شيء،فانصرف عنه الحسين عليه السلام وهو يقول: "مالك ذبحك الله على فراشك عاجلاً ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا" فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البرّ مستهزئاً بذلك القول6.


عزوف أصحاب الحسين عن المال

بينما ترى على الجبهة المقابلة أنّ المال لا يعني شيئاً أمام الموقف الشرعيّ والإلهيّ فهذا محمّد بن بشير الحضرميّ قيل له وهو في تلك الحال:قد أسر ابنك بثغر الريّ، فقال:عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت أحبّ أن يؤسر وأنا أبقى بعده. فسمع الحسين عليه السلام قوله، فقال له:"رحمك الله أنت في حلٍّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك"فقال:أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك، قال:"فأعط ابنك هذه الأثواب والبرود يستعين بها في فداء أخيه"، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار7.

وأكثر من ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد أحلّه من البيعة وأعطاه مالاً ليفكّ أسر ابنه، ومعنى ذلك أنّه بريء الذمّة في تركه الحسين عليه السلام، لكنّ سموّ روحه وإباءه أبت أن يترك إمامه على تلك الحال لينشغل عنه بأمرٍ من أمور الدنيا.

*زاد عاشوراء,نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافيّة ,الطبعة التاسعة: تشرين الأول 2010م - 1431هـ/ ص:77


1-الفجر 20.
2-إرشاد الأذهان، العلّامة الحلّي، ج1، ص174.
3-تاريخ الطبريّ، ج4، ص306.
4-الأمالي، الشيخ الصدوق، ص227.
5-معالم الفتن، سعيد أيّوب، ص266 - 267.
6-بحار الأنوار، ج44، ص 388 - 389.
7-العوالم، الإمام الحسين، الشيخ عبدالله البحرانيّ، ص244-245.

17-12-2010 | 07-39 د | 1365 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net