الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » زاد عاشوراء
تعزيز العلاقة بين الزوجين
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

* الهدف: لفت النظر إلى أنّ الحياة الأسريّة تحتاج دائماً إلى ريّ الجذور المشتركة للطرفين حتّى يبقى الوئام والتوافق مخيّماً على الأسرة.

* تصدير الموضوع: عن الإمام الصادق عليه السلام: "من حسن برّه بأهله زاد الله في عمره"1.

مقدّمة

إنّ العلاقة بين الزوجين شأنها شأن أيّ علاقة تبدأ بشكلٍ قويّ ثمّ ما تلبث أن تضعف شيئاً فشيئاً ما لم يكن الزوجان حريصين على تزكيتها وتطويرها بشكلٍ دائم، وذلك لأنّ هذه العلاقة ليست مبنيّة على أجلٍ محدّد بل مبنيّة على الاستمرار معاً حتّى الممات، وهذا يتطلّب منهجيّة خاصّة في التواصل والتودّد بينهما.

محاور الموضوع

تعزيز الرصيد العاطفيّ: قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً2.

فتكوين الأسرة له علاقة بالبعد النفسيّ أوّلاً ولذلك عبّر بقوله ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ، وهذا البعد النفسيّ قوامه الشعور بالسكن والإستقرار، ثمّ أشارت الآية إلى جوهر هذا السكن وآية ديمومته مرتبط بالمودّة والرحمة بين الزوجين.

والمودّة بما تجسّد من رصيد عاطفيّ لدى كلّ من الزوجين كما أنّ الرحمة بما تعني من خلفيّة إنسانيّة في التعامل بينهما يعتبران الركنين الأساسيّين لإنتاج السكينة بينهما، وبالتالي فإنّ
174
إضعاف هذين الركنين إضعاف للسكينة وتقويتهما تقوية لها.

ولذلك فإنّنا عندما نقرأ عن الإمام الصادق: "أيّما امرأةٍ باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ، لم تقبل منها صلاة حتّى يرضى عنها"3. ندرك أنّ قضيّة المودّة مسألة ينبغي الالتفات إليها بشكلٍ يوميّ وعدم تركها لتداركها في اليوم التالي.

التصريح بالحبّ والمودّة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قول الرجل لزوجته إنّي أحبّك لا يذهب من قلبها أبداً"4.

والمراد تحديداً التعبير بالقول واللفظ لأهميّته الخاصّة ودلالته التي تفوق سواه من التعابير بالسلوك أو الهديّة أو سوى ذلك.

الاحترام المتبادل: في الرواية أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموماً قالت لي: ما يهمّك؟ إن كنت تهتمّ لرزقك فقد تكفّل لك به غيرك، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك الله همّاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ لله عمّالاً وهذه من عمّاله لها نصف أجر الشهيد"5.

فالاحترام سبيل المودّة والاستقرار، والإخلال به سبيل الإنهيار ودمار الأسرة. ويعني ذلك الابتعاد عن سوء الخلق واستخدام الكلمات النابية والألفاظ البذيئة فضلاً عن السبّ والشتائم وسوى ذلك ممّا يضعف المودّة ويزعزع الرابطة الزوجيّة.

التزيّن: أي الاهتمام بالمظهر والشكل الخارجيّ وهذا الأمر له دلالاته النفسيّة عند الرجل والمرأة، والتزيّن مؤشّر لاهتمام المرأة بزوجها وحرصها على رضاه، وهناك روايات تفيد بأنّ المرأة تحبّ من الرجل أن يتزيّن لها كما أنّ الرجل يحبّ من زوجته ذلك. قال الإمام الكاظم عليه السلام: "إنّ التهيئة ممّا يزيد من عفّة النساء، ولقد ترك النساء العفّة بترك أزواجهن التهيئة"6.

وقد نقل عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حديث يفيد بأنّ من واجب المرأة أن تتعطّر لزوجها، فقد شكت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إعراض زوجها عنها فأمرها أن تتطيّب له7.

ويقول الإمام الباقر عليه السلام: "لا ينبغي للمرأة أن تعطّل نفسها ولو أن تعلّق في عنقها قلادة"8.

وعن الإمام الصادق عليه السلام: "لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كلّ دنس حتّى يطمئنّ قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه"9.

التوسعة على العيال: وهي من أهمّ الأمور التي تعزّز العلاقة بين الطرفين بحيث تجد الزوجة أنّ محور اهتمامه من الناحية الماليّة وأنّ الزوج يحبّ أن يرى النعمة التي أنعمها الله عليه متجليّة في أهله وولده ممّا يزيد في المودّة والتلاحم والتماسك في الأسرة، عن الإمام الكاظم عليه السلام: "عيال المرء أسراؤه، فمن أنعم الله عليه فليوسّع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول هذه النعمة"10.

التضحية وروحيّة التجاوز: ينبغي أن يتمتّع كلّ طرف بقدر من ضبط النفس تجاه تجاوزات الطرف الآخر، وأن يقابل الإساءة بالإحسان وإلّا فإنّ التصادم سوف يحطّم الاثنين معاً ويقودهما إلى هاوية الطلاق.

وإلى هذه التضحية والمرونة سيّما من طرف الرجل أشارت الروايات إلى ضرورة أن يغفر الرجل لزوجته بل اعتبرت ذلك حقّاً من حقوقها.

فعن الإمام السجّاد مبيّناً حقوق الزوجة قوله: "وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزَّ وجلَّ جعلها سكناً وأنسا، فتعلم أنّ ذلك نعمة من الله عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك وتطعمها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها"11.

* زاد عاشوراء, نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافيّة , الطبعة التاسعة: تشرين الأول 2010م - 1431هـ/ ص:173


1- الخصال، ص88.
2- الروم، 21.
3- الحدائق الناضرة، ج4، ص234.
4- الكافي، ج5، ص569.
5- من لا يحضره الفقيه، ج3، ص246.
6- الكافي، ج5، ص567.
7- الأسرة وقضايا الزواج، د. القائميّ، ص25.
8- وسائل الشيعة، ج3، ص335.
9- ميزان الحكمة/ ج2، ص1185.
10- أعيان الشيعة، ج1، ص631.
11- مكارم الأخلاق، 202.

17-12-2010 | 08-02 د | 1359 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net