الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » زاد عاشوراء
الإخلاص في العمل
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

* الهدف: بيان أنّ قيمة أيّ عمل مرهونة بنيّة صاحبه والدافع له على القيام به والذي ينبغي أن يكون التقرّب إلى الله دون سواه.

* تصدير الموضوع: قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَدًا1.

مقدّمة

الإخلاص في العمل من أهمّ الأمور القلبيّة التي تحتاج لرقابة شديدة من الإنسان وذلك لكونها أوّل الأهداف التي يحاول الشيطان الولوج إليها بعد عجزه عن ثني الإنسان عن القيام بعمل الخير فيزيّن له أمر الإشراك في نيّته ليحبط له أجره بعد أن عجز عن أن يحبط له عمله.

محاور الموضوع

تعريف الإخلاص

تطهير القلب عن ملاحظة غير وجه الله تعالى ورضاه حتّى عن الرجاء بالثواب والخوف من العقاب فضلاً عن الرياء والسمعة وحبّ الجاه وأمثال ذلك فانّ ذلك شرك خفيّ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء"2.

والإخلاص يناقض الرياء، وحقيقة الرياء إرادة مدح الناس على العمل والسرور به والتقرّب إليهم بإظهار الطاعة وطلب المنزلة في قلوبهم والميل إلى إعظامهم له وتوقيرهم إيّاه واستجلاب تسخيرهم لقضاء حوائجه وقيامهم بمهمّاته وهو شرك بالله العظيم.

الإخلاص في القرآن

عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿حَنِيفًا مُّسْلِمًا قال: "خالصاًَ مخلصاَ ليس فيه شيءٌ من عبادة الأوثان"3.

وليس المقصود الأوثان المعروفة بل الأعمّ منها فيشمل عبادة الشياطين في إغوائها وعبادة النفس في أهوائها، وقد نهى جلّ شأنه عن عبادتهما فقال: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان4، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ5.

عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا6 قال: "ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً وإنّما الإصابة: خشية الله والنيّة الصادقة والحسنة"7.

أهميّة الإخلاص وفضله

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من ترك معصية مخافة الله عزَّ وجلَّ أرضاه يوم القيامة"8.

وعن عليّ عليه السلام: "أفضل الأعمال أحمزها"9. يفيد أنّ النيّة أحمزها، وهو كذلك لأنّ النيّة الخالصة تتوقّف على إقلاع القلب عن حبّ الدنيا ونزعه عن الميل إلى ما سوى الله تعالى، وهذا أشقّ الأشياء على النفس.

ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم بعد رجوعه من إحدى المعارك: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"10، حيث عدّ الجهاد الذي هو أشقّ الأعمال البدنيّة أصغر من جهاد النفس وصرف وجهها عن غير الله لأنّه أشقّ والأشقّ أفضل لما مرّ.

وفي روايةٍ أنّ رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ11 قال صلى الله عليه وآله وسلم: "القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه"، قال: "وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط وإنّما أراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة"12.

والسؤال عن القلب السليم في الآية باعتبار أنّ القرآن جعله النافع الوحيد للإنسان يوم القيامة.

موانع الإخلاص

الأموال والأولاد: فلا يجعلهما مصدر غفلة ولهو عن الصراط السويّ، وقد حذّر الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ13.
182
مدّ النظر إلى دنيا الآخرين: لأنّ المطلوب أن يقنع المرء بما قسم الله له، بل أن يقنع أنّ في ذلك صلاحه وهداه، فعن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: "طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره"14.

التبجّح بالعمل: بأن يُفاخر الآخرين بعمله فيحبط أجره، فعن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: "الإبقاء على العمل أشدّ من العمل"، قيل: وما الإبقاء على العمل؟ قال: "يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فتكتب له سرّاً، ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رياء"15.

ولاء الحاكم الجائر: وهو من أرذل الصفات التي يبتلى بها المرء حين يصبح همّه الأوحد رضا الأمير أو الحاكم وغايته كسب المال أو الجاه في سبيل ذلك، وقد ظهرت هذه الخصلة في كربلاء حين رمى عمر بن سعد معسكر الحسين وهو يقول: اشهدوا لي عند الأمير أنّي أوّل من رمى16.

* زاد عاشوراء, نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافيّة , الطبعة التاسعة: تشرين الأول 2010م - 1431هـ/ ص:179


1- الكهف 110.
2- شرح أصول الكافي، ج8، ص49.
3- شرح أصول الكافي، ج8، ص49.
4- يس 60.
5- الجاثية 23.
6- هود 7.
7- موسوعة أحاديث أهل البيت، الشيخ هادي النجفيّ، ج1، ص127.
8- شرح أصول الكافي، ج8، ص53.
9- ميزان الحكمة، ج3، ص2126.
10- شرح أصول الكافي، ج8، ص53.
11- الشعراء 89.
12- شرح اأصول الكافي، ج8، ص54.
13- المنافقون 9.
14- الكافي، ج2، ص16.
15- شرح أصول الكافي، ج8، ص54.
6- مثير الأحزان، ابن نما الحلّي، ص41
.

17-12-2010 | 08-02 د | 1630 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net