الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » ذاكرة المحراب » العلماء الأعلام
ابن البراج المتوفّى في 481هـ./تشرين الأوّل 1088م.)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الشيخ سعد الدين أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن براج الطرابلسي، تلميذ السيد المرتضى، وزميل الشيخ الطوسي أو تلميذه المعروف بالقاضي تارة، وبابن البراج اخرى، فقيه عصره، وقاضي زمانه وخليفة الشيخ في الشامات.

وهو أحد الفقهاء الابطال في القرن الخامس بعد شيخيه: المرتضى والطوسي، صاحب كتاب "المهذب" في الفقه وغيره من الآثار الفقهية فهو ـ قدس سره ـ اقتفى خطوات شيخ الطائفة من حيث التبويب والتفريع، ويعد الكتاب من الموسوعات الفقهية البديعة في عصره.

1-  يقول الشيخ منتجب الدين في الفهرس عنه: القاضي سعد الدين أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبدالعزيز بن براج، وجه الاصحاب، وفقيهم، وكان قاضيا بطرابلس1.

2- وقال الشهيد في بعض مجاميعه ـ في بيان تلامذة السيد المرتضى: ومنهم أبو القاسم عبدالعزيز بن نحرير بن براج، وكان قاضي طرابلس، ولاه القاضي جلال الملك رحمه الله.

وكان استاذ أبي الفتح الصيداوي، وابن رزح من أصحابنا.

وقال الشيخ علي الكركي في إجازته للشيخ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن علي ـ في حق ابن البراج:: الشيخ السعيد، خليفة الشيخ الامام أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي بالبلاد الشامية، عز الدين عبدالعزيز بن نحرير بن البراج قدس سره2.

ونقل عن بعض الفضلاء أن ابن البراج قرأ على السيد المرتضى في شهور سنة تسع وعشرين وأربعمائة إلى أن مات المرتضى، وأكمل قراءته على الشيخ الطوسي، وعاد إلى طرابلس في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة، وأقام بها إلى أن مات ليلة الجمعة لتسع خلون من شعبان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وقد نيف على الثمانين3
12 ـ وقال التستري في مقابس الانوار: الفاضل الكامل، المحقق المدقق، الحائز للمفاخر والمكارم ومحاسن المراسم، الشيخ سعد الدين وعز المؤمنين، أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج الطرابلسي الشامي نور الله مرقده السامي، وهو من غلمان المرتضى، وكان خصيصا بالشيخ وتلمذ عليه وصار خليفته في البلاد الشامية، وروى عنه وعن الحلبي، وربما استظهر تلمذته على الكراجكي وروايته عنه أيضا4.

وصنف الشيخ له ـ بعد سؤاله ـ جملة من كتبه معبرا عنه في أوائلها بالشيخ الفاضل، وهو المقصود به والمعهود، كما صرح به الراوندي في "حل المعقود"، وكتب الشيخ أجوبة مسائل له أيضا، وكان من مشائخ ابن أبي كامل، والشيخ حسكا، والشيخ عبد الجبار، والشيخ محمد بن علي بن محسن الحلبي، وروى عنه ابناه الاستاذان أبو القاسم وأبو جعفر اللذان يروي عنهما القطب الراوندي وابن شهر آشوب والسروي وغيرهم.

أضواء على حياة المؤلف:
ميلاده: لم نقف على مصدريعين تاريخ ميلاد المترجم له على وجه دقيق، غير أن كلمة الرجاليين والمترجمين له اتفقت على أنه توفي عام 481 هـ وقد نيف على الثمانين، فعلى هذا فإن أغلب الظن أنه ـ رحمه الله ـ ولد عام 400 هـ أو قبل هذا التاريخ بقليل.

هو شامي لا مصري:
وأما موطنه فقد نقل صاحب "رياض العلماء" عن بعض الفضلاء أنه كان مولده بمصر، وبها منشأه5.

وأخذ منه صاحب "المقابيس" كما عرفت، ولكنه بعيد جدا.

والظاهر أنه شامي لا مصري، ولو كان من الديار المصرية لزم أن ينتحل المذهب الاسماعيلي، وينسلك في سلك الاسماعيليين، لان المذهب الرائج في مصر ـ يومذاك ـ كان هو المذهب الاسماعيلي، وكان الحكام هناك من الفاطميين يروجون لذلك المذهب، فلو كان المترجم له مصري المولد والمنشأ فهو بطبع الحال إذا لم يكن سنيا، يكون إسماعيليا، وبما أنه يعد من أبطال فقهاء الشيعة الامامية لزم أن يشتهر انتقاله من مذهب إلى مذهب، ولذاع وبان، مع أنه لم يذكر في حقه شيء من هذا القبيل.

هذا هو القاضي أبوحنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي، الفقيه الفاطمي الاسماعيلي، مؤلف كتاب "دعائم الاسلام" المتوفى في القاهرة في جمادى الثانية عام 363 هـ قد عاش بين الفاطميين وألف على مذهبهم، ومات عليه، وصلى عليه المعز لدين الله.

فالظاهر أن ابن براج شامي، وقد انتقل بعد تكميل دراسته إلى مولده ـ البلاد الشامية ـ للقيام بواجباته، وحفظ الشيعة من الرجوع إلى محاكم الآخرين.

قد وقفت في غضون كلمات الرجاليين والمترجمين أن السيد المرتضى كان يجري الرزق على الشيخ الطوسي اثني عشر دينارا وعلى المؤلف ثمانية دنانير، وهذا يفيد أن المؤلف كان التلميذ الثاني من حيث المرتبة والبراعة بعد الشيخ الطوسي في مجلس درس السيد المرتضى، الرزق بحسب الدرجة العلمية: كيف وقد اشتغل الشيخ بالدراسة والتعلم قبله بخمسة عشر عاما، لانه تولد عام 400 هـ أو قبله بقليل وولد الشيخ الطوسي عام 485 هـ.

وحتى لو فرض أنهما كانا متساويين في العمر ومدة الدراسة ولكن براعة الشيخ وتضلعه ونبوغه مما لا يكاد ينكر، وعلى كل تقدير فالظاهر أن هذا السلوك من السيد بالنسبة لتلميذيه كان بحسب الدرجة العلمية.

هو الزميل الاصغر للشيخ:
لقد حضر المؤلف درس السيد المرتضى ـ رحمه الله ـ عام 429 هـ، وهو ابن ثلاثين سنة أو ما يقاربه، فقد استفاد من بحر علمه وحوزة درسه قرابة ثمان سنين، حيث أن المرتضى لبى دعوة ربه لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة 4366.

فعندما لبى الاستاذ دعوة ربه، حضر درس الشيخ إلى أن نصب قاضيا في طرابلس عام 438، وعلى ذلك فقد استفاد من شيخه الثانى قرابة ثلاث سنوات، ومع ذلك كله فالحق أن القاضي ابن براج زميل الشيخ في الحقيقة، وشريكه في التتلمذ على السيد المرتضى، وأنه بعد ما لبى السيد المرتضى دعوة ربه وانتهت رئاسة الشيعة ـ في بغداد ـ إلى الشيخ الطوسي، حضر درس الشيخ الطوسي توحيدا للكلمة، وتشرفا وافتخارا، كما قبل من جانبه الخلافة والنيابة في البلاد الشامية.

ويدل على أن ابن البراج كان زميلا للشيخ لا تلميذا له امور:
1 ـ عندما توفي استاذه السيد المرتضى رحمه الله، كان القاضي ابن براج قد بلغ مبلغا كبيرا من العمر، يبلغ الطالب ـ في مثله ـ مرتبة الاجتهاد، وهو قرابة الاربعين، فيبعد أن يكون حضوره في درس الشيخ الطوسي من باب التلمذ، بل هو لأجل ما ذكرناه قبل قليل.
2 ـ إن السيد المرتضى عمل كتابا باسم "جمل العلم والعمل" في الكلام والفقه على وجه موجز، ملقيا فيها الاصول والقواعد في فن الكلام والفقه. وقد تولى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي شرح القسم الكلامي منه، وهو ما عبر عنه بـ "تمهيد الاصول" وقد طبع الكتاب بهذا الاسم وانتشر. بينما تولى القاضي ابن براج ـ المترجم له ـ شرح القسم الفقهي، ومن هذا يظهر زمالة هذين العلمين، بعضهما لبعض في المجالات العلمية، فكل واحد يشرح قسما خاصا من كتاب استاذهما. وهذه العبارة تفيد زمالتهما في البحث والتحرير.

استمراد الاجتهاد والمناقشة في آراء الشيخ:
لقد نقل صاحب المعالم عن والده ـ الشهيد الثاني ـ رحمه الله بأن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به، فلما جاء المتأخّرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء، وما دروا أن مرجعها إلى الشيخ وأن الشهرة إنما حصلت بمتابعته.

قال الوالد ـ قدس الله نفسه:: وممن اطلع على هذا الذي تبينته وتحققته من غير تقليد: الشيخ الفاضل المحقق سديد الدين محمود الحمصي، والسيد رضي الدين بن طاووس، وجماعة.

وقال السيد ـ رحمه الله ـ في كتابه المسمى بـ "البهجة لثمرة المهجة": أخبرني جدي الصالح ـ قدس الله روحه ـ ورام بن أبي فراس ـ قدس الله روحه ـ أن الحمصي حدثه أنه لم يبق مفت للامامية على التحقيق بل كلهم حاك، وقال السيد عقيب ذلك: والان فقد ظهر لي أن الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام المتقدمين7.

ولكن هذا الكلام على إطلاقه غير تام، لما نرى من أن ابن البراج قد عاش بعد الشيخ أزيد من عشرين سنة، وألف بعض كتبه كالمهذب بعد وفاة الشيخ وناقش آراءه بوضوح، فعند ذلك لا يستقيم هذا القول على إطلاقه مدى صلته بالشيخ الطوسي:

قد عرفت مكانة الشيخ ومنزلته العلمية، فقد كان الشيخ الطوسي ينظر إليه بنظر الاكبار والاجلال، ولاجل ذلك نرى أن الشيخ ألف بعض كتبه لاجل التماسه وسؤاله.

فها هو الشيخ الطوسي يصرح في كتابه "المفصح في إمامة أمير المؤمنين"، بأنه ألف هذا الكتاب لاجل سؤال الشيخ ابن البراج منه، فيقول:
سألت أيها الشيخ الفاضل ـ أطال الله بقاءك وأدام تأييدك ـ إملاء كلام في صحة إمامة أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه8.

كما أنه ألف كتابه "الجمل والعقود" بسؤاله أيضا حيث قال:

أما بعد فأنا مجيب إلى ما سأل الشيخ الفاضل ـ أدام الله بقاءه، من إملاء مختصر يشتمل على ذكر كتب العبادات9.

ونرى أنه ألف كتابه الثالث "الايجاز في الفرائض والمواريث" بسؤال الشيخ أيضا فيقول: سألت أيدك الله إملاء مختصر في الفرائض والمواريث10.

ولم يكتف الشيخ بذلك، فألف رجاله بالتماس هذا الشيخ أيضا إذ يقول:

أما بعد فإني قد أجبت إلى ما تكرر سؤال الشيخ الفاضل فيه، من جمع كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي ـ صلى الله عليه وآله،، وعن الائمة من بعده إلى زمن القائم ـ عليهم السلام،، ثم أذكر من تأخر زمانه عن الائمة من رواة الحديث11.

ويقول المحقق الطهراني في مقدمته على "التبيان"، عند البحث عن "الجمل والعقود":

قد رأيت منه عدة نسخ في النجف الاشرف، وفي طهران، ألفه بطلب من خليفته في البلاد الشامية، وهو القاضي ابن البراج، وقد صرح في هامش بعض الكتب القديمة بأن القاضي المذكور هو المراد بالشيخ، كما ذكرناه في الذريعة ج 5 ص145 12.

ويقول المحقق الشيخ محمد واعظ زاده في تقديمه على كتاب "الرسائل العشر":

وفي هامش النسخة من كتاب "الجمل والعقود" التي كانت بأيدينا، قد قيد أن الشيخ هو ابن البراج.

وعلى ذلك يحتمل أن يكون المراد من الشيخ الفاضل في هذه الكتب الثلاثة هو الشيخ القاضي ابن البراج، كما يحتمل أن يكون هو المراد في ما ذكره في أول كتاب الفهرس حيث قال: ولما تكرر من الشيخ الفاضل ـ أدام الله تأييده ـ الرغبة في ما يجري هذا المجرى، وتوالى منه الحث على ذلك، ورأيته حريصا عليه، عمدت إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنفات والاصول ولم افرد أحدهما عن الاخر...، وألتمس بذلك القربة إلى الله تعالى، وجزيل ثوابه، ووجوب حق الشيخ الفاضل ـ ادام الله تأييده، وأرجو أن يقع ذلك موافقا لما طلبه إن شاء الله تعالى13.

ونرى نظير ذلك في كتابه الخامس أعني "الغيبة" حيث يقول:
فإني مجيب إلى ما رسمه الشيخ الجليل ـ أطال الله بقاه، من إملاء كلام في غيبة صاحب الزمان14.

وربما يحتمل أن يكون المراد من الشيخ في الكتاب الخامس، هو الشيخ المفيد، ولكنه غير تام لوجهين.

أولا: أنه ـ قدس سره ـ قد عين تاريخ تأليف الكتاب عند البحث عن طول عمره حيث قال:

فإن قيل ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات، مع بقائه ـ على قولكم ـ كامل العقل تام القوة والشباب، لانه على قولكم في هذا الوقت الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة...

ومن المعلوم أن الشيخ المفيد قد توفي قبل هذه السنة بـ 34 عاما.

أضف إلى ذلك أنه يصرح في أول كتاب الغيبة بأنه "رسمه مع ضيق الوقت، وشعث الفكر، وعوائق الزمان، وطوارق الحدثان"، وهو يناسب اخريات إقامة الشيخ في بغداد، حيث حاقت به كثير من الحوادث المؤسفة المؤلمة، حتى ألجأت الشيخ إلى مغادرة بغداد مهاجرا إلى النجف الاشرف، حيث دخل طغرل بك السلجوقي بغداد عام 447، واتفق خروج الشيخ منها بعد ذلك عام 448، فقد أحرق ذلك الحاكم الجائر مكتبة الشيخ والكرسي الذي يجلس عليه في الدرس، وكان ذلك في شهر صفر عام449 15.

أضف إلى ذلك أن شيخ الطائفة ألف كتابا خاصا باسم "مسائل ابن البراج"، نقله شيخنا الطهراني في مقدمة "التبيان" عن فهرس الشيخ16.

أساتذته:
لا شك أن ابن البراج ـ رحمه الله،، أخذ أكثر علومه عن استاذه السيد المرتضى ـ رحمه الله ـ وتخرج على يديه، وحضر بحث شيخ الطائفة على النحو الذي سمعت، غير أننا لم نقف على أنه عمن أخذ أوليات دراساته في الادب وغيره.

وربما يقال أنه تتلمذ على المفيد، كما في "رياض العلماء"17 وهو بعيد جدا، لان المفيد توفي عام 413 هـ، والقاضي بعد لم يبلغ الحلم لانه من مواليد 400 أو بعام قبله، ومثله لا يقدر على الاستفادة من بحث عالم نحرير كالمفيد ـ رحمه الله..

وقد ذكر التستري صاحب المقابيس أنه تلمذ على الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، أحد تلاميذ المفيد ثم السيد، ومؤلف كتاب "كنز الفوائد" وغيره من المؤلفات البالغة ثلاثين تأليفاً18.

وقال في الرياض ناقلا عن المجلسي في فهرس بحاره: إن عبد العزيز البراج الطرابلسي من تلاميذ أبي الفتح الكراجكي، ثم استدرك على المجلسي بأن تلميذه هو القاضي عبدالعزيز بن ابي كامل الطرابلسي، لا عبدالعزيز بن نحرير19.

غير أن التستري لم يذكر على ما قاله مصدرا، نعم بحسب طبع الحال فقد أخذ عن مثله.

وربما يقال بتلمذه على أبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، صهر الشيخ المفيد وخليفته، والجالس محله الذي وصفه النجاشي في رجاله بقوله: بأنه متكلم فقيه قيم بالامرين جميعا20.

ولم نقف على مصدر لهذا القول، سوى ما ذكره الفاضل المعاصر الشيخ كاظم مدير شانه جي في مقدمة كتابه لشرح "جمل العلم والعمل" للقاضي ابن براج.

وربما عد من مشايخه أبوالصلاح تقي الدين بن نجم الدين المولود عام 347 والمتوفى عام 447، عن عمر يناهز المائة، وهو خليفة الشيخ في الديار الحلبية، كما كان القاضي خليفته في ناحية طرابلس.

كما يحتمل تلمذه على حمزة عبد العزيز الملقب بسلار المتوفى عام 463، المدفون بقرية خسروشاه من ضواحي تبريز، صاحب المراسم ولم نجد لذلك مصدراً وإنما هو وما قبله ظنون واحتمالات، وتقريبات من الشيخ الفاضل المعاصر "مدير شانه جي"، وعلى ذلك فقد تلمذ المترجم له على الشيخ أبي عبدالله جعفر بن محمد الدويريستي، ثقة عين، عدل، قرأ على شيخنا المفيد، والمرتضى علم الهدى.

قال الشيخ منتحب الدين: الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد الحسين النيسابوري الخزاعي، شيخ الاصحاب بالري، حافظ، ثقة واعظ، سافر في البلاد شرقا وغربا، وسمع الاحاديث عن المؤالف والمخالف، وقد قرأ على السيدين علم الهدى المرتضى، وأخيه الرضي، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والمشايخ سالار، وابن البراج، والكراجكي ـ رحمهم الله جميعا.

وقال أيضا: الشيخ المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقرئ الرازي فقيه الاصحاب بالري، قرأ عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة والعلماء، وقد قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه وقرأ على الشيخين سالار وابن البراج21.

عام تأليف الكتاب:
قد ذكر القاضي في كتاب الاجارة تاريخ اشتغاله بكتابه باب الاجارة وهو عام 46722.

فالكتاب حصيلة ممارسة فقهية، ومزاولة طويلة شغلت عمر المؤلف مدة لا يستهان بها، وعلى ذلك فهو ألف الكتاب بعد تخليه عن القضاء لانه اشتغل بالقضاء عام 438، ومارسها بين عشرين وثلاثين عاما، فعلى الاول كتبها بعد التخلي عنه، وعلى الثاني اشتغل بالكتابة في اخريات ممارسته للقضاء.

وعلى ذلك فالكتاب يتمتع بأهمية كبرى، لانه ـ رحمه الله ـ وقف في أيام توليه للقضاء على موضوعات ومسائل مطروحة على صعيد القضاء فتناولها بالبحث في الكتاب، وأوضح أحكامها، فكم فرق بين كتاب فقهي يؤلف في زوايا المدرسة من غير ممارسة عملية للقضاء، وكتاب الف بعد الممارسة لها أو خلالها.

تلاميذه:
فقد تخرج على يديه عدة من الاعلام نشير إلى بعضهم:
1 ـ الحسن بن عبدالعزيز بن المحسن الجبهاني (الجهياني) المعدل بالقاهرة، فقيه، ثقة، قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي، والشيخ ابن البراج ـ رحمهم الله جميعا _.
2 ـ الداعي بن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن الافطسي الحسيني.
3 ـ الشيخ الامام شمس الاسلام الحسن بن حسين بن بابويه القمي.
4 ـ الشيخ المفيد أبو محمد عبدالرحمان بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي.
5 ـ الشيخ المفيد عبدالجبار بن عبدالله بن علي المقري الرازي.
6 ـ الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، فقيه، صالح، أدرك
7 ـ عبدالعزيز بن أبي كامل القاضي عز الدين.
8 ـ الشيخ كميح والد أبي جعفر، يروي عن ابن البراج.
9 و10 ـ الشيخان الفاضلان الاستاذان ابنا المؤلف: أبوالقاسم.
وأبوجعفر اللذان يروي عنهما الراوندي والسروي وغيرهم.
11 و12 ـ أبوالفتح الصيداوي وابن رزح، من أصحابنا.
هؤلاء من مشاهير تلاميذ القاضي وقفنا عليهم في غضون المعاجم، وليست تنحصر فيمن عددناهم.

تآليفه:
خلف المترجم له ثروة علمية غنية في الفقه والكلام، تنبئ عن سعة باعه في هذا المجال، وتضلعه في هذا الفن.

1 ـ الجواهر
2 ـ شرح جمل العلم والعمل.
3 ـ المهذب.
4ـ روضة النفس.
5 ـ المقرب في الفقه.
6 ـ المعالم في الفروع
7 ـ المنهاج في الفروع (الذريعة ج 23 ص 155).
8 ـ الكامل في الفقه، وينقل عنه المجلسي في بحاره (الذريعة ج 17 ص 257).
9 ـ المعتمد في الفقه (الذريعة ج 21 ص 214).
10 ـ الموجز في الفقه
11 ـ عماد المحتاج في مناسك الحاج.
ويظهر من الشيخ ابن شهر آشوب في "معالم العلماء" أن كتبه تدور بين الاصول والفروع كما أن له كتابا في علم الكلام.


1- بحار الانوار ج 102 ص 441، وقد طبع فهرس منتجب الدين في هذا الجزء من أجزاء البحار.
2- رياض العلماء ج 3 ص 144.
3- سيوافيك من صاحب رياض العلماء خلافه وأن الذي تتلمذ عليه هو تلميذ القاضي لانفسه، و أن الاشتباه حصل من الوحدة في الاسم واللقب.
4- مقابس الانوار ص 7 ـ 9.
5- رياض العلماء ج 3 ص 143.
6- فهرس النجاشي ص 193.
7- معالم الدين ـ الطبعة الجديدة ـ المطلب الخامس في الاجماع ص 408.
8- الرسائل العشر ص177.
9- الرسائل العشر ص 155.
10- الرسائل العشر ص 269.
11- رجال الشيخ ص 2.
12- التبيان ج 1 مقدمة المحقق الطهراني
13- فهرس الشيخ ص 24.
14- الغيبة ص 78.
15- لا حظ المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 173، والكامل لابن الاثير ج 8 ص 81.
16- التبيان ص أ ـ ب.
17- رياض العلماء ج 3 ص 413.
18- ريحانة الادب ج 5 ص 40.
19- رياض العلماء ج 3 ص 142.
20- النجاشي ص 288.
21- بحار الانوار ج 102 ـ فهرس الشيخ منتجب الدين ـ ص 242.
22- راجع الجزء الثاني، كتاب الاجارة قال: إذا استأجر دارا فقال المؤجر ـ وهو مثلا
في رجب: أجرتك هذه الدار في شهر رمضان، أو كان في مثل هذه السنة وهي سنة سبع وستين وأربعمائة، فقال: أجرتك هذه الدار سنة ثمان وستين وأربعمائة، إلى آخره.
ولاجل ذلك يعتبر الكتاب الحاضر "المهذب" من محاسن عصره.

11-01-2011 | 06-10 د | 903 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net