الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1369 - 20 ذو الحجة 1440 هـ - الموافق 22 آب 2019م
الصدقة، فضلها وآثارها

التساهل والجهل آفتان تنجم عنهما الكوارثمراقباتيَومُ المُباهَلَةسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًا

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
مقتطفات من سيرة الإمام الصادق عليه السلام مع طلاب العلم
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة:
المقال الحالي عبارة عن مرور سريع على السيرة العلمية للإمام الصادق عليه السلام ونموذج لتعامل الإمام مع الطلاب بالأخص فيما يتعلق بتكريمهم كما قد سجل التاريخ ذلك.

إن شخصية الإمام الصادق عليه السلام المشهورة لا تحتاج إلى من يعرف بها ويمجدها، وكان الآخرون يسعون للتقرب من الإمام عليه السلام بغية الوصول إلى أعلى المراتب والمقامات.

وكانت مرحلة إمامته التي استمرت 34 عاماً فرصة مناسبة لينهل طلاب العلوم من المصدر الزلال لمعارف الإسلام، وكان تعامل الإمام عليه السلام مع جميع الأفراد والمجموعات حتى المخالفين له، يحمل الكثير من الدروس والعبر. وهنا كان النصيب الأكبر لأصحاب الإمام وطلبته. فلقد تخرج من مدرسة الإمام عليه السلام ومنبره آلاف الطلاب.

وقد ظهر بوضوح خلال فترة إمامة الإمام عليه السلام التعامل الهام واللائق له مع طلبته.

أ- تشجيع وتكريم الطلاب‏:

يشير تاريخ حياة بعض أصحاب الإمام عليه السلام وطلابه إلى التعامل الحسن للإمام معهم سواء في حضورهم أو غيابهم، وفيما يلي نذكر بعض النماذج من تعامل الإمام مع طلبته:

1- إبان بن تغلب‏
حدثنا إبان بن محمد بن إبان بن تغلب قال: سمعت أبي يقول: دخلت مع أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له، وصافحه واعتنقه وسائله ورحب به.1

2- الفضيل بن يسار
كلما شاهد الإمام الفضيل بن يسار كان يقول: بشّر المخبتين وكان يشير إلى أن من يريد النظر إلى رجل من الجنة فلينظر إلى الفضيل. ثم يضيف بأن الفضيل من أصحاب أبي. وأنا أحب من يحب أصحاب أبي.2

3- هشام بن محمد
كان الإمام عليه السلام يهتم بهشام بن محمد السائب الكلبي بحيث كلما دخل هشام أجلسه الإمام إلى جانبه وتحدث معه بانبساط وارتياح.3

4- حمران‏
دخل بكير بن أعين في أيام الحج على الإمام الصادق عليه السلام، فسأله الإمام عليه السلام عن حمران، فأخبره بكير أنه لم يتمكن من القدوم إلى الحج مع أنه في شوق كبير لرؤيتك فقال الإمام: حمران مؤمن ومن أهل الجنة....4

5- أربعة أشخاص صالحين‏
كان الإمام الصادق عليه السلام يتحدث حول أربعة أشخاص من طلابه ويعتبرهم بمثابة أعمدة الأرض وأعلام الدين وهم: محمد بن مسلم، برير بن معاوية، ليث بن البختري المرادي وزرارة بن أعين.5

6- احترام الطالب الشاب والنشيط
كان للطلاب الشباب حضور بين طلبة الإمام الصادق عليه السلام. ومن جملتهم هشام بن الحكم الذي كان يتمتع بمنزلة خاصة عند الإمام كما ينقل الشيخ المفيد6 وكان البعض يتعجب من هذه المنزلة. كتب الشيخ المفيد قائلاً: دخل هشام بن الحكم وهو غلام أول ما اختط عارضاه في مجلس الإمام الصادق عليه السلام وقد ازدحم بشيوخ الشيعة والأشراف من بني هاشم وقريش فقام الإمام الصادق عليه السلام وأجلسه إلى جانبه فثقل ذلك على أهل المجلس، فقال الإمام الصادق عليه السلام: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده.7

ب- الأنس بالطلبة:

كان الإمام الصادق عليه السلام يحب طلبته وأصحابه ويفرح عند لقائهم حيث كان الجميع يشاهد مدى فرح الإمام من مشاهدة طلبته وأصحابه.

يروي عنبسة عن الإمام الصادق عليه السلام أنه كان يشكو إلى الله من أهل المدينة ومن وحدته ما دام لم يشاهد ويجالس طلبته وأصحابه الذين كان يفرح لرؤيتهم وكان الإمام عليه السلام يتمنى أن يتركه أبو جعفر المنصور ليتمكن من رؤية أصحابه وطلبته بشكل مستمر.8

وقد أرسل الإمام شخصاً يطلب أبو حمزة، فلما قال له الإمام عليه السلام: "إني لأستريح إذا رأيتك".9

قد يقال بأن الإمام الصادق عليه السلام كان يأنس بالطلاب والأصحاب الذين كانوا في الكوفة وهذا ما يظهر من الحديثين الأخيرين. فكان هؤلاء الطلاب يعرفون الإمام جيداً وفي المقابل كان الإمام عليه السلام يعبر عن مدى فرحته وسروره بلقائهم.

في الجواب يمكن القول أن الإمام كان يرحب بأصحابه وطلببته من غير أهل الكوفة أيضاً وهذا ما صرحت به الكتب المختصة. ونذكر على سبيل المثال لقاء الإمام عليه السلام مع عقبة بن خالد الذي دخل عليه برفقة المعلى بن خنيس وعثمان بن عمران حيث قال الإمام عليه السلام لهم: مرحباً مرحباً بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدنيا والآخرة ).10

ج- الإذن بالكلام‏:

صحيح أن هيبة الإمام عليه السلام كانت لا تسمح لأي شخص بالكلام والحديث إلا أن الإمام عليه السلام كان يبادر ويطلب من أصحابه التحدث.

يروى أن بعض الأصحاب كانوا يتحاورون في مسألة ما وكان حمران بن أعين بينهم ساكت فقال له الإمام: ما لك لا تتكلم يا حمران، فقال: يا سيدي آليت على نفسي أني لا أتكلم في مجلس تكون فيه، فقال له الإمام عليه السلام: أني قد أذنت لك في الكلام فتكلم.11

د- الاستفادة من الأشخاص أصحاب الاستعداد والتعليم أثناء العمل‏:

عمل الإمام عليه السلام على تربية بعض الطلاب للإجابة على بعض الأسئلة والمشاركة في المناظرات العلمية بعد تقييمه ما يملكه الأفراد من استعدادات وقدرات. وقد علم بعض طلابه وجهزهم للمشاركة في المناظرات العقائدية والكلامية أمثال حمران بن أعين وهشام بن سالم ومحمد بن النعمان وقيس وهشام بن الحكم.

عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك؟
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كلامك هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو من عندك؟

فقال: من كلام رسول الله بعضه، ومن عندي بعضه.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فأنت إذن شريك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: لا.
قال: فسمعت الوحي عن الله؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله؟ قال: لا، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليّ فقال: يا يونس بن يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم.
ثم قال يا يونس لو كنت تحسن الكلام لكلمته.
قال يونس: فيا لها من حسرة، ثم قلت: جعلت فداك، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: ويل لأصحاب الكلام...
ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله. قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين ومحمد بن النعمان الأحول وهشام بن سالم وقيس ؟؟- فأدخلتهم عليه، فلما استقر بنا المجلس- وكنا في خمية لأبي عبد الله عليه السلام على طرف جبل في طرف الحرم، وذلك قبل الحج بأيام، أخرج أبو عبد الله رأسه من الخيمة، فإذا هو ببعير يخب. فقال: هشام ورب الكعبة. قال فظننا أن هشاماً رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد الله، فإذا هشام بن الحكم قد ورد، وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر سناً منه.
قال: فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده. ثم قال لحمران: كلم الرجل، يعني الشامي، فكلمه حمران فظهر عليه.
ثم قال: يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه.. ثم قال للشامي: كلم هذا الغلام، يعني هشام بن الحكم فقال: نعم....12

* محمد جواد الطبسي- بتصرف


1- رجال النجاشي، ص‏8.
2- سفينة البحار، ج‏2، ص‏370.
3- منتهى الآمال، ج‏2، ص‏179.
4- شاكر دان مكتب أئمة، ج‏1، ص‏261، الاختصاص، المفيد، ص‏192.
5- المصدر نفسه، ص‏239.
6- سفينة البحار، ج‏2، ص‏719.
7- المصدر نفسه.
8- المصدر نفسه، ج‏2، ص‏21.
9- شاكر دان، مكتب أئمة، ص‏100.
10- تنقيح المقال، ج‏2، ص‏247.
11- سفينة البحار، ج‏1، ص‏334.
12- ارشاد المفيد، ص‏261.

22-09-2011 | 01-31 د | 1298 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net