الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1312 - 05 ذو القعدة1439 هـ - الموافق 19 تموز 2018م
مولد الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)

المراقبة المشدّدة للنّفسبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(2)مراقباتالنيّة الصّادقةكلمة الإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من أساتذة الجامعات والنخبة والباحثين الجامعيين بمناسبة شهر رمضان المباركمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

منبر المحراب

العدد 1282 - 02 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 21 كانون الأول 2017 م
عيسى يتكلّم في المهد...قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف: التعرّف على نظرة الإسلام إلى السيّد المسيح (عليه السلام) وأمّه من خلال القرآن والسُّنة.
 
مطلع الخِطبة:

نتناول في هذه الخِطبة الإجابة على الأسئلة الآتية: ما هي ظروف ولادة السيّدة مريم أم المسيح(عليه السلام)؟ كيف وِلد السّيد المسيح(عليه السلام)؟ كيف ردّت السيدة مريم تُهمة قومها لمـّا عادت وهي تحمل طفلها، وما هي صفات المسيح في القرآن، هل مات المسيح في حادثة الصّلب؟ وهل يوجد علاقة بين المسيح والإمام المهدي(عج) في آخر الزّمان.

ونفتتح كلامنا بقوله الله تعالى حكاية عن امرأة عمران: (إِذْ قَالَتِ امْرَ‌أَتُ عِمْرَ‌انَ رَ‌بِّ إِنِّي نَذَرْ‌تُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّ‌رً‌ا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَ‌بِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ‌ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْ‌يَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّ‌يَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّ‌جِيمِ)[1].

نذر امرأة عمران أمّ السيّدة مريم(عليه السلام)
ورد في الأحاديث أنّ الله قد أوحى إلى "عمران" أنّه سيهِبَه ولدًا مباركًا يشفي المرضى الميؤوس من شفائهم، ويحيي الموتى بإذن الله، وسوف يرسله نبيًّا إلى بني إسرائيل، فأخبر عمران زوجته "حنّة" بذلك. لذلك عندما حملت ظنّت أنّ ما تحمله في بطنها هو الابن الموعود، دون أن تعلم أنّ ما في بطنها أُم الابن الموعود "مريم"؛ فنذرت ما في بطنها للخدمة في بيت الله "بيت المقدس". ولكنّها إذ رأتها أُنثى إرتبكت ولم تدرِ ما تعمل، قوله تعالى: (فلمّا وضعتها قالت ربّ إنّي وضعتها أُنثى).

هذه الآية تشرح حال أُمّ مريم بعد ولادتها، وراحت تخاطب الله قائلة: إنّها أُنثى، وأنّ الذّكر ليس كالأُنثى في تحقيق النّذر، فالأُنثى لا تستطيع أن تؤدّي واجبها في الخدمة كما يفعل الذّكر...، (وليس الذكر كالأُنثى).

قوله تعالى: (إذ قالت امرأة عمران...): هذه إشارة إلى النّذر الذي نذرته امرأة عمران وهي حامل بأن تهب ابنها خادمًا في بيت المقدس، ولذلك قالت "محرّرًا" ولم تقل "محرّرة" ودعَت الله أن يتقبّل نذرها: (فتقبّل منّي إنك أنت السميع العليم).

و"المحرّر" من التّحرير، وكانت تُطلَق في ذلك الزّمان على الأبناء المعيّنين للخدمة في المعبد ليتولّوا تنظيفه وخدماته، وليؤدّوا عباداتهم فيه وقت فراغهم.

قوله تعالى: (وإني سمّيتها مريم...): يتّضح من هذه الجملة أنّ أُم مريم هي الّتي سمّتها بهذا الإسم عند ولادتها. و"مريم" بلغتها تعني "العابدة". وفي هذا يظهر منتهى اشتياق هذه الأُمّ الطاهرة لوقف وليدها على خدمة الله. لذلك طلبت من الله- بعد أن سمّتها- أن يحفظها ونسلها من وسوسة الشياطين، وأن يرعاهم بحمايته ولطفه (وإنّي أُعيذها بِكَ وذُرّيتها من الشّيطان الرّجيم).

ويحكي القرآن الكريم قصّة المسيح (عليه السلام) وأمّه بشكل مختلف عمّا نقلته كُتب العهد الجديد، فالقرآن يبدء القصّة بذكْر امرأة عمران - والدة مريم - فيذكر قصّة حملها بمريم ونذر ما في بطنها ليكون خادمًا للمسجد فتقبّل الله سبحانه وتعالى نذرها.

 وبعد ولادتها؛ أتت بها إلى المعبد وسلّمتها للكَهنة وكان بينهم زكريّا عليه السّلام؛ فاختلفوا فيما بينهم أيّهم يكفّلها، فاتّفقوا على القرعة، فكانت من نصيب النّبي زكريّا عليه السلام فكفّلها حتّى إذا نبتت وبلغت ضرب لها من دونهم حجاباً تعبد الله سبحانه، لا يدخل عليها المحراب إلّا زكريّا فيقول سبحانه: (فَتَقَبَّلَهَا رَ‌بُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِ‌يَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِ‌يَّا الْمِحْرَ‌ابَ وَجَدَ عِندَهَا رِ‌زْقًا قَالَ يَا مَرْ‌يَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَرْ‌زُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ)[2].

حمْل مريم وولادة النّبي عيسى(عليه السلام)
ثمّ إنّ الله تعالى بشّرها بولادة عيسى المسيح (عليه السلام)؛ حيث أرسل الملاك إليها وهي محتجبة وقد تمثّل لها بشرًا فبلّغها البشارة بأنّ الله سبحانه يهب لها طفلاً مباركًا يكون رسولاً إلى بني إسرائيل؛ وأخبرها بمنزلته العظيمة عند الله، ثمّ نفخ فيها فحملت مريم عليها السلام بالمسيح (عليه السلام)؛ حمل المرأة بولِدها والقصّة كما يذكرها القرآن هي: ﴿وَاذْكُرْ‌ فِي الْكِتَابِ مَرْ‌يَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْ‌قِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهَا رُ‌وحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرً‌ا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّ‌حْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَ‌سُولُ رَ‌بِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ‌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَ‌بُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَ‌حْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرً‌ا مَّقْضِيًّ[3]، ثمّ حان موعد الولادة المباركة فجاءها المخاض إلى جذع النّخلة؛ وهناك وضعت عيسى (عليه السلام)؛ ويذكر القرآن أوّل معاجزه عليه السّلام حيث كلّم والدته في أوّل يوم ولادته حيث يذكر القرآن قصّة الولادة بقوله تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * أَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَ‌بُّكِ تَحْتَكِ سَرِ‌يًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُ‌طَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَ‌بِي وَقَرِّ‌ي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَ‌يِنَّ مِنَ الْبَشَرِ‌ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْ‌تُ لِلرَّ‌حْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّ[4].

عيسى يتكلّم في المهد...قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ
ثمّ يقصّ القرآن كيف أنّ مريم العذراء عليها السّلام جاءت بالمسيح (عليه السلام) إلى قومها فلمّا رأوها والطفل معها ثاروا عليها بالطّعن والّلوم؛ فسكَتَت وأشارت إليه (عليه السلام) أن كلّموه فتعجّبوا من ذلك إذ كيف يمكن التكلّم مع طفل ما زال في المـَهْد؛ فنطَق الطّفل المعجزة بكلام رائع إذ يحكي القرآن هذا الموقف بقوله تعالى: ﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْ‌يَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِ‌يًّا * يَا أُخْتَ هَارُ‌ونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَ‌أَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَ‌تْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَ‌كًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّ‌ا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارً‌ا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [5].

عيسى(عليه السلام) النّبي يدعو إلى التّوحيد
ثمّ نشأ عيسى عليه السلام وشبّ وكان وأمّه على العادة الجارية في الحياة الدنيويّة الطبيعيّة للبشر، يأكلان ويشربان وفيهما ما في سائر النّاس. ثمّ أنّ عيسى (عليه السلام) أرسل إلى بني إسرائيل فقام يدعوهم إلى دين التّوحيد، وكان يدعوهم إلى الشّريعة الجديدة المطابقة لشريعة موسى عليه السلام؛ إلّا أنّه نسخ بعض ما حرّم في التّوراة تشديدًا على اليهود، وقد جاء ببيّنات ومعاجز كثيرة يذكرها القرآن وذلك في قوله تعالى: ﴿وَرَ‌سُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّ‌بِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ‌ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرً‌ا بِإِذْنِ اللَّـهِ وَأُبْرِ‌ئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَ‌صَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُ‌ونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَ‌اةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّ‌مَ عَلَيْكُمْۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّ‌بِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّـهَ رَ‌بِّي وَرَ‌بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَ‌اطٌ مُّسْتَقِيمٌ[6]. ولم يزل عيسى عليه السّلام يدعوهم إلى التّوحيد والشريعة الجديدة حتّى يئِس من إيمانهم لـِما رآه من استكبار وعناد الكهنة والأحبار عن قبول الدّين والرّسالة الّتي جاء بها؛ فانتخب من بين أتباعه الحواريّين ليكونوا أنصارًا له إلى الله سبحانه؛ فيقول تعالى في القرآن الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ‌ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْ‌يَمَ لِلْحَوَارِ‌يِّينَ مَنْ أَنصَارِ‌ي إِلَى اللَّـهِ قَالَ الْحَوَارِ‌يُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ‌ اللَّـه [7].

قُتل أو رُفع إلى السّماء
تذكر الأخبار أنّ أحبار اليهود وعلمائهم ثاروا على المسيح(عليه السلام) يريدون قتله، فتوفّاه الله سبحانه ورفعه إليه، وشُبّه لليهود أنّهم قتلوه وصلبوه فيقول تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ رَ‌سُولَ اللَّـهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّ‌فَعَهُ اللَّـهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [8].

يتحدّث القرآن هنا عن تباهي اليهود وافتخارهم بقتلهم الأنبياء، وزعموا أنّهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم، ولعلّ هؤلاء كانوا يأتون بعبارة "رسول الله" استهزاء ونكاية، وقد كذّبوا بدعواهم هذه في قتل المسيح، فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، بل صلبوا شخصًا شبيهًا بعيسى المسيح(عليه السلام) بل رفعه الله إِليه، والله هو القادر على كلّ شيء،، تقول الآية: (وما قتلوه يقينًا...).
 (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم...)

صفات المسيح عليه السّلام واُمّه في القرآن

لقد ذَكر القرآن صفات للمسيح (عليه السلام) وأمّه، وقلّما ذكرها لأحدٍ من الأنبياء والنّساء، فقد ذكر لهذا النّبي المكرّم خِصال رفع بها قدرَه، وكذلك الحال بالنّسبة لأمّه الطّاهرة. نكتفي بذِكْر بعض هذه الصّفات:

- اصطفاء مريم: الصدّيقة مريم العذراء، هي المرأة الوحيدة الّتي قصّ القرآن قصّتها بالتّفصيل فينقل القرآن عنها:... إنّ الله قد اصطفاها وطهّرها واصطفاها على نساء العالمين كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْ‌يَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَ‌كِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ[9].

- مريم المحدّثة:
كانت محدّثة حدّثتها الملائكة «وهي التي ذكر القرآن أن الملائكة قد حدّثتها» كما في قوله تعالى: ﴿إذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْ‌يَمُ إِنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُ‌كِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْ‌يَمَ...[10].

- آية للعالمين: كانت من آيات الله للعالمين كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْ‌جَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّ‌وحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ[11].

- مريم العابدة: رُوِيَ أَنَّ عِيسَى (عليه السَّلام) نَادَى أُمَّهُ مَرْيَمَ بَعْدَ وَفَاتِهَا. فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ كَلِّمِينِي، هَلْ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى الدُّنْيَا ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، لِأُصَلِّيَ لِلَّهِ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، وَأَصُومَ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ يَا بُنَيَّ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ مَخُوفٌ[12].

وأما ما جاء في القرآن الكريم عن السيّد المسيح عليه السلام نذكر منه:

- عبد الله: كان عبداً لله وكان نبيّاً كما في قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)[13].

- رسول الله: وكان رسولاً إلى بني إسرائيل كما في قوله تعالى (وَرَ‌سُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّ‌بِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ‌ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرً‌ا بِإِذْنِ اللَّـهِ...)[14].

- أحد أولي العزم: وكان واحدًا من الخمسة أُولي العزم صاحب شرع وكتاب وهو الإنجيل كما في قوله تعالى (وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْ‌يَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَ‌اةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ‌...) [15].

- كلمة الله: وكان عليه السّلام كلمة لله وروحًا منه كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْ‌يَمَ رَ‌سُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْ‌يَمَ وَرُ‌وحٌ مِّنْهُ..[16].

- المبارك: كان عليه السّلام مباركًا أينما كان وكان زكيًّا بارًّا بوالدته كما في قوله تعالى ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَ‌كًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّ‌ا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارً‌ا شَقِيًّ[17].

النّبي عيسى والإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشّريف:
إنّ نزول عيسى (عليه السلام) سوف يكون بعد ظهور القائم (عليه السلام)، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (عيسى بن مريم ينزل من السّماء ويكون مع المهدي من ذرّيتي فإذا ظهر فاعرفوه...)[18]. وتذكُر الرّوايات أنّه(عليه السلام) يصلّي مع المهدي في بيت المقدِس.

ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (ويدخل المهدي (عليه السلام) بيت المقدس، ويصلّي بالنّاس إمامًا، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أُقيمت الصلاة، نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) بثوبين مشرقين حمر،...، فيلتفت المهدي، فينظر عيسى (عليه السلام) فيقول لعيسى: يابن البتول، صلّ بالنّاس، فيقول: لك أُقيمت الصّلاة، فيتقدّم المهدي (عليه السّلام) فيصلّي بالنّاس ويصلّي عيسى (عليه السّلام) خلفه ويبايعه[19].

وفي (عيون المعجزات) قال: (وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه أخبر الأمة بخروج المهدي خاتم الأئمة (عليه السلام) الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلا ً كما مُلئت ظلمًا وجورًا؛ وأنّ عيسى (عليه السلام) ينزل عليه في وقت خروجه وظهوره ويصلّي خلفه، وهذا خبر قد اتّفقت عليه الشّيعة والعلماء وغير العلماء والسّنة والخاصّة والعامّة والشّيوخ والأطفال لشُهرة هذا الخبر) [20].

[1] سورة آل عمران، الآيتان 35-36.
[2]  سورة آل عمران، الآية 37
[3]  سورة مريم، الآيات 16 - 21.
[4] سورة مريم، الآيات 22-26.
[5] سورة مريم، الآيات 27-33.
[6] سورة آل عمران، الآيات 49-51.
[7]  سورة الصف، الآية 14.
[8]  سورة النساء، الآيتان 157-158.
[9]  سورة آل عمران، الآية 42.
[10]  سورة آل عمران، الآية 45.
[11]  سورة الأنبياء، الآية 91.
[12]  الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج6، ص 338.
[13]  سورة مريم، الآية 30.
[14]  سورة آل عمران، الآية 49.
[15]  سورة المائدة، الآية 46.
[16]  سورة النساء، الآية 171.
[17]  سورة مريم، الآيتان 31-32.
[18] إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج5، ص 217.
[19]  معجم أحاديث الإمام المهدي، ج 3، ص122.
[20]  حسين بن عبد الوهاب، عيون المعجزات، ص130.

20-12-2017 | 14-52 د | 616 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net