الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1291 - 05 جمادى الثانية 1439هـ - الموافق 22 شباط 2018م
احذر فتنة المال

الشّهادة، الضّمان لانتصار الإسلامخصائص المبلّغ (20) الكرامةكلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقائه قادة ومنتسبي القوّة الجويّةذِكْــرُ اللهمراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

منبر المحراب

العدد 1288 - 14 جمادى الأولى 1439هـ - الموافق 01 شباط 2018م
الصّدق لباس الدّين

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف: التّعرّف على مفهوم الصّدق وآثاره الفرديّة والاجتماعيّة.

المحاور:
- مفهوم الصّدق
- الصّدق في القرآن الكريم
- الصّدق في أخبار أهل البيت(عليهم السلام)
- أقسام الصّدق
- متى يقبُح الصّدق؟

الافتتاح:
مفردة الصّدق متّفق على حُسنها ومدحها وأهميتها في كلّ المجتمعات البشريّة؛ فهو زينة الحديث، ورمز الاستقامة والصّلاح، وسبب النّجاح والنّجاة، لذلك مجّدته الشّريعة الإسلاميّة، وحرّضت عليه، قرآنًا وسنّة.

قال الله تعالى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدق وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ][1].

مفهوم الصّدق
 هو مطابقة القول للواقع، وهو أشرف الفضائل النّفسيّة، والمزايا الخُلقيّة، والخصائص الجليلة، وغالبًا ما يكون في القول، ولا بدّ لتحقّقه في القول وغيره من مطابقة ظاهر الإنسان من قول وفعل لباطنه.

الصّدق في القرآن الكريم
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[2].
وقال تعالى: [قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ] [3].
وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ][4].
وعن النّبي صلّى اللّه عليه وآله: «زينة الحديث الصّدق»[5].
 
الصّدق في أخبار أهل البيت(عليهم السلام)
ورد في الأحاديث عن النّبي(صلى الله عليه وآله) والأئمّة(عليهم السلام) أنّ الصّدق: "رأس الإيمان"، و"دعامة الإيمان"، و"لباس الدّين"، و"روح الكلام"[6]، وفيه "صلاح كلّ شيء"[7]. وقد كرَّم أهلُ البيت عليهم السّلام هذا الخٌلق الرّفيع، ودعَوا إليه بأساليبهم البليغة الحكيمة، منها:

- اختبروهم عند صدق الحديث: رُوي عن الإمام الصّادق عليه السّلام: «لا تغترّوا بصلاتهم، ولا بصيامهم، فإنّ الرّجل ربّما لهج بالصّلاة والصّوم حتى لو تركه استوحش، ولكن إختبروهم عند صدق الحديث، وأداء الأمانة»[8].

- الصّدق منجاة: عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «إلزموا الصّدق فإنّه منجاة»[9].

- الصّدق صلاح: عن الإمام عليّ: “الصّدق صلاح كلّ شيء..” [10]، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “الصّدق مبارك، والكذب مشؤوم” [11].

- إيثار الصّدق: أكّدت الرّوايات على تقديم الصّدق على الكذب،عن الإمام علي(عليه السلام): “الإيمان أن تُؤثر الصّدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك” [12].
 
أقسام الصّدق
للصّدق صور وأقسام تتجلّى في الأقوال والأفعال، واليك أبرزها:

1- الصّدق في الأقوال: وهو: الإخبار عن الشّيء على حقيقته من غير تزوير وتمويه. ويُقصد به صدق اللّسان، ويكون ذلك في نقل الأخبار والأحاديث أو تصديقها وتأييدها أو نفيها، عن الإمام عليّ(عليه السلام): “الصّدق خير القول”[13]، وعن الإمام الصّادق(عليه السلام): “زينة الحديث الصّدق”[14]، و“من صدُق لسانه زكى عمله”[15]. أي صار عمله ببركة الصّدق زاكيًا ناميًا في الثّواب، لأنّ اللّه تعالى «إنّما يقبل من المتّقين والصّدق من أبرز خصائص التّقوى وأهم شرائطه.

وينبغي السّعي للحصول على ملكة الصّدق وسيطرتها على النّفس قبل الدّخول في الحديث قال الإمام الباقر(عليه السلام): “تعلّموا الصّدق قبل الحديث” [16].

2- الصّدق في النيّة: وهو تطهيرها من شوائب الرّياء، والإخلاص بها إلى اللّه تعالى وحده.

فقد يتمّ ظاهر الكلام بالصّدق من حيث الحديث وإظهار المواقف ونحوها، ولكنّ نطقه اللّسانيّ لا ينسجم مع ما يُضمره قلبه ويدور في نيّته، فنيّة المؤمن خيرٌ من عمله وإنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى... والله تعالى "لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”.

3- الصّدق في العزم والوعد: فينبغي الإلتزام العملي بما يقرّه الإنسان على نفسه ويعزم على الإتيان به، أو يعِد الآخرين به، فعندما يقول مثلًا:
- إن رزقني الله مالًا سأفعل كذا.
- إن وُفِّقت للعمل الفلانيّ سأفعل كذا.
- أو أن يعِدَ أولاده تشجيعًا لهم ثمّ يُخلف وعده.

فيجب أن يُترجم الصّدق عمليًّا في مثل هذه الحالات، لأنّ عدم الوفاء بالتزاماته وتعهّداته ستؤدّي إلى عدم ثقة الآخرين به وتكذيبه.

4- الصّدق في الأفعال وهو:
مطابقة القول للفعل، كالبرّ بالقسم، والوفاء بالعهد والوعد.

5- الصّدق في مقامات الدّين: وهو أن نهذّب أنفسنا ونُربّيها على العلاقة الصّادقة مع الله تعالى، كالصّدق في الخوف والخشية من الله، والتّعظيم، والحبّ والتوكّل، والرّضا بقضاء الله وقدره..
 
متى يقبُح الصّدق؟
ورد في الرّوايات موارد ثلاث يقبح فيها الصّدق، وذلك لأنّ طريق الوصول إلى الحقّ أو إثباته قد ينحصر بعدم الصّدق وإبراز الواقع كما هو، أو لأنّ المصلحة النّاشئة عن الكذب تكون كبيرة، بينما قد يترتّب على الصّدق مفسدة عظيمة. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): “ثلاث يقبُح فيهن الصّدق: النّميمة، وإخبارك الرّجل عن أهله بما يكرهه، وتكذيبك الرّجل عن الخبر” [17].

وعن الإمام الصّادق(عليه السلام): “أيّما مسلم سُئل عنه مسلم فصدق وأدخل على ذلك المسلم منفعة، كُتب عند الله من الصّادقين” [18].

وقد ورد جواز الكذب في الإصلاح، وأسرار الحرب...

[1] سورة الزُّمر، الآيتان 33-34.
[2] سورة التوبة، الآية 119، وانظر: سورة المائدة، الآية 119، وسورة يوسف، الآية 70، وسورة الأحزاب، الآيتان 23-24).
[3] سورة المائدة، الآية 119.
[4] سورة التّوبة، الآية 119.
[5] الشّيخ الصّدوق، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص402.
[6] التّميمي الآمدي‏‏، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم‏، ص218.
[7] اللّيثي الواسطي‏، عيون الحكم والمواعظ، ص44.
[8] الشّيخ الكليني، الكافي، ج2، ص104.
[9] الحراني، تحف العقول، ص 104.
[10] التّميمي الآمدي‏‏، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم‏، ص219.
[11] الحراني، تحف العقول، ص 14.
[12] نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصّالح، ص 556.
[13] التّميمي الآمدي‏‏، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم‏، ص217.
[14] الشّيخ الصّدوق، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص 402.
[15] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص104.
[16] المصدر نفسه.
[17] الليثي الواسطي‏، عيون الحكم والمواعظ، ص214.
[18] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج68، ص11.

31-01-2018 | 13-16 د | 89 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net