الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
عيد الفطر، انتصار الروح وتجسيد القِيَم

العدد 1661 24 شهر رمضان 1446 هـ - الموافق 25 آذار 2025م

عَزَّ عَلَيْنَا فِرَاقُه

يومُ جبهةِ الحقِّنداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء العام 1404 هجريّ شمسيّالأمل وقضيّة فلسطينمراقباتالوحدة تعني التأكيد على المشتركاتوَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَمراقبات

العدد 1636 28 ربيع الأول 1446 هـ - الموافق 02 تشرين الأول 2024 م

والْجِهَادَ عِزّاً لِلإِسْلَامِ

من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1661 24 شهر رمضان 1446 هـ - الموافق 25 آذار 2025م

عَزَّ عَلَيْنَا فِرَاقُه

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على خير خلقه محمّد، وآله الطيّبين الطاهرين.

جاء في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): «اللَّهُمَّ، وَمَا أَلْمَمْنَا بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَم أَوْ إثْم، أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبِ وَاكْتَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَة عَلَى تَعَمُّد مِنَّا، أَوِ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ، وَلاَ تَنْصِبْنَا فِيهِ لأعْيُنِ الشَّامِتِينَ، وَلاَ تَبْسُطْ عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاغِينَ، وَاسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وَكَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنَّا فِيهِ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لاَ تَنْفَدُ، وَفَضْلِكَ الَّذِي لا يَنْقُصُ»[1].

لقد أظلّنا شهر رمضان بأيّامه ولياليه، فاستقبلناه بشوق، وعملنا فيه بما يُرضي الله تعالى، من صيام وقيام وصدقات وتلاوة قرآن... وها نحن نقترب من نهايته، وأيّامٌ قليلة تفصلنا عن وداعه، نودّعه بقلوبٍ حزينة، فكم من راكع وساجدٍ خشع قلبه في لياليه، وكم من عينٍ فاضت دموعها رجاءً للرحمن، وكم من عبدٍ أُعتِق من النيران بفضل الله ورحمته.

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لو يعلم العباد ما في رمضان، لتمنّت أن يكون رمضان سنة»[2].

فالمفلح هو الذي اغتنم هذه الأيّام، وسعى للتقرّب إلى الله تعالى بجدٍّ ونشاط، فأدّى الفرائض، وقام الليل، وتلا الكتاب الكريم، وفعل الحُسنى، وأطعم مؤمناً، وقضى حاجةَ أخيه، ووصل رحمَه، وأعان يتيماً، وأصلح ذاتَ البين، وأحسن الجوار...

أمّا الشقيّ، فهو من كانت مائدة الرحمن أمامه، فتقاعس وزهد بما لا ينبغي الزهد فيه، فتسلّطت عليه الشياطين، وكان فريستها في ذنب هنا ومعصية هناك.

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ الشقيّ حقّ الشقي مَن خرج عنه هذا الشهر، ولم تُغفر ذنوبه، فحينئذٍ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الربّ الكريم»[3].

عزيز يريد الرحيل
لقد أولى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) اهتماماً خاصّاً بوداع شهر رمضان المبارك، وتكلّموا على فراقه وكأنّه عزيزٌ يتألّمون لرحيله، فعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه في وداع شهر رمضان: «فَنَحْنُ مُوَدِّعُوه وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُه عَلَيْنَا، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُه عَنَّا»[4].

وهذا إن دلّ على شيء، فإنّما يدلّ على عِظم المكانة التي يحتلّها هذا الشهر المبارك في قلوبهم المطهّرة، فدعوا الله تعالى، وخصّصوا لذلك أدعية، هي كجرس إنذارٍ لنا نحن المقصّرين، عسى أن توقظنا، لنرمّم ما قصّرنا به خلال أيّامه المباركة. لذا، على الإنسان أن يعمد في ما تبقّى من هذا الشهر الشريف إلى اغتنام الساعات، ويتزوّد منها، ويتدارك ما فاته.

وإنّ أعظم ما ينبغي أن يطلبه العباد في هذا الشهر الشريف هو أن تُعتَق رقابهم ويفوزوا بالجنّة، والأيّام الأخيرة فيه هي أيّام العتق من النار، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «وهو شهر؛ أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره الإجابة والعتق من النار»[5].

لا ينقضي الشهر بانتهائه
وممّا ينبغي التنبّه إليه والحذر منه، أن لا يكون وداع شهر رمضان المبارك وداعاً للعبادات والطاعات والأعمال الصالحة، بل ينبغي أن يكون امتداداً لذلك، فلنبقَ على وصال بالقرآن الكريم، ولنستمرّ في الحفاظ على الصلاة في أوقاتها، ومَن كان ينفق في سبيل الله فلا يحرم نفسه بركة العطاء...

يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «ما حصلتم عليه من ذخائر في هذا الشهر المبارك احفظوه، والأنس بالقرآن الذي جرّبتموه حافظوا عليه، وكذلك صلاة الجماعة في أوّل وقتها، والصلاة في المسجد، والصلاة بتوجّه وحضور قلب، احفظوها طوال السنة، واسعَوا جهدكم لمنع الأسباب المادّيّة والأشواك والقذارات من أن تغطّي هذا الجوهر»[6].

إنّ الله تعالى قد وضع لشهر رمضان حكمة وغاية، بيّنها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[7].

فالتقوى، التي كانت الحكمة البالغة من صيام شهر رمضان، لا ينبغي أن تنتهي بانتهائه، إنّما تستمرّ إلى ما بعده من أيّام وشهور، وبذلك يكون المرء قد حقّق المراد والمبتغى.

وقد عرّف الإمام الصادق (عليه السلام) التقوى بقوله: «أن لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك»[8].

يوم القدس
أيّها الأحبّة،
في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، أعلن الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه) آخر جمعةٍ فيه يوماً عالميّاً للقدس، ليكون تذكيراً دائماً بقضيّة المسلمين الأولى، قضيّة فلسطين والقدس الشريف، يقول الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه): «إنّي أطالب عامّة المسلمين في العالم والدول الإسلاميّة بتوحيد صفوفهم؛ من أجل وضع حدٍّ لتجاوزات هذا العدوّ الغاصب وحماته. وأدعو المسلمين جميعاً إلى اتّخاذ آخر جمعة من شهر رمضان، والّتي هي من أيّام القدر، وبوسعها أن تكون حازمة في تحديد مصير الشعب الفلسطينيّ، يوماً للقدس»[9].

أيّها المسلمون، إنّ القدس هي أولى القبلتَين، ومسرى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ومهد الأنبياء، وموقع المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله. هي أرض مقدّسة، ارتبطَتْ بوجدان كلّ مسلم، وحُقَّ لكلّ مسلم أن يغار على مقدّساته، ويعمل على حمايتها والدفاع عنها.​ ولقد تعرّضَت المقدّسات الإسلاميّة عبر التاريخ لمحاولات تدنيسٍ واعتداء، وكان واجبُ المسلمين في كلّ زمانٍ ومكانٍ أنْ يهبّوا للدفاع عنها، وحمايتها من الأذى.

انطلاقاً من هذا البعد، وسعياً في التحرّر من قيود القوى المستكبرة، أكّد الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه) ضرورةَ إحياء هذا اليوم، الذي جعل له شعائر ومراسم خاصّة، تعبّر عن حقيقة الإحياء، وعن حضور القدس وقضيّة فلسطين في وجدان الأمّة، فليس الأمر مجرّد رفضٍ للصهيونيّة ولهيمنتها ولتسلّطها، وليس هو مجرد نكرانٍ قلبيّ للظلم الناتج عن احتلال القدس، ومشروع تهويدها، إنّما يتعدّى الأمر ذلك إلى التحرّك والنزول إلى الشارع والتعبير العمليّ عن الاستنكار والرفض للصهيونيّة والاستكبار.

يقول الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه): «يجب إحياء يوم القدس الذي يقع بجوار هذه الليلة، وأن يكون منطلقاً لصحوتهم... إنّ المسلمين يتحرّرون في ليلة القدر من عبادة غير الله تعالى؛ أي شياطين الإنس والجنّ... ويجدر بالمسلمين في العالم في يوم القدس أن يتحرّروا من قيود أسر الشياطين والقوى الكبرى وعبوديّتها، وأن يتّصلوا بقدرة الله التي لا تزول، وأن يقطعوا أيدي مجرمي التاريخ من بلاد المستضعفين، وأن يحرموهم من مطامعهم»[10].

وإنّ ما حصل في معركة طوفان الأقصى، ثمّ ما حصل في معركة أولي البأس، وما شهدناه من جرائم الصهاينة وأميركا والغرب ومجازرهم الوحشيّة ضدّ الإنسانيّة، يؤكّد ضرورة العمل الدؤوب والسعي الدائم لمواجهة هؤلاء الشياطين، والتحرّر من قيودهم، وأن نلتجئ إلى الله القويّ والقادر والمعين والناصر، ونطلب منه المدد والنصرة والغلبة في عمليّة الصراع ضدّ هذا الباطل. وإنّ معركتنا ضدّهم لَهي أشرف المعارك؛ إذ إنّها معركة المستضعفين ضدّ المستكبرين، ضدّ الطواغيت المتجبّرين، الذين عاثوا فساداً وظلماً واضطهاداً لعباد الله.

يقول شهيد الأمّة سماحة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه): «الحقّ الواضح الذي يجب أن يقال بقوّة في يوم القدس العالميّ: إنّ فلسطين، من البحر إلى النهر، أرض محتلَّة، مغتصَبة، مسروقة من أهلها وأصحابها الشرعيّين، وإنّ تقادم الزمان لا يحوّل المسروق والمنهوب إلى ملك شرعيّ وقانونيّ للسارق والناهب، ولو اعترف به كلّ العالم. ولذلك، فإنّ «إسرائيل» كيان غاصب، ومحتلّ وسارق وناهب، وأنجز ذلك كلّه بالإرهاب. هذا الكيان لا يجوز الاعتراف به، ولا التسليم له، ولا تقديم التنازلات له، ويجب أن يزول من الوجود، وأن يعود الحقّ كاملاً إلى أهله وأصحابه»[11].


[1] الصحيفة السجّاديّة، ص202.
[2] الشيخ الصدوق، فضائل الأشهر الثلاثة، ص140.
[3] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص109.
[4] الصحيفة السجّاديّة، ص198.
[5] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص67.
[6] من كلمةِ له (دام ظلّه)، في 10/9/2010م.
[7] سورة البقرة، الآية 183.
[8] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج67، ص285.
[9] صحيفة الإمام (قُدِّس سرّه)، ج9، ص212.
[10] صحيفة الإمام (قُدِّس سرّه)، ج‏15، ص64.
[11] من كلامٍ له (رضوان الله عليه) في يوم القدس العالميّ، 2016م.

26-03-2025 | 09-15 د | 164 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net