الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتالاستفادة من شهر رمضان المبارككلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) المتلفزة، يشكر فيها الشعب الإيرانيّ العظيم على حضوره المليونيّ في مسيرات يوم الله «22 بهمن»الوِفادةُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ

العدد 1708 27 شعبان 1447هـ - الموافق 16 شباط 2026م

سيّد الشهور

مراقباتحضور الشباب في المساجد خيراتُ المساجدِ

العدد 1707 20 شعبان 1447هـ - الموافق 09 شباط 2026م

خير البقاع وشهر الخير

دَوْلَةُ الخَيْرِ العَمِيمِ
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1708 27 شعبان 1447هـ - الموافق 16 شباط 2026م

سيّد الشهور

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الحمد لله ربّ العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى نائبه وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى شهيدنا الأسمى السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك بذكرى قدوم شهر الله، شهر رمضان المبارك، سائلين المولى أن يجعلنا من صوّامه وقوّامه، ومن عتقائه من النار، وأن يوفّقنا لتعظيم حرمته، وحفظ حدوده، والعمل بأحكامه.

شهر رمضان: عظمته وخصوصيّته بين الأشهر

أيّها المؤمنون،
ها قد أظلَّنا شهر رمضان المبارك، شهر جعله الله سيّد الشهور، وفضّله على سائر الأزمنة، وخصّه بخصائص لم يجعلها في غيره، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ... أيّها الناس، إنّ هذا الشهر قد حضركم، وهو سيّد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، تُغلَق فيه أبواب النيران، وتُفتح فيه أبواب الجنان»[1].

وقد شرّف الله هذا الشهر وكرّمه وعظّمه، بأن ذكره باسمه في كتابه العزيز دون سائر الشهور، فقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[2]، بينما ذكر بقيّة الشهور إجمالاً في قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾[3].

وقد بيّن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حقيقة هذا الشهر، قائلاً: «هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ»[4]، فالإنسان في هذا الشهر ليس ضيفاً على مائدة الطعام، بل على مائدة الرحمة والمغفرة والهداية.

يقول شهيد الأمّة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه): «أنتم ضيوف الله، يعني ضيوف الأعظم، والأغنى، والأكبر، والأقدم، والأقدر، والأجود، والأرحم، والأعلم، وكلّ ما يمكن أن يُذكَر من صفات عظيمة لله سبحانه وتعالى... نحن الآن ضيوفه، ضيوف ملك الملوك، ربّ الأرباب، عظيم العظماء، كلنّا ضيوفه سبحانه وتعالى في هذه الأيّام المباركة»[5].

ومن خصائص هذا الشهر المبارك أنّه:
1. شهر المغفرة:
عن الإمام الباقر (عليه السلام): «مَن دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره، وقام ورداً من ليله، وحفظ فرجه ولسانه، وغضّ بصره، وكفّ أذاه، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمّه»[6].

2. شهر العتق من النار: عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إنّ لله عزّ وجلّ عند فطر كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء يعتقهم من النار»[7].

3. شهر استجابة الدعاء: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أربعة لا تُرَدّ لهم دعوة، حتّى تُفتَح لهم أبواب السماء وتصير إلى العرش: الوالد لولده، والمظلوم على مَن ظلمه، والمعتمر حتّى يرجع، والصائم حتّى يفطر»[8].

4. شهر تقسيم الأرزاق وتثبيت الآجال: عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فاجهدوا أنفسكم؛ فإنّ فيه تُقسَّم الأرزاق، وتُكتَب الآجال، وفيه يُكتَب وفد الله الذين يفدون إليه»[9].

5. شهر تزكية الأبدان والنفوس: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لكلّ شيء زكاة، وزكاة الأبدان الصيام»[10].

6. شهر نزول الكتب الإلهيّة: عن الإمام الصادق (عليه السلام): «قَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله): نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَان عَشَرَ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان»[11].

فإذا كان هذا هو مقام شهر رمضان، فإنّ تعظيمه هو تعظيم لشعيرة من شعائر الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[12].

توصيات رمضانيّة

1. الإفطار العمديّ والجهر بالإفطار
أيّها المؤمنون،

إنّ من أخطر الظواهر التي تُبتلى بها المجتمعات في شهر رمضان: ظاهرة المجاهرة بالإفطار، والاستخفاف بحرمة هذا الشهر العظيم. وقد بيّن الله تعالى أنّ أحكامه وحدوده ليست مجرّد أوامر ونواهٍ تشريعيّة فحسب، بل هي حرمات يجب احترامها وتعظيمها، وبقدر عظمتها تكون عظمة حرمتها وحرمة انتهاكها، قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَ﴾[13]، وقال أيضاً: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾[14].

إنّ الجهر بالإفطار في نهار شهر رمضان ليس معصية فرديّة فحسب، بل هو تعدٍّ على حرمة شعيرة إلهيّة، وإشاعة لثقافة الاستهانة بالدين، وتشجيع عمليّ على مخالفة أحكام الله.

وهذا الحكم لا يختصّ بغير المعذور، بل يشمل المعذور أيضاً؛ لأنّ المعذور مأذون له بالإفطار شرعاً، لكنّه غير مأذون له بهتك حرمة الشهر أمام الناس؛ فالمرض أو السفر يرفع وجوب الصيام، ولا يرفع وجوب احترام الشعيرة.

أمّا غير المعذور، فإنّه يجمع بين أمرين خطيرين: المعصية والمجاهرة بها، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مجاهرة الله بالمعاصي تعجّل النقم»[15]، وقال أيضاً: «إيّاك والمجاهرة بالفجور؛ فإنّها من أشدّ المآثم»[16]، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأمّة، إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوىً، والفاسق المعلِن»[17].

بل إنّ بعض الناس لا يكتفي بالإفطار علناً، بل يبتهج به ويفاخر به، وكأنّه يحقّق إنجازاً، وقد قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إيّاك والابتهاج بالذنب، فإنّ الابتهاج به أعظم من ركوبه»[18]، وعنه (عليه السلام) أيضاً: «لا وزر أعظم من التبجّح بالفجور»[19].

وهنا يجب أن نؤكّد مسؤوليّة المجتمع والأسرة، في مواجهة هذه الظاهرة بالأسلوب الحكيم، من غير عنف ولا تشهير، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة، وبترسيخ ثقافة احترام الشعائر.

2. الإسراف والتبذير في الطعام
أيّها المؤمنون،

إنّ من الظواهر المخالفة لمقاصد الصيام أن يتحوّل شهر رمضان من شهر تهذيبٍ للنفس وضبطٍ للشهوة إلى موسم استهلاكٍ وإسرافٍ وتبذير، فتُعدّ موائد الإفطار بكمّيّات تفوق الحاجة، ثمّ يُلقى جزء كبير منها في النفايات، في مخالفةٍ صريحة لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾[20].

إنّ هذا السلوك يتنافى مع فلسفة الصوم؛ لأنّ الصيام شُرّع لتربية الإرادة، وتعويد الإنسان على القناعة، وإيقاظ الشعور الاجتماعيّ تجاه الفقراء والمحتاجين. وقد بيّن الإمام أبو محمّد العسكريّ (عليه السلام) علّة فرض الصيام بقوله: «لِيجدَ الغنيّ مضض الجوع، فيَحِنّ على الفقير»[21]، وهو نصّ صريح في أنّ الغاية من الصوم ليست الامتناع الجسديّ فحسب، بل بناء الإحساس بالآخرين من الفقراء والمحتاجين.

جاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطنه، فإن كان ولا بدّ، فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنَفَسه»[22]. تضع هذه الرواية قاعدةً أخلاقيّة وصحّيّة عامّة؛ إذ تكشف أنّ الامتلاء الزائد والإفراط في الطعام من السلوكيّات المذمومة شرعاً، سواءٌ في شهر رمضان أو غيره، فكيف إذا وقع في شهرٍ شُرّع للصيام والزهد وضبط الشهوات؟!

وقد أراد الله تعالى من الصيام أن يكون وسيلة لتزكية الأبدان والنفوس، لا سبباً للأمراض والتخمة وإهدار النعمة، غير أنّ الواقع يشهد أنّ بعض البيوت تنفق في شهر رمضان أضعاف ما تنفقه في سائر السنة!
يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «جاء في إحدى الروايات، أنّ شخصاً أكل فاكهة، وبقي نصفُها، فرماه، فنهره الإمام (عليه السلام)، وقال له: لقد أسرفت! لِمَ رميته؟ ولدينا في الروايات، أوامر بالاستفادة حتّى من نواة التمر. القضيّة جدّيّة إلى هذا الحدّ! استهلِكوا كِسَر الخبز المتفرّقة. يقدّمون الطعام في الفنادق لعدد من الناس، ثمّ يرمون كلّ ما يتبقّى من الطعام في صناديق النفايات، بحجّة أنّه غير صحّيّ! هل هذا ممّا يناسب مجتمعاً إسلاميّاً؟! هل يمكن بلوغ العدالة بهذه الطريقة؟»[23].

ولا يقتصر الإسراف على المال وحده، بل يشمل الوقت والجهد والصحّة؛ فالسهر الطويل على موائد الطعام، والانشغال بإعداد الأطعمة ومتابعة شؤونها على حساب الصلاة وقراءة القرآن والدعاء، صورة أخرى من صور التفريط بروح هذا الشهر، وتحويله من موسم عبادة إلى موسم عادات استهلاكيّة.

ومن هنا تبرز جملة من التوصيات العمليّة في هذا المجال:
الاكتفاء بالمقدار المعتدل من الطعام، وعدم تحويل الإفطار إلى مظهر ترفٍ وبذخ.
تخصيص جزء من المال الذي يُنفق على الكماليّات للصدقة ومساعدة الفقراء والمحتاجين.
تربية الأبناء على احترام نعمة الطعام، وتحريم رميه أو الاستهانة به.
ربط مائدة الإفطار بشكر الله تعالى واستحضار نعمه، لا بجعلها مجرّد عادة اجتماعيّة.

وبذلك يتحقّق الصيام بوصفه عبادةً تربويّة وسلوكاً أخلاقيّاً، لا مجرّد امتناعٍ مؤقَّت عن الطعام يعقبه إفراطٌ يناقض غايته ومقصده.


[1] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص67.
[2] سورة البقرة، الآية 185.
[3] سورة التوبة، الآية 36.
[4] الشيخ الصدوق، فضائل الأشهر الثلاثة، ص77.
[5] من كلامٍ له (رضوان الله عليه)، بتاريخ 07/05/2019م.
[6] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج2، ص98.
[7] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج6، ص401.
[8] المصدر نفسه، ج2، ص510.
[9] المصدر نفسه، ج4، ص66.
[10] المصدر نفسه، ج4، ص62.
[11] المصدر نفسه، ج2، ص629.
[12] سورة الحجّ، الآية 32.
[13] سورة البقرة، الآية 229.
[14] سورة الحجّ، الآية 30.
[15] الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص488.
[16] المصدر نفسه، ص95.
[17] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج75، ص226.
[18] المصدر نفسه، ج75، ص159.
[19] الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص540.
[20] سورة الأعراف، الآية 31.
[21] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص181.
[22] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج1، ص226.
[23] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 21/03/2009م.

16-02-2026 | 10-16 د | 4 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net