الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتالاستفادة من شهر رمضان المبارككلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) المتلفزة، يشكر فيها الشعب الإيرانيّ العظيم على حضوره المليونيّ في مسيرات يوم الله «22 بهمن»الوِفادةُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ

العدد 1708 27 شعبان 1447هـ - الموافق 16 شباط 2026م

سيّد الشهور

مراقباتحضور الشباب في المساجد خيراتُ المساجدِ

العدد 1707 20 شعبان 1447هـ - الموافق 09 شباط 2026م

خير البقاع وشهر الخير

دَوْلَةُ الخَيْرِ العَمِيمِ
من نحن

 
 

 

التصنيفات
الثقةُ وسوءُ الظنِّ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

عن أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلامُ): «لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثِّقَةِ بِالظَّنِّ»[1].

من أهمِّ أواصرِ العلاقةِ بينَ شخصينِ مؤمنَينِ هيَ الثقةُ، وكلَّما قويَتِ الثقةُ بينَهما ازدادتِ العلاقةُ استحكاماً، وإذا زالتِ الثقةُ انتهَتِ العلاقةُ الوطيدةُ، وتحوّلتْ إلى علاقةٍ سطحيّةٍ وعابرةٍ. وإذا كانتِ الثقةُ هيَ العمدةَ في العلاقةِ، فلا بدَّ منَ المحافظةِ عليها. ومن أعظمِ ما تُبتلى بهِ الثقةُ، ويؤدّي إلى هدمِها وزوالِها، هوَ سوءُ الظنِّ.

في هذهِ الحكمةِ، يُبيّنُ الإمامُ (عليهِ السلامُ) أنَّهُ ليسَ منَ العدلِ أن يُزيلَ أحدُ الطرفينِ الثقةَ بينَهُما من خلالِ الظنِّ السيّئِ بالآخرِ، بل لا بدَّ من أن يكونَ حُسنُ الظنِّ هوَ السائدَ بينَهُما؛ فإنهاءُ الثقةِ بسوءِ الظنِّ مخالفٌ للعدلِ.

وأخطرُ ما يُهدِّدُ هذهِ الثقةَ، كلامُ الناسِ، الذينَ -عن سوءِ قصدٍ أو بدونِه- يتحدّثونَ بكلامٍ يُوجِبُ الفتنةَ بينَ المؤمنينَ، فعن أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلامُ): «مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ، فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ؛ أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي وَتُخْطِئُ السِّهَامُ»[2].

أي إنّ الأصلَ أنْ يحاولَ المؤمنُ ألّا يسمعَ حديثَ الناسِ في أخيهِ المؤمنِ، وَلْيعتمدْ في مواجهةِ ما يسمعُهُ على ما يعرفُهُ عنهُ سابقاً، منَ الإيمانِ والتديّنِ وحفظِ الأخوّةِ والصداقةِ.

والمعالجةُ المهمّةُ لما يسمعُهُ، أنْ يبحثَ عنِ المُحتملاتِ الحسنةِ، التي لا تُوجِبُ سوءَ الظنِّ والتهمةَ، فيحمِلَ ما سمعَهُ من كلامٍ عليها، ويبتعدَ عنِ الاحتمالاتِ السيّئةِ، فعنِ الإمامِ عليٍّ (عليهِ السلامُ): «ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ، وَلَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلاً»[3].

بلْ لو سمعْتَ ذلكَ الكلامَ منهُ مباشرةً، من دونِ أن يكونَ ذلكَ بواسطةِ أحدٍ منَ الناسِ، فإنَّ عليكَ أنْ تبحثَ عن مَحملِ خيرٍ لِتحمِلَ الكلامَ عليهِ وتُفسّرَهُ بهِ، فعنِ الامامِ عليٍّ (عليهِ السلامُ): «لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلاً»[4].

ومن أهمِّ وسائلِ الاستعانةِ للقضاءِ على سوءِ الظنِّ، أنْ يعملَ الإنسانُ على تعويدِ نفسِهِ على حُسنِ الظنِّ، وذلكَ بالنظرِ إلى الفوائدِ المترتّبةِ عليهِ؛ فهوَ بابٌ للراحةِ النفسيّةِ أوّلاً، ولتجنّبِ الوقوعِ في الإثمِ ثانياً، فعن أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلامُ): «حُسْنُ الظَّنِّ يُخَفِّفُ الْهَمَّ، وَيُنْجِي مِنْ تَقَلُّدِ الْإِثْمِ»[5].

ويحرصُ الإمامُ أميرُ المؤمنينَ (عليهِ السلامُ) في عهدهِ لمالكِ الأشترِ على التأكيدِ على حُسنِ الظنِّ بالعاملينَ معَهُ، ويرشدُهُ إلى طريقةِ ذلكَ، وهيَ مراعاةُ أمورٍ ثلاثةٍ:
الأولى: معاملتُهُم بالإحسانِ إليهِم.
الثانية: ألّا يُثقِلَ عليهِم بالتكاليفِ التي يُطلَبُ منهُم فيها ما لا يقدرونَ عليه.
الثالثة: أنْ يبتعدَ عنِ استكراهِهِم على ما لا يرغبونَ فيه، ولا تُقبِلُ نفوسُهُم إليه.

فهذهِ أمورٌ، لو تمَّت مراعاتُها من أصحابِ المناصبِ والمسؤوليّاتِ، لَعَمَّتِ الثقةُ بينَ العاملينَ لديهِم.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص507، الحكمة 220.
[2] المصدر نفسه، ص 198 - 199، الخطبة 141.
[3] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص380.
[4] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص538، الحكمة 360.
[5] الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص228.

23-07-2025 | 15-26 د | 448 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net