الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1706 13 شعبان 1447هـ - الموافق 02 شباط 2026م

ليُظهرَه على الدينِ كلِّه

دَوْلَةُ الخَيْرِ العَمِيمِعبثيّة السعي للسيطرة على إيران الإسلاميّةمراقباتمراقباتكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع مختلف فئات الناس في مناسبة ذكرى عيد المبعث النبوي الشريفالعدلُ المنشودُرحمةً للعالمينمراقباتمكافأةُ المعروف
من نحن

 
 

 

التصنيفات
دَوْلَةُ الخَيْرِ العَمِيمِ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قالَ تعالى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾[1].

تُنبِئُ هذهِ الآيةُ الكريمةُ عن إحدى السُّنَنِ الإلهيّةِ، وهيَ أنَّ السَّيرَ على هَدْيِ الصِّراطِ المستقيمِ، بالالتزامِ بما أمرَ اللهُ به، والاجتنابِ عمّا نهى عنه، يُوصِلُ الإنسانَ إلى الخيرِ العميمِ.

ومن خصائصِ الدَّولةِ المهدويّةِ أنَّ الأرضَ ستُعْمَرُ كلُّها، وستُخْرِجُ كنوزَها ومعادنَها وثرواتِها وزخرفَها، وتفتحُ السَّماءُ أبوابَها، وتفيضُ أمطارُها على الأرضِ، فتكثرُ النِّعَمُ والأرزاقُ، ولا تخلو بقعةٌ منَ الأرضِ ليسَ فيها زرعٌ وعِمرانٌ.

وهذا منَ التَّأييدِ الإلهيِّ للإمامِ المهديِّ (عجّلَ اللهُ تعالى فرجَهُ الشريفَ) ودولتِهِ المباركةِ، فقد رُويَ عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ): «وتُخْرِجُ له الأرضُ أفلاذَ كَبِدِها»[2]؛ أي ما فيها من كنوزٍ ومعادنَ.

ورُويَ عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ): «يُرْسِلُ السَّماءَ عليهِم مدراراً، ولا تحبسُ الأرضُ شيئاً من نباتِها، ويكونُ المالُ كَدُوساً، يأتيهِ الرَّجلُ فيسألُهُ، فيحثي لهُ في ثوبِهِ ما استطاعَ أن يحملَهُ»[3].

ثمّ تُخْرِجُ لهُ طيِّباتِها، ولا تبخلُ في دولتِهِ بشيءٍ، رُويَ عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ): «وتزيدُ المياهُ في دولتِهِ، وتَمُدُّ الأنهارُ، وتُضَعِّفُ الأرضُ أُكُلَها، وتُستخرَجُ الكنوزُ كلُّها»[4].

فإذا ما قارَنّا بينَ ما نحنُ فيهِ الآنَ وما عليهِ عصرُ الإمامِ المهديِّ (عجّلَ اللهُ تعالى فرجَهُ الشريفَ)، نُدركُ عظمةَ ما سيحدثُ في عصرِهِ من إعمارٍ للبلادِ، وما سيعمُّها من نِعَمٍ ورزقٍ، حيثُ ستتضافرُ العواملُ والظروفُ جميعُها: الأرضُ، والسَّماءُ، وكلُّ ما على الأرضِ؛ لإعمارِ الكرةِ الأرضيّةِ، حتّى لا تبقى بقعةٌ منها بلا زرعٍ ولا حاصلٍ، فقد وردَ في الأثرِ: «فلا يبقى في الأرضِ خرابٌ إلّا عُمِّر»[5].

سيكونُ النّاسُ في دولةِ الإمامِ المهديِّ (عجّلَ اللهُ تعالى فرجَهُ الشريفَ) متنعِّمينَ في حياتِهِم الاقتصاديّةِ وفي رفاهيّةٍ، فلا أثرَ للبؤسِ والحرمانِ أوِ الجوعِ، ولا يستغلُّ النّاسُ بعضُهم بعضاً في سبيلِ كسبِ الأموالِ، وقد وردَت رواياتٌ كثيرةٌ في هذا الشأنِ، نذكرُ منها ما رُويَ عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ): «تنعَمُ أمَّتي في زمانِهِ نعيماً لم يَنعَموا مثلَهُ قطُّ، البَرُّ والفاجرُ»[6]، وعنهُ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ) أيضاً: «ويجعلُ اللهُ الغنى في قلوبِ هذهِ الأمّةِ»[7].

فهم لا يستشعرونَ الحاجةَ، بل يعيشونَ جميعاً في غِنىً وسَعةٍ، عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ): «تَنعمُ أمَّتي في زمنِ المهديِّ نعمةً لم يَنعموا مثلَها قطُّ؛ يُرسِلُ السَّماءَ عليهم مدراراً، ولا تَدَعُ الأرضُ شيئاً من نباتِها إلّا أخرجَتْهُ، والمالُ يومَئذٍ كَدُوسٌ. يقومُ الرَّجلُ فيقولُ: يا مهديُّ، أعطِني، فيقولُ: خُذْ»[8].

وهذا الخيرُ مرتبطٌ بالسُّنَّةِ الإلهيّةِ الواردةِ في الآيةِ المباركةِ، وهيَ الاستقامةُ؛ فلأنَّها دولةُ العدلِ والصِّراطِ المستقيمِ، ستكونُ دولةَ الخيرِ العميمِ، وفي الروايةِ عن أبي بصيرٍ، قالَ: قالَ أبو عبدِ اللهِ [الإمامُ الصادقُ] (عليهِ السَّلامُ) في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾[9]: «واللهِ، ما نزلَ تأويلُها بعدُ، ولا ينزلُ تأويلُها حتَّى يخرجَ القائمُ (عليه السلام)»[10].

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] سورة الجنّ، الآية 17.
[2] الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص513.
[3] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج36، ص369.
[4] المقدسيّ، عقد الدرر في أخبار المنتظر، ص84.
[5] الشيخ الطبرسيّ، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص292.
[6] الفتّال النيسابوريّ، روضة الواعظين، ص485.
[7] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج51، ص84.
[8] المقدسيّ، عقد الدرر في أخبار المنتظر، ص169.
[9] سورة التوبة، الآية 33.
[10] الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص670.

02-02-2026 | 09-57 د | 12 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net