الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتحضور الشباب في المساجد كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مختلف الفئات الشعبيّة في الذكرى السنويّة السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلاميّةخيراتُ المساجدِ

العدد 1707 20 شعبان 1447هـ - الموافق 09 شباط 2026م

خير البقاع وشهر الخير

دَوْلَةُ الخَيْرِ العَمِيمِمراقباتمراقباتالعدلُ المنشودُرحمةً للعالمين
من نحن

 
 

 

التصنيفات
خيراتُ المساجدِ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) أنَّهُ قالَ: «مَنِ اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسَاجِدِ أَصَابَ إِحْدَى الثَّمَانِ: أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً، أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً، أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً، أَوْ كَلِمَةً تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى، أَوْ يَسْمَعُ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى، أَوْ يَتْرُكُ ذَنْباً خَشْيَةً أَوْ حَيَاءً»[1].

ما جعلَ اللهُ عزَّ وجلَّ من حكمٍ في أحكامِ شريعةِ سيّدِ المرسلينَ محمّدٍ (صلّى الله عليه وآله) إلّا لمصلحةٍ تعودُ إلى العبادِ، فهوَ اللهُ الغنيُّ عنِ العالمينَ، وهذا النفعُ يرتبطُ بخيرِ الدنيا والآخرةِ. وتشريعُ المساجدِ لإقامةِ الصلاةِ فيها، والحثُّ على التردُّدِ إليها، هوَ من أبوابِ الخيرِ والنفعِ الكثيرِ الذي أرادهُ اللهُ عزَّ وجلَّ لعبادِهِ.

إنَّها بيوتُ اللهِ في أرضِهِ، وهذا أوّلُ ما ينبغي أن يلتفتَ إليهِ مَن يرتادُ المساجدَ، فهوَ يذهبُ إلى بيتٍ يتعلَّقُ باللهِ، فعن رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله): «فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: أَنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي. أَلَا إِنَّ عَلَى الْمَزُورِ كَرَامَةَ الزَّائِرِ، أَلَا بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[2]. والنورُ المرافقُ لهذا العبدِ يومَ القيامةِ هوَ ثمرةُ ما يستفيدُهُ في المسجدِ منَ الأمورِ الثمانيةِ الواردةِ في حديثِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام).

ومن أهمِّها تركُ الذنبِ خشيةً أو حياءً، ويجمعُهُما المرويُّ عنِ الإمامِ زينِ العابدينَ (عليه السلام): «خَفِ اللَّهَ تَعَالَى لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ، وَاسْتَحْيِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ»[3]. والمسجدُ مكانٌ يُقَرِّب العبدَ من اللهِ عزَّ وجلّ، والإحساسُ بهذا القربِ خيرُ رادعٍ عنِ المعاصي والآثامِ. ولذا، وردَ أنَّ منَ المستحبّاتِ عندَ الحضورِ إلى المسجدِ مراعاةَ الآدابِ العامّةِ للمساجدِ، والخروجَ لابِساً أفضلَ ثيابِهِ، لكي يكونَ لقاؤُهُ بربِّهِ وإخوانِهِ على أفضلِ صورة. ومن أهمِّ الآدابِ التي تحافظُ على الاستفادةِ الصحيحةِ منَ التردّدِ إلى المساجدِ، ما وردَ في الحديثِ عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله): «كُلُّ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إِلَّا ثَلَاثَةً: قِرَاءَةُ مُصَلٍّ، أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ، أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ»[4].

وتجبُ معرفةُ الحدودِ في التعاملِ في المسجدِ، فعلى المؤمنِ المسجديِّ أن يحذرَ من رفعِ الأصواتِ في المساجدِ، أوِ الجدالِ فيها بالباطلِ، ففي وصيّةِ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله) إلى أبي ذرٍّ، قالَ لهُ:«يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ وَأَحْسَنَ عِمَارَةَ مَسَاجِدِ اللَّهِ، كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ»، فَقُلْتُ: كَيْفَ يُعْمَرُ مَسَاجِدُ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا تُرْفَعُ فِيهَا الْأَصْوَاتُ، وَلَا يُخَاضُ فِيهَا بِالْبَاطِلِ، وَلَا يُشْتَرَى فِيهَا وَلَا يُبَاعُ، وَاتْرُكِ اللَّغْوَ مَا دُمْتَ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَفْسَكَ»[5].

وفي الروايةِ عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «إِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْمَسْجِدِ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَصَدْتَ بَابَ بَيْتِ مَلِكٍ عَظِيمٍ، لَا يَطَأُ بِسَاطَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ بِمُجَالَسَةِ مَجْلِسِهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ... وَاعْتَرِفْ بِعَجْزِكَ وَتَقْصِيرِكَ وَفَقْرِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّكَ قَدْ تَوَجَّهْتَ لِلْعِبَادَةِ لَهُ وَالْمُؤَانَسَةِ، وَاعْرِضْ أَسْرَارَكَ عَلَيْهِ، وَلْتَعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَعَلَانِيَتُهُمْ، وَكُنْ كَأَفْقَرِ عِبَادِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخْلِ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَحْجُبُكَ عَنْ رَبِّكَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْأَطْهَرَ وَالْأَخْلَصَ، وَانْظُرْ مِنْ أَيِّ دِيوَانٍ يُخْرَجُ اسْمُكَ، فَإِنْ ذُقْتَ مِنْ حَلَاوَةِ مُنَاجَاتِهِ وَلَذِيذِ مُخَاطَبَاتِهِ، وَشَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَكَرَامَاتِهِ مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَإِجَابَتِهِ، فَقَدْ صَلَحْتَ لِخِدْمَتِهِ، فَادْخُلْ فَلَكَ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ»[6].

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص237.
[2] الشيخ الصدوق، الهداية، ص132.
[3] الشهيد الأوّل، محمّد بن مكّي‏، الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة، ص25.
[4] الأمير ورّام، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام)، ج2، ص62.
[5] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج5، ص234.
[6] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج80، ص373.

09-02-2026 | 09-30 د | 7 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net