الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
المواساة روح الأخوّةوَمَن يَتَّقِ اللَّهعند الشدّةفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَأوقاتك أجزاء عمركحين نخشى الاستبدالالأمل في مواجهة المِحَنسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌرسول الله نورٌ في دياجي الظلمات
من نحن

 
 

 

التصنيفات
المواساة روح الأخوّة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

المواساة روح الأخوّة

هدف الموعظة

تعزيز روح المواساة والتكافل، والاقتداء بأهل البيت (عليهم السلام) في مشاركة الآخرين أعباءهم وحفظ كرامتهم، ولا سيّما في أوقات الشدّة.

محاور الموعظة
1. روح الأخوّة
2. النعمة والمسؤوليّة
3. المواساة في الشدّة
4. حفظ كرامة المحتاج

تصدير الموعظة
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾[1].
الإمام الصادق (عليه السلام): «سيّد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، حتّى لا ترضى بشيءٍ إلّا رضيت لهم مثله، ومواساتك الأخ في المال، وذكر الله على كلّ حال»[2].

يضع الإمام (عليه السلام) المواساة في منزلة رفيعة، إلى جانب إنصاف الناس وذكر الله؛ لأنّ الإيمان ينعكس في علاقة الإنسان بربّه وبالناس معاً، ويظهر أثره في المال والمواقف وطريقة عيش الإنسان مع إخوانه. فالمؤمن يرى في النعمة التي بين يديه مسؤوليّة، وفي حاجة أخيه مجالاً للبرّ والعطاء.
يقول الإمام الخامنئيّ (قُدِّس سرّه): «إنّ مفهوم المواساة مفصليّ في المجموعة والمنظومة القيَميّة والمعرفيّة للإسلام»[3].

روح الأخوّة
المواساة روحٌ تقوم عليها الأخوّة، ومضمونها أن يشعر الإنسان بأنّ ما يصيب أخاه يعنيه، وأنّ ما رزقه الله من قدرةٍ ومالٍ يحمّله مسؤوليّةً تجاه من يحتاج إليه؛ ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «نظام الدين خصلتان: إنصافك من نفسك، ومواساة إخوانك»[4].

وتؤسّس هذه الروحيّة لمجتمعٍ يشعر أفراده بعضهم ببعض، ويتعاملون مع النعمة بوصفها وسيلةً للعطاء والمسؤوليّة. ويجسّد القرآن هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. فالإيثار هو أن يقتطع الإنسان من راحته وسعته ما يخفّف عن أخيه، وأن يجعل لحاجة الآخر مكاناً في حساباته. وقد عبّر الإمام الباقر (عليه السلام) عن حقيقة الأخوّة بموقف شديد الوضوح، حين سأل أبا إسماعيل: «أرأيت فيما قبلكم، إذا كان الرجل ليس له رداء، وعند بعض إخوانه فضل رداء، يطرح عليه حتّى يصيب رداءً؟»، قال: قلت: لا، قال: «فإذا كان ليس عنده إزار، يوصل اليه بعض إخوانه بفضل إزار حتّى يصيب إزاراً»، قلتُ: لا، فضرب بيده على فخذه، ثمّ قال: «ما هؤلاء بإخوة»[5]؛ فالأخوّة تُقاس بمدى استعداد الإنسان لمشاركة أخيه حاجته، وبقدر ما يترجمه هذا الشعور من عطاءٍ وموقف.

النعمة والمسؤوليّة
يحفظ الإسلام للإنسان حقّه في النعمة والعيش الكريم، ويجعل المال وسيلةً للإحسان والبناء وتحقيق حاجات الإنسان المشروعة، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾[6]، فالآية تجمع بين الانتفاع بنصيب الإنسان من الدنيا وبين الإحسان إلى الآخرين.

ويتجلّى هذا المعنى في موقف الإمام الصادق (عليه السلام) مع سفيان الثوريّ عندما أنكر عليه لباسه، قائلاً: إنّ هذا اللباس ليس من لباسك، فبيّن له الإمام أنّ النعمة حين توضع في موضعها تكون من حقّ أهلها، وقال (عليه السلام): «اسمع منّي وعِ ما أقول لك، فإنّه خير لك عاجلاً وآجلاً إن أنت مُتَّ على السنّة والحقّ ولم تمت على بدعة. أخبرك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب؛ فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفّارها»، ثمّ بيّن أنّه لا تمرّ عليه لحظة إلّا ويجعل لله في ماله حقّاً فيضعه في موضعه، قائلاً: «فوالله، إنّني لمع ما ترى، ما أتى عليَّ مُذ عقلت صباح ولا مساء، ولله في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعاً إلّا وضعته»[7].
فالمعيار هو علاقة الإنسان بما يملك: يستطيع أن يعيش بكرامة، وأن ينتفع بماله في حاجاته المشروعة، وأن يجعل في ماله نصيباً معلوماً للإحسان. وتظهر المشكلة حين تتحوّل النعمة إلى انفصالٍ عن المجتمع، فيرى الإنسان حاجة من حوله ثمّ يتعامل معها وكأنّها لا تعنيه.

المواساة في الشدّة
وتظهر حقيقة المواساة بصورة أوضح حين تضيق الأحوال؛ ففي الرخاء قد يكون العطاء سهلاً، أمّا عندما تتراجع القدرة الشرائيّة، وتزداد البطالة والفقر، أو يمرّ المجتمع بحربٍ وأزمة، تصبح المواساة اختباراً حقيقيّاً للأخوّة، قال تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾[8]، فالبرّ يرتبط بقدرة الإنسان على أن يشارك غيره مما يحبّ ويملك، وأن يجعل للعطاء مكاناً في أولويّاته.

ولهذا تدعو الظروف الصعبة القادر إلى مراجعة طريقة إنفاقه، فيميّز بين الضروريّ والكماليّ، وبين ما يحتاج إليه فعلاً وما يستطيع الاستغناء عنه لمصلحة أخيه. وقد تكون المواساة بالمال، أو الطعام، أو الدواء، أو تأمين حاجة أسرة، أو مساعدة شابّ على العمل، أو تخفيف دين، أو إعانة طالب، أو الوقوف إلى جانب عائلة فقدت معيلها.

وتتعدّد صور المواساة، لكنّ جوهرها واحد: أن يشعر المحتاج أنّه ليس وحده في مواجهة الضيق، وأنّ في مجتمعه من يشاركه حمل ما أثقل كاهله، وقد شبّه الإمام الصادق (عليه السلام) المؤمنين بالجسد الواحد، فقال: «لا والله، لا يكون [المؤمن] مؤمناً أبداً، حتّى يكون لأخيه مثل الجسد؛ إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه»[9].

حفظ كرامة المحتاج
تكتمل المواساة حين تجتمع مع حفظ الكرامة؛ فالمحتاج يحتاج إلى العون، ويحتاج في الوقت نفسه إلى أن تبقى كرامته مصونة؛ ولذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾[10]. فالعطاء الذي يتبعه المنّ أو الأذى يفقد جانباً أساسيّاً من معناه. والمواساة الواعية تراعي مشاعر المحتاج، وتحفظ خصوصيّته، وتقدّم له ما يحتاج إليه من دون استعراض أو إذلال أو تذكيرٍ دائمٍ بما قُدّم له، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «إن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المنّ والذكر لها، ولكن أتبعها بأفضل منها، فإنّ ذلك أجمل بك في أخلاقك وأوجب للثواب في آخرتك»[11].

وتحتاج المواساة في الأزمات إلى حسٍّ اجتماعيّ أيضاً؛ فيراعي الإنسان ظروف من حوله، ويتعامل مع مظاهر النعمة بوعيٍ ومسؤوليّة، ويدرك أثر ما يُظهره من مظاهر الرفاهية في مجتمعٍ يمرّ بالضيق. والمقصود هنا حفظ مشاعر الناس ومراعاة واقعهم، مع بقاء الإنسان حرّاً في الانتفاع بما أنعم الله عليه في حدود ما أباحه الله تعالى.


[1] سورة الحشر، الآية 9.
[2] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج2، ص144.
[3] من كلامٍ له (قُدِّس سرّه)، بتاريخ 22/02/2021م.
[4] الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، مصدر سابق، ص498.
[5] الصدوق، الشيخ محمّد بن عليّ بن بابويه، مصادقة الإخوان، إشراف السيّد على الخراسانيّ الكاظميّ، مكتبة الإمام صاحب الزمان العامّة، العراق - الكاظميّة، 1402هـ، ط1، ص36.
[6] سورة القصص، الآية 77.
[7] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص65.
[8] سورة آل عمران، الآية 92.
[9] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج71، ص233.
[10] سورة البقرة، الآية 264.
[11] ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول، مصدر سابق، ص305.

12-10-2026 | 11-36 د | 6 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net