الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1487 19 ربيع الثاني 1443 هـ - الموافق 25 تشرين الثاني2021م

التوبة

ذكر الله أساس العملثَوبُ الحَياءكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء مع النخب وأصحاب المواهب المتفوّقةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 820 - 14 صفر 1430هـ الموافق 10 شباط 2009م
دور شهادة القادة في صناعة النصر

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

 

محاور الموضوع الرئيسة:
1- رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام نموذجا القدوة الأكمل للقادة الشهداء
2- القادة الشهداء وصناعة النصر
3- كيف يصنع القادة الانتصار بدمائهم؟

الهدف:
التعرّف الى معاني شهادة القادة، وأثرها على المجاهدين في صناعة النصر.

تصدير الموضوع:
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ1

مدخل:
إن مفهوم الشهادة بأبعاده كافة قد نال مرتبة عالية ومقاماً شريفا. وقد حدد القرآن الكريم والسنة الشريفة مقام الشهداء عند الله عزَّ وجلَّ، وفضلهم حتى غدت الشهادة وسيلة القرب من رحمة الله تعالى، والفوز بمرضاته، فكان شهداء الإسلام منذ بدء الدعوة النبوية وإلى يومنا هذا يشترون بالشهادة حياة الخلود والقرب الإلهي في دار الحيوان، دار الآخرة ويصنعون الحياة الطيبة والسعيدة للأمة من بعدها ولكل الأحرار والشرفاء، فكيف إذا كانت هذه الدماء دماء القادة الشهداء، وكانت الأمة أمة المقاومة؟

فالتضحية بالنفس هي أعلى أنواع التضحية، وفيها يجود المسلم بنفسه لله سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ2

1- رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام نموذجا القدوة الأكمل للقادة الشهداء
لقد شغَلَت آياتُ الجهادِ والقتال حيّزاً كبيراً من القرآن الكريم يكاد يبلغ نصفه المدني، وفي هذا دلالة صريحة على أهميّة الجهاد وموقعه في الشريعة الإسلامية، وحاجة المجتمع والدولة الإسلامية إليه كأحد أهم عناصر القوّة التي تؤمَّن حماية البلاد والعباد. ولهذا عندما نستقرىء تاريخ المرحلة المدنية من الدعوة الإسلامية نجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد شكّل قوّةً عسكرية تحوّلت بسرعة إلى جيشٍ قويٍّ يدافع عن المسلمين وعقيدتهم داخل المدينة وخارجها، ما ساهم في تبديد قوى الشرك والكفر. تمهيداً لدعوة الناس إلى الإسلام، وتؤكّد المصادر التاريخية المختلفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قائداً عسكرياً يخطّط تارة، ويوجّه المجاهدين أخرى، ويقاتل معهم ثالثة، ويقود الجبهة رابعة، وهذا ما يفسّر كثرة عدد الغزوات التي قادها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه حيث بلغت سبعاً وعشرين ، وزيادة عدد السرايا التي أرسلها بقيادة أمير المؤمنين عليه السلام وبعض صحابته التي تزيد عن الثلاثين على أقلّ الروايات، وأن النبي كان أشجع الناس بل أكملهم شجاعة وإقداماً في هذه الحروب. وقد ظهرت شجاعته في المعارك الكبرى التي قاتل فيها، ففي معركة بدر، عبّر الإمام علي عليه السلام عن شجاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإقدامه بقوله: "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا"3، وقال عليه السلام: "كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القومٍِ اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يكون أحد أدنى إلى القوم منه"4، وفي معركة أحد قاتل قتالاً بطوليًّا لم يقاتله أحد من البشر.

ويجب أن لا يغيب عن بال أحد ما لحضور القادة في الميدان مع المجاهدين من الأثر الكبير على المعركة والمجاهدين معاً، ومجريات الأحداث ونتائج المعركة شهادة كانت أو انتصاراً، وما للقيادة الشخصية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمعارك، ولوجوده الشخصي في ميدان الحرب من دلالات تشريعية وتربوية وروحية عميقة، رسخت عبر التاريخ في قلوب المجاهدين والمقاومين، وأصبحت عنصراً فاعلاً في كل الانتصارات، ومن هذه المدرسة تخرّج القادة الشهداء والمجاهدون في المقاومة الإسلامية في لبنان، فكانت قوة المقاومة وثباتها، وأصبح دم الشهداء عنصراً حاسماً في النصر.

2- القادة الشهداء وصناعة النصر
إن بلوغ الأهداف الكبرى في الحياة يستلزم تضحيات كبرى مكافئة لها, ولا ريب أن سموّ الأهداف ونبل الغايات يقتضي سموّ التضحيات وشرفها ورقي منازلها. وإذا كان أشرف التضحيات وأسماها هو ما كان ابتغاء رضوان الله تعالى؛ فإن الذود عن حياض هذا الدين؛ والدفاع عن مقدّساته يتبوّأ أرفع درجات هذا الرضوان. ثم إن للتضحيات ألوانًا كثيرة، تأتي في الذروة منها التضحية بالنفس, وبذل الروح رخيصة في سبيل الله لدحر أعداء الله ونصر دين الله, وهذا ما جسّده شهداء المقاومة الإسلامية من المجاهدين والقادة على امتداد سنوات الجهاد وسوحه، ولا سيما القائد الجهادي الكبير (الحاج رضوان)، وسيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي، وشيخ شهدائها الشيخ راغب حرب، حيث قدموا أغلى التضحيات في أشرف الساحات دفاعاً عن أشرف الناس، ولأن الجهاد في ثقافتهم باب فتحه الله لخاصة أوليائه، ولأن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله، ولأن الشهادة حياة كما حفظوا جيداً من قرآن كتابهم، حيث قال تعالى:  ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 5 وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ 6. كان سرّ الانتصار بشهادتهم ودمائهم الزكية.

3- كيف يصنع القادة الانتصار بدمائهم؟
إن صناعة النصر بالتضحية والدم والشهادة، ثقافة محمدية علوية حسينية تعلمها المجاهدون من بدر وخيبر وعاشوراء حيث القوة والثبات، والعزيمة والشجاعة؛ وانتصار الدم على السيف، والعزة على الذلة، والثبات والإرادة على الهزيمة والانقياد أمام الظالمين. وتعتمد هذه الثقافة في مواجهة الظالمين والمستكبرين على مجموعة من الثوابت أهمها:

الأول: الإيمان وطاعة الله جل جلاله: لأنه يقول في كتابه العزيز: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدَامَكُمْ7. ويقول: ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عزيزٌ.8
والإيمان ليس قولاً فقط، بل هو عقيدة وعمل واحتمال وأمل وثقة، يقول الله تعالى: ﴿وكان حقًّا علينا نصرُ المؤمنين9، ويقول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللهَ لعلَّكُمْ تُفْلِحُونَ10.

الثاني: استشعار روح الجهاد والشهادة: بالاعتقاد بأن الجهاد والدفاع واجب كبقية الواجبات، بل من أهمها، وقد فرضه الله على كل قادر دفاعًا عن المقدَّسات والحرمات، وعن العقيدة والمبدأ، وعن الحِمَى والوطن، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "مَنْ قُتل دون ماله فهو شَهيدٌ، ومَنْ قُتل دون عِرْضهِ فهو شهيد، ومن قُتل دون قوْمه فهو شهيد، ومَنْ قُتل دون دينه فهو شهيد"11 وقد جاء في القرآن آياتٌ كثيرة تحثُّ على استشعار روح هذا الجهاد فقال تعالى: ﴿والذينَ جاهدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ12. وقال: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ13هذا إضافة لتصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين بحب الشهادة والقتل في سبيل الله, فورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل, ثم أغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل"14، وعن علي عليه السلام "...فوالله إني لعلى حق وإني للشهادة لمحب".

بيان صفة حياة الشهداء عند ربهم: قال تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ15 وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ 16

الثالث: التوكل على الله والأخذ بالأسباب: التوكل على الله مع إعداد القوة من أعظم عوامل النصر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ17, وقال سبحانه: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ 18, وقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ19. وقال  عز وجل: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً 20, و لابد في التوكل من الأخذ بالأسباب، لأن التوكل يقوم على ركنين عظيمين:

الركن الأول: الاعتماد على الله والثقة بوعده ونصره تعالى.
الركن الثاني: الأخذ بالأسباب الطبيعية كالتخطيط والتدريب والتجهيز ومعرفة العدو وخططه وتقنياته، والاستفادة من مختلف التقنيات العسكرية الممكنة. قال الله تعالى: ﴿وأَعِدُّوا لهمْ ما استطعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ21. والقوة هنا تشمل القوة المادية، والقوة العلمية، والقوة الروحية، والقوة الأخلاقية، حتى يكون أهل الإيمان أقوى من أعدائهم لِيُرْهِبُوا أولئك الأعداء.

خاتمة: نستلهم من روح الحاج رضوان وهامته العالية ثلاث وصايا عظيمة لطالما حرص عليها وسهر على حفظها، واستشهد على نهجها وهي:

الوصية الأولى: نهج الإمام الخميني، النهج المحمدي الأصيل
الوصية الثانية: وصية شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب وموقفه الشهير "الموقف سلاح..."
الوصية الثالثة: وصية سيّد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي: "الوصية الأساس... حفظ المقاومة.."

فتمكّن الحاج رضوان وإخوانه المجاهدون من حفظ هذا النهج وترجمته في سوح الجهاد والنصر.. ولا سيما في حرب تموز 2006م، حيث كان السلاح الأقوى في هذه الحرب هو الإيمان والصبر والإرادة والثبات والتوكل على الله تعالى والإخلاص والطاعة له سبحانه، فالمجاهدون بحق كانوا رجال الله، وقد تولاهم الله بعنايته ورحمته وتوفيقه وتسديده، وقائدهم السيد الملهم أعاد إلى الأذهان صوت محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقيادته الإلهية الحكيمة،وشجاعة علي في خيبر،وصبر الحسن عليه السلامعلى المؤامرات، وإصرار الحسين عليه السلام على النصر المؤّزر، ولهذا أعلن باطمئنان ووثوق في بداية الحرب: النصر آت آت آت إن شاء الله. وهنا تكمن قدسيّة المقاومة والنصر الإلهي المؤزّر في حرب تموز،. قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.


1- سورة محمد: 7، 8.
2- سورة التوبة 111.
3- كنز العمال ج10،ص397 ومسند أحمد ج1 ص 86
4- السيرة النبوية، ابن كثير ج2،ص425
5- سورة آل عمران/169
6- البقرة/14
7- محمد: 7
8- الحج: 40
9- الروم: 47
10- آل عمران: 200
11- أخرجه أحمد،ج1،190، وابو داوود،5،128 -129 برقم4772
12- العنكبوت:69،
13- البقرة: 218.
14- مسند أحمد بن حنبل، ج2،ص231
15- آل عمران /169
16- البقرة/14.
17- المائدة: 11
18- آل عمران: 160
19- آل عمران: 159
20- الأحزاب: 3
21- الأنفال: 60

12-03-2010 | 17-17 د | 2495 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net