الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1531 02 ربيع الأول 1444 هـ - الموافق 29 أيلول 2022م

هجرة أولياء الله في سنن التاريخ

براءتانِ لمَن يذكرُ اللهَ عزَّ وجلَّكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء جمع من الرعيل الأوّل لقادة ومجاهدي الدفاع المقدّسالإمام الخمينيّ يحذو حذو النبيّ (صلّى الله عليه وآله)مراقبات

العدد 1530 25 صفر 1444 هـ - الموافق 22 أيلول 2022م

معالم من نور

إمامُ مَنِ اتقّىكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في ختام المراسم لعزاء الأربعين الحسينيّنعمة الدعاءمراقبات

 
 

 

التصنيفات
إيمان أبي طالب عليه السلام
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم



إيمان أبي طالب (عليه السلام):

عن الأصبغ بن نباتة، قال: "سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: والله، ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم، ولا عبد مناف صنماً قط..

قيل له: فما كانوا يعبدون؟!

قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم، متمسكين به"1.

وعن الإمام الصادق "عليه السلام": "إن أبا طالب أظهر الكفر، وأسرّ الإيمان الخ.."2.

وعنه "عليه السلام": "كان أمير المؤمنين "عليه السلام" يعجبه أن يروى شعر أبي طالب، وأن يدون.

وقال: تعلموه وعلموه أولادكم، فإنه كان على دين الله.. وفيه علم كثير3..

ويدل على إسلام أبي طالب "عليه السلام": أنه قيل لعلي "عليه السلام": إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافراً.

فقال: كذبوا، كيف يكون كافراً وهو يقول: ألم تعلمـوا أنَّـا وجدنـا محمـداً نبيَّـاً كموسى خـط في أول الكتب.

وفي حديث آخر: كيف يكون أبو طالب كافراً وهو يقول:
لقـد علموا أن ابننا لا مكــذب لدينـا     ولا يعبـا بقيـل الأبـاطـــلِ
وأبيض يستسقى الغـمام بوجهه     ثمال الـيـتـامى عصمة للأرامل
ِ4

مشروعية التسمية بعبد مناف:

وإذا كان "عبد مناف" لقباً لحقه، فَعُرفَ به. واسمه الحقيقي هو: المغيرة، لم يعد هناك إشكال حول إيمان أو عدم إيمان هؤلاء الصفوة، ولم يعد مجال للقول: بأن التسمية بعبد مناف تشير إلى أن من سمى ولده بهذا الاسم لم يكن موحداً، بل كان من عباد الأصنام، فقد قالوا: إن "منافاً" صنم.. وبه سمّي عبد مناف5. فإذا كبر صاحب هذا الإسم، ورضي باسمه، فإن ذلك أيضاً يشير إلى نفس هذا الأمر، وهو: أنه لم يكن من أهل التوحيد..

ويمكن أن يجاب بما يلي:

أولاً: قالوا: إنه سمي بذلك، لأنه أناف على الناس وعلا6. قال الزبيدي: "جبل عالي المناف" أي مرتفع. قيل: ومنه عبد مناف. نقله الزمخشري7. فلا دليل على أن عبد مناف، وقد سمي بهذا الاسم، نسبة إلى ذلك الصنم.

ثانياً: إن نفس النص المتقدم يشير إلى: أن اسم عبد مناف بن قصي هو لقب لحقه في كبره، فقد أضاف الزبيدي قوله: "وبه سمي عبد مناف. وكانت أمه قد أخدمته هذا الصنم..". إلى أن قال: "واسم عبد مناف المغيرة"8.

وهذا يدل على: أن أباه لم يسمه بهذا الإسم. ولعل المراد بأمه في كلام الزبيدي التي أخدمته الصنم هي مرضعته، لأن أمه التي ولدته، يفترض أن تكون موحدة، ولا تقدِّس الأصنام. غير أننا نقول: إن مرضعته أيضاً لا تكون عابدة صنم. وقد تقدم: أن أمير المؤمنين "عليه السلام" قال: "واسم عبد مناف المغيرة. فغلب اللقب على الإسم"9.

الجنين يمنع أمه من الإقتراب من الأصنام!!:

وقد ورد: أن أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد، وكان علي "عليه السلام" صبياً: رأيته يكسر الأصنام، فخفت أن تعلم كبار قريش (ذلك).

فقالت: يا عجباً!! (أنا) أخبرك بأعجب من هذا، (وهو) أني اجتزت بالموضع الذي كانت أصنامهم فيه منصوبة وعلي في بطني، فوضع رجليه في جوفي شديداً لا يتركني (أن) أقرب من ذلك الموضع الذي فيه أصنامهم، وأنا كنت أطوف بالبيت لعبادة الله تعالى، لا للأصنام10.

ونقول: قد تضمن النص المتقدم حقيقتين:

أولاهما: حساسية الجنين تجاه الأصنام. حيث بينت الرواية: أنه "عليه السلام" حتى حين كان لا يزال جنيناً لا يترك أمه تقترب من الأصنام.. وذلك يدل على ما يلي:

ألف: إنه رغم كونه جنيناً كان يدرك اقتراب أمه من موضع الأصنام، وابتعادها عنه. ولا يكون ذلك إلا بلطف إلهي، هيأ له القدرة على هذا الإدراك.

ب: إن نفسه كانت تنفعل بهذا الإقتراب سلبياً، ولا يرضى به منها.

ج: إنه يبادر إلى إيجاد الكوابح والموانع من هذا الإقتراب، بصورة فعلٍ جسدي مؤثر.

د: إنه لا يرضى منها بالإقتراب حتى غير المقصود لها، بل حتى لو كان اقتراباً يقصد به الإقتراب من الكعبة نفسها، لأجل عبادة الله، التي تتنافى مع تقديس وتعظيم تلك الأصنام.

الثانية: علي يكيد الأصنام وهو طفل:

ثم ذكرت الرواية: أن أبا طالب يحكي لزوجته أنه رأى علياً "عليه السلام" يكسر الأصنام.. وذلك يعني:

ألف: أن أحداً غير أبي طالب لم يره يفعل ذلك، وأنه "عليه السلام" كان يتستر على فعله هذا.. مما يعني: أنه لم يكن يفعل ذلك على سبيل اللهو، والعبث الطفولي. لأن اللهو والعبث لا يأتي بطريقة مدروسة، وفي ظروف التخفي والتستر، بل يكون بصورة عفوية، وغير مقصودة.

ب: كانت خشية أبي طالب من انكشاف الأمر في محلها، فهو يعلم مدى خفة عقول أبناء قومه، وإلى أي حد يبلغ بهم سفه الرأي والطيش.. وهو من ذرية إبراهيم الذي حطم أصنام قومه، فجازوه بإلقائه في النار ليحرقوه، فأنجاه الله تعالى منهم، بمعجزة ظاهرة لم يستفيدوا منها الفكرة والعبرة، وهؤلاء القوم أبناء أولئك، فلا يتوقع منهم إلا مثل هذه التصرفات الرعناء..

ج: إن أبا طالب "عليه السلام" لم يشر إلى خشيته من سفهاء قومه، وجهالهم، بل أبدى خشيته من اطلاع كبار قومه، وأصحاب الرياسة والزعامة، ومن بيدهم قرار الحرب والسلم، ومن يفترض فيهم أن يكونوا علماء، حكماء، حلماء، وذوي نظرة بعيدة، وبصيرة ثاقبة، ويعالجون الأمور بحكمة وروية وتبصر، لا أن يكونوا هم مصدر البلاء والشقاء، وبؤرة السفه والطيش، حيث ينقادون لأهوائهم، ويتأثـرون في مواقفهم بعصبياتهـم، وجهالاتهم.

د: لم يذكر لنا أبو طالب إن كان قد ردع علياً "عليه السلام" عما كان يقوم به.. بل هو لم يشر إلى أي شيء يدل على تغيظه من فعله هذا أو إدانته له أو حتى عدم رضاه به، بل غاية ما هناك: أنه خاف أن يشعر كبار قريش بالأمر، لأن ذلك سوف يضعه في مواقع الحرج. وربما يؤدي إلى العداوة والمنابذة.

* المرتضى من سيرة المرتضى-العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي - بتصرّف


1- بحار الأنوار ج15 ص144 وج35 ص81 والخرائج والجرائح ج3 ص1074 وكمال الدين وتمام النعمة ص174 والغدير ج7 ص387 والدر النظيم لابن حاتم العاملي ص221 والأنوار العلوية ص10 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج1 ص63 وإيمان أبي طالب للأميني ص79.
2- بحار الأنوار ج35 ص18 وكمال الدين ص174 وجامع أحاديث الشيعة ج14 ص583 والغدير ج7 ص391 ونور الثقلين ج2 ص219 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج1 ص634 والأنوار العلوية ص10 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج1 ص63 وإيمان أبي طالب للأميني ص85.
3- وسائـل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج17 ص331 و (ط دار الإسـلامية) ج12 ص248 وبحار الأنوار ج35 ص115. == وراجع: الدر النظيم ص219 وإيمان أبي طالب لفخار بن معد ص130 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج1 ص64 وإيمان أبي طالب للأميني ص88
4- الكافي ج1 ص448 وبحار الأنوار ج35 ص136 وشرح أصول الكافي ج7 ص182 والتفسير الصافي ج4 ص95 والأنوار العلوية ص9. وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج1 ص66.
5- تاج العروس ج6 ص263 وراجع: القاموس المحيط ج3 ص209 ومعجم البلدان ج5 ص203 ومواهب الجليل للحطاب الرعيني ج3 ص224 وعمدة الطالب لابن عنبة ص25 وبحار الأنوار ج15 ص124 وتفسير القمي ج2 ص448 والتفسير الأصفى ج2 ص1487 وج5 ص389 والتفسير الصافي ج7 ص576 ونور الثقلين ج5 ص699 والكامل في التاريخ ج2 ص18 والبداية والنهاية ج2 ص312 والسيرة النبوية لابن كثير ج1 ص187 وخزانة الأدب للبغدادي ج7 ص213.
6- إثبات الوصية ص40 وراجع: سبل الهدى والرشاد ج1 ص271 ومجمع البحرين للطريحي ج4 ص393.
7- تاج العروس ج6 ص263 و (ط دار الفكر ـ سنة 1414هـ) ج12 ص517.
8- تاج العروس ج6 ص263 و (ط دار الفكر ـ سنة 1994م) ج12 ص515.
9- تقدمت مصادر ذلك.
10- مدينة المعاجز ج3 ص147 و 148 والخرائج والجرائح ج2 ص741 وبحار الأنوار ج42 ص18.

31-05-2012 | 08-45 د | 1826 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net